المقاهي العقيد بن دحو - المثقف والكلاب

في مقهى تبعد عن الجزائر العاصمة و عن الساحل حوالي 1400 كم ، و عن كواكب أخرى في مجموعتنا الشمسية بعدد من السنين الضوئية. اتخذ له مقعدا و طاولة وحيدا كمايسترو ، قائد كورس وسط الضجيج و العجيج و التهريج ، و كأن أصحاب اليمين أصداء أصوات عط و مط و شطط لأصحاب اليسار. ما يكاد تلتقظ أسماعه كلمة ليشكل جملة مفيدة قابلة للصياغة و للأدراك و الفهم حتى تغيب عنه أخرى.
وسط هذه الابخرة من دختم السجائر التي تزكم الانفس ، ورائحة القهوة المضغوطة ، يضغط بدوره الجو بدوره ، و يبعثه عم الارق و القلق. لكنه يتحامل على نفسه ، و بهدئ من روعه ، لعله يسمع كلاما مطمئنا آخر ، غير هذا الكلام الذي يعلو بنفسه و خز وضيع. كلام سادة القلعة الذي يحفهم الغموض ز التورية ز الخيلاء و اللا أدري...!
السادة كلام

.كلام...كلام...!
كان كل واحد منهم يريد أن يتكلم كاعضاء البرلمان المنتهية عهدته لا يريد أم ينصت. يتكلم الواحد منهم عندما لا يريد أحدا أن يستمع اليه !
يبدو الجميع بهذه المقهى وضع على مقاس واحد.
وحده صاحبنا منفردا ، يعزف بدل الوقت الضائع ، (سولو) Solo الحيرة و الدهشة و الإغراب !
نفسه يسترق من هذه الألسن ما نذر عن الادب او الفن و الثقافة ز لو كذبا

ما اعطب مقهى لت تهيمن عليها جلسات الأدب ز الفن و الثفافة.
ان لم تكن المقهى مملكة الشعراء فمتى يؤسسونها اذن؟
في مجرى التاريخ السيريالي كانت مملكتهم تمتد من مقهى (الدوماغو) في بولفار (سان جرمان) الى بولفار (موبارناس) باريس 1943.
رحم الله زمنا ، كان فيه الشعراء ملح الخليقة الذي يحمي الخلائق من الفساد ، الفساد المعنوي أكثر منه الفساد ز الافلاس المادي ، يحميهم من الجنون الأرضي أكثر منه الجنون السماوي !
لم يكن الشعراء يؤسسون مقاهي ، بل شوارع بأكملها ، بل ساحات ز مدن باكملها.
هكذا كان بتحيل وسط هذا الملل و الكلل الذي ودد نفسه فيه..و بالكاد يقوم هائما ، حيث ما تقودانه قدميه ، من الفراغ الى الفراغ ، حتى قدما شابان أنيقين ، جلسا قريبا منه. أرتاح اليهم ، و صار يبعثا في نفسخ املا جديدا بالبقاء ، لعله يسمع منهما ما لم يجده في كل هذا الحضور الغياب
كل منهما بلغ ما أراد من مشروبه ، و شرعا بالحديث ، حديث رقمي صوتا وصورة و ختى مزود بخلفية موسيقية. حديث حول الكلاب ، شكلا ز نوعا و فصيلة. و أنهما ز كل واحد منهما يعرض صور كلابه عبر هاتفه النقال الذكي لصاحبه..الاشكال اكتفوا ذاتيا من الكلاب ، و هما يبيعان الوتحد منهم بالألاف الدنانير ، الاشكال أيضا كيف لهذان الشابان و هما في بيئة غير مرحبة للكلاب ، يربون و يبيعون ، ز يشترون ، يتبادلوم هذه الأصناف كلها من الكلاب.
اهو حديث خير من اللغو هكذا...كان يردد في خلجان خاطره.
شده الفضول الحديث حول الكلاب ، و أدرك بأن ليس كل الكلاب كلابا ، فمنها المختصة ز منها العامة ز منها العائلية ، منها الهجومية ، و منها الدفاعية ، و منها الحارسة ، و منها كلاب خصيصا للزينة و للجمال و للذوق الرفيع ز للموضة.
سمع أصناف و انواع من الكلاب....يتبع و يصحح

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى