أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٤ حزيران من كل عام

١
شيء ما في هذا الصباح يسم البدن :
ما الذي لا يسم البدن في هذا الوطن الذي قال فيه محمود درويش :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة؟ " " كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين "!
لم يكن محمود درويش يتجول في شوارع الوطن وأزقته ، ولم ير مما ينغص البال إلا الاحتلال - هذا وحده كفيل بالإصابة بعدة أمراض - أنا أختلف عنه في أنني شخص رصيفي وابن شوارع أيضا ، فماذا أرى ؟
اليوم صباحا مثلا أردت أن استقل الحافلة من المجمع إلى الجامعة فرأيت مياه الصرف الصحي تفيض في المجمع . هل رؤية هذه المياه تجعلنا نتفاءل بالحياة؟
كان الله في عون سائقي مجمع السيارات في مدينة نابلس . إن لم يصابوا بالسرطان بعد سنوات ، فسوف يصابون بالطاعون .
اليوم كان المنظر يسم البدن ، علما بأن سمة البدن سرعان ما تتحقق حين يدلف المرء إلى المجمع .
ثمة أشياء كثيرة في المجمع تسم البدن .
لا تلوموا عادل الأسطة إذا ما غدا برجوازيا ولا تحاكموه بناء على أفكاره التي كانت قريبة من اليسار . لا تقولوا إنه " اشتراكي حتى الموت " مثل بطل قصة الطاهر وطار .
حلها يا حاج عدلي يعيش ، فالفقراء ليس لهم أحد ، ويكفيهم فقرهم وهم ليسوا بحاجة إلى أمراض .
حلها يا حاج عدلي ، وكن عادلا !!
٢٠١٢

٢

مقال الأحد إن أراد الواحد الأحد " عائشة عودة...ثمنا للشمس " .

ماذا تكتب عائشة عودة في الجزء الثاني من سيرتها ؟
هل تتقاطع تجربتها مع تجارب أبطال روائيين فلسطينيين مثل بطل رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " وبطل رواية إميل حبيبي " المتشائل " ؟
هل يقرأ أدباؤنا كتابات أدبائنا السابقين فيبنوا عليها ؟
هل يستحضر المرء ، وهو يقرا سيرة عائشة عودة ، قصائد محمود درويش في الآخر الإسرائيلي مثل " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " ؟
ما شكل العلاقة بين سعيد . س بطل كنفاني وابنه دوف / خلدون وشكل العلاقة بين عائشة عودة واليهودي غير الصهيوني ( بيرجمان ) ؟
الأحد يجيب مقال عادل الاسطة / انا عن بعض هذه الأسئلة لا عنها كلها .
قولوا إن شاء الله !
قولوا
٢٠١٢

٣
"قالت ضحى" ، قالت ربى :

"قالت ضحى " عنوان رواية للكاتب المصري بهاء طاهر . أنا سأكتب على غرارها.
سأكتب: " قالت ربى" ، وربى هي طالبة اجتماع في جامعة ما .
ماذا قالت ربى عن أستاذها وتدريسه ؟
وماذا كان الطلاب يقولون عن أستاذهم " ابن خلدون زمانه" ؟
هذا ما أفكر في الكتابة فيه :" عن أستاذ علم الاجتماع في جامعة ما".

الآن مزاجي غير رائق ، فالكتابة تحتاج إلى مزاج رائق.
الطلاب كانوا يفتقدون دائما الدبوس لينفسوا أستاذ علم الاجتماع.
هل سأنفسه أنا " ظالم المعلم" فيما ساكتبه ؟
ربما ، من يدري!

٤
قال أستاذ جامعي محورا في قول المتنبي :

" ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى " عميدا " له ما من زمالته بد "
كيف يعين العميد في الجامعات الألمانية ؟
تجري انتخابات في الكلية ويتقدم المرشحون لمنصب العمادة - طبعا ممن تتحقق فيهم الشروط - وينتخب أعضاء الكلية من الأساتذة والمدرسين عميدهم .
قال لي ظالم المعلم :
- حرام عليك يا رجل . هل تريدنا أن نغدو ألمانا ؟ إنهم كفار . هل تريد أن نتشبه بهم؟

أنا ظالم المعلم شبه مستشرق . وأما أنت... وأما أنت !!
تفكر جامعة المريخ في كلام ظالم المعلم ، ولعلها ستدرس اقتراحه هذا اليوم الخميس .
نحن في نهاية الأسبوع . أتمنى لكم عطلة جيدة وعلى رأي الألمان " شونس فوخن انده "
معذرة للأخطاء الطباعية .
٢٠١٢

٥
سيرة شعر : محمد الريشة

في المنتدى التنويري في نابلس عقدت هذا المساء ندوة أدبية نوقشت فيها سيرة شعر للشاعر محمد الريشة .
الكتاب صدر عن بيت الشعر الفلسطيني ويتحدث فيه مؤلفه عن سيرته الشعرية وعلاقته ببيت الشعر في رام الله ، وألحق في نهايته قصائده المبكرة التي كان كتب أكثرها في العام 1979 .
تحدث في الندوة أنا ورائد حواري والشاعر نفسه الذي أوضح مفهومه للشعر ، وفي الختام أثار الحاضرون العديد من اﻷسئلة .
قدم الشاعر والناقد فراس الحاج مداخلة قيمة حول شعر محمد الريشة ، وكان فراس الذي كتب رسالة ماجستير جيدة حول السخرية في الشعر الفلسطيني أعد كتيبا مطبوعا حول مداخلته ووزعه على الحضور .
يشكر المنتدى التنويري لدوره والشكر أيضا للشاعر الريشة ولفراس ولرائد أيضا .

٦
عدت يا يوم مولدي :

ماذا فعلت اليوم ؟
كنت وددت أن أطلب من الأصدقاء والصديقات ألا يكتبوا لي تهاني بهذه المناسبة ، فعيني على ما يجري في سورية والعراق واليمن وليبيا . " الدم في كل مكان ، والدم في الشوارع "، على رأي ( لوركا)،
و
"وعدت يا يوم مولدي".
ولكني انشغلت بقراءة فصل من رسالة ماجستير لابراهيم أبو تحفة عن ابراهيم نصر الله والرواية التاريخية ، وهكذا لم أفتح الفيس إلا للحظات معدودة ، وبقيت ، طيلة النهار ، في المنزل ، ولم أغادره إلا في السادسة مساء ، كي أتبضع من المدينة.
لم اشتر ، لهذه المناسبة ، أي شيء ، ولم أشعل شمعة لأطفئها .
شربت قهوتي ، وربما أخذت أكرر :
" وحين أعود للبيت وحيدا "، وإن كنت اخترت أن أبقى وحيدا .
في ساعات المساء تذكرت فريد الأطرش واغنيته " عدت يا يوم مولدي ، عدت يا أيها الشقي" .
وكم من الشقاء عشت !
يا لها من حياة مريرة ، وغالبا ما أتذكر المثل الشعبي عن جبر " من بطن أمه للقبر " علما بأنني عشت حياة ثرية ، يمكن أن أكتب فيها وعنها رواية في أجزاء .
لا أريد أن أطيل

أشكر كل الذين التفتوا إلى هذه المناسبة ، وأتمنى لهم ، جميعا ، أياما سعيدة.
وكل عام وأمتنا العربية بحال أفضل .
"بعد عام كتبت "حزيران الذي لا ينتهي: شظايا ذاكرة "وصدر في 2018 "

٧
اليساريون يتخلون عن ماضيهم اليساري الأدبي :

نعم كنت صديقا لليسار ، وأحيانا كنت أكتب بنفس يساري ، وربما ما زلت ، ولكني أرى اليسار يتخلى عن يساريته ، حتى في الكتابة الأدبية . بدأها محمود درويش بعد خروجه ، وحاول أن يتنصل من يساريته ، ولكنه ، للأمانة ظل أكثر أدباء اليسار في أدبه يسارية .
هاجمه اميل حبيبي ، بعد خروج درويش من فلسطين 1970 / 1971 فكتب في متشائله " ومنهم من هرب من موقفه بتغيير موقعه " وهاجمه أكثر سميح القاسم فكتب " من سميح القاسم الى محمود درويش في شارع الحمراء " .
وتخلى اميل ، ثم سميح ، عن الحزب وتركاه ، وهاجما ماضيهما ، أما محمود درويش فحين زار حيفا في 2007 ، وربما قبل ، فقد خاطب السجن :
" سلاما يا معلمي الدرس الاول في فقه الحرية " " لم يكن الشعر بريئا ".
ربما ما زلت أقرب إلى الطروحات الاجتماعية اليسارية أكثر من اليساريين الذين حاولوا جذبي إلى اليسار.
أكثر من كانوا كتابا يساريين يتنصلون الآن من يساريتهم ، ومن فكرة الأدب الملتزم . إنهم يكتبون لمجرد الكتابة . هكذا يقولون ، ويصرون على أنهم ليسوا ذوي رسالة سياسية ، وأنهم ليسوا أدباء سياسيين .

خربشات " من وحي أمسية المركز الثقافي الفرنسي في مدينة نابلس بمناسبة استضافة أسامة العيسة صاحب رواية " مجانين بيت لحم ".

٨
14/6/1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 10

( تشوش الذاكرة ) :
الناس ما زالت تتحدث عن مصير الجنود الأردنيين الذين كانوا في المعسكر ، وفي مخفر الشرطة ، بل وفي مركز المقاطعة في المدينة . هل كان اسم قائد الشرطة في المدينة نصوح ؟ هل هرب ؟ وكيف هرب ؟
الناس تتحدث عن طلب بعض هؤلاء الجنود ، منهم ملابس مدنية ليرتدوها وليغادروا إلى الشرق ، إلى دولتهم . هل تحدث الناس يومها عن بعض جنود ارتدوا ملابس نساء ؟ هل حدث هذا ؟ هل أرادت الناس أن تسخر من الجنود الذين اهانوهم في العام 1966 ، في مظاهرات السموع ؟
ربما نسي الناس ما حدث في العام 1966 ، وربما انستهم حادثة والدة الفران الحرب وما حدث قبل الحرب .
ثمة جندي في اليوم الأول من الحرب أخذ يتجول في شوارع المخيم ،يطلب من الناس أن يلتزموا بيوتهم ، وقيل إنه تلصص على بيت ( أم محمد ) فضربته وصرخت ليتجمع الناس ، وشاعت الحكاية ، وغدت على لسان أهل الحارة .
ثمة جندي شهيد ما بين مخيمي عسكر وبلاطة ، قرب محل صناعة الجفت ، وثمة ثلاثة شهداء في طريق الباذان ، والناس تتحدث عما ألم بهم ، ولسوف يقبرهم الناس ، ولسوف يزورون قبورهم في الأعياد ، ويضعون سعف النخيل على قبورهم ، كل عيد،كما لو أنهم من أفراد عائلاتهم . والناس تتحدث عن الشهيد الذي يأتي يوم القيامة ولونه لون الدم ورائحته رائحة المسك ،
ونحن أخذنا نواصل حياتنا : الحصول على الماء من عين المخيم أو عين القرية القريبة ، ونخبز خبزنا في أفران المخيم ، و .. و .. و .
14 / 6 / 2016

٩
أصابع زينب وعوامة وفلافل حجم كبير ومحشو وكبة :

أينما وليت وجهك في أسواق البلدة القديمة وأطرافها - في نابلس - تبصر " أصابع زينب وعوامة وفلافل حجما كبيرا ومحشوا وكبة " . تشاهد ما ذكر والمنظر لافت كما لو أن الناس لا تأكل هذه الأصناف إلا في شهر رمضان .
كان الله في عون مرضى السكر والمصابين بمرض معدة ومن لديهم ضغط .
لا حاجة لمدفع رمضان على ما أعتقد فالوقت واحد والمدافع كثيرة كما قولنا : "الرب واحد والتوابيت كثيرة ". - تبدو المقولة ليست إسلامية فلم أر في جامع مخيم عسكر سوى تابوت واحد .
هل أخطأ زميل لي قال مرة :
"لو كان لي بسطة فلافل على الدوار لربحت أكثر من راتبي " .
14/ 6 /2017

١٠
كنافة وفطير بجبن وآخر بالهيطلية :

وأنا في السوق أتطلع لسدور الحلويات فتهف نفسي على سدر كامل ثم...
في جيبي من النقود ما يمكنني من شراء 10 سدور ، ولكن كم يجيز لي داء السكري منها ؟
- قطعة من ألف .
- ما قيمة النقود ؟
رمضان في نابلس كنافة وفطير بجبن وآخر بالهيطلية وأمس قلنا : فلافل وكبة وأصابع زينب وعوامة .
و
- غدا ماذا ؟
14/ 6 /2017

١١
هو هاديء وأنا كذلك ( م . درويش ) :

وأما هو فهو هذا الصباح الأخير من رمضان .
كل صباح ، في رمضان ، أصحو في الخامسة والناس نيام . لا أحد صاح إلا أنا والعصافير . وعصفورتي أحيانا أراها مثل العصافير ، وأحيانا ، بل غالبا ، ما تكون نائمة ، فهي تسهر مثل عصافير المدينة والوطن - ما أكثر عصافير الوطن !
يبدو أن المدينة ظلت ساهرة - رحم الله ساهرة فخر الدين زميلتي في المكتب ، فقد لخصت لي الحكاية كلها .
أصحو مع العصافير كما لو أنني مثلها - لا مثل عصافير رواية وليد الهودلي " وهكذا أصبح جاسوسا !! " ، فهو حر بعصافيره وغرف عصافيره والدولة حرة بعصافيرها .
في اليوم الأخير من رمضان أنا سريالي أخلط شعبان برمضان بالعيد .
أنا اليوم سريالي .
أحيانا أحب أن تكون خربشاتي خربشات حقا لا يفهمها أحد وهذه المرة لا تستحق لايك .
أشكر كل من هنأني أمس بعيد مولدي الشقي ، ويبدو أنني سأبدأ عامي الجديد سيرياليا .
كل عام وأنتم والأمة العربية بحال أحسن وبخير .
14/6/2018

١٢
واسيني 17 :
" تعدد اللهجات "

شخوص واسيني في روايته هذه شخوص ينتمون إلى أقطار عربية مختلفة ؛ بلاد الشام التي صارت ، منذ الانتداب ، أربع دول هي لبنان وفلسطين وسورية والأردن ، ويحضر أبناء هذه الدول والمقيمون فيها بنسب ، ومصر ويحضر ابناؤها في زمني الرواية ؛ زمن مي وعصرها ، وزمن ياسين / واسيني ، ونسبة حضور كل زمن مختلفة عموما ، فالصفحات التي تغطي زمن ياسين تقتصر على الصفحات الأربعين الأولى والصفحات العشرين الأخيرة ( 331 - 350 ) .
يعني إننا أمام لغة زمن مي ( 1886 - 1941 ) ولغة زمن تأليف ياسين روايته ( 2014- 2017 ) .
هكذا تحضر في الرواية لهجات بلاد الشام واللهجة المصرية والسؤال هو : هل استطاع ياسين تمثل تلك اللهجات تمثلا ناجحا ؟
تجدر الإشارة إلى أن واسيني الأعرج درس في جامعة دمشق وأقام في المدينة ما لا يقل عن ثماني سنوات ، وعليه فإنه سمع اللهجات الشامية المتعددة والمختلفة .
لا أريد أن أطيل الكتابة في هذا الجانب هنا ، فقد أعود لآتي بامثلة توضيحية ولكني أرى أن المؤلف لم يتمثل لهجات شخوصه تمثلا تاما .
ما كنت أستغربه هو أن طه حسين ، على قلة عباراته في النص ،تكلم باللهجة لا بالفصيحة . هل استغرابي في محله .
اميل حبيبي و الياس خوري يكتبان بلغة عربية فصيحة وراقية ، بل إن لغة اميل تراثية فصيحة بامتياز ، ولكنه ومثله الياس يتكلمان بالعامية ولغة حديث الثاني مغرقة في عاميتها اللبنانية ، ومع أن مي تكتب يومياتها وهي في لبنان إلا أن اللهجة اللبنانية التي نعرفها تبدو شبه غائبة .
ما لفت نظري هو أن ياسين الأبيض التقى بالأسطى عادل المصري ،وهذا يلثغ فينطق السين ثاء ولكنه ينطق الصاد صادا .
سؤالي هو : هل من ينطق السين ثاء ينطق الصاد صادا ؟
أحيانا قليلة ينسى ياسين أن الأسطى عادل يلثغ فينطقه السين سينا . لو استشارني واسيني في لهجة الشخصيات لكان لي رأي تفصيلي .
٢٠١٨

١٣
نابلس هذه الليلة :

منذ الظهيرة ونابلس اليوم عامرة . الناس في الشوارع يشترون والبائعون يبيعون . بالكاد تستطيع أن تسير بيسر وسهولة .
السوق الشرقي ظهرا ،مثل دوار المدينة عدد الرواد يفوق الوصف.
ليلا المدينة أكثر ازدحاما كما لو أن أهلها وسكان المناطق المجاورة خرجوا عن بكرة أبيهم إلى منطقة وسط المدينة/ الدوار .يأكلون ويشربون ويشترون.
غدا صباحا تكون المدينة ، ولايام ، 67خاوية م على عروشها.
كل عام وأنتم بخير
عيد فطر سعيد
و
عمار يا فلسطين
عمار يا نابلس
14 حزيران 2018

١٤
جوخة 26 :
جوخة الحارثي : الطبع والتطبع ؛ الصلاة والسرقة :

من الشخصيات الثانوية في الرواية ، وما أكثرها ، شخصية مروان الطاهر .
يتذكر عبدالله وهو في الطائرة طفولته واصطحاب أبيه له في الزيارات وموائد الطعام والدروس التي أراد أن يعلمه إياها ." أراني طفلا صغيرا ، أنا صبي متنكر في خنجر رجل ، ومصر متقن ، ونعل جديد ، ويد أبي تأخذني إلى مكان بعيد..." " وأنا صبي متنكر في ملابس الكبار الرسمية ، أمثل النسل الوحيد لأبي أمام شيوخ عبري .." ، ويذكره صراخ ابنه محمد بصراخ امرأة عمه اسحق حين دخلت حمام بيتها في وادي عدي لتتوضأ لصلاة الفجر ، ووجدت ابنها مروان الطاهر مقطوع الشرايين بخنجر أبيه ، وهو الصراخ الذي صدر عن ظريفة حين أسلم أبوه الروح في مستشفى النهضة ، وهو ما لم يفعله عبدالله قط إلا منكسا في بئر .
فما هي قصة مروان الطاهر هذا ؟
أشير ابتداء إلى أن القاريء ، أول ما يقرأ قصة مروان ، يتساءل إن كان له أهمية في البناء الروائي .
هل ذكر القصة يخدم العمل الروائي أم أنها حشو يمكن حذفه دون أن يؤثر هذا على الرواية ؟
القراءة الأولى جعلتني أكتب " ماذا لو حذفنا هذه القصة ؟ " ثم اختلف رأيي في القراءة الثالثة .
يقارن عبدالله بين طفولته الحزينة التي عاشها وحيدا بعيدا عن أمه وبين طفولة مروان هذا .
كان مروان الابن الرابع من إخوة ذكور ستة ، ومنذ كان صغيرا وهو يسمع أمه تروي قصة المنام الذي رأته وهي حبلى به ، والتأويل الذي ساقه القاضي يوسف :" تلدين صبيا صالحا طاهرا له شأن " .
أرادت أمه أن تسميه محمد أو أحمد ، غير أن أخوين له كانا يحملان الاسمين فسمته تيمنا بأخيها الذي رباها ، وربته على أساس قناعة راسخة بصدق منامها ، فلقبته - ولقبه الناس بعدها - بالطاهر ، واجتهدت أن تغرس في نفسه حب العلم والدين .
اعتزل مروان الآخرين وانصرف إلى الأمر العظيم المنذور له ، ولكنه وهو في الثالثة عشرة من عمره " تسلل في الليل إلى غرفة والديه وسرق النقود من حافظة أبيه " وأخذ يواصل السرقة ويسرق ما لا يحتاج إليه .
عاقبه أبوه وعاقب هو نفسه على ما قام به ، فصام وأفرط في الصيام عقابا حتى " لم يعد يتكلم إلا نادرا ، وحين شحب وجهه من فرط الصيام لم يعد أحد يشك في أنه ولي من أولياء الله الصالحين "
ولكنه واصل السرقة وحين أتم السادسة عشرة أيقن أنه لن يتوقف عن السرقة كما عرف أنه لا يحتاج بكل تأكيد لأي شيء يسرقه " .
وهكذا جمع مروان في نفسه الضدين ، ولم يستوعب أبدا صدمته في ذاته الطاهرة .لم يصدق أنه هو نفسه المعتكف في المسجد من يتسلل ليسرق هذه الأشياء التافهة " .
"وبعد وفاة أبيه وخروج أمه من العدة ، تسلل إلى غرفتها وسرق عطرها الجديد وخنجر أبيه الفضي ومبلغا زهيدا وجده على الطاولة ، وقبل أن يطلع الفجر بقليل قطع شرايين يده السارقة بنصل الخنجر ونزف في خلوته الطاهرة حتى الموت " .
هل أراد عبدالله أن يوازن بين تربيتين ؛ تربية أبيه له ، وهي تربية عادية وتربية رجل لطفل تربية متوازنة بين الناس ، وبين تربية والدة مروان له القائمة على المبالغة في التدين والعزلة والوحدة ؟
هل أرادت جوخة الحارثي أن تقول لنا إن المبالغة في التدين تقود إلى ما انتهى إليه مروان ؟
بعض الناس يصلون ويمارسون ما مارسه مروان وأكثر ، وربما يروي كثيرون ممن يصلون إقدام بعض المصلين على سرقة الأحذية الجديدة من الجامع ولصديقي الدكتور يحيى الشعار رواية عنوانها "حذاء إبليس " لعلني أكتب عنها ذات نهار تقوم على فكرة سرقة الحذاء في الجامع .
٢٠١٩

١٥
أنا الموقع أدناه
محمود درويش

شو رأي السائلين عن سبب إفشاء سليم بركات السر الذي أودعه محمود درويش لديه ، الآن ، شو رأيهم بما فعلته ايفانا مرشليان التي التزمت بوصية محمود درويش ونشرت الكتاب بعد خمس سنوات من وفاته ؟
هل طلب الشاعر من سليم بركات أن يفعل الشيء نفسه ؟
الإجابة عند سليم بركات !!!
في جدل بيني وبين الشاعر حول عدم نشر خطب الدكتاتور الموزونة في ديوان قال لي :
- بعد موتي انشرها أنت .
طبعا نشرها كاتب مصري ونشرت في أعداد مجلة " الكرمل الجديد " التي صدرت بعد موته .
١٤ حزيران ٢٠٢٠

١٦
ذاكرة أمس ٩٠ :

سعدي يوسف تنبأ بما آل إليه : قضى العمر مغتربا

لم ألتفت أمس كثيرا إلى مآل الكورونا ولا إلى مآل المفاوضات بين فتح وحماس وبقية الفصائل ولا إلى زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أماكن التلقيح ، فالخبر الذي طغى على وسائل التواصل الاجتماعي منذ ساعات الصباح تمحور حول وفاة الشاعر العراقي سعدي يوسف ( ١٩٣٤ - ٢٠٢١ ) ، وحين أدرجت مقالا كتبته ، منذ عام ( ٥ تموز ٢٠٢٠ ) ، عن الشاعر قريء أكثر مما قريء مقالي الجديد " الفلسطيني التاجر المقامر في رواية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها " ، بل وتنوقل وأعيد نشره أربعة أضعاف تناقل المقال الجديد وإعادة نشره .
وفي المساء عدت إلى ديوان " تحت جدارية فائق حسن " ( ١٩٧٤ ) أقرأ ما كتبه سعدي الذي غادر العراق وقضى بقية عمره في المنفى / المنافي .
في قصيدة " في تلك الأيام " كتب سعدي عن اعتقاله في الزمن الملكي :

" في أول أيار دخلت السجن الرسمي ،
وسجلني الضباط الملكيون شيوعيا "
وفيها قال سطره الشهير :
" كل الأغاني انتهت إلا أغاني الناس
والصوت لو يشترى ، ما تشتريه الناس " .

وحين ذهب إلى المدينة توجس من الوجوه توجسه من بلاده ورأى القطار القديم ، القطار المغادر بغداد ، يوصله مرة للمياه ويوصله مرة للمحاكم ، ما جعله يتساءل :

" أن تقضي العمر مغتربا .. حرفة ترتضيها ولا ترتضيها "

وحين اغترب لمس بين اغترابه والنخل خطوته الملكية ومعناه ورايته المستدقة ، ف :

" هل يملك الطير غير مسافاته واضطراب الغليل ؟" .

وفي بغداد رأى ساحات تسلمه لأزقة ، ولكنه لم ير أزقة تسلم له الساحات ، وهكذا ترك الأزقة بحثا عن الساحات . هل تحول العراق كله إلى سجن كبير منذ بدأ حربه في العام ١٩٨٠ ؟ هل تحول إلى زقاق يضيق بها الشعراء ؟
في قصيدة " مزرعة الزاهي محمد " يكتب سعدي مخاطبا الأرض العربية الآتي :

" أيتها الأرض العربية ، يا من تصطدمين بنفسك
يا من تلقين بنادق ثوارك
في مستنقع أغوارك
يا من ترتجفين لأنك ما خنت
ولكن مزارع خانت
لك مزرعة الزاهي بن محمد :
فلاح في حرب التحرير
قاتل في الصحراء وفي الجبل الغربي
وفي مدن الريف
وأعدم " .

هل يبتعد قوله هذا عن قول مظفر النواب في وترياته :

" خحلت أقول له :
- قاومت الاستعمار ، فشردني وطني " .

ومنذ عقود ظل سعدي يعيش مشردا ، ولم يعد إلى العراق ، ومات في لندن ليدفن في مقابرها ، مختلفا حول مواقفه السياسية ، شبه متفق على شاعريته المتميزة .
" يا من تلقين بنادق ثوارك
في مستنقع أغوارك " ، قول لافت حقا .
أمس كانت الحركة التجارية في نابلس نشطة ، وكان التجار يبيعون والمواطنون يشترون ، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تنعى الشاعر ويترحم قراؤها عليه ، وكانت الأخبار تتحدث عن ملك إسرائيل ( بنيامين نتنياهو ) وأفول نجمه ومدة حكمه التي استمرت ١٢ عاما قرأها مذيع بعد أن عدها بالأيام ، وتتحدث أيضا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ( بينيت ) اليميني المتطرف الذي سيملأ الضفة بالمستوطنات وسينظف السجون من الأسرى والأسيرات ، فلا مقاوم يسجن إذ يجب أن يصفى فورا ويقتل ، والقادم يبدو أخطر .
مرة كتب سعدي يوسف :

" للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا "

هل كان متأثرا بقول عمر الخيام :

" لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان " ؟ .

ولقد قضى العمر مغتربا ، وأظن أنني مثله قضيت العمر مغتربا ، لا في المنافي ، بل في الوطن نفسه ، والغريب أخو الغريب ، كما كتب أبو حيان التوحيدي ، ورحم الله الشاعر سعدي يوسف فقد مات في ١٣ حزيران ، وفي ١٣ حزيران ، قبل ٦٧ عاما ، ولدت أنا .
١٤ حزيران ٢٠٢١

١٧
عن العمل والعمال في مناطق السلطة وفي مصانع أبناء العمومة :

الأحد ٤ أيلول ٢٠٢٢ استقللت الحافلة من مجمع السيارات باتجاه بيتي قرب المقبرة الغربية .
جلسنا ستة ركاب في المقاعد الوسطى والخلفية واصغينا إلى سائق سيارة الشتل والراكب الجالس إلى جانبه .
دار الحديث بينهما حول العمل والعمال والأجور الجداوة .
السائق الذي أتى على ندرة سواقي سيارات العمومي قال إن سيارة صديق له لا تعمل منذ شهر ، إذ لا يوجد سائق فأكثر السواقين ترك المهنة وذهب إلى سوق العمل الإسرائيلي ، فالأجور هناك مرتفعة قياسا إليها في سوق العمل الفلسطيني ، وجاره لم يوافقه ووجهة نظره أن العمل هناك مرهق عدا أنه ليس مجديا كما يتخيل البعض . قالعامل يصحو مبكرا ويعود متأخرا مرهقا ، والنفقات كثيرة . من ارتفاع أسعار الطعام إلى أجور المواصلات إلى ما يدفعه العامل لسمسار التصاريح ، وبالتالي فإن العمل في السوق الفلسطيني أفضل . يصحو العامل في السابعة ويعود إلى البيت في الرابعة ، وإذا كان مهنيا متميزا فإن أجرته جيدة .
ومنذ ١٩٦٧ والحكاية تتكرر ، وقد تكررت الكتابة عنها في الشعر وفي النثر . من فدوى طوقان وعبد اللطيف عقل وفوزي البكري إلى إميل حبيبي وغريب عسقلاني وسلمان ناطور فسعاد العامري . لقد كتب هؤلاء كلهم عن معاناة العمال والعمل في مصانع المحتل وتعامل كل من أصحاب العمل العرب واليهود معهم .
كانت فدوى طوقان كتبت قصيدة تعبر فيها عن سخطها من يوم السبت بسبب ..

العمل في المصانع وفي المستوطنات :
رواية إميل حبيبي "المتشائل "
رواية سحر خليفة " الصبار " .
قصة غريب عسقلاني " الجوع " وقصته " زائر الفجر " .
كتاب سعاد العامري " مراد مراد "

سيزيف الفلسطيني :
منذ ١٩٦٧ والحكاية في مجتمعنا الفلسطيني سيزيفية ومثلها مقاطعة البضائع الإسرائيلية والمشافي والرحلات و ...

ما مناسبة الكتابة ؟
- أقارب لي . حكاياتهم . وسام . عز الدين وعبد الرحمن . معاذ . ابن عمي جمال وغيرهم وغيرهم . ما الذي دفعهم إلى الذهاب للعمل .
العمل في الضفة . الأجور . ماذا تجدي وتنفع ؟

١٨
المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني ٣ :
الانفتاح ، حلا للصراع ، لا العنصرية والانغلاق !

