أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٠ حزيران من كل عام

١
لا جديد هذا الصباح :
لا جديد هذا الصباح سوى أن درجات الحرارة في انخفاض . ثمة نسمات هواء عليلة تجعل المرء يكرر :
" كانت تسمى فلسطين \صارت تسمى فلسطين "و
" تردد ابريل \ آراء امرأة في الرجال " .
أفكر في ابن خلدون زمانه وابن خلدون زماننا . الفكرة غدت شبه مكتملة لكتابة ( ابجرام ) ساخر جدا عن ابن خلدون زماننا ومقدمته ومؤخرته أيضا .
وأنا أكتب اتصل بي فلسطيني ليعلمني بأنني سأكرم في ذكرى غسان كنفاني .
في ذكرى غسان أتذكر ما كتبه محمود درويش في استشهاده " غزال يبشر بزلزال " .
كل عام وذاكرتنا مشتعلة يا غسان ، وها نحن لا ننسى يا موشيه \موسى ديان
٢٠١٢
٢
سائق حافلة الصباح :
لم أتحدث في الحافلة هذا الصباح لان سائق حافلة المساء المحترم ظل محترما حتى اللحظة الأخيرة إذ رفس بيده كالحمار .
سائق الحافلة هذا الصباح ظل محترما .
لقد أخذ ونحن قرب دوار الحسبة \ شارع عمان يتحدث ، والسبب سائق باص وسط حمار قطع الدوار وواصل السير غاضا النظر عن الإشارة \ الرمزور وكان يمكن أن يتسبب بحادث مثل حادث " أبو مهران " الذي عانيت منه في آذار قبل عامين .
في شارع فيصل يشاهد السائق سائقا آخر يقود حافلة باص - سبعة ركاب يسير مسرعا . هؤلاء هم سواقو الموت .
السائق أخذ يتحدث عن السرعة وبعض الحمير منا ممن لا يتعلمون فيجازفون بأرواح المواطنين وبأموال الوطن التي تذهب للخزينة الإسرائيلية ، فغالبا ما تخالف الشرطة الإسرائيلية السواقين المسرعين على طريق رام الله نابلس وتحجز سياراتهم ، إما في اريحا أو في أرئيل ويدفعون مبالغ عالية و .. وقد تسحب الرخص من ال..
سائق الصباح كان هادئا ويسير ببطء .
لم أرد أن ابني الحكاية على مفارقة فاجعل السائق متهورا يسير بسرعة ، لأن هذا هو ما حدث .
٢٠١٣
٣
نتنياهو يصغي إلى الهباش ويقرر الانسحاب فورا :
في خطبة الجمعة ، اليوم ، خطب الوزير السابق محمود الهباش ، في مسجد مقر الرئاسة ، وتحدث عن أبي بكر الصديق وقريبه مسطح الذي تحدث في عرض عائشة ، وخضوع أبي بكر لأمر الله ، حيث عاد وأعطاه ما كان يعطيه قبل يوم هبش في عرض عائشة ،
الهباش تحدث ، واثقا ، وبقناعة تاريخية حتمية ، كما حال الماركسيين أيام الاتحاد السوفييتي ، تحدث عن الاحتلال الذي حتما سيزول . إنه واثق من هذا ، وتساءل الهباش : - لماذا لا يوفر الاحتلال على نفسه الكثير وينسحب ؟
طبعا في اتصال هاتفي مع نتنياهو أخبر الجهة المتصلة انه أصغى إلى خطبة الجمعة ، وقرر أن ينسحب من فلسطين كلها . وأنه يفكر في أن يسلم هو وجميع اليهود .
الهباش يتحدث الآن عن سامي الذي تعرض للرئيس أبي مازن شخصيا ، وزعم سامي بأن الرئيس ذو عقلية لا تؤمن بالمقاومة منذ تاسيس فتح ، وهذا ليس بالجديد . الهباش سخر من صاحب الاسم سامي ، فسامي هابط ، ومثله صلاح الذي توخى أهله، يوم اختاروا له اسم صلاح ، الصلاح ، وإذا به فساد وبينه وبين الصلاح مسافة .
الهباش خطب أيضا عن إطلاق السلاح من غزة وموقف حماس من الأمر سابقا ولاحقا ، وأتى على موقف الزهار يوم كانت حماس في المعارضة ، وهي الآن تمنع إطلاق السلاح .
الهباش وجه لحماس السؤال التالي :
- هل هناك من حماس من يوافق على تصريحات بعض أفراد حماس حول الرئيس التي هي فقاعات تافهة .
الهباش ما زال يخطب وأنا بدأت ، معه ، استغفر للمؤمنين والمؤمنات ، الصالحين والصالحات،
مرة اقترحت علي ( انجليكا نويفرت ) أن أكتب رسالة دكتوراه في خطب خطيب يوم جمعة . فكرة معقولة .
الهباش يصلي ، وأنا اطبخ جزر وبازيلا ودجاج ، وبعد نصف ساعة سأجهز السلطة .
طبيخ غير شهي ، لكن ماشي حاله .
٢٠١٤
٤
زكريا محمد ومحمود درويش والبصل :
قبل أشهر كتب الشاعر زكريا محمد عن صورة شعرية للشاعر محمود درويش،أظنها وردت في قصيدة " احمد الزعتر "من ديوان " اعراس " 1977، ويرد فيها مفردة البصل :
" يا امرأتي الجميلة تقطعين البصل والقلب الطري وتذهبين إلى البنفسج " .
وأشار زكريا إلى أن درويش قد يكون تأثر بشاعر عالمي ذكر اسمه ، وشاركت يومها في الجدل وشارك فيه أحد مترجمي محمود درويش وهو فادي عودة إن لم تخني الذاكرة .
يومها قلت إن محمود درويش ربما كان تأثر ب ( بابلو نيرودا ) ، لا بالشاعر الذي أورد زكريا اسمه ، واليوم عرفت أن هناك قصيدة ل ( بابلو نيرودا ) عنوانها " اغنية للبصل " ، وكان درويش كتب قصيدة في رثاء نيرودا لم يدرجها في أعماله ، وهي لدي .
يبدو أنني سأعود إلى الموضوع للكتابة فيه ، وأتمنى أن يساعدني الشاعر زكريا محمد بإعادة إدراجه الحوار .
٢٠١٤
٥
20 / 6 / 1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 16
( تشوش الذاكرة ) :
( إنهم يعبرون النهر .... )
أصبح نهر الأردن الحد الفاصل بين دولتين ، ولكن ما عاد يسمح بالتنقل بينهما ، وهنا بدأت ظاهرة التسلل عبر النهر ، وهي ظاهرة قديمة ، ولكنها كانت تتم من المناطق المحتلة في العام 1948وما تبقى من فلسطين ، وقد انعكست في الأدب الفلسطيني بشكل لافت ، وتعد قصة حنا ابراهيم " سارة " أو " المتسلل " مثالا جيدا .
الآن غدا التسلل يتم عبر النهر ، من منطقة قرب طوباس اسمها عين البيضة ، وغدا الناس يتنقلون بين الضفتين منها ، ويبدو أن مياه النهر هناك ذات منسوب منخفض . الذين أرادوا الخروج خرجوا منها ، والذين أرادوا العودة عادوا منها ، ونشط المهربون أيضا في تهريب البضاعة منها ، وفيما بعد ، بعد أسابيع قليلة أخذ الفدائيون يتسللون منها .
أخذ أبي يعمل على خط نابلس طوباس وطمون ، يقل الركاب من هذين المكانين إلى نابلس ويعيدهما ثانية إلى هناك . مرة مساء ، كنت مع عمي ، في سيارة أبي ، وقد أقل ركابا إلى قرية طمون . وفي أثناء العودة أوقفه رجل معه شوالان كبيران ممتلئان بالبضائع . أقله عمي مقابل مبلغ من المال دون أن يحسب أي حساب .
بعد أشهر قليلة سوف تفرض قوات جيش ( الدفاع ) ( ؟ ) الإسرائيلي حصارا على مخيمنا / عسكر القديم ، وتجمع من هم فوق السادسة عشرة في مكان قرب مخيم عسكر الجديد ، وسوف تحيط المكان الذي حشرت الرجال فيه باسلاك شائكة ، ما بث الرعب في الأهالي الذين حثونا على الذهاب إلى المكان لمتابعة ما يجري وإخبارهم بما يحدث . يومها عرض الرجال على مقنعين على رؤوسهم شوالات خيش مثقوبة لكي يتمكن هؤلاء من رؤية من يعرض عليهم ، وسينتهي الطوق بعد اعتقال عدد من أبناء المخيم واغلبهم من السائقين ، وكان عمي واحدا منهم .
خاف الناس مما جرى ، وأخذوا يتذكرون ما حدث في العام 1948من مجازر . وفيما بعد ستوجه التهمة لهؤلاء السائقين بأنهم كانوا يهربون الفدائيين ، وسيسجن عمي لأشهر ، وسيخرج دون أن يعترف ، على الرغم من الضرب والتعذيب الشديد ، وكان أن سبب اعتقاله ، لأبي ، مرض السكر ، وسيظل عمي يتذكر تلك الأيام إلى أن توفي قبل خمسة أعوام .
إنهم يعبرون النهر ، ومنذ عبورهم تبدأ المقاومة الليلية ، وتستمر لفترة ، كنا نصغي ، خلالها ، إلى أصوات الرصاص ، ليلا ، كما لو أنه يكاد يلامس غرفنا الواطئة السقف ، في المخيم . كم كنا ، تلك الليالي ، نصاب بالرعب لغزارة إطلاق النار .
20 / 6 / 2016
٦
هناك ترجمة عربية لكتاب ( نيتشة ) " هكذا تكلم زرادشت " صدرت مبكرا في بيروت عن منشورات المكتبة الأهلية ولم تطلع عليها صاحبة المقال ، وقد يكون درويش قرأها ، ولكن الأمر لا يحتاج هذه الضجة المفتعلة .
٧
محمود درويش و زرادشت و نيتشة :
أعتقد أنه يجب أن يقرأ سطر محمود درويش " على هذه الارض ما يستحق الحياة " في ضوء الفقرة التي وردت في الجزء الأول من كتاب ( نيتشة ) " هكذا تكلم زارا " ، وعنوانها " المأخوذون بالعالم الثاني " ، وفي ترجمة عربية ثانية غير ترجمة فليكس فارس " دعاة الماوراء ".
20/6/2016 ، وربما لي عودة إلى الموضوع .
وقد نظرت في ج4 من الكتاب ، باحثا عن العنوان " أغنية للشرب " فما وجدت .
الترجمة العربية التي لدي هي ترجمة ( فليكس فارس )
٨
مع هذا النفط العربي كله كانت المرأة العراقية تشكر الله وأهل الخير الذين هيأوا لها قسطا من اللحم لتطبخ هذا النهار .
طبعا لم تنس السؤال عن ابنها المخطوف الذي لا تعرف عنه شيئا .
تبحبح أيها الشعب الأميركي الكريم ونشكرك على ( أسيد/ يوسيد ) والتبرعات الأخرى وبقج الوكالة أيام زمان .
20/ 6 /2017
٩
في الحافلة :
" من فلفسته . كلهم أخذوا تصاريح لدخول إسرائيل إلا هو .
كله من فلفسته . شاطر يتلففس " .
قال الراكب الذي يجلس خلفي في ختام حديثه الذي بدأه بمحادثة هاتفية رد فيها على اتصال .
" - المجندة سألت عما في الزجاجة ، فأجبتها إنه عصير ليمون ، ولكنها لم تصدق ، فطلبت مني أن أفتح الزجاجة ، ثم أرسلتني إلى غرفة الغسيل التي تكشف الواحد كما خلقه ربه " . وابتسمت المجندة وسمحت لي بالدخول :
- صاروا يفهمون " . قال ، وأظنه تحدث عن اليهود الفلاشا . وتابع :
" أول ما أحضروهم ما كانوا يعرفون باب الدخول . علموهم حتى عرفوا أن الباب باب ، وعندما ادخلوهم إلى غرف فيها تخوت ناموا تحت السربر . اليوم صاروا يفهمون . سبحان الله وصاروا يتحكمون فينا " .
الراكب واصل كلامه وتحدث عن أشياء أخرى . تحدث عن أربعة بلاطين شغل تباع ب 100 شيكل .
إلى أين انتهى الكلام ؟
أحد الجالسين ذكر مقولة موشيه دايان الشهيرة عن العرب :
" - خافوا من العرب حين يقفون على الدور " .
وأضاف آخر :
" - لن نصبح أمة إلا إذا انتظمنا على الدور " وعقب آخر :
" - ولن نصبح أمة .
الفلاشا صاروا .
ونحن لن نصبح أمة " .
كنت أصغي إلى ما يقال وكانت آخر عبارة قالها أحدهم :
" - اطلب من الله أن نصير أمة ولا تتشاءم ، التشاؤم يؤدي إلى الاكتئاب " .
رحم الله ( أم شكردم ) ، وهذه امرأة تركية تزوجها والد ستي لأمي .
" أمان يا ربي أمان " .
20 / 6 / 2017
١٠
واسيني 20 : " اللغة الفرنسية "
لا يلجأ واسيني في روايته إلى ما يلجأ إليه الشاعر الغنائي الذي يكتب بالفصيحة - أستثني الشاعر الشعبي الذي يكتب بالعامية أصلا - أعني لا يدخل لغته في مياه نهر ( ليثي ) لتكون لغته ذات مستوى واحد .
كنت أتيت على اللهجات وتعددها في الرواية ، ولم ألتفت إلى الفصيحة واللغات الأخرى ، ولا اعتراض على لغة السرد لديه ، فهي فصيحة سليمة .
ما لفت نظري هو العبارات الفرنسية التي وردت في ثمانية مواضع على الأقل .
وقد يكون ورود هذه العبارات ضرورة فنية - أعني قد يكون ورودها مبررا فنيا ؛ فقسم منها يرد إلى مي من شخصيات فرنسية .
أحيانا كان واسيني يورد العبارات كما هي ، بلغتها الأصلية ، ويورد في الهامش ترجمتها ، وأحيانا كان يكتبها ولا يورد ترجمتها . هل ينسى الروائي أن الفرنسية لا يعرفها أكثر القراء وأن ايرادها يؤثر على فهم القاريء واستيعابه ؟
لا يعرف قراء الرواية كلهم الفرنسية ، وهي لكثيرين ليست اللغة الأجنبية التي تعلموها .
ويمكن أن يوجه السؤال الآتي إلى الروائي :
-لماذا لم تنهج النهج نفسه في الرواية كلها ؟
وردت عبارات فرنسية في الصفحات الآتية :
60/78/105/124/126/144/177/ 184/ 263 .
والصحيح أن هذه الملاحظة لا تقتصر على هذه الرواية لواسيني وحسب .
كنت قبل سنوات اقرأ رواية " شرفات بحر الشمال " 2006 ( طبعة دار الآداب ) ولاحظت الشيء نفسه ، وفي هذه ترد فقرات بالفرنسية ما جعلني أثير السؤال نفسه . ص41/ 74 على سبيل المثال لا الحصر.
ومن المؤكد أن دارسي نتاج الكاتب توقفوا أمام هذه الظاهرة .
20 / 6 / 2018
١١
واسيني 21 : " النموذج والنمط "
في أثناء تتبع موقف مي من المثقفين والجرائد يكاد المرء يخرج بانطباع هو أنها كفرت أو كادت تكفر بالجميع ، ولا يقتصر هذا على البشر ، فهي أحيانا تخاطب الله كما لو أنه تخلى عنها .
ولكن القاريء الذي يمكن أن يتفهم ، احيانا ، هذا الميل إلى التعميم ، سرعان ما يلحظ أن مي ، منذ البداية ، تميز بين شخصية وأخرى ، فهي في العصفورية تميز بين ممرضة وأخرى ؛ بين متسلطة جلفة وثانية تتفهم مي وتقف إلى جانبها منذ زج بها في العصفورية ، مثل سوزان ( بلوهارت ) هذه التي ظلت إلى جانب مي حتى تعافيها وبراءتها .
يمكن قول الشيء نفسه عن الأدباء والكتاب والمفكرين الذين عرفوها وترددوا على صالونها .
في البداية أخذت مي ترى جميع من عرفتهم قد تخلى عنها ، ثم زارها أمين الريحاني ، بعد عودته إلى لبنان ، ووقف إلى جانبها وقفة مشرفة جدا .
الريحاني وبعض الجرائد وأصحابها وقفوا إلى جانب الكاتبة ما جعلها تتخفف من إطلاق أحكام تعميمية ، وكما ذكرت فإن موقفها من الله اختلف إذ عادت وشعرت بأنه وقف إلى جانبها .
تبدو صورة المجتمع قاسية ومثلها صورة المثقفين والأقارب ، والأخيرون - أي الأقارب - بدت صورتهم سوداوية مظلمة والرواية / المخطوط كتب أصلا لفضحهم حيث كان الظلم الواقع من طرفهم ، على مي ، كبيرا وغير متوقع .
لقد أنت على مي لحظات عصيبة كادت فيها تسبق ( سارتر ) في قوله " الآخرون هم الجحيم " .
20 / 6 / 2018
١٢
جوخة 32 :
جوخة الحارثي : مرايا الآخر ، الانجليز
على الرغم من أسفار عبدالله الكثيرة ، حيث يقص صفحات عديدة وهو في الطائرة ، إلا أننا لا نعرف منه الكثير عن سكان البلاد التي حل في سفراته فيها . إنه مثلا يذكر مطار فرانكفورت ولكنه لا يقول لنا شيئا عن الألمان .
عموما يبدو السؤال المهم هو :
- هل هناك في الرواية آخر يمكن الكتابة عنه ؟
لا تحفل الرواية ، في هذا الجانب ، بما يمكن أن يشكل اضافة للرواية العربية . فالآخر يبدو فيها أشبه بشبح مع أن السلطنة كانت تخضع للاستعمار وكانت يده فيها طولى .
ثمة شيء دفين لدى بعض الشخصيات مثل ميا يدفع بها إلى التطلع نحو الغرب ، ولهذا اختارت لابنتها الاسم لندن ، وكانت ترفض أن تلد في البيت وتصر على الولادة في المشفى ، ما يعني انحيازها للعالم الجديد ؛ العالم العصري ، وحين تتردد على مكتبة العائلة في مسقط تشتري منها كتبا مكتوبة باللغة الانجليزية على الرغم من أن لغتها الانجليزية عادية ، فهي تعلمت وهي كبيرة في العمر في صفوف تعليم الكبار .
تطالعنا في الرواية شخصيات انجليزية قليلة هي المعلم بيل والمبشر طومس ، ونقرأ عن دور الانجليز في تحديد شكل السلطنة السياسي ، فطائرات الانجليز تتدخل في الحرب لصالح طرف ضد آخر . لكن الاستعمار البريطاني لم يكن له وجه واحد . وجه سلبي ، فثمة وجه ثان له يبدو ايجابيا .
ينشيء الانجليز المشافي والمدارس ويفتتحون المكتبات وإن كانت الكتب التي تباع فيها هي الأناجيل بقصد تنصير العمانيين وتحويلهم إلى المسيحية .
أحد المسؤولين الكبار في اربعينيات القرن العشرين يبدو مذعورا من فكرة تعليم العمانيين ، ولذلك نجده يقول لحليفه الانجليزي :" هل نعلم العمانيين كما علمتم الهنود فثاروا عليكم ، وعما قريب سيطردونكم ؟" ، ويؤدي هذا الكلام إلى إجهاض مشروع المدرسة في صور ( ص147 ) .
من الشخصيات الانجليزية اللافتة شخصية المعلم بيل . يتكلم هذا بلغة عربية سليمة ويطلب من صديقه العماني أن يتعلم الانجليزية ، فهذه لغة عالمية وهي لغة ضرورية حتى يسير المرء أموره في الفنادق والمطاعم ، فما من مطعم في البلاد العربية المحيطة إلا ويجيد موظفوه الانجليزية وينطقون بها .
بيل الانجليزي هذا يبدو ذكيا ويشع ذكاء ، وهو يبدو مخلصا في عمله ويتقن العربية. " كانت عيناه زرقاوين ولا تشفان عن شيء ، لكن ابتسامته تنم عن ذكاء شديد " . و " لكن بيل كان يبتسم ، فيشع الذكاء من ابتسامته وحدها " ( 137 ) .
في الصفحات الأخيرة من الرواية نقرأ عن طومس ، فحين يتحدث عبدالله وابنته لندن عن موت والدته يأتيان على المبشر الانجليزي المشهور الذي كان يعالج الناس مجانا من الفجر حتى آخر الليل " .
ما لا ينبغي أن يغيب عن الذاكرة هو النموذج النسوي الغربي الذي نعرف عنه من خلال الشخصيات العربية ويتمثل في صديقة ناصر زوج خولة لاحقا .
يقيم ناصر بعد سفره من عمان إلى الغرب ليواصل دراسته علاقة مع فتاة أجنبية تنتهي بالانفصال ، ولا يبادر هو بهذا الفعل . إن المرأة الأجنبية هي من تطرده ، وتبدو شخصية مستقلة تعتمد على ذاتها ولا يمارس سلوكها في الرواية إلا الجيل الجديد من الشابات العمانيات مثل خولة ولندن ، فهاتان تبادران إلى الانفصال عمن ارتبطتا به . لا نصغي إلى المرأة الأجنبية تتكلم وإنما نعرف كما ذكرت من خلال الشخصيات العربية .
حين كتبت جوخة الحارثي روايتها كانت تعد للدكتوراه في بريطانيا ، ولا أعرف إن كانت رواياتها الأخرى تأتي على شيء من حياتها هناك وعلاقتها بالانجليز وتصوير نماذج أخرى مختلفة عن النماذج التي قدمتها في " سيدات القمر " .
ما بقي من كتابة عن آخر ثالث يبدو قليلا ، وربما كانت كتابة عابرة ، بخاصة فيما يخص الأفارقة أو الهنود أو........ .
١٣
حول رد الأستاذ موسى أبو دية على اجتماع نابلس بخصوص جامعة النجاح الوطنية :
قرأت هذا الصباح التفات جهة ما إلى رد الأستاذ موسى أبو دية على المجتمعين في سليم أفندي لتدارس أوضاع جامعة النجاح الوطنية وإشارته إلى قلة عددهم والعبارة المستخدمة " أقل من عدد أصابع القدمين " .
لم أكن شخصيا بين المجتمعين وعرفت عن الاجتماع من وسائل الإعلام ولكن يجب توضيح الآتي :
- كان يفترض أن يعين رئيس جديد للجامعة قبل اثني عشر عاما .
- كان يفترض ألا يحجز د.رامي الحمدالله المنصب لست سنوات . وعليه يجب أن يساءل.
-الأستاذ موسى أبو دية من أبناء سارة في الجامعة ولا يعامل معاملة أبناء هاجر
-إن فتحت الملفات في جامعة النجاح الوطنية فأعتقد أن فتحها لن يكون لصالح د.رامي الحمدلله ولا لصالح ا.موسى أبو دية .
أستطيع شخصيا أن أقدم أدلة تثبت أن الشفافية لم تراع منذ زمن بعيد .
هل يعقل أن يبقى أي رئيس جامعة في منصبه مدة عشرين عاما وأكثر .( اليوم الاثنين ٢٥حزيران ٢٠١٩ التقيت بالأستاذ موسى أبو دية ونفى أن يكون هو صاحب الرد المنشور )
١٩ حزيران ٢٠١٩
١٤
أمجد ناصر ومحمود درويش :
ما إن تنهي الصفحات الأخيرة من رواية الكاتب الأردني أمجد ناصر "حيث لا تسقط الأمطار " حتى تتذكر قصيدة الشاعر محمود درويش " في بيت أمي " من ديوان " لا تعتذر عما فعلت " ٢٠٠٣ .
هل تشابه التجربة أدى إلى تشابه ما كتب في القصيدة والرواية من حيث انشطار الذات إلى ذاتين ، ذات الشاب المقيم في وطنه وذات المغترب العائد إلى وطنه ، حيث يبدوان شخصين مختلفين لا شخصا واحدا .
تخاطب صورة محمود درويش في بيت أمه ضيفها - أي العائد بعد غياب ٢٥ عاما :
" أأنت يا ضيفي أنا ؟
فمن منا تنصل من ملامحه ؟"
٢٠ حزيران ٢٠١٩
١٥
الست كورونا :
رجعت الشتوية ( ١ )
يبدو أننا مقبلون على مرحلة تسلق الجبال ومطاردة الأفاعي والعقارب و " خليك بالبيت " وتمشى في الطبيعة إن تمكنت من ذلك .
أمس قال لي أخي :
رجعت الكورونا وهييء نفسك لدعمنا ، فرددت عليه :
- ولا يهمك ، فسوف أنشيء صندوق " وقفة عز " للعائلة .
وغالبا ما أقول لابن أخي المقبل على الزواج ، حين يصغي ، وهو سائق ، إلى أخبار احتمالات عودة الحجر الصحي ، غالبا ما أقول له :
- لا تكترث سوف أدعمك ، كما تفعل الحكومة التي أسست صندوق " وقفة عز " .
أنا - وأستغفر الله وأعوذ به من " الأنا " - لست أقل من الحكومة .
هل تتذكرون قول الشاعر :
وكم رجل يعد بألف رجل
وكم ألف تمر بلا حساب .
هذه فلسفة كورونية عموما ، فقد قرأنا عن ضرورة التخلص من ٦٥٠٠ مليون ليعيش على الأرض مليار أو ملياران .
أظن أنه أمل دنقل الشاعر المصري هو القائل :
لا تسألي النيل أن يعطي
وأن يلدا
لا تسألي أبدا
إني لأفتح عيني ، حين أفتحها ،
على كثير
ولكن لا أرى أحدا " .
مرة ثانية أستغفر الله على هذا القدر من تضخيم الذات ، فمن أنا " لأقول لكم ما أقول لكم
أنا مثلكم أو أقل قليلا " ورحم الله محمود درويش الذي تواضع في " لاعب النرد " فكتب ما كتب .
هل كان المتنبي كورونيا حين قال :
" وكل ما خلق الله وما لم يخلق
محتقر في همتي كشعرة في مفرقي " ؟.
٢٠ حزيران ٢٠٢٠ .
١٦
ذاكرة أمس ٩٦ :
ماذا ستكتب لنا يا أستاذ الليلة ؟
وأنا في الحافلة سألتي أحد زملائي في جامعة النجاح الوطنية السؤال الآتي :
- ماذا ستكتب لنا يا أستاذ الليلة ؟
قادنا الحديث إلى جامعة النجاح الوطنية والتعليم الإلكتروني غير الوجاهي والإدارة وعلاقتها بالعاملين فيها وموقفها من المعارضين ، وشارك في الحديث موظف من موظفي أمن الجامعة ، كان في الحافلة بالصدفة ولا أعرف من هو ومن أين هو ، والكلام يطول .
أكثر ما كان يزعج موظف الأمن أن تصدر له الإدارة كتابا تطلب منه فيه أن يمنع عضو هيئة تدريس سابق ، تقاعد أو فصل من عمله ، من دخول الجامعة .
هل منعت إدارة الجامعة بعض موظفيها السابقين من دخول الحرم الجامعي ؟
حسب ما سمعت فإن الإجابة :
- نعم .
وحسب التجربة الشخصية فإن الإجابة :
- لا .
كثيرون يسألونني عما أفعله منذ عامين - أي منذ تقاعدت وإن كنت شعرت بالضجر والملل ، وأحيانا يبدون رأيهم بخطأ ما ارتكبت ، حين رفضت التدريس الإضافي ، فالإنسان حين يتقاعد يمرض ، وأنا لم أمرض وحتى اللحظة أستمتع بوقت فراغي ، عدا إنني متحرر ذهنيا من أي التزام .
وأنا أدرس اقترح علي كثيرون أن أستقيل من الوظيفة لأريح وأستريح ، فمنذ عدت من ألمانيا في العام ١٩٩١ وأنا أعيش حياة لا هدوء فيها ، وازدادت مشاكلي مع كتابتي نص " ليل الضفة الطويل " في ١٩٩٣ ، وكلما كتبت وخربشت تعقدت الأمور أكثر وأكثر ، وزاد الطين بلة تدخل الجامعة والفصائل والسلطة والألمان في الأمر ، وفي ١٩٩٥ كتبت مقالا ساخرا عنوانه " شيطاني الأنثى " ذهبت فيه إلى أن هناك أنثى تكتب لي ما أنشره باسمي ، وما زالت الفصائل وإدارة الجامعة تبحث عنها ، وما أكثر ما نعتني كثيرون ب " حاج " - يعني أشغل كثيرين لإنجاز ما أقوم به ، وحقيقة فإنني أخجل من كتابة ما أفهمه سيميائيا ، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على انحدار أخلاقي رهيب لدى كثيرين أكثرهم من أساتذة الجامعة .
وأنا في الحافلة أمس مثلا تكلم زميلي بلسانه وبيديه فلفت نظره إلى الكورونا وأشياء أخرى ، فخجل واعتذر و ... وقال موظف الأمن ما قال وترحم على زميلي المرحوم الدكتور عبد الستار قاسم .
إحدى أكبر متع الحياة أن تعيش هامشيا لا يلتفت إليك أحد ولا يهتم بأمرك أي شخص ، وأنا أحب العيش في الهامش ، ولكن هيهات أن أحقق ذلك في مجتمعنا وفي نابلس بالتحديد ؟
هل أنا على وشك الإصابة بالزهايمر ؟
لا أعرف ممن سمعت أن ال ( Big Boss ) مصاب بالزهايمر ، والكل يتحدث عن إصابة ال ( Big President ) للإدارة بالرعاش وعدم التركيز ، وماذا عن رئيس السلطة الفلسطينية ؟
هل سلطتنا الفلسطينية الآن مثل الدولة العثمانية في مائة سنتها الأخيرة : " الرجل المريض " .
لا تزعل يا رئيس السلطة ، فكلنا مرضى ، ومن يعش تحت الاحتلال يسأم .
أمس واصلت قراءة الحبيب السايح " الموت في وهران " وتساءلت :
- هل كتب روائيونا عن لصوص وعملاء في زمن الاحتلال صاروا في زمن السلطة يصولون ويجولون ويحكمون ويأمرون وينهون ؟ وتذكرت رواية أحمد حرب " بقايا " ورواية أحمد رفيق عوض " مقامات العشاق والتجار " و ... .
فازت ألمانيا على البرتغال وتعادلت بولندا مع إسبانيا و ... و ...
لا بد من صنعا وإن طال السفر ، إن بقي في صنعا ما يدفع المرء إلى السفر إليها .
٢٠ حزيران ٢٠٢١ .
١٧
الفلسطينيون مثل بقية الشعوب ، و " كل شعب له سعيده " وله أبطاله :
لم تعد الذاكرة تسعف أحيانا . في حزيران هذا ٢٠٢٣ دخلت في عامي السبعين ويبدو أنني صرت أنسى .
مؤخرا أعدت قراءة قصة قصيرة من الأدب الألماني اليساري الثوري المقاوم للنازية عنوانها " المأوى Das Obdach " وقد ضمتها مجموعة قصصية عنوانها " المخربون : Die Saboteure " وهي للكاتبة الألمانية التي عاشت في ألمانيا الشرقية " آنا زيغرز "( Anna Seghers ) ، وقد نقل المجموعة إلى العربية الدكتور السوري أستاذ الأدب المقارن عبده عبود . صدرت المجموعة بالعربية عن دار الفارابي في العام ١٩٨١ .
لم ألتق بالدكتور عبده ولكننا صرنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي صديقين ، فهو يشرف على صفحات عديدة منها صفحة خاصة بالأدب المقارن التي أتابع من خلالها بعض ما ينشر تحت باب الأدب المقارن والأدب الألماني والعربي ، وأخذنا أحيانا نتحاور ونبدي رأينا في موضوعات أدبية .
في ١٥ / ٨ / ٢٠١٦ ذكرت ( زيغرز ) ومجموعتها " المخربون " حين كتبت عن مقال كتبه القاص زياد خداش يبدي رأيه فيما أكتبه من نقد " الجمال متجاهلا " يشير فيه إلى أنني لا ألتفت إلى النواحي الجمالية ، وناولت المجموعة لزياد حين زارني في البيت بصحبة يسار دحبور ومهيب البرغوثي ، فرفض أن يأخذها ليقرأها ، إذ لا تروق له هذه الكتابات القصصية الأيديولوجية . إنه ليس من جيل كتاب الستينيات والسبعينيات والثمانينيات الذين تربوا على أدب الواقعية الاشتراكية .
وفي ١٣ / ٣ / ٢٠٢٣ نشرت فقرة تحت عنوان " الأدب السياسي " أتيت فيها على مجموعة " المخربون " فأوضح لي الدكتور عبده أن عنوانها بالألمانية هو " قوة الضعفاء : Die Kraft der Schwachen " " أما المخربون فهو عنوان إحدى قصص تلك المجموعة ، وقد لجأت دار الفارابي اللبنانية إلى إجراء ذلك التغيير التعسفي دون استشارتي . لم أزل أعتقد أن " قوة الضعفاء " هو العنوان الأجمل . تحياتي " .
وليست هذه أول مرة أتحاور فيها حول المجموعة مع الدكتور ، فمرة ذكرت اسمها دون أن أكتب اسم مترجمها ، ولما قرأ ما كتبت سألني :
- هل تذكر من ترجمها ؟
ولحسن الحظ أنني أحتفظ بنسختي منذ اشتريتها في العام الذي صدرت فيه ، فصورت الغلاف وأرسلته إليه .
في تلك الأعوام - أي يوم اشتريت المجموعة - كنت أتردد على رابطة الكتاب الأردنيين ، وإن لم تخني الذاكرة فقد عرفت عن المجموعة أولا من القاص يوسف ضمرة الذي أبدى في قصصها إعجابه غير المحدود ، وقد تكون تركت أثرا كبيرا في قصصه التي كتبها في حينه ، فقصصه الأخيرة التي قرأت قسما منها وأنا أتواصل معه على صفحات الفيس بوك اختلفت اختلافا كليا أسلوبا وحجما وابتعادا عن السرد الواقعي الذي بدا في قصص " المخربون " .
من القصص التي قرأتها وأعدت قراءتها قصة " المأوى " ، وقد عدت مؤخرا إليها لكي أقرأها من جديد ثالثة ورابعة فقد ذكرتني بها روايتا كميل ابو حنيش " الجهة السابعة " ٢٠٢١ و " تعويذة الجليلة " ٢٠٢٣ بخاصة حين أبرز نماذج نسوية فلسطينية تفاوتت مواقفها من مقاومة الاحتلال بين الإيجاب والسلب ، كما في الأولى ، حيث هناك نماذج تحمي المطاردين وأخرى تخشى على مصالحها وبيتها فترفض إيواءهم ، وكما في الثانية أيضا حيث الجليلة تحمي المقاومين وتعطيهم ذهبها لكي يشتروا السلاح ، وإن اقتضت الضرورة تخفيه إن اقتحم المحتلون بيتها .
في قصة " المأوى " نقرأ عن ألماني قاوم النازية يوم صعودها ثم اختفى في باريس ، وعندما احتلها النازيون ألقوا القبض عليه وساقوه إلى ألمانيا لتنفيذ حكم الإعدام فيه ، ولما كان ابنه ابن الثانية عشرة معه ، وكانت أمه توفيت ، فقد قرر النازيون إرساله إلى أقاربه هناك ليرعوه ، أو إلى وضعه في منزل رعاية الأحداث ، وكان الطفل مثل والديه يكره النازيين ويكره أيضا أقاربه ، فقرر عدم العودة حتى لو انتحر .
حين سمعت امرأة فرنسية متزوجة ولها أطفال بقصة الطفل قررت إيواءه ، على الرغم من معارضة زوجها بسبب الخوف الشديد ، ولكن المرأة تلجأ إلى الحيلة فتخدع زوجها وتحضر الطفل بحجة أنه ابن ابنة عمها التي تريد السفر لرعاية أبيها فتطلب منها أن تررعى لها ابنها .
الزوج الذي كان يشارك في مظاهرات العمال يكون متقلب المزاج ويقف مع الحيط الواقف ، ونجده أحيانا يمدح الألمان والنظام لديهم ، ولكنه عندما يلحظ تصرفاتهم التي تزداد قساوة يوما فيوما وتنعمهم بالثروة والمال والطعام ويقارن هذا بواقع الفرنسيين تحت الاحتلال يتغير كليا بحيث يخاطب زوجته مبديا أسفه لعدم إيوائه الطفل الألماني :
" على ابنة عمك أن تتدبر أمر ولدها بنفسها . هذا لا يعنيني أبدا ، أما ابن هذا الألماني فأنا مستعد لتقبله " وهنا أدارت الزوجة له ظهرها قائلة :
" لقد قمت باستقباله " .
لكم مرة كرر إميل حبيبي مقولة إننا مثل بقية الشعوب و " كل شعب له سعيده " . التشيك لهم " شفيك " والاسبان لهم " دون كيشوت " وكل شعب أيضا له أبطاله ، أما أبناء العمومة فيصرون على أنهم شعب الله المختار .
الثلاثاء ٢٠ / ٦ / ٢٠٢٣ .
١٨
غزة ( ٢٥٨ ) :
كوابيس الحرب
لا أعرف إن كان هناك من ركز على الكتابات واليوميات التي أتى فيها كاتبوها من داخل غزة على الكوابيس التي يعيشها المواطنون هناك في مناماتهم .
هل دون الناس هناك أصلا كوابيس مناماتهم أم أنهم لم يصحوا على كوابيس ، لأن ما يرونه في صحوهم هو الكابوس عينه ، فلا كابوس أسوأ منه وأفظع ؟
إحدى الصغيرات الناجيات سألت ممرضها وهي تعالج :
- عمو عن جد . أنا في حلم أم في الواقع ؟ .
وترددت عبارتها على الألسن .
أمس انشغلت بالكتابة عن شريط فيديو بثه الإعلام العبري عما صار إليه معبر رفح بعد اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي له . ما كان جنة صار ركاما ، وذهبت كل ادعاءات الصهيونية ، بتحويل فلسطين من أرض قفراء جرداء صحراوية إلى جنة ، ذهبت أدراج الرياح .
فجرا صحوت لنصف ساعة وواصلت نومي . ما كدت أغفو حتى صحوت على نفسي جالسا أمام بيتي وسيارة حربية تقف وفيها جنديان يسألان :
- أنت عادل الاسطة ؟ .
واصلت نومي ووجدتني أصحو على حريق في العمارة . العمارة تشتعل . ظننت أن الحريق فيها وحدها . غادرتها وأبي فإذا العمارات المحيطة كلها تحترق ، وسرنا ، أنا وأبي ، وأبي متوفى منذ العام ٢٠٠٦ ، باتجاه الشرق .
منذ ثمانية أشهر ونصف عبارة الحزام الناري / الأحزمة النارية تطرق اسماعنا ، ومنذ بداية الحرب والمشاهد الأكثر حضورا هي مشاهد البنايات تسوى بالأرض .
اخذت مساء أمس أبحث عن فيلم رومانسي أتابعه ، لتكون أحلامي مختلفة ، لا كوابيس فيها ، فلم أواصل . كتبت ونمت .
٢٠ / ٦ / ٢٠٢٤
١٩
غزة 623 :
الغرب الكافر
ربما يفتقد المرء في هذه المقتلة كاتبا ألمانيا شجاعا مثل ( غونتر غراس ) ليبدي رأيه في تصريحات ( Friedrich Merz ) مستشاره الألماني الحالي التي عبر فيها عن موقفه مما قامت به إسرائيل في حربها مع إيران !
قبل سنوات كتب ( غراس ) قصيدته الشهيرة " ما يجب أن يقال " وأتى فيها على موقف الغرب من امتلاك إيران السلاح النووي . لقد رأى ( غراس ) في موقف الغرب ما يدل على ازدواجية معايير يتعامل بها ؛ ففي الوقت الذي يعارض فيه امتلاك إيران هذا السلاح غض نظره عن امتلاك إسرائيل له ، بل و ساعده على امتلاكه .
ولأن ( غراس ) لم يتبق له من العمر الكثير ، ولأنه اتسم بالشجاعة الأدبية ، فقد عبر عن رأيه بصراحة جلبت له المشاكل . هاجمته إسرائيل ومنعته من دخولها ، بل وبحثت في ماضيه لتذكره به " النازية " .
في السادسة عشرة من عمره ، مثل شباب ألمانيا كلها في الحرب العالمية الثانية ، التحق بالجيش الألماني ، ولم يكن له حول ولا طول . مثله مثل أبرز كتاب ألمانيا المجايلين له ( هاينريش بول ) و ( فولفجانج بورخرت ) .
ماذا كتب ( غراس ) في قصيدته ، علما بأنه كان متعاطفا مع إسرائيل وزارها مرارا :
" لماذا أقول الآن ، وأنا كهل ، وما يقطر من حبري هو الأخير ... إن قوة إسرائيل الذرية تخيف السلام العالمي الواهي .....
ولأعترف .. لن أصمت ثانية ، لأنني ضقت ذرعا بنفاق هذا الغرب الذي آمل أن يحرر نفسه من الصمت ، بالطلب من مسبب الخطر المعروف بالتنازل عن القوة ، وبلا عوائق ، للقوة النووية الإسرائيلية والإيرانية من خلال جهة اختصاص عالمية يسمح بها حكام بلاد الدولتين .
هذا هو الكل ... أن يساعد الإسرائيليون والفلسطينيون . وأكثر ، البشر كلهم الذين يعيشون بكثافة جنبا إلى جنب في مناطق محتلة بالوهم ، وفي النهاية نحن " .
في صفحة ابن غزة محمد الذهبي نقرأ :
" فجرا .. مقتل 25 مواطنا في أثناء انتظارهم المساعدات .
يا ناس ما حدا يروح عالمساعدات ، كل يوم عشرات الضحايا . ارحموا أنفسكم من هذا المصير وأهاليكم من لوعة الفقد .
ويدرج صورة القتلى / الشهداء .
٢٠ / ٦ / ٢٠٢٥ .
وفي صفحة بسمة جلال . متابعة بسمة جلال إدراج لصورة الطفل كنان محمد المصري الذي رزق به والداه بعد انتظار دام 15 عاما ، وارتقى اليوم في قصف على غزة .
٢٠ / ٦ / ٢٠٢٥
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى