١
شيء ما في هذا الصباح يسم البدن :
ما الذي لا يسم البدن في هذا الوطن الذي قال فيه محمود درويش :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة؟ " " كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين "!
لم يكن محمود درويش يتجول في شوارع الوطن وأزقته ، ولم ير مما ينغص البال إلا الاحتلال - هذا وحده كفيل بالإصابة بعدة أمراض - أنا أختلف عنه في أنني شخص رصيفي وابن شوارع أيضا ، فماذا أرى ؟
اليوم صباحا مثلا أردت أن استقل الحافلة من المجمع إلى الجامعة فرأيت مياه الصرف الصحي تفيض في المجمع . هل رؤية هذه المياه تجعلنا نتفاءل بالحياة؟
كان الله في عون سائقي مجمع السيارات في مدينة نابلس . إن لم يصابوا بالسرطان بعد سنوات ، فسوف يصابون بالطاعون .
اليوم كان المنظر يسم البدن ، علما بأن سمة البدن سرعان ما تتحقق حين يدلف المرء إلى المجمع .
ثمة أشياء كثيرة في المجمع تسم البدن .
لا تلوموا عادل الأسطة إذا ما غدا برجوازيا ولا تحاكموه بناء على أفكاره التي كانت قريبة من اليسار . لا تقولوا إنه " اشتراكي حتى الموت " مثل بطل قصة الطاهر وطار .
حلها يا حاج عدلي يعيش ، فالفقراء ليس لهم أحد ، ويكفيهم فقرهم وهم ليسوا بحاجة إلى أمراض .
حلها يا حاج عدلي ، وكن عادلا !!
٢٠١٢
٢
مقال الأحد إن أراد الواحد الأحد " عائشة عودة...ثمنا للشمس " .
ماذا تكتب عائشة عودة في الجزء الثاني من سيرتها ؟
هل تتقاطع تجربتها مع تجارب أبطال روائيين فلسطينيين مثل بطل رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " وبطل رواية إميل حبيبي " المتشائل " ؟
هل يقرأ أدباؤنا كتابات أدبائنا السابقين فيبنوا عليها ؟
هل يستحضر المرء ، وهو يقرا سيرة عائشة عودة ، قصائد محمود درويش في الآخر الإسرائيلي مثل " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " ؟
ما شكل العلاقة بين سعيد . س بطل كنفاني وابنه دوف / خلدون وشكل العلاقة بين عائشة عودة واليهودي غير الصهيوني ( بيرجمان ) ؟
الأحد يجيب مقال عادل الاسطة / انا عن بعض هذه الأسئلة لا عنها كلها .
قولوا إن شاء الله !
قولوا
٢٠١٢
٣
"قالت ضحى" ، قالت ربى :
"قالت ضحى " عنوان رواية للكاتب المصري بهاء طاهر . أنا سأكتب على غرارها.
سأكتب: " قالت ربى" ، وربى هي طالبة اجتماع في جامعة ما .
ماذا قالت ربى عن أستاذها وتدريسه ؟
وماذا كان الطلاب يقولون عن أستاذهم " ابن خلدون زمانه" ؟
هذا ما أفكر في الكتابة فيه :" عن أستاذ علم الاجتماع في جامعة ما".
الآن مزاجي غير رائق ، فالكتابة تحتاج إلى مزاج رائق.
الطلاب كانوا يفتقدون دائما الدبوس لينفسوا أستاذ علم الاجتماع.
هل سأنفسه أنا " ظالم المعلم" فيما ساكتبه ؟
ربما ، من يدري!
٤
قال أستاذ جامعي محورا في قول المتنبي :
" ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى " عميدا " له ما من زمالته بد "
كيف يعين العميد في الجامعات الألمانية ؟
تجري انتخابات في الكلية ويتقدم المرشحون لمنصب العمادة - طبعا ممن تتحقق فيهم الشروط - وينتخب أعضاء الكلية من الأساتذة والمدرسين عميدهم .
قال لي ظالم المعلم :
- حرام عليك يا رجل . هل تريدنا أن نغدو ألمانا ؟ إنهم كفار . هل تريد أن نتشبه بهم؟
أنا ظالم المعلم شبه مستشرق . وأما أنت... وأما أنت !!
تفكر جامعة المريخ في كلام ظالم المعلم ، ولعلها ستدرس اقتراحه هذا اليوم الخميس .
نحن في نهاية الأسبوع . أتمنى لكم عطلة جيدة وعلى رأي الألمان " شونس فوخن انده "
معذرة للأخطاء الطباعية .
٢٠١٢
٥
سيرة شعر : محمد الريشة
في المنتدى التنويري في نابلس عقدت هذا المساء ندوة أدبية نوقشت فيها سيرة شعر للشاعر محمد الريشة .
الكتاب صدر عن بيت الشعر الفلسطيني ويتحدث فيه مؤلفه عن سيرته الشعرية وعلاقته ببيت الشعر في رام الله ، وألحق في نهايته قصائده المبكرة التي كان كتب أكثرها في العام 1979 .
تحدث في الندوة أنا ورائد حواري والشاعر نفسه الذي أوضح مفهومه للشعر ، وفي الختام أثار الحاضرون العديد من اﻷسئلة .
قدم الشاعر والناقد فراس الحاج مداخلة قيمة حول شعر محمد الريشة ، وكان فراس الذي كتب رسالة ماجستير جيدة حول السخرية في الشعر الفلسطيني أعد كتيبا مطبوعا حول مداخلته ووزعه على الحضور .
يشكر المنتدى التنويري لدوره والشكر أيضا للشاعر الريشة ولفراس ولرائد أيضا .
٦
عدت يا يوم مولدي :
ماذا فعلت اليوم ؟
كنت وددت أن أطلب من الأصدقاء والصديقات ألا يكتبوا لي تهاني بهذه المناسبة ، فعيني على ما يجري في سورية والعراق واليمن وليبيا . " الدم في كل مكان ، والدم في الشوارع "، على رأي ( لوركا)،
و
"وعدت يا يوم مولدي".
ولكني انشغلت بقراءة فصل من رسالة ماجستير لابراهيم أبو تحفة عن ابراهيم نصر الله والرواية التاريخية ، وهكذا لم أفتح الفيس إلا للحظات معدودة ، وبقيت ، طيلة النهار ، في المنزل ، ولم أغادره إلا في السادسة مساء ، كي أتبضع من المدينة.
لم اشتر ، لهذه المناسبة ، أي شيء ، ولم أشعل شمعة لأطفئها .
شربت قهوتي ، وربما أخذت أكرر :
" وحين أعود للبيت وحيدا "، وإن كنت اخترت أن أبقى وحيدا .
في ساعات المساء تذكرت فريد الأطرش واغنيته " عدت يا يوم مولدي ، عدت يا أيها الشقي" .
وكم من الشقاء عشت !
يا لها من حياة مريرة ، وغالبا ما أتذكر المثل الشعبي عن جبر " من بطن أمه للقبر " علما بأنني عشت حياة ثرية ، يمكن أن أكتب فيها وعنها رواية في أجزاء .
لا أريد أن أطيل
أشكر كل الذين التفتوا إلى هذه المناسبة ، وأتمنى لهم ، جميعا ، أياما سعيدة.
وكل عام وأمتنا العربية بحال أفضل .
"بعد عام كتبت "حزيران الذي لا ينتهي: شظايا ذاكرة "وصدر في 2018 "
٧
اليساريون يتخلون عن ماضيهم اليساري الأدبي :
نعم كنت صديقا لليسار ، وأحيانا كنت أكتب بنفس يساري ، وربما ما زلت ، ولكني أرى اليسار يتخلى عن يساريته ، حتى في الكتابة الأدبية . بدأها محمود درويش بعد خروجه ، وحاول أن يتنصل من يساريته ، ولكنه ، للأمانة ظل أكثر أدباء اليسار في أدبه يسارية .
هاجمه اميل حبيبي ، بعد خروج درويش من فلسطين 1970 / 1971 فكتب في متشائله " ومنهم من هرب من موقفه بتغيير موقعه " وهاجمه أكثر سميح القاسم فكتب " من سميح القاسم الى محمود درويش في شارع الحمراء " .
وتخلى اميل ، ثم سميح ، عن الحزب وتركاه ، وهاجما ماضيهما ، أما محمود درويش فحين زار حيفا في 2007 ، وربما قبل ، فقد خاطب السجن :
" سلاما يا معلمي الدرس الاول في فقه الحرية " " لم يكن الشعر بريئا ".
ربما ما زلت أقرب إلى الطروحات الاجتماعية اليسارية أكثر من اليساريين الذين حاولوا جذبي إلى اليسار.
أكثر من كانوا كتابا يساريين يتنصلون الآن من يساريتهم ، ومن فكرة الأدب الملتزم . إنهم يكتبون لمجرد الكتابة . هكذا يقولون ، ويصرون على أنهم ليسوا ذوي رسالة سياسية ، وأنهم ليسوا أدباء سياسيين .
خربشات " من وحي أمسية المركز الثقافي الفرنسي في مدينة نابلس بمناسبة استضافة أسامة العيسة صاحب رواية " مجانين بيت لحم ".
٨
14/6/1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 10
( تشوش الذاكرة ) :
الناس ما زالت تتحدث عن مصير الجنود الأردنيين الذين كانوا في المعسكر ، وفي مخفر الشرطة ، بل وفي مركز المقاطعة في المدينة . هل كان اسم قائد الشرطة في المدينة نصوح ؟ هل هرب ؟ وكيف هرب ؟
الناس تتحدث عن طلب بعض هؤلاء الجنود ، منهم ملابس مدنية ليرتدوها وليغادروا إلى الشرق ، إلى دولتهم . هل تحدث الناس يومها عن بعض جنود ارتدوا ملابس نساء ؟ هل حدث هذا ؟ هل أرادت الناس أن تسخر من الجنود الذين اهانوهم في العام 1966 ، في مظاهرات السموع ؟
ربما نسي الناس ما حدث في العام 1966 ، وربما انستهم حادثة والدة الفران الحرب وما حدث قبل الحرب .
ثمة جندي في اليوم الأول من الحرب أخذ يتجول في شوارع المخيم ،يطلب من الناس أن يلتزموا بيوتهم ، وقيل إنه تلصص على بيت ( أم محمد ) فضربته وصرخت ليتجمع الناس ، وشاعت الحكاية ، وغدت على لسان أهل الحارة .
ثمة جندي شهيد ما بين مخيمي عسكر وبلاطة ، قرب محل صناعة الجفت ، وثمة ثلاثة شهداء في طريق الباذان ، والناس تتحدث عما ألم بهم ، ولسوف يقبرهم الناس ، ولسوف يزورون قبورهم في الأعياد ، ويضعون سعف النخيل على قبورهم ، كل عيد،كما لو أنهم من أفراد عائلاتهم . والناس تتحدث عن الشهيد الذي يأتي يوم القيامة ولونه لون الدم ورائحته رائحة المسك ،
ونحن أخذنا نواصل حياتنا : الحصول على الماء من عين المخيم أو عين القرية القريبة ، ونخبز خبزنا في أفران المخيم ، و .. و .. و .
14 / 6 / 2016
٩
أصابع زينب وعوامة وفلافل حجم كبير ومحشو وكبة :
أينما وليت وجهك في أسواق البلدة القديمة وأطرافها - في نابلس - تبصر " أصابع زينب وعوامة وفلافل حجما كبيرا ومحشوا وكبة " . تشاهد ما ذكر والمنظر لافت كما لو أن الناس لا تأكل هذه الأصناف إلا في شهر رمضان .
كان الله في عون مرضى السكر والمصابين بمرض معدة ومن لديهم ضغط .
لا حاجة لمدفع رمضان على ما أعتقد فالوقت واحد والمدافع كثيرة كما قولنا : "الرب واحد والتوابيت كثيرة ". - تبدو المقولة ليست إسلامية فلم أر في جامع مخيم عسكر سوى تابوت واحد .
هل أخطأ زميل لي قال مرة :
"لو كان لي بسطة فلافل على الدوار لربحت أكثر من راتبي " .
14/ 6 /2017
١٠
كنافة وفطير بجبن وآخر بالهيطلية :
وأنا في السوق أتطلع لسدور الحلويات فتهف نفسي على سدر كامل ثم...
في جيبي من النقود ما يمكنني من شراء 10 سدور ، ولكن كم يجيز لي داء السكري منها ؟
- قطعة من ألف .
- ما قيمة النقود ؟
رمضان في نابلس كنافة وفطير بجبن وآخر بالهيطلية وأمس قلنا : فلافل وكبة وأصابع زينب وعوامة .
و
- غدا ماذا ؟
14/ 6 /2017
١١
هو هاديء وأنا كذلك ( م . درويش ) :
وأما هو فهو هذا الصباح الأخير من رمضان .
كل صباح ، في رمضان ، أصحو في الخامسة والناس نيام . لا أحد صاح إلا أنا والعصافير . وعصفورتي أحيانا أراها مثل العصافير ، وأحيانا ، بل غالبا ، ما تكون نائمة ، فهي تسهر مثل عصافير المدينة والوطن - ما أكثر عصافير الوطن !
يبدو أن المدينة ظلت ساهرة - رحم الله ساهرة فخر الدين زميلتي في المكتب ، فقد لخصت لي الحكاية كلها .
أصحو مع العصافير كما لو أنني مثلها - لا مثل عصافير رواية وليد الهودلي " وهكذا أصبح جاسوسا !! " ، فهو حر بعصافيره وغرف عصافيره والدولة حرة بعصافيرها .
في اليوم الأخير من رمضان أنا سريالي أخلط شعبان برمضان بالعيد .
أنا اليوم سريالي .
أحيانا أحب أن تكون خربشاتي خربشات حقا لا يفهمها أحد وهذه المرة لا تستحق لايك .
أشكر كل من هنأني أمس بعيد مولدي الشقي ، ويبدو أنني سأبدأ عامي الجديد سيرياليا .
كل عام وأنتم والأمة العربية بحال أحسن وبخير .
14/6/2018
١٢
واسيني 17 :
" تعدد اللهجات "
شخوص واسيني في روايته هذه شخوص ينتمون إلى أقطار عربية مختلفة ؛ بلاد الشام التي صارت ، منذ الانتداب ، أربع دول هي لبنان وفلسطين وسورية والأردن ، ويحضر أبناء هذه الدول والمقيمون فيها بنسب ، ومصر ويحضر ابناؤها في زمني الرواية ؛ زمن مي وعصرها ، وزمن ياسين / واسيني ، ونسبة حضور كل زمن مختلفة عموما ، فالصفحات التي تغطي زمن ياسين تقتصر على الصفحات الأربعين الأولى والصفحات العشرين الأخيرة ( 331 - 350 ) .
يعني إننا أمام لغة زمن مي ( 1886 - 1941 ) ولغة زمن تأليف ياسين روايته ( 2014- 2017 ) .
هكذا تحضر في الرواية لهجات بلاد الشام واللهجة المصرية والسؤال هو : هل استطاع ياسين تمثل تلك اللهجات تمثلا ناجحا ؟
تجدر الإشارة إلى أن واسيني الأعرج درس في جامعة دمشق وأقام في المدينة ما لا يقل عن ثماني سنوات ، وعليه فإنه سمع اللهجات الشامية المتعددة والمختلفة .
لا أريد أن أطيل الكتابة في هذا الجانب هنا ، فقد أعود لآتي بامثلة توضيحية ولكني أرى أن المؤلف لم يتمثل لهجات شخوصه تمثلا تاما .
ما كنت أستغربه هو أن طه حسين ، على قلة عباراته في النص ،تكلم باللهجة لا بالفصيحة . هل استغرابي في محله .
اميل حبيبي و الياس خوري يكتبان بلغة عربية فصيحة وراقية ، بل إن لغة اميل تراثية فصيحة بامتياز ، ولكنه ومثله الياس يتكلمان بالعامية ولغة حديث الثاني مغرقة في عاميتها اللبنانية ، ومع أن مي تكتب يومياتها وهي في لبنان إلا أن اللهجة اللبنانية التي نعرفها تبدو شبه غائبة .
ما لفت نظري هو أن ياسين الأبيض التقى بالأسطى عادل المصري ،وهذا يلثغ فينطق السين ثاء ولكنه ينطق الصاد صادا .
سؤالي هو : هل من ينطق السين ثاء ينطق الصاد صادا ؟
أحيانا قليلة ينسى ياسين أن الأسطى عادل يلثغ فينطقه السين سينا . لو استشارني واسيني في لهجة الشخصيات لكان لي رأي تفصيلي .
٢٠١٨
١٣
نابلس هذه الليلة :
منذ الظهيرة ونابلس اليوم عامرة . الناس في الشوارع يشترون والبائعون يبيعون . بالكاد تستطيع أن تسير بيسر وسهولة .
السوق الشرقي ظهرا ،مثل دوار المدينة عدد الرواد يفوق الوصف.
ليلا المدينة أكثر ازدحاما كما لو أن أهلها وسكان المناطق المجاورة خرجوا عن بكرة أبيهم إلى منطقة وسط المدينة/ الدوار .يأكلون ويشربون ويشترون.
غدا صباحا تكون المدينة ، ولايام ، 67خاوية م على عروشها.
كل عام وأنتم بخير
عيد فطر سعيد
و
عمار يا فلسطين
عمار يا نابلس
14 حزيران 2018
١٤
جوخة 26 :
جوخة الحارثي : الطبع والتطبع ؛ الصلاة والسرقة :
من الشخصيات الثانوية في الرواية ، وما أكثرها ، شخصية مروان الطاهر .
يتذكر عبدالله وهو في الطائرة طفولته واصطحاب أبيه له في الزيارات وموائد الطعام والدروس التي أراد أن يعلمه إياها ." أراني طفلا صغيرا ، أنا صبي متنكر في خنجر رجل ، ومصر متقن ، ونعل جديد ، ويد أبي تأخذني إلى مكان بعيد..." " وأنا صبي متنكر في ملابس الكبار الرسمية ، أمثل النسل الوحيد لأبي أمام شيوخ عبري .." ، ويذكره صراخ ابنه محمد بصراخ امرأة عمه اسحق حين دخلت حمام بيتها في وادي عدي لتتوضأ لصلاة الفجر ، ووجدت ابنها مروان الطاهر مقطوع الشرايين بخنجر أبيه ، وهو الصراخ الذي صدر عن ظريفة حين أسلم أبوه الروح في مستشفى النهضة ، وهو ما لم يفعله عبدالله قط إلا منكسا في بئر .
فما هي قصة مروان الطاهر هذا ؟
أشير ابتداء إلى أن القاريء ، أول ما يقرأ قصة مروان ، يتساءل إن كان له أهمية في البناء الروائي .
هل ذكر القصة يخدم العمل الروائي أم أنها حشو يمكن حذفه دون أن يؤثر هذا على الرواية ؟
القراءة الأولى جعلتني أكتب " ماذا لو حذفنا هذه القصة ؟ " ثم اختلف رأيي في القراءة الثالثة .
يقارن عبدالله بين طفولته الحزينة التي عاشها وحيدا بعيدا عن أمه وبين طفولة مروان هذا .
كان مروان الابن الرابع من إخوة ذكور ستة ، ومنذ كان صغيرا وهو يسمع أمه تروي قصة المنام الذي رأته وهي حبلى به ، والتأويل الذي ساقه القاضي يوسف :" تلدين صبيا صالحا طاهرا له شأن " .
أرادت أمه أن تسميه محمد أو أحمد ، غير أن أخوين له كانا يحملان الاسمين فسمته تيمنا بأخيها الذي رباها ، وربته على أساس قناعة راسخة بصدق منامها ، فلقبته - ولقبه الناس بعدها - بالطاهر ، واجتهدت أن تغرس في نفسه حب العلم والدين .
اعتزل مروان الآخرين وانصرف إلى الأمر العظيم المنذور له ، ولكنه وهو في الثالثة عشرة من عمره " تسلل في الليل إلى غرفة والديه وسرق النقود من حافظة أبيه " وأخذ يواصل السرقة ويسرق ما لا يحتاج إليه .
عاقبه أبوه وعاقب هو نفسه على ما قام به ، فصام وأفرط في الصيام عقابا حتى " لم يعد يتكلم إلا نادرا ، وحين شحب وجهه من فرط الصيام لم يعد أحد يشك في أنه ولي من أولياء الله الصالحين "
ولكنه واصل السرقة وحين أتم السادسة عشرة أيقن أنه لن يتوقف عن السرقة كما عرف أنه لا يحتاج بكل تأكيد لأي شيء يسرقه " .
وهكذا جمع مروان في نفسه الضدين ، ولم يستوعب أبدا صدمته في ذاته الطاهرة .لم يصدق أنه هو نفسه المعتكف في المسجد من يتسلل ليسرق هذه الأشياء التافهة " .
"وبعد وفاة أبيه وخروج أمه من العدة ، تسلل إلى غرفتها وسرق عطرها الجديد وخنجر أبيه الفضي ومبلغا زهيدا وجده على الطاولة ، وقبل أن يطلع الفجر بقليل قطع شرايين يده السارقة بنصل الخنجر ونزف في خلوته الطاهرة حتى الموت " .
هل أراد عبدالله أن يوازن بين تربيتين ؛ تربية أبيه له ، وهي تربية عادية وتربية رجل لطفل تربية متوازنة بين الناس ، وبين تربية والدة مروان له القائمة على المبالغة في التدين والعزلة والوحدة ؟
هل أرادت جوخة الحارثي أن تقول لنا إن المبالغة في التدين تقود إلى ما انتهى إليه مروان ؟
بعض الناس يصلون ويمارسون ما مارسه مروان وأكثر ، وربما يروي كثيرون ممن يصلون إقدام بعض المصلين على سرقة الأحذية الجديدة من الجامع ولصديقي الدكتور يحيى الشعار رواية عنوانها "حذاء إبليس " لعلني أكتب عنها ذات نهار تقوم على فكرة سرقة الحذاء في الجامع .
٢٠١٩
١٥
أنا الموقع أدناه
محمود درويش
شو رأي السائلين عن سبب إفشاء سليم بركات السر الذي أودعه محمود درويش لديه ، الآن ، شو رأيهم بما فعلته ايفانا مرشليان التي التزمت بوصية محمود درويش ونشرت الكتاب بعد خمس سنوات من وفاته ؟
هل طلب الشاعر من سليم بركات أن يفعل الشيء نفسه ؟
الإجابة عند سليم بركات !!!
في جدل بيني وبين الشاعر حول عدم نشر خطب الدكتاتور الموزونة في ديوان قال لي :
- بعد موتي انشرها أنت .
طبعا نشرها كاتب مصري ونشرت في أعداد مجلة " الكرمل الجديد " التي صدرت بعد موته .
١٤ حزيران ٢٠٢٠
١٦
ذاكرة أمس ٩٠ :
سعدي يوسف تنبأ بما آل إليه : قضى العمر مغتربا
لم ألتفت أمس كثيرا إلى مآل الكورونا ولا إلى مآل المفاوضات بين فتح وحماس وبقية الفصائل ولا إلى زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أماكن التلقيح ، فالخبر الذي طغى على وسائل التواصل الاجتماعي منذ ساعات الصباح تمحور حول وفاة الشاعر العراقي سعدي يوسف ( ١٩٣٤ - ٢٠٢١ ) ، وحين أدرجت مقالا كتبته ، منذ عام ( ٥ تموز ٢٠٢٠ ) ، عن الشاعر قريء أكثر مما قريء مقالي الجديد " الفلسطيني التاجر المقامر في رواية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها " ، بل وتنوقل وأعيد نشره أربعة أضعاف تناقل المقال الجديد وإعادة نشره .
وفي المساء عدت إلى ديوان " تحت جدارية فائق حسن " ( ١٩٧٤ ) أقرأ ما كتبه سعدي الذي غادر العراق وقضى بقية عمره في المنفى / المنافي .
في قصيدة " في تلك الأيام " كتب سعدي عن اعتقاله في الزمن الملكي :
" في أول أيار دخلت السجن الرسمي ،
وسجلني الضباط الملكيون شيوعيا "
وفيها قال سطره الشهير :
" كل الأغاني انتهت إلا أغاني الناس
والصوت لو يشترى ، ما تشتريه الناس " .
وحين ذهب إلى المدينة توجس من الوجوه توجسه من بلاده ورأى القطار القديم ، القطار المغادر بغداد ، يوصله مرة للمياه ويوصله مرة للمحاكم ، ما جعله يتساءل :
" أن تقضي العمر مغتربا .. حرفة ترتضيها ولا ترتضيها "
وحين اغترب لمس بين اغترابه والنخل خطوته الملكية ومعناه ورايته المستدقة ، ف :
" هل يملك الطير غير مسافاته واضطراب الغليل ؟" .
وفي بغداد رأى ساحات تسلمه لأزقة ، ولكنه لم ير أزقة تسلم له الساحات ، وهكذا ترك الأزقة بحثا عن الساحات . هل تحول العراق كله إلى سجن كبير منذ بدأ حربه في العام ١٩٨٠ ؟ هل تحول إلى زقاق يضيق بها الشعراء ؟
في قصيدة " مزرعة الزاهي محمد " يكتب سعدي مخاطبا الأرض العربية الآتي :
" أيتها الأرض العربية ، يا من تصطدمين بنفسك
يا من تلقين بنادق ثوارك
في مستنقع أغوارك
يا من ترتجفين لأنك ما خنت
ولكن مزارع خانت
لك مزرعة الزاهي بن محمد :
فلاح في حرب التحرير
قاتل في الصحراء وفي الجبل الغربي
وفي مدن الريف
وأعدم " .
هل يبتعد قوله هذا عن قول مظفر النواب في وترياته :
" خحلت أقول له :
- قاومت الاستعمار ، فشردني وطني " .
ومنذ عقود ظل سعدي يعيش مشردا ، ولم يعد إلى العراق ، ومات في لندن ليدفن في مقابرها ، مختلفا حول مواقفه السياسية ، شبه متفق على شاعريته المتميزة .
" يا من تلقين بنادق ثوارك
في مستنقع أغوارك " ، قول لافت حقا .
أمس كانت الحركة التجارية في نابلس نشطة ، وكان التجار يبيعون والمواطنون يشترون ، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تنعى الشاعر ويترحم قراؤها عليه ، وكانت الأخبار تتحدث عن ملك إسرائيل ( بنيامين نتنياهو ) وأفول نجمه ومدة حكمه التي استمرت ١٢ عاما قرأها مذيع بعد أن عدها بالأيام ، وتتحدث أيضا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ( بينيت ) اليميني المتطرف الذي سيملأ الضفة بالمستوطنات وسينظف السجون من الأسرى والأسيرات ، فلا مقاوم يسجن إذ يجب أن يصفى فورا ويقتل ، والقادم يبدو أخطر .
مرة كتب سعدي يوسف :
" للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا "
هل كان متأثرا بقول عمر الخيام :
" لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان " ؟ .
ولقد قضى العمر مغتربا ، وأظن أنني مثله قضيت العمر مغتربا ، لا في المنافي ، بل في الوطن نفسه ، والغريب أخو الغريب ، كما كتب أبو حيان التوحيدي ، ورحم الله الشاعر سعدي يوسف فقد مات في ١٣ حزيران ، وفي ١٣ حزيران ، قبل ٦٧ عاما ، ولدت أنا .
١٤ حزيران ٢٠٢١
١٧
عن العمل والعمال في مناطق السلطة وفي مصانع أبناء العمومة :
الأحد ٤ أيلول ٢٠٢٢ استقللت الحافلة من مجمع السيارات باتجاه بيتي قرب المقبرة الغربية .
جلسنا ستة ركاب في المقاعد الوسطى والخلفية واصغينا إلى سائق سيارة الشتل والراكب الجالس إلى جانبه .
دار الحديث بينهما حول العمل والعمال والأجور الجداوة .
السائق الذي أتى على ندرة سواقي سيارات العمومي قال إن سيارة صديق له لا تعمل منذ شهر ، إذ لا يوجد سائق فأكثر السواقين ترك المهنة وذهب إلى سوق العمل الإسرائيلي ، فالأجور هناك مرتفعة قياسا إليها في سوق العمل الفلسطيني ، وجاره لم يوافقه ووجهة نظره أن العمل هناك مرهق عدا أنه ليس مجديا كما يتخيل البعض . قالعامل يصحو مبكرا ويعود متأخرا مرهقا ، والنفقات كثيرة . من ارتفاع أسعار الطعام إلى أجور المواصلات إلى ما يدفعه العامل لسمسار التصاريح ، وبالتالي فإن العمل في السوق الفلسطيني أفضل . يصحو العامل في السابعة ويعود إلى البيت في الرابعة ، وإذا كان مهنيا متميزا فإن أجرته جيدة .
ومنذ ١٩٦٧ والحكاية تتكرر ، وقد تكررت الكتابة عنها في الشعر وفي النثر . من فدوى طوقان وعبد اللطيف عقل وفوزي البكري إلى إميل حبيبي وغريب عسقلاني وسلمان ناطور فسعاد العامري . لقد كتب هؤلاء كلهم عن معاناة العمال والعمل في مصانع المحتل وتعامل كل من أصحاب العمل العرب واليهود معهم .
كانت فدوى طوقان كتبت قصيدة تعبر فيها عن سخطها من يوم السبت بسبب ..
العمل في المصانع وفي المستوطنات :
رواية إميل حبيبي "المتشائل "
رواية سحر خليفة " الصبار " .
قصة غريب عسقلاني " الجوع " وقصته " زائر الفجر " .
كتاب سعاد العامري " مراد مراد "
سيزيف الفلسطيني :
منذ ١٩٦٧ والحكاية في مجتمعنا الفلسطيني سيزيفية ومثلها مقاطعة البضائع الإسرائيلية والمشافي والرحلات و ...
ما مناسبة الكتابة ؟
- أقارب لي . حكاياتهم . وسام . عز الدين وعبد الرحمن . معاذ . ابن عمي جمال وغيرهم وغيرهم . ما الذي دفعهم إلى الذهاب للعمل .
العمل في الضفة . الأجور . ماذا تجدي وتنفع ؟
١٨
المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني ٣ :
الانفتاح ، حلا للصراع ، لا العنصرية والانغلاق !
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
وأنا أكتب عن " المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني " أثرت السؤال الآتي :
- هل سيحل الصراع من خلال العلاقات الإنسانية بين الشعبين ؟ أي من خلال اللقاء اليومي في مجالات العمل معا والتعليم والانفتاح على الآخر ، لا من خلال الانغلاق والعنصرية ؟
قبل قرون ، عندما غزا الإسكندر المكدوني الشرق ، حث جنوده على الزواج من فتيات البلاد ، قاصدا مزج الثقافات الشرقية والغربية لتوحيد الجنس البشري ، وصار ما دعا إليه يتجسد ، في العقود الأخيرة ، في كثير من الدول الغربية . هنا أشير إلى أن كثيرا من الدول الغربية التي كانت تقدم البعثات لأبناء العالم الثالث رمت إلى إجراء لقاءات بين ثقافات مختلفة . ومن قرأ رواية علاء الأسواني " شيكاجو " يتوقف أمام العلاقة بين المصري ناجي واليهودية ( ويندي) ومخاطبتها بأن الصراع بين العرب واليهود ليس دينيا بل هو سياسي ، ويذهب ناجي إلى ما هو أبعد من ذلك فيقول لها إنهما قد يكونان حفيدين لمسلم ويهودية أحبا بعضهما في الأندلس ( ص ٢٧٩ ) ، والشيء نفسه يتكرر في رواية صنع الله إبراهيم " أمريكانللي : أمري كان لي " إذ تتعمد إدارة الجامعة أن تضع الأستاذ المصري الزائر في مكتب واحد مع ( استير ) اليهودية ، وفي الرواية نقرأ عن يهودي من أصل عربي متزوج من فلسطينية ، وكنت سئلت إن كانت الرواية الفلسطينية أتت على علاقة حب بين فلسطينية ويهودي ، وهذا غالبا ما كان نادرا ، ولكني أشرت إلى رواية محمود شاهين " الأرض الحرام " ولم أنس رواية اليمني علي المقري " اليهودي الحالي " التي صورت علاقة حب بين مسلمة ويهودي .
في " حالة حصار " ( ٢٠٠٢) عبر محمود درويش عن إصرار الفلسطيني على الصمود حتى يصاب العدو بالضجر ، فلعله في النهاية يدرك أن لا بديل سوى العيش المشترك ، ودعا العدو إلى شرب القهوة مع الفلسطيني فلعله - أي العدو - يدرك أننا مثل جميع البشر . ( أيها الواقفون على العتبات ادخلوا / واشربوا معنا القهوة العربية / { قد تشعرون بأنكم بشر مثلنا } " و " سيمتد هذا الحصار إلى أن / يحس المحاصر ، مثل المحاصر / أن الضجر / صفة من صفات البشر " .
ربما تبدو فكرة حل الصراع عبر الزواج المختلط أو من خلال المراهنة على الزمن والضجر من الحروب فكرة رومانسية جدا وحالمة بخاصة أن المجتمعين ؛ اليهودي والفلسطيني يشهدان نزوعا جارفا نحو التدين ويتمسكان بالماضي ويعيشان فيه ! فهما ، بخلاف ما تشهده المجتمعات الأوروبية ، في العقود الأخيرة ، من انفتاح وتقبل الآخر والزواج المختلط ، يميلان إلى العزلة ويرفع حكام إسرائيل شعار " يهودية الدولة " ويرسخون فكرة الدم اليهودي . هذا عدا حالة العداء التي بدأت منذ قرن ويزيد ، وترسخت بعد أن ألم بالفلسطينيين ما ألم من نفي وشتات وتشريد وطرد و ... و ... .
هل سيشعر العدو حقا بالضجر ؟
غير بعيد عن فكرة الإسكندر المكدوني نقرأ أن ريتشارد قلب الأسد فكر في أن يزوج أخته أرملة أمير صقلية من الملك العادل أخ صلاح الدين الأيوبي حلا للصراع ، وقد قرأت هذا في كتاب أمين معلوف " الحروب الصليبية كما رآها العرب " ، فبعد أن وصلت الحروب إلى طريق مسدود وكثرت خسائر الجانبين ، خطرت الفكرة في ذهن ريتشارد :
" وكان الاتفاق المرتجى يقضي بأن يتزوج العادل أخت ملك انكلترا .... ويعطي الملك الأراضي التي يحكمها من عكا إلى عسقلان إلى أخته فتصبح ملكة الساحل ، ويتنازل السلطان عما يملكه من الساحل لأخيه فيصبح ملك الساحل ، ويعهد إليهما بالصليب ويطلق سراح الأسرى من الفريقين ، وعندما يبرم الصلح يعود ملك إنكلترا إلى بلاده وراء البحار " ( ف ١١ ص ٢٦٦ ط ١٩٩٧ ) ، فإن أنجب هذا الزواج طفلا يغدو ملكا على البلاد وتنتهي الحرب . وبغض النظر عما قيل عن صدق ريتشارد أو مراوغته ، فإن الفكرة خطرت بباله وفكر فيها صلاح الدين ولم يتم الزواج لأن المرأة رفضت الاقتران بالأمير الكردي إلا إذا تنصر . هل كانت القصة حاضرة في ذهن محمود درويش؟
لا أعرف إن كان الشاعر قرأ كتاب معلوف أو بعض المصادر التاريخية التي روت القصة .
إن فكرة ارتباط الفلسطيني بيهودية من الأفكار التي تحفر عميقا في لاوعي الشاعر ، مع أنه رأى في " شتاء ريتا الطويل " أن الحلمين يتقاطعان " فواحد يستل سكينا وآخر يودع الناي الوصايا " ؟
ترد فكرة زواج الفلسطيني من يهودية وإنجابه منها حلا للصراع في قصيدة من " حالة حصار " ( ٢٠٠٢ ) نصها :
( إلى قاتل آخر : ) لو تركت الجنين
ثلاثين يوما ، إذا لتغيرت الاحتمالات :
قد ينتهي الاحتلال ، ولا يتذكر ذاك
الرضيع زمان الحصار ،
فيكبر طفلا معافى ، ويصبح شابا
ويدرس في معهد واحد مع إحدى بناتك
تاريخ آسيا القديم
وقد يقعان معا في شباك الغرام
وقد ينجبان ابنة ( وتكون يهودية بالولادة )
ماذا فعلت إذا ؟
صارت ابنتك الآن أرملة
والحفيدة صارت يتيمة ؟
فماذا فعلت بأسرتك الشاردة
وكيف أصبت ثلاث حمائم بالطلقة الواحدة ؟ " .
هنا تجدر الإشارة إلى رواية راوية بربارة " على شواطيء الترحال " ( ٢٠١٥) ولعلها تستحق وقفة فقد روتها راوية على لسان سارة اليهودية التي أنجبت من إبراهيم العربي المسلم طفلين هما لنا وفؤاد .
الأفكار كثيرة والحلول قليلة وصعب تحققها وكثيرون يحلمون .
مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٢٦ حزيران ٢٠٢٢
١٩
غزة ( ٢٥٢ ) :
غزة الساخرة الحزينة الجارحة المتفائلة
اشتدت المعارك قبل قليل وسط مدينة رفح ، وللتو تذكرت عبارة عبد الحليم حافظ " لسة طويلة " ويبدو أنها ستطول على الرغم من أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تطلب من قيادتها السياسية ألا تتعجل في التوصل لاتفاق بشأن الأسرى لأنها تكاد تجهز على المقاومة .
على الرغم من اشتداد المعارك لم تخل صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة من روح السخرية الجارحة الحزينة ومن روح التفاؤل أيضا .
اقرأوا الفقرات الآتية من صفحة أسامة أبو عاصي
" أنا برأيي كلنا نرحل على كوكب زحل ويسكروا غزة بسياج ويكتبو على مدخلها أرض عليها مشاكل منوع الدخول وخلصنا " .
" يا رب بحق هاي اللي ( الليلة ) الفضيلة تجبر خاطر المكلومين وتنهي الحرب وقساوتها على شعبنا ونسمع أخبار مبشرة بإذن الله
# استبشروا خيرا
# أسامة "
" غزة يا حبيبتي ومقبرتي الكبرى وسجني العظيم هل ما زلت هنا ؟
تعاظم البلاء واطبقت الدنيا بما رحبت على صدري أنا لا اعترض معاذ الله فأنا وأنت حزينات جدا بنفس الطريقة وفقدت مثلك كل شيء ، لكن السبل ضاقت بي و والله تعبت وأريد لكل هذا أن ينتهي بأي طريقة ممكنة
# أسامة "
" احنا بملعب مين اليوم طمنوني يا جماعة الخير "
" اليوم رحت اشتريت قشاط للبنطلون ... وطلع حقه خمسين شيكل ...
يعني ليكون مفكرين رح أمسك زمام الأمور في البلد
هو شقفة بنطلون وخليه يسحل ...




"
Osama Abu Asi خربشات
صفحة مخيم النصيرات
١٤ / ٦ / ٢٠٢٤ الجمعة الساعة ٢ ظهرا .
٢٠
غزة 617 :
أهل غزة والصواريخ الإيرانية :
تابع أهل قطاع غزة الصواريخ الإيرانية تمر فوق سمائهم ، فاختلفت ردود أفعالهم ؛ تمنى قسم منهم أن يذوق الآخر بعض ما ذاقوا ، ورغب قسم ثان في أن تنتهي الحرب ، وابتهج قسم ثالث ، فيما واصل كثيرون البحث عن كيس طحين فتابعوا ، منذ فجر اليوم ، رحلتهم نحو مركز توزيع المساعدات في رفح ، وتواصلت المجازر .
أورد موقع Ramallah News - رام الله الإخباري عن مراسلين في الميدان الخبر الآتي :
توجه عدد من المواطنين إلى نقطة توزبع المساعدات ، وعند وصولهم فتحت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار عليهم بشكل جنوني ، كما أطلقت طائرات " الكواد كابتر " النار باتجاههم ، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير منهم في المكان ، ولم يتم انتشال جثامينهم حتى اللحظة " .
ارتقى حتى الظهيرة ٢٧ غزاويا / فلسطينيا ، بينهم ١١ ممن كانوا ينتظرون الحصول على كيس طحين .
هل وصلت قافة الصمود العربية المنطلقة من المغرب إلى رفح ؟
نشر موقع Dooz دوز شريط فيديو وكتب :
" " مواطنون " مصريون يعتدون بالشباشب على نشطاء " قافلة الصمود " في مصر خلال توجههم إلى معبر رفح لكسر الحصار " .
ولك أن تقرأ التعليقات في صفحة الموقع لتعرف ردود المشاهد العربي .
ما زالت الأنظار تتجه إلى غارات الطائرات الإسرائيلية على إيران وتنتظر رد فعل إيران على غارات اليوم - أي ألفي صاروخ ، وما زال المتابعون يتابعون أخبار إسقاط المسيرات في المجال الجوي لدول الجوار .
نابلس مغلقة بواباتها ، وبعض المسافرين انتظروا خمسا وعشرين ساعة على حاجز بيت فوريك ، وما زالوا ينتظرون .
١٤ / ٦ / ٢٠٢٥ .
٢١
غزة 617 :
أهي أيامنا الأخيرة على هذه الأرض ؟
هل ستلجأ إسرائيل إلى ارتكاب حماقة تتمثل في محو طهران بقنبلة نووية ؟
عندما قرأت في صفحة الإعلامي باسم النادي تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي ( كاتس ) أن الدولة العبرية ستحرق طهران عقبت :
- يعني ضربها بقنبلة نووية !
للتو قرأت في صفحة مصباح شاهين أن باكستان أبلغت أمريكا أن لجوء إسرائيل إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران سيقابله استخدامها سلاحها النووي ضد إسرائيل .
مرة قال رئيس وزراء إسرائيلي إنه لو كانت إسرائيل قائمة إبان الحرب العالمية الثانية وكانت تملك سلاحا نوويا لاستخدمته ضد ألمانيا التي ارتكبت بحق الشعب اليهودي المذابح .
في فصيدة " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الأندلسي " مقطع عنوانه " في المساء الأخير على هذه الأرض " ومنه :
" في المساء الأخير على هذه الأرض نقطع أيامنا
عن شجيراتنا ، ونعد الضلوع التي سوف نحملها معا
والضلوع التي سوف نتركها ههنا .. في المساء الأخير
لا نودع شيئا ، ولا نجد الوقت كي ننتهي
كل شيء يظل على حاله ، فالمكان يبدل أحلامنا
ويبدل زواره ، فجأة لم نعد قادرين على السخرية
فالمكان معد لكي يستضيف الهباء ، هنا في المساء الأخير
نتملى الجبال المحيطة بالغيم : فتح ... وفتح مضاد
وزمان قديم يسلم هذا الزمان الجديد مفاتيح أبوابنا
فادخلوا أيها الفاتحون ، منازلنا واشربوا خمرنا
من موشحنا السهل ...
وسنسأل أنفسنا في النهاية : هل كانت الأندلس
ههنا أم هناك ؟ على الأرض أم في القصيدة ؟"
هل سيفعلها رئيس الوزراء الإسرائيلي ويستخدم السلاح النووي ؟
صار استخدام السلاح النووي ، لأهل قطاع غزة ، المعذبين من عشرين شهرا ، صار أمنية ، للخلاص مرة واحدة من جحيم النزوح والخيمة والجوع !
النت في غزة مقطوع لليوم الخامس على التوالي ، والضفة الغربية صارت معازل منفصلة عن بعضها .
١٤ / ٦ / ٢٠٢٥
شيء ما في هذا الصباح يسم البدن :
ما الذي لا يسم البدن في هذا الوطن الذي قال فيه محمود درويش :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة؟ " " كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين "!
لم يكن محمود درويش يتجول في شوارع الوطن وأزقته ، ولم ير مما ينغص البال إلا الاحتلال - هذا وحده كفيل بالإصابة بعدة أمراض - أنا أختلف عنه في أنني شخص رصيفي وابن شوارع أيضا ، فماذا أرى ؟
اليوم صباحا مثلا أردت أن استقل الحافلة من المجمع إلى الجامعة فرأيت مياه الصرف الصحي تفيض في المجمع . هل رؤية هذه المياه تجعلنا نتفاءل بالحياة؟
كان الله في عون سائقي مجمع السيارات في مدينة نابلس . إن لم يصابوا بالسرطان بعد سنوات ، فسوف يصابون بالطاعون .
اليوم كان المنظر يسم البدن ، علما بأن سمة البدن سرعان ما تتحقق حين يدلف المرء إلى المجمع .
ثمة أشياء كثيرة في المجمع تسم البدن .
لا تلوموا عادل الأسطة إذا ما غدا برجوازيا ولا تحاكموه بناء على أفكاره التي كانت قريبة من اليسار . لا تقولوا إنه " اشتراكي حتى الموت " مثل بطل قصة الطاهر وطار .
حلها يا حاج عدلي يعيش ، فالفقراء ليس لهم أحد ، ويكفيهم فقرهم وهم ليسوا بحاجة إلى أمراض .
حلها يا حاج عدلي ، وكن عادلا !!
٢٠١٢
٢
مقال الأحد إن أراد الواحد الأحد " عائشة عودة...ثمنا للشمس " .
ماذا تكتب عائشة عودة في الجزء الثاني من سيرتها ؟
هل تتقاطع تجربتها مع تجارب أبطال روائيين فلسطينيين مثل بطل رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " وبطل رواية إميل حبيبي " المتشائل " ؟
هل يقرأ أدباؤنا كتابات أدبائنا السابقين فيبنوا عليها ؟
هل يستحضر المرء ، وهو يقرا سيرة عائشة عودة ، قصائد محمود درويش في الآخر الإسرائيلي مثل " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " ؟
ما شكل العلاقة بين سعيد . س بطل كنفاني وابنه دوف / خلدون وشكل العلاقة بين عائشة عودة واليهودي غير الصهيوني ( بيرجمان ) ؟
الأحد يجيب مقال عادل الاسطة / انا عن بعض هذه الأسئلة لا عنها كلها .
قولوا إن شاء الله !
قولوا
٢٠١٢
٣
"قالت ضحى" ، قالت ربى :
"قالت ضحى " عنوان رواية للكاتب المصري بهاء طاهر . أنا سأكتب على غرارها.
سأكتب: " قالت ربى" ، وربى هي طالبة اجتماع في جامعة ما .
ماذا قالت ربى عن أستاذها وتدريسه ؟
وماذا كان الطلاب يقولون عن أستاذهم " ابن خلدون زمانه" ؟
هذا ما أفكر في الكتابة فيه :" عن أستاذ علم الاجتماع في جامعة ما".
الآن مزاجي غير رائق ، فالكتابة تحتاج إلى مزاج رائق.
الطلاب كانوا يفتقدون دائما الدبوس لينفسوا أستاذ علم الاجتماع.
هل سأنفسه أنا " ظالم المعلم" فيما ساكتبه ؟
ربما ، من يدري!
٤
قال أستاذ جامعي محورا في قول المتنبي :
" ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى " عميدا " له ما من زمالته بد "
كيف يعين العميد في الجامعات الألمانية ؟
تجري انتخابات في الكلية ويتقدم المرشحون لمنصب العمادة - طبعا ممن تتحقق فيهم الشروط - وينتخب أعضاء الكلية من الأساتذة والمدرسين عميدهم .
قال لي ظالم المعلم :
- حرام عليك يا رجل . هل تريدنا أن نغدو ألمانا ؟ إنهم كفار . هل تريد أن نتشبه بهم؟
أنا ظالم المعلم شبه مستشرق . وأما أنت... وأما أنت !!
تفكر جامعة المريخ في كلام ظالم المعلم ، ولعلها ستدرس اقتراحه هذا اليوم الخميس .
نحن في نهاية الأسبوع . أتمنى لكم عطلة جيدة وعلى رأي الألمان " شونس فوخن انده "
معذرة للأخطاء الطباعية .
٢٠١٢
٥
سيرة شعر : محمد الريشة
في المنتدى التنويري في نابلس عقدت هذا المساء ندوة أدبية نوقشت فيها سيرة شعر للشاعر محمد الريشة .
الكتاب صدر عن بيت الشعر الفلسطيني ويتحدث فيه مؤلفه عن سيرته الشعرية وعلاقته ببيت الشعر في رام الله ، وألحق في نهايته قصائده المبكرة التي كان كتب أكثرها في العام 1979 .
تحدث في الندوة أنا ورائد حواري والشاعر نفسه الذي أوضح مفهومه للشعر ، وفي الختام أثار الحاضرون العديد من اﻷسئلة .
قدم الشاعر والناقد فراس الحاج مداخلة قيمة حول شعر محمد الريشة ، وكان فراس الذي كتب رسالة ماجستير جيدة حول السخرية في الشعر الفلسطيني أعد كتيبا مطبوعا حول مداخلته ووزعه على الحضور .
يشكر المنتدى التنويري لدوره والشكر أيضا للشاعر الريشة ولفراس ولرائد أيضا .
٦
عدت يا يوم مولدي :
ماذا فعلت اليوم ؟
كنت وددت أن أطلب من الأصدقاء والصديقات ألا يكتبوا لي تهاني بهذه المناسبة ، فعيني على ما يجري في سورية والعراق واليمن وليبيا . " الدم في كل مكان ، والدم في الشوارع "، على رأي ( لوركا)،
و
"وعدت يا يوم مولدي".
ولكني انشغلت بقراءة فصل من رسالة ماجستير لابراهيم أبو تحفة عن ابراهيم نصر الله والرواية التاريخية ، وهكذا لم أفتح الفيس إلا للحظات معدودة ، وبقيت ، طيلة النهار ، في المنزل ، ولم أغادره إلا في السادسة مساء ، كي أتبضع من المدينة.
لم اشتر ، لهذه المناسبة ، أي شيء ، ولم أشعل شمعة لأطفئها .
شربت قهوتي ، وربما أخذت أكرر :
" وحين أعود للبيت وحيدا "، وإن كنت اخترت أن أبقى وحيدا .
في ساعات المساء تذكرت فريد الأطرش واغنيته " عدت يا يوم مولدي ، عدت يا أيها الشقي" .
وكم من الشقاء عشت !
يا لها من حياة مريرة ، وغالبا ما أتذكر المثل الشعبي عن جبر " من بطن أمه للقبر " علما بأنني عشت حياة ثرية ، يمكن أن أكتب فيها وعنها رواية في أجزاء .
لا أريد أن أطيل
أشكر كل الذين التفتوا إلى هذه المناسبة ، وأتمنى لهم ، جميعا ، أياما سعيدة.
وكل عام وأمتنا العربية بحال أفضل .
"بعد عام كتبت "حزيران الذي لا ينتهي: شظايا ذاكرة "وصدر في 2018 "
٧
اليساريون يتخلون عن ماضيهم اليساري الأدبي :
نعم كنت صديقا لليسار ، وأحيانا كنت أكتب بنفس يساري ، وربما ما زلت ، ولكني أرى اليسار يتخلى عن يساريته ، حتى في الكتابة الأدبية . بدأها محمود درويش بعد خروجه ، وحاول أن يتنصل من يساريته ، ولكنه ، للأمانة ظل أكثر أدباء اليسار في أدبه يسارية .
هاجمه اميل حبيبي ، بعد خروج درويش من فلسطين 1970 / 1971 فكتب في متشائله " ومنهم من هرب من موقفه بتغيير موقعه " وهاجمه أكثر سميح القاسم فكتب " من سميح القاسم الى محمود درويش في شارع الحمراء " .
وتخلى اميل ، ثم سميح ، عن الحزب وتركاه ، وهاجما ماضيهما ، أما محمود درويش فحين زار حيفا في 2007 ، وربما قبل ، فقد خاطب السجن :
" سلاما يا معلمي الدرس الاول في فقه الحرية " " لم يكن الشعر بريئا ".
ربما ما زلت أقرب إلى الطروحات الاجتماعية اليسارية أكثر من اليساريين الذين حاولوا جذبي إلى اليسار.
أكثر من كانوا كتابا يساريين يتنصلون الآن من يساريتهم ، ومن فكرة الأدب الملتزم . إنهم يكتبون لمجرد الكتابة . هكذا يقولون ، ويصرون على أنهم ليسوا ذوي رسالة سياسية ، وأنهم ليسوا أدباء سياسيين .
خربشات " من وحي أمسية المركز الثقافي الفرنسي في مدينة نابلس بمناسبة استضافة أسامة العيسة صاحب رواية " مجانين بيت لحم ".
٨
14/6/1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 10
( تشوش الذاكرة ) :
الناس ما زالت تتحدث عن مصير الجنود الأردنيين الذين كانوا في المعسكر ، وفي مخفر الشرطة ، بل وفي مركز المقاطعة في المدينة . هل كان اسم قائد الشرطة في المدينة نصوح ؟ هل هرب ؟ وكيف هرب ؟
الناس تتحدث عن طلب بعض هؤلاء الجنود ، منهم ملابس مدنية ليرتدوها وليغادروا إلى الشرق ، إلى دولتهم . هل تحدث الناس يومها عن بعض جنود ارتدوا ملابس نساء ؟ هل حدث هذا ؟ هل أرادت الناس أن تسخر من الجنود الذين اهانوهم في العام 1966 ، في مظاهرات السموع ؟
ربما نسي الناس ما حدث في العام 1966 ، وربما انستهم حادثة والدة الفران الحرب وما حدث قبل الحرب .
ثمة جندي في اليوم الأول من الحرب أخذ يتجول في شوارع المخيم ،يطلب من الناس أن يلتزموا بيوتهم ، وقيل إنه تلصص على بيت ( أم محمد ) فضربته وصرخت ليتجمع الناس ، وشاعت الحكاية ، وغدت على لسان أهل الحارة .
ثمة جندي شهيد ما بين مخيمي عسكر وبلاطة ، قرب محل صناعة الجفت ، وثمة ثلاثة شهداء في طريق الباذان ، والناس تتحدث عما ألم بهم ، ولسوف يقبرهم الناس ، ولسوف يزورون قبورهم في الأعياد ، ويضعون سعف النخيل على قبورهم ، كل عيد،كما لو أنهم من أفراد عائلاتهم . والناس تتحدث عن الشهيد الذي يأتي يوم القيامة ولونه لون الدم ورائحته رائحة المسك ،
ونحن أخذنا نواصل حياتنا : الحصول على الماء من عين المخيم أو عين القرية القريبة ، ونخبز خبزنا في أفران المخيم ، و .. و .. و .
14 / 6 / 2016
٩
أصابع زينب وعوامة وفلافل حجم كبير ومحشو وكبة :
أينما وليت وجهك في أسواق البلدة القديمة وأطرافها - في نابلس - تبصر " أصابع زينب وعوامة وفلافل حجما كبيرا ومحشوا وكبة " . تشاهد ما ذكر والمنظر لافت كما لو أن الناس لا تأكل هذه الأصناف إلا في شهر رمضان .
كان الله في عون مرضى السكر والمصابين بمرض معدة ومن لديهم ضغط .
لا حاجة لمدفع رمضان على ما أعتقد فالوقت واحد والمدافع كثيرة كما قولنا : "الرب واحد والتوابيت كثيرة ". - تبدو المقولة ليست إسلامية فلم أر في جامع مخيم عسكر سوى تابوت واحد .
هل أخطأ زميل لي قال مرة :
"لو كان لي بسطة فلافل على الدوار لربحت أكثر من راتبي " .
14/ 6 /2017
١٠
كنافة وفطير بجبن وآخر بالهيطلية :
وأنا في السوق أتطلع لسدور الحلويات فتهف نفسي على سدر كامل ثم...
في جيبي من النقود ما يمكنني من شراء 10 سدور ، ولكن كم يجيز لي داء السكري منها ؟
- قطعة من ألف .
- ما قيمة النقود ؟
رمضان في نابلس كنافة وفطير بجبن وآخر بالهيطلية وأمس قلنا : فلافل وكبة وأصابع زينب وعوامة .
و
- غدا ماذا ؟
14/ 6 /2017
١١
هو هاديء وأنا كذلك ( م . درويش ) :
وأما هو فهو هذا الصباح الأخير من رمضان .
كل صباح ، في رمضان ، أصحو في الخامسة والناس نيام . لا أحد صاح إلا أنا والعصافير . وعصفورتي أحيانا أراها مثل العصافير ، وأحيانا ، بل غالبا ، ما تكون نائمة ، فهي تسهر مثل عصافير المدينة والوطن - ما أكثر عصافير الوطن !
يبدو أن المدينة ظلت ساهرة - رحم الله ساهرة فخر الدين زميلتي في المكتب ، فقد لخصت لي الحكاية كلها .
أصحو مع العصافير كما لو أنني مثلها - لا مثل عصافير رواية وليد الهودلي " وهكذا أصبح جاسوسا !! " ، فهو حر بعصافيره وغرف عصافيره والدولة حرة بعصافيرها .
في اليوم الأخير من رمضان أنا سريالي أخلط شعبان برمضان بالعيد .
أنا اليوم سريالي .
أحيانا أحب أن تكون خربشاتي خربشات حقا لا يفهمها أحد وهذه المرة لا تستحق لايك .
أشكر كل من هنأني أمس بعيد مولدي الشقي ، ويبدو أنني سأبدأ عامي الجديد سيرياليا .
كل عام وأنتم والأمة العربية بحال أحسن وبخير .
14/6/2018
١٢
واسيني 17 :
" تعدد اللهجات "
شخوص واسيني في روايته هذه شخوص ينتمون إلى أقطار عربية مختلفة ؛ بلاد الشام التي صارت ، منذ الانتداب ، أربع دول هي لبنان وفلسطين وسورية والأردن ، ويحضر أبناء هذه الدول والمقيمون فيها بنسب ، ومصر ويحضر ابناؤها في زمني الرواية ؛ زمن مي وعصرها ، وزمن ياسين / واسيني ، ونسبة حضور كل زمن مختلفة عموما ، فالصفحات التي تغطي زمن ياسين تقتصر على الصفحات الأربعين الأولى والصفحات العشرين الأخيرة ( 331 - 350 ) .
يعني إننا أمام لغة زمن مي ( 1886 - 1941 ) ولغة زمن تأليف ياسين روايته ( 2014- 2017 ) .
هكذا تحضر في الرواية لهجات بلاد الشام واللهجة المصرية والسؤال هو : هل استطاع ياسين تمثل تلك اللهجات تمثلا ناجحا ؟
تجدر الإشارة إلى أن واسيني الأعرج درس في جامعة دمشق وأقام في المدينة ما لا يقل عن ثماني سنوات ، وعليه فإنه سمع اللهجات الشامية المتعددة والمختلفة .
لا أريد أن أطيل الكتابة في هذا الجانب هنا ، فقد أعود لآتي بامثلة توضيحية ولكني أرى أن المؤلف لم يتمثل لهجات شخوصه تمثلا تاما .
ما كنت أستغربه هو أن طه حسين ، على قلة عباراته في النص ،تكلم باللهجة لا بالفصيحة . هل استغرابي في محله .
اميل حبيبي و الياس خوري يكتبان بلغة عربية فصيحة وراقية ، بل إن لغة اميل تراثية فصيحة بامتياز ، ولكنه ومثله الياس يتكلمان بالعامية ولغة حديث الثاني مغرقة في عاميتها اللبنانية ، ومع أن مي تكتب يومياتها وهي في لبنان إلا أن اللهجة اللبنانية التي نعرفها تبدو شبه غائبة .
ما لفت نظري هو أن ياسين الأبيض التقى بالأسطى عادل المصري ،وهذا يلثغ فينطق السين ثاء ولكنه ينطق الصاد صادا .
سؤالي هو : هل من ينطق السين ثاء ينطق الصاد صادا ؟
أحيانا قليلة ينسى ياسين أن الأسطى عادل يلثغ فينطقه السين سينا . لو استشارني واسيني في لهجة الشخصيات لكان لي رأي تفصيلي .
٢٠١٨
١٣
نابلس هذه الليلة :
منذ الظهيرة ونابلس اليوم عامرة . الناس في الشوارع يشترون والبائعون يبيعون . بالكاد تستطيع أن تسير بيسر وسهولة .
السوق الشرقي ظهرا ،مثل دوار المدينة عدد الرواد يفوق الوصف.
ليلا المدينة أكثر ازدحاما كما لو أن أهلها وسكان المناطق المجاورة خرجوا عن بكرة أبيهم إلى منطقة وسط المدينة/ الدوار .يأكلون ويشربون ويشترون.
غدا صباحا تكون المدينة ، ولايام ، 67خاوية م على عروشها.
كل عام وأنتم بخير
عيد فطر سعيد
و
عمار يا فلسطين
عمار يا نابلس
14 حزيران 2018
١٤
جوخة 26 :
جوخة الحارثي : الطبع والتطبع ؛ الصلاة والسرقة :
من الشخصيات الثانوية في الرواية ، وما أكثرها ، شخصية مروان الطاهر .
يتذكر عبدالله وهو في الطائرة طفولته واصطحاب أبيه له في الزيارات وموائد الطعام والدروس التي أراد أن يعلمه إياها ." أراني طفلا صغيرا ، أنا صبي متنكر في خنجر رجل ، ومصر متقن ، ونعل جديد ، ويد أبي تأخذني إلى مكان بعيد..." " وأنا صبي متنكر في ملابس الكبار الرسمية ، أمثل النسل الوحيد لأبي أمام شيوخ عبري .." ، ويذكره صراخ ابنه محمد بصراخ امرأة عمه اسحق حين دخلت حمام بيتها في وادي عدي لتتوضأ لصلاة الفجر ، ووجدت ابنها مروان الطاهر مقطوع الشرايين بخنجر أبيه ، وهو الصراخ الذي صدر عن ظريفة حين أسلم أبوه الروح في مستشفى النهضة ، وهو ما لم يفعله عبدالله قط إلا منكسا في بئر .
فما هي قصة مروان الطاهر هذا ؟
أشير ابتداء إلى أن القاريء ، أول ما يقرأ قصة مروان ، يتساءل إن كان له أهمية في البناء الروائي .
هل ذكر القصة يخدم العمل الروائي أم أنها حشو يمكن حذفه دون أن يؤثر هذا على الرواية ؟
القراءة الأولى جعلتني أكتب " ماذا لو حذفنا هذه القصة ؟ " ثم اختلف رأيي في القراءة الثالثة .
يقارن عبدالله بين طفولته الحزينة التي عاشها وحيدا بعيدا عن أمه وبين طفولة مروان هذا .
كان مروان الابن الرابع من إخوة ذكور ستة ، ومنذ كان صغيرا وهو يسمع أمه تروي قصة المنام الذي رأته وهي حبلى به ، والتأويل الذي ساقه القاضي يوسف :" تلدين صبيا صالحا طاهرا له شأن " .
أرادت أمه أن تسميه محمد أو أحمد ، غير أن أخوين له كانا يحملان الاسمين فسمته تيمنا بأخيها الذي رباها ، وربته على أساس قناعة راسخة بصدق منامها ، فلقبته - ولقبه الناس بعدها - بالطاهر ، واجتهدت أن تغرس في نفسه حب العلم والدين .
اعتزل مروان الآخرين وانصرف إلى الأمر العظيم المنذور له ، ولكنه وهو في الثالثة عشرة من عمره " تسلل في الليل إلى غرفة والديه وسرق النقود من حافظة أبيه " وأخذ يواصل السرقة ويسرق ما لا يحتاج إليه .
عاقبه أبوه وعاقب هو نفسه على ما قام به ، فصام وأفرط في الصيام عقابا حتى " لم يعد يتكلم إلا نادرا ، وحين شحب وجهه من فرط الصيام لم يعد أحد يشك في أنه ولي من أولياء الله الصالحين "
ولكنه واصل السرقة وحين أتم السادسة عشرة أيقن أنه لن يتوقف عن السرقة كما عرف أنه لا يحتاج بكل تأكيد لأي شيء يسرقه " .
وهكذا جمع مروان في نفسه الضدين ، ولم يستوعب أبدا صدمته في ذاته الطاهرة .لم يصدق أنه هو نفسه المعتكف في المسجد من يتسلل ليسرق هذه الأشياء التافهة " .
"وبعد وفاة أبيه وخروج أمه من العدة ، تسلل إلى غرفتها وسرق عطرها الجديد وخنجر أبيه الفضي ومبلغا زهيدا وجده على الطاولة ، وقبل أن يطلع الفجر بقليل قطع شرايين يده السارقة بنصل الخنجر ونزف في خلوته الطاهرة حتى الموت " .
هل أراد عبدالله أن يوازن بين تربيتين ؛ تربية أبيه له ، وهي تربية عادية وتربية رجل لطفل تربية متوازنة بين الناس ، وبين تربية والدة مروان له القائمة على المبالغة في التدين والعزلة والوحدة ؟
هل أرادت جوخة الحارثي أن تقول لنا إن المبالغة في التدين تقود إلى ما انتهى إليه مروان ؟
بعض الناس يصلون ويمارسون ما مارسه مروان وأكثر ، وربما يروي كثيرون ممن يصلون إقدام بعض المصلين على سرقة الأحذية الجديدة من الجامع ولصديقي الدكتور يحيى الشعار رواية عنوانها "حذاء إبليس " لعلني أكتب عنها ذات نهار تقوم على فكرة سرقة الحذاء في الجامع .
٢٠١٩
١٥
أنا الموقع أدناه
محمود درويش
شو رأي السائلين عن سبب إفشاء سليم بركات السر الذي أودعه محمود درويش لديه ، الآن ، شو رأيهم بما فعلته ايفانا مرشليان التي التزمت بوصية محمود درويش ونشرت الكتاب بعد خمس سنوات من وفاته ؟
هل طلب الشاعر من سليم بركات أن يفعل الشيء نفسه ؟
الإجابة عند سليم بركات !!!
في جدل بيني وبين الشاعر حول عدم نشر خطب الدكتاتور الموزونة في ديوان قال لي :
- بعد موتي انشرها أنت .
طبعا نشرها كاتب مصري ونشرت في أعداد مجلة " الكرمل الجديد " التي صدرت بعد موته .
١٤ حزيران ٢٠٢٠
١٦
ذاكرة أمس ٩٠ :
سعدي يوسف تنبأ بما آل إليه : قضى العمر مغتربا
لم ألتفت أمس كثيرا إلى مآل الكورونا ولا إلى مآل المفاوضات بين فتح وحماس وبقية الفصائل ولا إلى زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أماكن التلقيح ، فالخبر الذي طغى على وسائل التواصل الاجتماعي منذ ساعات الصباح تمحور حول وفاة الشاعر العراقي سعدي يوسف ( ١٩٣٤ - ٢٠٢١ ) ، وحين أدرجت مقالا كتبته ، منذ عام ( ٥ تموز ٢٠٢٠ ) ، عن الشاعر قريء أكثر مما قريء مقالي الجديد " الفلسطيني التاجر المقامر في رواية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها " ، بل وتنوقل وأعيد نشره أربعة أضعاف تناقل المقال الجديد وإعادة نشره .
وفي المساء عدت إلى ديوان " تحت جدارية فائق حسن " ( ١٩٧٤ ) أقرأ ما كتبه سعدي الذي غادر العراق وقضى بقية عمره في المنفى / المنافي .
في قصيدة " في تلك الأيام " كتب سعدي عن اعتقاله في الزمن الملكي :
" في أول أيار دخلت السجن الرسمي ،
وسجلني الضباط الملكيون شيوعيا "
وفيها قال سطره الشهير :
" كل الأغاني انتهت إلا أغاني الناس
والصوت لو يشترى ، ما تشتريه الناس " .
وحين ذهب إلى المدينة توجس من الوجوه توجسه من بلاده ورأى القطار القديم ، القطار المغادر بغداد ، يوصله مرة للمياه ويوصله مرة للمحاكم ، ما جعله يتساءل :
" أن تقضي العمر مغتربا .. حرفة ترتضيها ولا ترتضيها "
وحين اغترب لمس بين اغترابه والنخل خطوته الملكية ومعناه ورايته المستدقة ، ف :
" هل يملك الطير غير مسافاته واضطراب الغليل ؟" .
وفي بغداد رأى ساحات تسلمه لأزقة ، ولكنه لم ير أزقة تسلم له الساحات ، وهكذا ترك الأزقة بحثا عن الساحات . هل تحول العراق كله إلى سجن كبير منذ بدأ حربه في العام ١٩٨٠ ؟ هل تحول إلى زقاق يضيق بها الشعراء ؟
في قصيدة " مزرعة الزاهي محمد " يكتب سعدي مخاطبا الأرض العربية الآتي :
" أيتها الأرض العربية ، يا من تصطدمين بنفسك
يا من تلقين بنادق ثوارك
في مستنقع أغوارك
يا من ترتجفين لأنك ما خنت
ولكن مزارع خانت
لك مزرعة الزاهي بن محمد :
فلاح في حرب التحرير
قاتل في الصحراء وفي الجبل الغربي
وفي مدن الريف
وأعدم " .
هل يبتعد قوله هذا عن قول مظفر النواب في وترياته :
" خحلت أقول له :
- قاومت الاستعمار ، فشردني وطني " .
ومنذ عقود ظل سعدي يعيش مشردا ، ولم يعد إلى العراق ، ومات في لندن ليدفن في مقابرها ، مختلفا حول مواقفه السياسية ، شبه متفق على شاعريته المتميزة .
" يا من تلقين بنادق ثوارك
في مستنقع أغوارك " ، قول لافت حقا .
أمس كانت الحركة التجارية في نابلس نشطة ، وكان التجار يبيعون والمواطنون يشترون ، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تنعى الشاعر ويترحم قراؤها عليه ، وكانت الأخبار تتحدث عن ملك إسرائيل ( بنيامين نتنياهو ) وأفول نجمه ومدة حكمه التي استمرت ١٢ عاما قرأها مذيع بعد أن عدها بالأيام ، وتتحدث أيضا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ( بينيت ) اليميني المتطرف الذي سيملأ الضفة بالمستوطنات وسينظف السجون من الأسرى والأسيرات ، فلا مقاوم يسجن إذ يجب أن يصفى فورا ويقتل ، والقادم يبدو أخطر .
مرة كتب سعدي يوسف :
" للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا "
هل كان متأثرا بقول عمر الخيام :
" لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان " ؟ .
ولقد قضى العمر مغتربا ، وأظن أنني مثله قضيت العمر مغتربا ، لا في المنافي ، بل في الوطن نفسه ، والغريب أخو الغريب ، كما كتب أبو حيان التوحيدي ، ورحم الله الشاعر سعدي يوسف فقد مات في ١٣ حزيران ، وفي ١٣ حزيران ، قبل ٦٧ عاما ، ولدت أنا .
١٤ حزيران ٢٠٢١
١٧
عن العمل والعمال في مناطق السلطة وفي مصانع أبناء العمومة :
الأحد ٤ أيلول ٢٠٢٢ استقللت الحافلة من مجمع السيارات باتجاه بيتي قرب المقبرة الغربية .
جلسنا ستة ركاب في المقاعد الوسطى والخلفية واصغينا إلى سائق سيارة الشتل والراكب الجالس إلى جانبه .
دار الحديث بينهما حول العمل والعمال والأجور الجداوة .
السائق الذي أتى على ندرة سواقي سيارات العمومي قال إن سيارة صديق له لا تعمل منذ شهر ، إذ لا يوجد سائق فأكثر السواقين ترك المهنة وذهب إلى سوق العمل الإسرائيلي ، فالأجور هناك مرتفعة قياسا إليها في سوق العمل الفلسطيني ، وجاره لم يوافقه ووجهة نظره أن العمل هناك مرهق عدا أنه ليس مجديا كما يتخيل البعض . قالعامل يصحو مبكرا ويعود متأخرا مرهقا ، والنفقات كثيرة . من ارتفاع أسعار الطعام إلى أجور المواصلات إلى ما يدفعه العامل لسمسار التصاريح ، وبالتالي فإن العمل في السوق الفلسطيني أفضل . يصحو العامل في السابعة ويعود إلى البيت في الرابعة ، وإذا كان مهنيا متميزا فإن أجرته جيدة .
ومنذ ١٩٦٧ والحكاية تتكرر ، وقد تكررت الكتابة عنها في الشعر وفي النثر . من فدوى طوقان وعبد اللطيف عقل وفوزي البكري إلى إميل حبيبي وغريب عسقلاني وسلمان ناطور فسعاد العامري . لقد كتب هؤلاء كلهم عن معاناة العمال والعمل في مصانع المحتل وتعامل كل من أصحاب العمل العرب واليهود معهم .
كانت فدوى طوقان كتبت قصيدة تعبر فيها عن سخطها من يوم السبت بسبب ..
العمل في المصانع وفي المستوطنات :
رواية إميل حبيبي "المتشائل "
رواية سحر خليفة " الصبار " .
قصة غريب عسقلاني " الجوع " وقصته " زائر الفجر " .
كتاب سعاد العامري " مراد مراد "
سيزيف الفلسطيني :
منذ ١٩٦٧ والحكاية في مجتمعنا الفلسطيني سيزيفية ومثلها مقاطعة البضائع الإسرائيلية والمشافي والرحلات و ...
ما مناسبة الكتابة ؟
- أقارب لي . حكاياتهم . وسام . عز الدين وعبد الرحمن . معاذ . ابن عمي جمال وغيرهم وغيرهم . ما الذي دفعهم إلى الذهاب للعمل .
العمل في الضفة . الأجور . ماذا تجدي وتنفع ؟
١٨
المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني ٣ :
الانفتاح ، حلا للصراع ، لا العنصرية والانغلاق !
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
وأنا أكتب عن " المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني " أثرت السؤال الآتي :
- هل سيحل الصراع من خلال العلاقات الإنسانية بين الشعبين ؟ أي من خلال اللقاء اليومي في مجالات العمل معا والتعليم والانفتاح على الآخر ، لا من خلال الانغلاق والعنصرية ؟
قبل قرون ، عندما غزا الإسكندر المكدوني الشرق ، حث جنوده على الزواج من فتيات البلاد ، قاصدا مزج الثقافات الشرقية والغربية لتوحيد الجنس البشري ، وصار ما دعا إليه يتجسد ، في العقود الأخيرة ، في كثير من الدول الغربية . هنا أشير إلى أن كثيرا من الدول الغربية التي كانت تقدم البعثات لأبناء العالم الثالث رمت إلى إجراء لقاءات بين ثقافات مختلفة . ومن قرأ رواية علاء الأسواني " شيكاجو " يتوقف أمام العلاقة بين المصري ناجي واليهودية ( ويندي) ومخاطبتها بأن الصراع بين العرب واليهود ليس دينيا بل هو سياسي ، ويذهب ناجي إلى ما هو أبعد من ذلك فيقول لها إنهما قد يكونان حفيدين لمسلم ويهودية أحبا بعضهما في الأندلس ( ص ٢٧٩ ) ، والشيء نفسه يتكرر في رواية صنع الله إبراهيم " أمريكانللي : أمري كان لي " إذ تتعمد إدارة الجامعة أن تضع الأستاذ المصري الزائر في مكتب واحد مع ( استير ) اليهودية ، وفي الرواية نقرأ عن يهودي من أصل عربي متزوج من فلسطينية ، وكنت سئلت إن كانت الرواية الفلسطينية أتت على علاقة حب بين فلسطينية ويهودي ، وهذا غالبا ما كان نادرا ، ولكني أشرت إلى رواية محمود شاهين " الأرض الحرام " ولم أنس رواية اليمني علي المقري " اليهودي الحالي " التي صورت علاقة حب بين مسلمة ويهودي .
في " حالة حصار " ( ٢٠٠٢) عبر محمود درويش عن إصرار الفلسطيني على الصمود حتى يصاب العدو بالضجر ، فلعله في النهاية يدرك أن لا بديل سوى العيش المشترك ، ودعا العدو إلى شرب القهوة مع الفلسطيني فلعله - أي العدو - يدرك أننا مثل جميع البشر . ( أيها الواقفون على العتبات ادخلوا / واشربوا معنا القهوة العربية / { قد تشعرون بأنكم بشر مثلنا } " و " سيمتد هذا الحصار إلى أن / يحس المحاصر ، مثل المحاصر / أن الضجر / صفة من صفات البشر " .
ربما تبدو فكرة حل الصراع عبر الزواج المختلط أو من خلال المراهنة على الزمن والضجر من الحروب فكرة رومانسية جدا وحالمة بخاصة أن المجتمعين ؛ اليهودي والفلسطيني يشهدان نزوعا جارفا نحو التدين ويتمسكان بالماضي ويعيشان فيه ! فهما ، بخلاف ما تشهده المجتمعات الأوروبية ، في العقود الأخيرة ، من انفتاح وتقبل الآخر والزواج المختلط ، يميلان إلى العزلة ويرفع حكام إسرائيل شعار " يهودية الدولة " ويرسخون فكرة الدم اليهودي . هذا عدا حالة العداء التي بدأت منذ قرن ويزيد ، وترسخت بعد أن ألم بالفلسطينيين ما ألم من نفي وشتات وتشريد وطرد و ... و ... .
هل سيشعر العدو حقا بالضجر ؟
غير بعيد عن فكرة الإسكندر المكدوني نقرأ أن ريتشارد قلب الأسد فكر في أن يزوج أخته أرملة أمير صقلية من الملك العادل أخ صلاح الدين الأيوبي حلا للصراع ، وقد قرأت هذا في كتاب أمين معلوف " الحروب الصليبية كما رآها العرب " ، فبعد أن وصلت الحروب إلى طريق مسدود وكثرت خسائر الجانبين ، خطرت الفكرة في ذهن ريتشارد :
" وكان الاتفاق المرتجى يقضي بأن يتزوج العادل أخت ملك انكلترا .... ويعطي الملك الأراضي التي يحكمها من عكا إلى عسقلان إلى أخته فتصبح ملكة الساحل ، ويتنازل السلطان عما يملكه من الساحل لأخيه فيصبح ملك الساحل ، ويعهد إليهما بالصليب ويطلق سراح الأسرى من الفريقين ، وعندما يبرم الصلح يعود ملك إنكلترا إلى بلاده وراء البحار " ( ف ١١ ص ٢٦٦ ط ١٩٩٧ ) ، فإن أنجب هذا الزواج طفلا يغدو ملكا على البلاد وتنتهي الحرب . وبغض النظر عما قيل عن صدق ريتشارد أو مراوغته ، فإن الفكرة خطرت بباله وفكر فيها صلاح الدين ولم يتم الزواج لأن المرأة رفضت الاقتران بالأمير الكردي إلا إذا تنصر . هل كانت القصة حاضرة في ذهن محمود درويش؟
لا أعرف إن كان الشاعر قرأ كتاب معلوف أو بعض المصادر التاريخية التي روت القصة .
إن فكرة ارتباط الفلسطيني بيهودية من الأفكار التي تحفر عميقا في لاوعي الشاعر ، مع أنه رأى في " شتاء ريتا الطويل " أن الحلمين يتقاطعان " فواحد يستل سكينا وآخر يودع الناي الوصايا " ؟
ترد فكرة زواج الفلسطيني من يهودية وإنجابه منها حلا للصراع في قصيدة من " حالة حصار " ( ٢٠٠٢ ) نصها :
( إلى قاتل آخر : ) لو تركت الجنين
ثلاثين يوما ، إذا لتغيرت الاحتمالات :
قد ينتهي الاحتلال ، ولا يتذكر ذاك
الرضيع زمان الحصار ،
فيكبر طفلا معافى ، ويصبح شابا
ويدرس في معهد واحد مع إحدى بناتك
تاريخ آسيا القديم
وقد يقعان معا في شباك الغرام
وقد ينجبان ابنة ( وتكون يهودية بالولادة )
ماذا فعلت إذا ؟
صارت ابنتك الآن أرملة
والحفيدة صارت يتيمة ؟
فماذا فعلت بأسرتك الشاردة
وكيف أصبت ثلاث حمائم بالطلقة الواحدة ؟ " .
هنا تجدر الإشارة إلى رواية راوية بربارة " على شواطيء الترحال " ( ٢٠١٥) ولعلها تستحق وقفة فقد روتها راوية على لسان سارة اليهودية التي أنجبت من إبراهيم العربي المسلم طفلين هما لنا وفؤاد .
الأفكار كثيرة والحلول قليلة وصعب تحققها وكثيرون يحلمون .
مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٢٦ حزيران ٢٠٢٢
١٩
غزة ( ٢٥٢ ) :
غزة الساخرة الحزينة الجارحة المتفائلة
اشتدت المعارك قبل قليل وسط مدينة رفح ، وللتو تذكرت عبارة عبد الحليم حافظ " لسة طويلة " ويبدو أنها ستطول على الرغم من أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تطلب من قيادتها السياسية ألا تتعجل في التوصل لاتفاق بشأن الأسرى لأنها تكاد تجهز على المقاومة .
على الرغم من اشتداد المعارك لم تخل صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة من روح السخرية الجارحة الحزينة ومن روح التفاؤل أيضا .
اقرأوا الفقرات الآتية من صفحة أسامة أبو عاصي
" أنا برأيي كلنا نرحل على كوكب زحل ويسكروا غزة بسياج ويكتبو على مدخلها أرض عليها مشاكل منوع الدخول وخلصنا " .
" يا رب بحق هاي اللي ( الليلة ) الفضيلة تجبر خاطر المكلومين وتنهي الحرب وقساوتها على شعبنا ونسمع أخبار مبشرة بإذن الله
# استبشروا خيرا
# أسامة "
" غزة يا حبيبتي ومقبرتي الكبرى وسجني العظيم هل ما زلت هنا ؟
تعاظم البلاء واطبقت الدنيا بما رحبت على صدري أنا لا اعترض معاذ الله فأنا وأنت حزينات جدا بنفس الطريقة وفقدت مثلك كل شيء ، لكن السبل ضاقت بي و والله تعبت وأريد لكل هذا أن ينتهي بأي طريقة ممكنة
# أسامة "
" احنا بملعب مين اليوم طمنوني يا جماعة الخير "
" اليوم رحت اشتريت قشاط للبنطلون ... وطلع حقه خمسين شيكل ...
يعني ليكون مفكرين رح أمسك زمام الأمور في البلد
هو شقفة بنطلون وخليه يسحل ...
Osama Abu Asi خربشات
صفحة مخيم النصيرات
١٤ / ٦ / ٢٠٢٤ الجمعة الساعة ٢ ظهرا .
٢٠
غزة 617 :
أهل غزة والصواريخ الإيرانية :
تابع أهل قطاع غزة الصواريخ الإيرانية تمر فوق سمائهم ، فاختلفت ردود أفعالهم ؛ تمنى قسم منهم أن يذوق الآخر بعض ما ذاقوا ، ورغب قسم ثان في أن تنتهي الحرب ، وابتهج قسم ثالث ، فيما واصل كثيرون البحث عن كيس طحين فتابعوا ، منذ فجر اليوم ، رحلتهم نحو مركز توزيع المساعدات في رفح ، وتواصلت المجازر .
أورد موقع Ramallah News - رام الله الإخباري عن مراسلين في الميدان الخبر الآتي :
توجه عدد من المواطنين إلى نقطة توزبع المساعدات ، وعند وصولهم فتحت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار عليهم بشكل جنوني ، كما أطلقت طائرات " الكواد كابتر " النار باتجاههم ، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير منهم في المكان ، ولم يتم انتشال جثامينهم حتى اللحظة " .
ارتقى حتى الظهيرة ٢٧ غزاويا / فلسطينيا ، بينهم ١١ ممن كانوا ينتظرون الحصول على كيس طحين .
هل وصلت قافة الصمود العربية المنطلقة من المغرب إلى رفح ؟
نشر موقع Dooz دوز شريط فيديو وكتب :
" " مواطنون " مصريون يعتدون بالشباشب على نشطاء " قافلة الصمود " في مصر خلال توجههم إلى معبر رفح لكسر الحصار " .
ولك أن تقرأ التعليقات في صفحة الموقع لتعرف ردود المشاهد العربي .
ما زالت الأنظار تتجه إلى غارات الطائرات الإسرائيلية على إيران وتنتظر رد فعل إيران على غارات اليوم - أي ألفي صاروخ ، وما زال المتابعون يتابعون أخبار إسقاط المسيرات في المجال الجوي لدول الجوار .
نابلس مغلقة بواباتها ، وبعض المسافرين انتظروا خمسا وعشرين ساعة على حاجز بيت فوريك ، وما زالوا ينتظرون .
١٤ / ٦ / ٢٠٢٥ .
٢١
غزة 617 :
أهي أيامنا الأخيرة على هذه الأرض ؟
هل ستلجأ إسرائيل إلى ارتكاب حماقة تتمثل في محو طهران بقنبلة نووية ؟
عندما قرأت في صفحة الإعلامي باسم النادي تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي ( كاتس ) أن الدولة العبرية ستحرق طهران عقبت :
- يعني ضربها بقنبلة نووية !
للتو قرأت في صفحة مصباح شاهين أن باكستان أبلغت أمريكا أن لجوء إسرائيل إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران سيقابله استخدامها سلاحها النووي ضد إسرائيل .
مرة قال رئيس وزراء إسرائيلي إنه لو كانت إسرائيل قائمة إبان الحرب العالمية الثانية وكانت تملك سلاحا نوويا لاستخدمته ضد ألمانيا التي ارتكبت بحق الشعب اليهودي المذابح .
في فصيدة " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الأندلسي " مقطع عنوانه " في المساء الأخير على هذه الأرض " ومنه :
" في المساء الأخير على هذه الأرض نقطع أيامنا
عن شجيراتنا ، ونعد الضلوع التي سوف نحملها معا
والضلوع التي سوف نتركها ههنا .. في المساء الأخير
لا نودع شيئا ، ولا نجد الوقت كي ننتهي
كل شيء يظل على حاله ، فالمكان يبدل أحلامنا
ويبدل زواره ، فجأة لم نعد قادرين على السخرية
فالمكان معد لكي يستضيف الهباء ، هنا في المساء الأخير
نتملى الجبال المحيطة بالغيم : فتح ... وفتح مضاد
وزمان قديم يسلم هذا الزمان الجديد مفاتيح أبوابنا
فادخلوا أيها الفاتحون ، منازلنا واشربوا خمرنا
من موشحنا السهل ...
وسنسأل أنفسنا في النهاية : هل كانت الأندلس
ههنا أم هناك ؟ على الأرض أم في القصيدة ؟"
هل سيفعلها رئيس الوزراء الإسرائيلي ويستخدم السلاح النووي ؟
صار استخدام السلاح النووي ، لأهل قطاع غزة ، المعذبين من عشرين شهرا ، صار أمنية ، للخلاص مرة واحدة من جحيم النزوح والخيمة والجوع !
النت في غزة مقطوع لليوم الخامس على التوالي ، والضفة الغربية صارت معازل منفصلة عن بعضها .
١٤ / ٦ / ٢٠٢٥