أ . د عـــــــادل الأسطــــــة

وأنا أكتب عن " المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني " أثرت السؤال الآتي :
- هل سيحل الصراع من خلال العلاقات الإنسانية بين الشعبين ؟ أي من خلال اللقاء اليومي في مجالات العمل معا والتعليم والانفتاح على الآخر ، لا من خلال الانغلاق والعنصرية ؟
قبل قرون ، عندما غزا الإسكندر المكدوني الشرق ، حث جنوده على الزواج من فتيات البلاد ، قاصدا مزج الثقافات الشرقية والغربية لتوحيد الجنس البشري ، وصار ما دعا إليه يتجسد ، في العقود الأخيرة ، في كثير من الدول الغربية . هنا أشير إلى أن كثيرا من الدول الغربية التي كانت تقدم البعثات لأبناء العالم الثالث رمت إلى إجراء لقاءات بين ثقافات مختلفة . ومن قرأ رواية علاء الأسواني " شيكاجو " يتوقف أمام العلاقة بين المصري ناجي واليهودية ( ويندي) ومخاطبتها بأن الصراع بين العرب واليهود ليس دينيا بل هو سياسي ، ويذهب ناجي إلى ما هو أبعد من ذلك فيقول لها إنهما قد يكونان حفيدين لمسلم ويهودية أحبا بعضهما في الأندلس ( ص ٢٧٩ ) ، والشيء نفسه يتكرر في رواية صنع الله إبراهيم " أمريكانللي : أمري كان لي " إذ تتعمد إدارة الجامعة أن تضع الأستاذ المصري الزائر في مكتب واحد مع ( استير ) اليهودية ، وفي الرواية نقرأ عن يهودي من أصل عربي متزوج من فلسطينية ، وكنت سئلت إن كانت الرواية الفلسطينية أتت على علاقة حب بين فلسطينية ويهودي ، وهذا غالبا ما كان نادرا ، ولكني أشرت إلى رواية محمود شاهين " الأرض الحرام " ولم أنس رواية اليمني علي المقري " اليهودي الحالي " التي صورت علاقة حب بين مسلمة ويهودي .
في " حالة حصار " ( ٢٠٠٢) عبر محمود درويش عن إصرار الفلسطيني على الصمود حتى يصاب العدو بالضجر ، فلعله في النهاية يدرك أن لا بديل سوى العيش المشترك ، ودعا العدو إلى شرب القهوة مع الفلسطيني فلعله - أي العدو - يدرك أننا مثل جميع البشر . ( أيها الواقفون على العتبات ادخلوا / واشربوا معنا القهوة العربية / { قد تشعرون بأنكم بشر مثلنا } " و " سيمتد هذا الحصار إلى أن / يحس المحاصر ، مثل المحاصر / أن الضجر / صفة من صفات البشر " .
ربما تبدو فكرة حل الصراع عبر الزواج المختلط أو من خلال المراهنة على الزمن والضجر من الحروب فكرة رومانسية جدا وحالمة بخاصة أن المجتمعين ؛ اليهودي والفلسطيني يشهدان نزوعا جارفا نحو التدين ويتمسكان بالماضي ويعيشان فيه ! فهما ، بخلاف ما تشهده المجتمعات الأوروبية ، في العقود الأخيرة ، من انفتاح وتقبل الآخر والزواج المختلط ، يميلان إلى العزلة ويرفع حكام إسرائيل شعار " يهودية الدولة " ويرسخون فكرة الدم اليهودي . هذا عدا حالة العداء التي بدأت منذ قرن ويزيد ، وترسخت بعد أن ألم بالفلسطينيين ما ألم من نفي وشتات وتشريد وطرد و ... و ... .
هل سيشعر العدو حقا بالضجر ؟
غير بعيد عن فكرة الإسكندر المكدوني نقرأ أن ريتشارد قلب الأسد فكر في أن يزوج أخته أرملة أمير صقلية من الملك العادل أخ صلاح الدين الأيوبي حلا للصراع ، وقد قرأت هذا في كتاب أمين معلوف " الحروب الصليبية كما رآها العرب " ، فبعد أن وصلت الحروب إلى طريق مسدود وكثرت خسائر الجانبين ، خطرت الفكرة في ذهن ريتشارد :
" وكان الاتفاق المرتجى يقضي بأن يتزوج العادل أخت ملك انكلترا .... ويعطي الملك الأراضي التي يحكمها من عكا إلى عسقلان إلى أخته فتصبح ملكة الساحل ، ويتنازل السلطان عما يملكه من الساحل لأخيه فيصبح ملك الساحل ، ويعهد إليهما بالصليب ويطلق سراح الأسرى من الفريقين ، وعندما يبرم الصلح يعود ملك إنكلترا إلى بلاده وراء البحار " ( ف ١١ ص ٢٦٦ ط ١٩٩٧ ) ، فإن أنجب هذا الزواج طفلا يغدو ملكا على البلاد وتنتهي الحرب . وبغض النظر عما قيل عن صدق ريتشارد أو مراوغته ، فإن الفكرة خطرت بباله وفكر فيها صلاح الدين ولم يتم الزواج لأن المرأة رفضت الاقتران بالأمير الكردي إلا إذا تنصر . هل كانت القصة حاضرة في ذهن محمود درويش؟
لا أعرف إن كان الشاعر قرأ كتاب معلوف أو بعض المصادر التاريخية التي روت القصة .
إن فكرة ارتباط الفلسطيني بيهودية من الأفكار التي تحفر عميقا في لاوعي الشاعر ، مع أنه رأى في " شتاء ريتا الطويل " أن الحلمين يتقاطعان " فواحد يستل سكينا وآخر يودع الناي الوصايا " ؟
ترد فكرة زواج الفلسطيني من يهودية وإنجابه منها حلا للصراع في قصيدة من " حالة حصار " ( ٢٠٠٢ ) نصها :
( إلى قاتل آخر : ) لو تركت الجنين
ثلاثين يوما ، إذا لتغيرت الاحتمالات :
قد ينتهي الاحتلال ، ولا يتذكر ذاك
الرضيع زمان الحصار ،
فيكبر طفلا معافى ، ويصبح شابا
ويدرس في معهد واحد مع إحدى بناتك
تاريخ آسيا القديم
وقد يقعان معا في شباك الغرام
وقد ينجبان ابنة ( وتكون يهودية بالولادة )
ماذا فعلت إذا ؟
صارت ابنتك الآن أرملة
والحفيدة صارت يتيمة ؟
فماذا فعلت بأسرتك الشاردة
وكيف أصبت ثلاث حمائم بالطلقة الواحدة ؟ " .
هنا تجدر الإشارة إلى رواية راوية بربارة " على شواطيء الترحال " ( ٢٠١٥) ولعلها تستحق وقفة فقد روتها راوية على لسان سارة اليهودية التي أنجبت من إبراهيم العربي المسلم طفلين هما لنا وفؤاد .
الأفكار كثيرة والحلول قليلة وصعب تحققها وكثيرون يحلمون .

مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٢٦ حزيران ٢٠٢٢

١٩
غزة ( ٢٥٢ ) :
غزة الساخرة الحزينة الجارحة المتفائلة

اشتدت المعارك قبل قليل وسط مدينة رفح ، وللتو تذكرت عبارة عبد الحليم حافظ " لسة طويلة " ويبدو أنها ستطول على الرغم من أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تطلب من قيادتها السياسية ألا تتعجل في التوصل لاتفاق بشأن الأسرى لأنها تكاد تجهز على المقاومة .
على الرغم من اشتداد المعارك لم تخل صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة من روح السخرية الجارحة الحزينة ومن روح التفاؤل أيضا .
اقرأوا الفقرات الآتية من صفحة أسامة أبو عاصي
" أنا برأيي كلنا نرحل على كوكب زحل ويسكروا غزة بسياج ويكتبو على مدخلها أرض عليها مشاكل منوع الدخول وخلصنا " .
" يا رب بحق هاي اللي ( الليلة ) الفضيلة تجبر خاطر المكلومين وتنهي الحرب وقساوتها على شعبنا ونسمع أخبار مبشرة بإذن الله
# استبشروا خيرا

# أسامة "
" غزة يا حبيبتي ومقبرتي الكبرى وسجني العظيم هل ما زلت هنا ؟
تعاظم البلاء واطبقت الدنيا بما رحبت على صدري أنا لا اعترض معاذ الله فأنا وأنت حزينات جدا بنفس الطريقة وفقدت مثلك كل شيء ، لكن السبل ضاقت بي و والله تعبت وأريد لكل هذا أن ينتهي بأي طريقة ممكنة

# أسامة "
" احنا بملعب مين اليوم طمنوني يا جماعة الخير "
" اليوم رحت اشتريت قشاط للبنطلون ... وطلع حقه خمسين شيكل ...
يعني ليكون مفكرين رح أمسك زمام الأمور في البلد
هو شقفة بنطلون وخليه يسحل ... 😛😂😂😂😂😂 "

Osama Abu Asi خربشات
صفحة مخيم النصيرات
١٤ / ٦ / ٢٠٢٤ الجمعة الساعة ٢ ظهرا .

٢٠
غزة 617 :
أهل غزة والصواريخ الإيرانية :

تابع أهل قطاع غزة الصواريخ الإيرانية تمر فوق سمائهم ، فاختلفت ردود أفعالهم ؛ تمنى قسم منهم أن يذوق الآخر بعض ما ذاقوا ، ورغب قسم ثان في أن تنتهي الحرب ، وابتهج قسم ثالث ، فيما واصل كثيرون البحث عن كيس طحين فتابعوا ، منذ فجر اليوم ، رحلتهم نحو مركز توزيع المساعدات في رفح ، وتواصلت المجازر .
أورد موقع Ramallah News - رام الله الإخباري عن مراسلين في الميدان الخبر الآتي :
توجه عدد من المواطنين إلى نقطة توزبع المساعدات ، وعند وصولهم فتحت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار عليهم بشكل جنوني ، كما أطلقت طائرات " الكواد كابتر " النار باتجاههم ، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير منهم في المكان ، ولم يتم انتشال جثامينهم حتى اللحظة " .
ارتقى حتى الظهيرة ٢٧ غزاويا / فلسطينيا ، بينهم ١١ ممن كانوا ينتظرون الحصول على كيس طحين .
هل وصلت قافة الصمود العربية المنطلقة من المغرب إلى رفح ؟
نشر موقع Dooz دوز شريط فيديو وكتب :
" " مواطنون " مصريون يعتدون بالشباشب على نشطاء " قافلة الصمود " في مصر خلال توجههم إلى معبر رفح لكسر الحصار " .
ولك أن تقرأ التعليقات في صفحة الموقع لتعرف ردود المشاهد العربي .
ما زالت الأنظار تتجه إلى غارات الطائرات الإسرائيلية على إيران وتنتظر رد فعل إيران على غارات اليوم - أي ألفي صاروخ ، وما زال المتابعون يتابعون أخبار إسقاط المسيرات في المجال الجوي لدول الجوار .
نابلس مغلقة بواباتها ، وبعض المسافرين انتظروا خمسا وعشرين ساعة على حاجز بيت فوريك ، وما زالوا ينتظرون .
١٤ / ٦ / ٢٠٢٥ .

٢١
غزة 617 :

أهي أيامنا الأخيرة على هذه الأرض ؟

هل ستلجأ إسرائيل إلى ارتكاب حماقة تتمثل في محو طهران بقنبلة نووية ؟
عندما قرأت في صفحة الإعلامي باسم النادي تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي ( كاتس ) أن الدولة العبرية ستحرق طهران عقبت :
- يعني ضربها بقنبلة نووية !
للتو قرأت في صفحة مصباح شاهين أن باكستان أبلغت أمريكا أن لجوء إسرائيل إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران سيقابله استخدامها سلاحها النووي ضد إسرائيل .
مرة قال رئيس وزراء إسرائيلي إنه لو كانت إسرائيل قائمة إبان الحرب العالمية الثانية وكانت تملك سلاحا نوويا لاستخدمته ضد ألمانيا التي ارتكبت بحق الشعب اليهودي المذابح .
في فصيدة " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الأندلسي " مقطع عنوانه " في المساء الأخير على هذه الأرض " ومنه :
" في المساء الأخير على هذه الأرض نقطع أيامنا
عن شجيراتنا ، ونعد الضلوع التي سوف نحملها معا
والضلوع التي سوف نتركها ههنا .. في المساء الأخير
لا نودع شيئا ، ولا نجد الوقت كي ننتهي
كل شيء يظل على حاله ، فالمكان يبدل أحلامنا
ويبدل زواره ، فجأة لم نعد قادرين على السخرية
فالمكان معد لكي يستضيف الهباء ، هنا في المساء الأخير
نتملى الجبال المحيطة بالغيم : فتح ... وفتح مضاد
وزمان قديم يسلم هذا الزمان الجديد مفاتيح أبوابنا
فادخلوا أيها الفاتحون ، منازلنا واشربوا خمرنا
من موشحنا السهل ...

وسنسأل أنفسنا في النهاية : هل كانت الأندلس
ههنا أم هناك ؟ على الأرض أم في القصيدة ؟"

هل سيفعلها رئيس الوزراء الإسرائيلي ويستخدم السلاح النووي ؟
صار استخدام السلاح النووي ، لأهل قطاع غزة ، المعذبين من عشرين شهرا ، صار أمنية ، للخلاص مرة واحدة من جحيم النزوح والخيمة والجوع !
النت في غزة مقطوع لليوم الخامس على التوالي ، والضفة الغربية صارت معازل منفصلة عن بعضها .
١٤ / ٦ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى