سري القدوة - قانون الانتخابات والمسار الديمقراطي الفلسطيني

بقلم : سري القدوة
الخميس 18 حزيران / يونيو 2026.


تعديل قانون الانتخابات العامة يأتي في إطار التحضير المؤسسي والسياسي لإعادة بناء وتجديد الحياة الديمقراطية الفلسطينية، وتنظيم العلاقة بين انتخابات المجلس التشريعي وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وأن التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات يأتي في أطار الدعوة إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، والمقرر إجراؤها في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وأن هذا المسار يستهدف إعادة تفعيل المؤسسات التمثيلية الفلسطينية داخل الوطن وخارجه .

القرار بقانون تضمن تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات العامة، أبرزها زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم إلى 1%، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحًا بدلًا من 16، وما من شك أن خفض نسبة الحسم يهدف إلى إتاحة المجال أمام القوى السياسية الصغيرة والأحزاب الجديدة للمشاركة في العملية الانتخابية، بما يعزز التعددية السياسية ويوسع قاعدة التمثيل داخل المؤسسات المنتخبة .

التعديلات المهمة عالجت أيضا مسألة تمثيل المرأة والشباب، من خلال تعزيز حضور المرأة في القوائم الانتخابية، بما يضمن تمثيلًا أوسع لها في الحياة السياسية وصنع القرار، وأن خفض سن الترشح إلى 23 عامًا يأتي في سياق تشجيع جيل الشباب على الانخراط في العملية الديمقراطية، بعد سنوات من العزوف عن المشاركة السياسية، وما من شك أن إشراك الشباب يمثل ضرورة وطنية لتجديد الحياة السياسية والمجتمعية .

يجب أن يكون الأعضاء المنتخبون في المجلس التشريعي أعضاء طبيعيين في المجلس الوطني الفلسطيني، وهذا الترتيب يهدف إلى ربط المسار الانتخابي الداخلي بإعادة تشكيل المجلس الوطني، بما يعزز وحدة التمثيل الفلسطيني ويعيد بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية .

الانتخابات ليست مسألة فنية فقط، وأن تحديد موعد انتخابات المجلس التشريعي لا يرتبط فقط بالتحضيرات الفنية، بل يرتبط أيضًا بحسابات سياسية وإقليمية ودولية معقدة، وإن المشهد السياسي العام في المنطقة ما زال بحاجة إلى مزيد من الوضوح، خاصة في ظل التطورات الإقليمية، والوضع في قطاع غزة، والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، إضافة إلى المتغيرات السياسية في الولايات المتحدة، وأن هذه العوامل سيكون لها تأثير مباشر على تحديد التوقيت النهائي لإجراء الانتخابات .

غزة والقدس في صلب الضمانات السياسية وأن إجراء الانتخابات يجب أن يشمل كامل الأرض الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة والقدس الشرقية، وأن مشاركة القدس لا تقتصر على الترشح ضمن القوائم العامة، بل تشمل أيضًا حق التصويت، وهي قضية سياسية تحتاج إلى معالجة وضمانات واضحة، كون أن الوضع في قطاع غزة ما زال بحاجة إلى وضوح بما يضمن المشاركة في العملية الانتخابية، ويمنع أي عراقيل قد تحول دون شمولية الاقتراع ووحدته الجغرافية والسياسية .


سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى