أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢ آب من كل عام

١
أشاهد نشرة أخبار الجزيرة ،،،السابعة

الأخبار كلها تسم البدن،وكنت أود أن أكتب عن حواري مع رجل يشوي اللحم،ولكني أشعر بقرف،،،،،ربما اكتب لاحقا.الآن سأغلق الصفحة لساعتين...ثمة إحباط،ومشاهد الجرحى والقتلى تشعر بالإحباط،وتجعلني .....
٢٠١٤

٢
نابلس اليوم :

منذ اﻷحد المنصرم لم أذرع شوارع نابلس . آثرت قضاء عطلة العيد في شقتي شرقي المدينة .
اليوم ذهبت أتبضع .كانت المدينة شبه هادئة وغير مكتظة.في الصباح كانت هناك دعوة لإضراب تضامنا مع غزة وسرعان ما ألغي ويبدو أن الباعة لم يجلبوا بضاعة طازجة.هكذا بدت البضاعة باهتة بائتة ولم ترق لي فلم أشتر الكثير .
اشتريت أوقية كفتة ﻷشويها .
كان رجل الشواء جالسا بلا عمل ، فالحركة هادئة في المدينة .
ثمة بعض عرب فلسطين يتبضعون ، ولكنهم لم يدبوا الحياة في المدينة .
قال لي صاحب عربة الشواء :
- نحن ميتون .لم تعد الحياة كما كانت في70 ق 20 .زمان كان هناك انتفاضات وتضامن بين أبناء الوطن الواحد . اليوم الجيل جيل الانترنت . الناس في بيوتها ولا أحد يتعاطف مع غزة . الجيل القديم الذي ناضل أصبح اليوم لا يفعل شيئا . لقد تمت رشوته براتب شهري قدره 15 ألف شيكل وهؤلاء لا يفعلون شيئا . ربما يتجمعون في خيمة ويتبادلون اﻷحاديث . لا أحد يريد اليوم مناضلين . حتى الذين يختارونهم للشرطة ولﻷمن يسألونهم عن القضية ، فإن كانوا يعرفون شيئا تركوهم وشأنهم ، وإن كانوا لا يعرفون من هو أبو جهاد أو أبو إياد أو ماجد أبو شرار رحبوا بهم . ببساطة لا يريدون من يلم بالقضية وتاريخها ورموزها فتلك مرحلة انتهت .
قلت لصاحب البسطة :
- الناس لا تتظاهر تضامنا مع غزة ببساطة ، ﻷن المدن غدت خالية من الجنود الإسرائيليين ، ولو كان فيها جنود لما كنت أنت وراء بسطتك ولا كنت أنا أشوي اللحم . ربما كانت نابلس الآن مشتعلة .
الرجل اعترض على كلامي وقال :
- لا . الناس ما عادت كما كانت في الماضي . الجيل كما قلت لك جيل الانترنت والسلطة قاعدت الثوريين القدامى و..و..ودايتون.هل ذكر (دايتون ) أم أن الاسم مني ؟
كلام كثير دار بيني وبين الرجل وبعضه لا يكتب . إنما تعاطفنا أنا وهو مع أهالي غزة وطلبنا من الله أن يرأف بهم وأن يكون في عونهم .
هل أتينا على واقع نابلس في 80 ق20 حيث غدت هناك علاقات ودية بين جنود دروز ومواطنين من أهل المدينة ؟
هل كانت العلاقات تدل على ان الصراع انتهى ؟
في الأعراس كان بعض الجنود يحضرون ، وفي حفلات زواج الدروز في الداخل كان اصدقاء الجندي نجيب يذهبون ويحتفلون معه .
هل قلت لصاحب البسطة إنني مرة دخلت بيت أحد معارفي ووجدت جنديا درزيا في بيته في الزي العسكري الاسرائيلي ؟
لقد قلت له : لي اصدقاء دروز ، ولكنهم رفضوا الخدمة في الجيش الاسرائيلي وهم شيوعيون.
صاحب البسطة كان مزاجه معكرا ، فلا بيع ولا شراء وواقع اهل غزة لا يسر ، وثمة مذابح يومية في رفح والشجاعية وخزاعة . وهكذا رأيت اليوم نابلس في العيد . إنها مدينة شبه فارغة من الناس ، كئيبة حزينة ، ولا حركة فيها ، ويبدو ان الناس آثروا البقاء في منازلهم ، إما وراء حواسيبهم أو أمام شاشات التلفازات يتابعون الأخبار او.....واما ....ولا عزاء لاهلنا في غزة
٢٠١٤

٣
خفة الكائنات غير المحتملة 17 :

اﻷغاني غير المحتملة الآن كانت أغاني محتملة في زمن سابق . هنا أتذكر مقولة ( ياوس )اﻷلماني صاحب نظرية التلقي :
" إن قراءة نص واحد في زمنين مختلفين تؤدي إلى قراءتين مختلفتين " .
وﻷنني كائن غير محتمل فقد أخذت بها ولم أكتف ، بل لقد حورتها وأكثرت من استخدامها :
" إن كتابة نص عن فكرة واحدة في زمنين مختلفين تؤدي إلى كتابتين مختلفتين " .
أنا أكتب الفكرة غير مرة وألاحظ الاختلاف ولاحظت هذا في أشعار محمود درويش . خذ مثالا ما كتبه عن ريتا في 1966 وفي 1990 .
منذ ساعة وأنا أتابع إذاعة جامعة النجاح . لقد بثت أغاني وطنية كعادتها في أيام اشتعال الضفة :
" وين الملايين ؟ أحمد الزعتر . أخي جاوز الظالمون المدى " ،
وبث اﻷخيرة هو ما لفت نظري .
حقا إن الظالمين جاوزوا المدى وقد جاوزوه منذ كتبت القصيدة ، بل ومن قبل . ولا أحد يريد الآن الجهاد ضد مغتصب اﻷرض ، وإنما ضد الشيعة أو العكس ومن قبل ضدنا وضد بعضنا البعض .
السطر اللافت هو :
"طلعنا عليهم طلوع المنون ، فكانوا هباء وكانوا ردى ".
والحقيقة أننا ، منذ 1967 ، الهباء والردى ، وأنهم هم من يطلعون علينا طلوع المنون . وقد لفت هذا نظر محمود درويش فكتب في 1970 قصيدته " سرحان " واقتبس السطر وسخر وكتب :
"قذفناهم بالحروف السمينة .
وصرنا هباء وصرنا ردى " .
مثل تلك اﻷغنية أغنية : " وطني حبيبي وطني اﻷكبر " .
ورحم الله عبد الوهاب وعبد الحليم وجمال عبد الناصر و ..
اﻷردن أولا .
نابلس أولا .
مخيم عسكر أولا
وابني أولا
واﻷقربون أولى بالمعروف أولا .
ونكابر ... ما أوس ...
٢٠١٥

٤
غسان كنفاني ومايا أبو الحيات 2 :

إجراء مقارنة بين كنفاني ومايا أبو الحيات قد لا تروق لكثيرين وقد يرون فيها ضربا من التعسف ، وكنت كتبت فقرة عن كنفاني وغسان زقطان فعقب وليد أبو بكر بأن هذا ظلم وتعسف .فماذا سيقول الناقد أبو بكر وهو يراني أقارن بين كنفاني ومايا ؟
الفكرة جطرت ببالي من زاوية واحدة فقط ليس أكثر:النهايات . أراد بطل كنفاني العودة إلى حيفا وأراد العودة ايضا ابنه خالد الذي ولد في المنفى والتحق هذا بالفدائيين ليحقق حلم العودة ومثله سعد وسعيد في رواية أم سعد .
يارا في رواية مايا ولدت في المنفى ، ويطلب منها أبوها بعد اتفاقات أوسلو أن تهييء نفسها للعودة . طبعا تعود ولكنها تعود كارهة ولو خيرت لما اختارت كما قالت يارا .
بعض الذين عادوا إثر اتفاقيات أوسلو سرعان ما عادوا إلى المنفى ومنهم كتاب مهمون . كان حلم العودة يراود الفلسطينيين في المنافي كلها ، والى يافا قبل القدس ، والآن يبدو ان الامر ما عاد كما كان _ روائيا على الأقل . ما أكتبه ليس ناجما عن قراءة رواية مايا . إنه يبدو جليا في كتابات العديد من الكتاب ، وكنت توقفت امام هذا ، بل إن هناك روائيين ينظرون بوعي تام لعدم العودة مكتفين بحل الدولتين ، والعودة تكون للضفة وغزة ، وكنت توقفت أمام رواية السيدة من تل أبيب لربعي المدهون ، ويمكن التوقف امام روايتي سامية عيسى . هل هذا مستغرب ؟
إننا في زمن داحس والغبراء وداعش والنصرة وبشار الاسد أيضآ
نحن الصامدون هنا لنا المجد .

٥
مايا أبو الحيات : اﻷب المتسلط/اﻷب المقصي 3 :

هل تركت مايا أبو الحيات في روايتها اﻷب يروي وجهة نظره ؟
تروي يارا وتروي أختها جمانة ثم تروي اﻷم التي كانت مغيبة عن العائلة ، فقد ظلت في بيروت ، فيم لم يرو اﻷب مبديا وجهة نظره الشخصية ، فنحن نصغي إليه من خلال ما تعيده من كلامه الشخصيات اﻷخرى : ابنتاه وزوجته .
تبدأ الرواية بموت اﻷب في المشفى ، ثم ، من خلال قص ابنتيه وأمهما ، بعد وفاته ، نعرف عنه . ترى لو لم يمت فهل كنا سنصغي إليه يروي وجهة نظره ؟
زمن القص /السرد يبدو أنه ينجز بعد ثلاث أربع سنوات من موت الأب ، وقد تكررت لقاءات البنت مع أمها /آمال التي ستقص قصتها ونصغي إلى وجهة نظرها في قضية زواجها ، أما الزوج / اﻷب فيقص عنه سارد ، وهذا ما نقرؤه تحت عنوان أبو السعيد . هناك راو يروي قصة كمال ولا يروي أبو السعيد روايته ، وكل ما نستمع إليه من أقواله هو ما أعاده الآخرون منها .
اﻷب فدائي كان فلسطينيا فقيرا والتحق بالمقاومة ولم يتخل عنها . أحب آمال الجميلة وتزوج منها لكنه كان ينظر إلى المرأة على أنها عاهرة أو مشروع عاهرة ، ولم تختلف نظرته لابنتيه ، ولهذا شدد عليهما وضيق وكان يتابع سلوكهما ويغلق عليهما باب المنزل وكان يشك في سلوكهما . كان اﻷب سكيرا حتى أنه في لحظة سكر أراد اغتصاب إحدى ابنتيه لولا تنبه يارا التي هددته وتحدته . أب بذيء اللسان . فدائي ولكنه يجير القوة لحل مشاكله . إن كان ثمة فضيلة له فهي إخلاصه للثورة وحرصه على أموالها فلم يكن يصرف أموال الصندوق إلا في مكانها ، وهو ضد السرقات وإهدار اﻷموال . وتتبع الفصيلة هذه فضيلة ثانية : الإصرار على العودة إلى الوطن وتفضيله على المنفى وموته على أرض وطنه . وإذا كان غسان كنفاني في أم سعد جعل اﻷب سكيرا والابن فدائيا يحمل السلاح ويقاتل فإن مايا جمعت النقيصة والفضيلة في الشخص نفسه . الفدائي هنا سكير وبذيء اللسان ولا يثق بالمرأة .
وحين يقارن المرء صورة الاب في هذه الرواية بصورة الاب في رواية ليلى حوراني " بوح " فسيجد النقيض . الأب في " بوح " له صلة بالمقاومة ، ولكنه أب علماني متحرر وليبرالي ، وهو يترك ابنته تمارس حياتها كما تريد ، ولا ينظر إلى المراة نظرة دونية ، علما بأنه كان انفصل عن زوجته ، واختلف معها وربى بناته أيضا .
٢٠١٥

٦
(.حزيران الذي لا ينتهي ) 68 :

( التطبيع السري المبكر بين الدول العربية وإسرائيل )

يخيل إلي أن كل شيء ، في عالمنا ، مفبرك ، كما يذهب نجوان درويش في قصيدته الجميلة الساخرة ( فبركة) ، والفبركة ، في القصيدة ، قريبة الصلة بنظرية المؤامرة وبما يذهب إليه إخواننا الإسلاميون : الماسونية ، فعلية القوم ، هنا وهناك ، ماسونيون ، وكم كنت أسخر من كلام أستاذي ، في الجامعة الأردنية عبد المجيد المحتسب الذي علمني مادة التفسير ومناهج المفسرين ولم يبق في ذاكرتي منها إلا كلمة أو بضع كلمات ، وهي ( الماسونية ) و ( المحفل الماسوني ) و ( عبد الناصر ماسوني ، ورقمه في المحفل 33 ) ، ولم أتوقف عن السخرية إلا حين أخذت أقرأ في الجرائد الأردنية الرسمية ، في صفحة الوفيات ، عن محفل المرحوم الملك حسين ، ومحفل الأمير حسن ، ينعيان شخصا من علية القوم ، وهذه ليست فبركة ، إلا إذا غدوت مشوش الذاكرة ، وأصبحت أخلط بين كلام الدكتور المرحوم المحتسب وبعض قراءاتي في الجرائد ، وقد مر على هذا كله أربعون عاما .
ولشدة هوسي ، في تلك الأيام ، بالماسونية ، فقد درست مساقا في الجامعة الأردنية عنوانه ( حاضر العالم الإسلامي ) ، مع أستاذ أظنه من دار الأشقر ، عزز فيه مقولات د . المحتسب ، وأظن أن مثل هذه المساقات فرخت ما يسمى اليوم ب( داعش ) ، لشدة هوسي بكلام د . المحتسب أخذت ، في نابلس ، أسأل زوج خالة لي عن الماسونية ، فأخبرني عن محفل لعلية القوم وبعض رؤساء البلديات ، وأعلمني عن مكانه ، ولم يكن زوج خالتي هذا ينطق عن الهوى ، فقد كان صديقا لبعض هؤلاء ، وكان ، كما يقولون في نابلس ، مقرعة المدينة ، ويعرف أسرارها .
هل ما كتبه المرحوم إميل حبيبي في روايته " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " عن صباني نابلس ، وعلية القوم في عمان كان أيضا فبركة ، لأن إميل كان شيوعيا ، وكان على خلاف مع الأنظمة التي تدور في فلك أميركا ، ومنها النظام الأردني ؟
في روايته يكتب إميل ،في الكتاب الثاني ، وعنوانه ( يعاد ) رسالة ، هي الرابعة ، عنوانها ( كيف سبقت العروبة الأصيلة ، بالتشمير ، عصر التشمير ) ، ولم تكن كلمة تطبيع دارجة ، كما هي في زماننا ، وفي الرسالة يأتي على جهود العمال الفلسطينيين ، من محتلين عام 1948 و 1967 ، في بناء الدولة العبرية ، ويرد على الصهيونية التي تزعم أنها حولت فلسطين من مستنقعات إلى جنة ، ويذهب إلى أن من حولها هم العمال الفلسطينيون الذين لم ينعم الإسرائيليون وحسب بنتاج أيديهم ، وإنما نعم به بعض علية القوم في الأردن أيضا ، ويتمادى المرحوم إميل فيذكر المرحوم الملك حسين ومن كان يقيم معه في قصري ( بسمان ) و( رغدان ) ، وبما أن ناقل الكفر ليس بكافر ، فإليكم ما كتبه إميل في هذا :
" ومن زرع القطن ، ثم جناه ، ثم حلجه ، ثم نسجه أثوابا يتيه فيها سادة رغدان وبسمان ، فقيل إن الاتحاد الوطني سيخيط منها لباسه الموحد ، فيتساوى أعضاؤه كأسنان المشط ، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بملوكهم وبتقبع الكوفية ،رمز العروبية ، .......
من شيد المباني وشق الطرق وحرث الأرض وزرعها ، في إسرائيل ، غير العرب الباقية في إسرائيل ، فالعرب الباقية ، صبرا ، فيما احتلته دولتنا من أرض لم يجد لها أحمد الشقيري متسعا في ملفات خطبه الرنانة .
ولقد رأيتهم ، في ساحة العجمي في يافا ، شبابا في عمر التمر ، من غزة وجباليا وبيت حنون ودير البلح وخان يونس ورفح يتمايلون على سيارة المقاول كتمايل شواهد القبور فوق إخوتهم الشهداء في مقابر غزة .. " .
وفي السنوات الأخيرة ، حين نشرت وسائل الإعلام صورة للمرحوم الملك حسين ، في قصره ، تعود إلى العام 1966 ، وبيده عوزي إسرائيلي ، لم أصدق ، وتذكرت قصيدة نجوان ، وقلت إن الصورة فبركة في فبركة ، وإلا ما الذي يدفع شاعر المقاومة المرحوم سميح القاسم إلى مدح الملك عبد الله ، بعد هجاء والده المرحوم الملك حسين . رحم الله سميح القاسم ، فقد كان شاعرا مبدئيا ، وأنا أخطو خطاه ، ولذا أقول : الأمر فبركة ..
غير أن ما أزعجني ، على الجسر ، في الطرف الأردني ، في أثناء تنقلي ، بين العامين 1980- 1981 هو ما قام به بعض الجنود من مصادرة شراشف طاولة بلاستيك أخذتها هدية للمرحوم خالي فايز - وقد كان ضابطا في الجيش الأردني - ، بحجة أنها بضاعة إسرائيلية . وكان ينبغي ألا انزعج ، فهذا سلوك وطني لم ينقضه إلا ما عرفته لاحقا عن علية القوم .
كان بعض علية القوم ، في نابلس ، ممن يملكون شاحنات يصدرون بواسطتها الخضار والفواكه والحجارة من الضفة الغربية إلى الأردن ، كانوا يصدرون أيضا ، سرا ، البضاعة الإسرائيلية ، إلى علية القوم ، من أصحاب المزارع ، في عمان ، وقد كانوا يخفون كراتين البذور الإسرائيلية ، وكذلك رشاشات المياه ، أسفل الصناديق ، ويرسلونها ، ويكافئون السائق بمبلغ زهيد ، حتى اكتشف السواقون أنهم لا يأخذون من الرغيف إلا لقمة ، فآثروا أن يحصلوا على الرغيف كاملا ، وأخذوا يعملون لصالحهم .
فبركة ، فبركة .
كل ما كتب من قبل فبركة ، على رأي نجوان درويش ،
وخيال ، خيال شرقي ، على رأي إميل حبيبي في روايته " المتشائل "
والفنان مريض بالعصاب على رأي ( فرويد ) و ( ادموند ولسون )
ولم ينسنا الأمر كله إلا اتفاق ( أوسلو ) وما تبعه من عودة قياداتنا التي قاتلت في بيروت ، وأخذ بعض هؤلاء يقبلون على البضاعة الإسرائيلية إقبالا منقطع النظير ، غير عابئين بما يقوله بقايا الثوريين عن التطبيع . وكنت تسأل التاجر : كيف تحضر ، الآن ، البضاعة الإسرائيلية ، وقد غدت هناك بدائل واستيراد مباشر من تركيا وأوروبا والصين ، فيجيبك : إنهم علية القوم من الثوار العائدين ، لا يريدون إلا البضاعة الإسرائيلية ، ولم أسأله إن كان هذا بندا من بنود اتفاقية ( أوسلو ) .
2/8/2016

٧
في بعض المناهج النقدية يتحدثون عن وحدة النص وصاحبه ولا يفصل بينهما. هكذا درس أصحاب هذا النص (غوتة ) .لا بد من دراسة سيرة حياة المؤلف.
هكذا فعل العقاد في بعض دراساته ومنها ابن الرومي.
وأنا أقرأ قصة أكرم هنية "شارع فرعي في رام الله "لم أكن أفصل بين المؤلف وشخصيته الرئيسة "المهندس ماجد " ،بل بينه وبين أصدقاء ماجد.
كما لو أن كل ما ورد في القصة يعكس وجهة نظر أكرم هنية نفسه.
لعلني مخطيء.
2/8/2017

٨
اقرؤوا العبارة الدالة الآتية التي صدرت بها سميرة عزام قصتها
" الحاج محمد باع حجته ":
" إليها، تلك الغريبة التي سألتها في بيت صفافا من وراء الشريط :
" كيف تشعرون في سجنكم "
فقالت :
"بل قولي كيف تشعرون أنتم في"حريتكم "!..." فألقمتني حجرا بهذا السؤال الجواب
س . "
سيشكل التصدير مدخلا لكتابة مقال ثان عن سميرة عزام ومحمود درويش في ذكرى وفاة الشاعر .
شهر آب شهر فقدان أدباء وفنانين رموز لدى الفلسطينيين . إنني أتحول فيه إلى رثاء - صيغة مبالغة على وزن فعال/ بتشديد .
طبعا أبيع مقالاتي كما تبيع الندابة في قصة سميرة عزام "دموع للبيع " دموعها . يا لي من تاجر !
2 آب 2018

٩
كم فلسطيني في الرواية الفلسطينية أحب فتاة يهودية؟
كيف بدأت العلاقة؟
كيف نمت وتطورت وإلام آلت ؟

هل نقرأ حين نقرأ روايات تتشابه أفكارها رواية فلسطينية واحدة؟
سميح القاسم
أحمد حرب
أحمد رفيق عوض
راوية بربارة
إياد شماسنة
أسامة محمد مغربي، العناب المر.
ومن قبل في الشعر
راشد حسين
محمود درويش
*****
كتب درويش عن حلمين يتقاطعان فواحد يستل سكينا وآخر يودع الناي الوصايا وريتا ولدت لتحب محمود درويش وتركت أمها في المزامير القديمة تلعن الدنيا وشعب الشاعر.
الفكرة ممكن دراستها ومرة كتبت لجامعة فيلادلفيا ورقة عنوانها "المرأة اليهودية من حيث هي محبوبة"
وشيخنا كلنا في هذا ابن القيسراني الذي هام زمن الحروب الصليبية بالصليبيات:
إذا ما زرت مارية
فما سعدى وما رية
2 آب 2018

١٠
خليل النعيمي ويوسف ادريس ٤ :
الأطباء الكتاب

خطر ببالي وأنا أقرأ " القطيعة " أن أجري موازنة بينها وبين رواية يوسف ادريس " العيب " ، وذلك لأسباب عديدة أهمها أن كلا الكاتبين درس الطب والتفت إلى الأدب وصار كاتبا .
لا أعرف الكثير عن خليل النعيمي ، فمثلا لا أعرف إن كان هجر عالم الطب وتفرغ للأدب كما فعل يوسف إدريس .
ومن الأسباب أيضا أن كلا الكاتبين له مواقف أيديولوجية تتضح من كتاباته ، فكلاهما يؤمن بأن الأدب يجب أن يصدر عن قضية ، والأدب بلا موقف ولا قضية لا قيمة له .
ومنها أن يوسف إدريس ظل في مصر يكتب عن القاهرة وهموم المواطن المصري ، ويكاد المرء في " العيب " ألا يقرأ شيئا عنه - أعني عن الكاتب نفسه ، فما يقرؤه المرء يتركز على الواقع الاجتماعي المصري ، في حين أن خليل النعيمي ترك سورية وأقام في باربس واختار الجنسية الفرنسية وفي " القطيعة " تحضر الذات حضورا لافتا وإن كان حضورها غير منفصل عن الواقع الاجتماعي السوري والصراع الاجتماعي فيه بين الإقطاع والفقراء والكاتب ولد في أسرة فقيرة معدمة وتفتحت عيناه على الظلم والاستبداد والاستغلال .
كلا الكاتبين كتب عن صراع اجتماعي وكلاهما درس الطب ولكن قاريء الروايتين ؛ " العيب " و" القطيعة " يجد فارقا كبيرا في مستويات عديدة أهمها لغة الكتابة وطريقة تصوير الواقع وتلقي الرواية .
كتب يوسف إدريس بلغة واقعية لا تحفل بالمحسنات البديعية . إنها لغة قريبة من لغة الواقع يقرؤها ويفهمها القاريء العادي بسهولة ويسر ، وأما خليل النعيمي فكتب بلغة تحفل بالإيقاع والمحسنات البديعية وكان الراوي أسيرا للغته واقعا تحت جرس إيقاعها .
تنعكس اللغة على الموضوعين اللاحقين ؛ تصوير الواقع الاجتماعي وتلقي العمل الأدبي .
كان إدريس أوضح في تعبيره وتصويره وتلقيت رواياته تلقيا كبيرا وواسعا ومن فئات اجتماعية عديدة وأعيدت طباعتها مرارا ، وهذا ما لم يحققه النعيمي .

١١
موتيفات وأفكار في الأدب الفلسطيني / الاغتصاب .

أكرم مسلم و " بنت من شاتيلا " : حول ظاهرة الاغتصاب

رابع روايات أكرم مسلم هي " بنت من شاتيلا " وكان الكاتب أصدر من قبل " هواجس الاسكندر " و " سيرة العقرب الذي يتصبب عرقا " و " التبس الأمر على اللقلق " .
يكتب الكاتب في عمله الجديد نصا يوحي لقارئه قبل الولوج إليه أنه سيقرأ عن عالم صلة الكاتب فيه تبدو غير قريبة ، فأكرم يقيم في رام الله والبنت من شاتيلا في لبنان ، ولكن ما إن يبدأ القاريء يتصفح الرواية حتى يلحظ أن الكاتب على علاقة وثيقة متينة بعالمه الروائي وأنه جزء منه ، فطالب الدراسات العليا الذي درس في جامعة بير زيت يلتقي بابنة شاتيلا في مدينة هامبورغ في ألمانيا ، وكما التقى الفلسطيني بالفلسطينية ، بعد عشرين عاما من الانقطاع ، على أرض فلسطين في " عائد إلى حيفا " وفي " المتشائل " يلتقي الفلسطيني المقيم في رام الله بالفلسطينية اللاجئة .
زيارة الطالب إلى هامبورغ قصيرة يحكمها زمن محدد بعقد مؤتمر ، وأما الفلسطينية فقد استقرت هناك بعد أن نجت من مذبحة شاتيلا في ١٩٨٢ ، وتكمن المفارقة في أنها تقيم في شقة أقامت فيها أسرة يهودية من قبل . الضحية الجديدة تقيم في مسكن الضحية القديمة التي انتقلت بدورها لتقيم في فلسطين محل الفلسطيني .
ثمة تبادل أدوار وتبادل أمكنة وتبادل مصائر ، وهذه فكرة أخذت تطغى على الأدبيات الفلسطينية والعربية بشكل لافت ، وكثرت الكتابة عنها في العقدين الأخيرين . وعدا أعمال ناصر الدين النشاشيبي وغسان كنفاني ومحمود درويش فإن المرء يطالعها في "باب الشمس "١٩٩٨ و "أولاد الغيتو " ٢٠١٦ لالياس خوري ، وفي "خلسة في كوبنهاجن " ٢٠١٤ لسامية عيسى ، وفي "بلد المنحوس "٢٠١٨ لسهيل كيوان ، وأخيرا في "بنت من شاتيلا " ٢٠١٩ .
أسئلة كنفاني ودرويش وخوري حول الضحية التي تحولت إلى جلاد ، وتحول الفلسطيني ضحية لها تبرز في "بنت من شاتيلا " وإن اتخذت أحيانا صيغة معدلة مختلفة تمحورت حول ضحية الضحية .
كنت قبل أن أقرأ الرواية سألت كاتبها عما دفعه ليذهب إلى هناك ، إلى شاتيلا ، ليكتب عن عالم لم يعشه ، عالم سمع عنه وجرت الأحداث فيه حين كان في العاشرة أو الحادية عشرة تقريبا ، ثم اختلفت الحكاية بعد قراءة النص ، فما ذهبت إليه اتكأ على قراءة بدئية للعنوان ، قراءة سرعان ما دحضها المتن الروائي الذي أفصح أن العالم الذي يكتب عنه الكاتب هو عالم له به صلة .
ذكرتني " بنت من شاتيلا " في بعض جوانبها وأحداثها بقصص من الأدب العالمي مثل رواية ( جنكيز ايتماتوف ) " شجيرتي ذات منديل أحمر " ، فالمرأة التي هجرها زوجها سنوات عاد والتقى بها وعرض عليها أن يواصلا حياتهما ، ولكنها كانت على ذمة رجل آخر ، وهذا ما يحدث مع الخالة في رواية أكرم ، مع اختلاف واقع كل من الرجلين .
لم يهجر الرجل الفلسطيني زوجته لأنه أراد أن يصيع ويتجول ويبحث عن الملذات ، وإنما ابتعد عنها لأنه فدائي ينتمي إلى المقاومة الفلسطينية فزج به ، لهذا ، في سجون سوريا ، ولا يخرج منها إلا بعد الإفراج عنه يوم وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد ، وحين يعود الفدائي إلى بيته في لبنان تكون زوجته تطلقت وتزوجت من رجل آخر .
كان الزوج الأول فدائيا يهرب السلاح ، وكان الزوج الثاني مهربا يهرب البضائع ، ولكن الخالة تخضع لمتطلبات الجسد .
وذكرتني الرواية بنص ( جان جينيه ) " أربع ساعات في شاتيلا " ، مع فارق يتمثل في أن ( جينيه ) يكتب عن شاتيلا من شاتيلا في ثاني أيام وقوع المجزرة ، أما أكرم فيكتب عن المجزرة من خلال ذاكرة البنت التي شهدت الجريمة ونجت منها ، وتقص عنها بعد أكثر من عشرين عاما .

اغتصاب فلسطين :

شاع دال الاغتصاب في الأدبيات الفلسطينية بعد النكبة شيوعا لافتا ، فقد صارت فلسطين أرضا مغتصبة والأرض المغتصبة والوطن المغتصب ، وأحاول أن أتذكر نصوصا أدبية تصور الاغتصاب بمعناه الجنسي المباشر ، ويأتي أصحابها فيها على اغتصاب جنود إسرائيليين نساء فلسطينيات ، فلا أنجح .
لا أتذكر نصا أدبيا واحدا مما كتب قبل ١٩٦٧ يصور حالات اغتصاب ، ورواية( ايثيل مانين ) " الطريق إلى بئر السبع " ١٩٦٣ هي الوحيدة ، فيما أذكر ، التي يغتصب فيها جنود يهود في حرب ١٩٤٨ نساء فلسطينيات . إن روايات كنفاني ، على سبيل المثال ، تخلو من مشاهد اغتصاب ، ومثلها روايات النشاشيبي ، ولسوف يكتب روائيون لاحقون في فترة متأخرة جدا عن ظاهرة اغتصاب نساء فلسطينيات في حرب ١٩٤٨ ومن هؤلاء سهيل كيوان في "بلد المنحوس " ٢٠١٨ ، فقد كتب عن احتلال عكا واغتصاب جنود فلسطينية عكية .
في كتابه " التطهير العرقي في فلسطين " يتوقف ( ايلان بابيه ) أمام جهود ( بني موريس ) ويرى أنه اعتمد على أرشيف المخابرات الإسرائيلية وبالتالي فلم يكتب عن حالات اغتصاب ، علما بأن هناك عشرات الحالات حسب الرواية الفلسطينية التي تم فيها الاغتصاب .
في الأدبيات العربية بعد ١٩٦٧ كتب الشعراء العرب عن الاغتصاب كدال رمزي ، فالمدن الفلسطينية التي احتلت تبدو امرأة ضاجعها الإسرائيليون ، كما في شعر حميد سعيد ومظفر النواب ، وهو ما لفت نظر د.احسان عباس في كتابه " اتجاهات الشعر العربي المعاصر " .
إن مقطع مظفر النواب لا يحتاج إلى توثيق ، فقد غدا أشبه بلازمة حفظها عرب كثر :
" فإذا احن الليل تطق الأكواب بأن للقدس عروس عروبتنا .
- القدس عروس عروبتكم ، فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها ونفحتم فيها أن تسكت صونا للعرض .
أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟ " .
وفي ١٩٩٠ سيكتب الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس مسرحيته " الاغتصاب " .

الاغتصاب في "بنت من شاتيلا " :

ترد الكتابة عن الاغتصاب في الرواية مرتين ؛ مرة يقوم بفعل الاغتصاب الجنود اليهود في حرب ١٩٤٨ ، وثانية يرتكب فعله الكتائبيون .
حين يحاضر طالب الدراسات العليا ابن رام الله الشاب الأنيق في هامبورغ أمام الجمهور الألماني يروي قصة قال إنها أحقر قصة اغتصاب عرفها، أبطالها أفراد عصابة صهيونية، وضحيتها فتاة فلسطينية بدوية، والشاهد أحد المشاركين الذي روى الحادثة بعد زمن طويل، اغتصبوها جميعا بعد أن مزقوا ملابسها، وعندما قرروا اقتيادها خارج الخيمة لقتلها انتبه أحد المغتصبين إلى أن زملاءه ألبسوها بنطالا له كان معلقا على جدار الخيمة، فأصر الجندي على استرداد بنطاله، وقد عراها فعلا، ودفنت في الرمل عارية " ص١٢٨ .( لفت نظري الروائي إلى أن رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي / بنيت على قصة حقيقية وانظر بديعة زيدان، جريدة الأيام الفلسطينية ١٢ /٩/٢٠١٧ )
في نهاية الرواية يأتي الكاتب على أحداث شاتيلا في العام ١٩٨٢ ويترك مجال القص لضحية فلسطينية اغتصبها اثنان من عصابة الكتائب وحملت من الاغتصاب ولا تعرف الفتاة اسم والد الجنين وعندما تلد وتنظر إلى مولودها تتذكر شكلي المغتصبين وتشبه المولود إلى أحدهما. لقد "تشارك الاثنان في قتل عائلتي ، وأرادا تقاسم جسدي وسط الجثث. قاومت، وانقذتني أوامر طارئة استعجلتهم، لكنهما احتفظا بي حية..." " أدخلاني إلى بيت قريب ألقيا بي أرضا، أمسك بي الحليق، ثبت يدي على الأرض فاقتحمني الثاني، بعدها تبادلا الأدوار؛ " دخلني " الحليق، وأمسك بي ذو الشارب، أمسك بي مع أنني لم أقاوم؛ كنت منهكة ومدمرة وافيض بالقرف.. " ص ١٥٤و١٥٥.
المشهد نفسه يتكرر في اللد ١٩٤٨ ، كما في رواية (ايثيل مانين ) ، وفي عكا ١٩٤٨ ، كما في رواية سهيل كيوان ، وفي مخيم شاتيلا في ١٩٨٢ ، كما في رواية أكرم مسلم .
الموضوع عموما يحتاج إلى حفر .
الجمعة ٢ آب والسبت ٣ آب من العام ٢٠١٩

١٢
الست كورونا : جنون البقر .. جنون البشر ( ٤٠ )

الشريط اللافت الذي تدوول أمس هو شريط ذبح العجول في غزة ، وتحديدا في خان يونس .
هل أراد أهل خان يونس المدينة التي زرتها مرة وبت فيها في بيت الصديق المرحوم محمد أيوب أبو هدروس ابن يافا ، هل أراد أهل خان يونس أن يجتثوا الفايروس كوفيد ١٩ من جذوره ، فقد ينتقل من الحيوان ، كما حدث في أواسط ثمانينيات القرن العشرين حين أصيب البقر بلوثة جنون أخذت تنتقل إلى البشر ؟
وماذا لو رأى الهندوس المشهد ؟ ماذا لو رأوا السكاكين تشهر والفرح باد على وجوه الشباب الراكضين وراء البقرة ، كما لو أنهم إسبان يهربون من أمام الثيران في حفل قد ينجم عنه صرعى ؟! البقرة مقدسة لدى الهندوس ، فهل سيعلنون حربا مقدسة على قطاع غزة الذين تنقصهم الحروب ؟
نشر الشريط الصديق Fadel Ashour و أرسله إلي الدكتور Riyad Awad يسألني عن رأيي في المشهد ، وقمت بدوري بإعادة إدراجه على صفحتي لكي أقرأ آراء المشاهدين ، فالمشهد ظاهرة تستحق التفسير والتأويل والاجتهاد والنقاش .
هل يعبر الراكضون وراء البقرة لذبحها عن تعطش للدماء بسبب القهر والقمع والبطالة والفقر والهزيمة ؟
هل ثمة رسالة يريدون إرسالها للإسرائيليين وللعالم بأننا ،لما تفعلونه بنا من حصار ، لن نرحمكم ؟
هل تتذكرون قصيدة مظفر النواب " تل الزعتر " ومناداته الفقراء والمقموعين بأن يحمل كل منهم سفودين اثنين ليشووا لحم الحكام على نار جهنم ؟
مرة شكا الشاعر ابراهيم طوقان من سوء أوضاع الفلسطينيين حيث اجتمع عليهم الاستيطان والانتداب وبؤس الزعامة ، فماذا كان سيقول لو عاش في غزة منذ العام ٢٠٠٧ حتى الآن ؟
هل ثمة إصابات كورونا في غزة أم أن الفايروس يخشى سكاكين أهلها ؟
لا بد من قراءة قصيدة مظفر النواب " تل الزعتر " ، وثمة حقد يزرع في قلوب الفلسطينيين لا ندري كيف ينفلت ولمن يوجه ؟
صرنا ضحية اليهود والصهيونية ، فقد تراكم حقدهم عبر التاريخ وفجر فينا .
المشهد يحتاج إلى تفكير فقد كان مرعبا لدرجة أنه أنسانا العيد والكورونا والاحتلال ولو ليوم واحد !!
٢ آب ٢٠٢٠

١٣
آخر الجبناء في نابلس :

يبدو أنني آخر الجبناء في مدينة نابلس ، أو الأصح أنني من آخرهم ، فالكورونا التي أرعبت الجميع منذ آذار ٢٠٢٠ ، فاحتاط منها ، خوفا ورعبا ، أكثر المواطنين - إن لم يكونوا كلهم - صارت في المدينة في خبر كان أو مفعولا به ، والدليل أن مهنة بيع الكمامات شبه انتهت ، فلا أحد يعرضها في الأسواق ولا باعة عربات ينادون عليها - أي الكمامات . فحتى لو ذرعت شوارع نابلس كلها ؛ من السوق الشرقي إلى السوق الغربي ، مرورا بالدوار ، فلن تسمع بائعا واحدا يذكرها مكررا ما شاع من عبارات مثل " خمسين كمامة بستة شيكل " و " احم حالك بشيكل " و" بكمامتك بتحمي حمامتك " وهلم جرا و إلى آخره إلى آخره .
من يرتدون الكمامة الآن يمكن عدهم بالفعل ، وغالبا ما اسأل عن سبب عدم تركها والإصرار على ارتدائها . ربما هي بقايا زمن الكورونا التي انتهت في الصين إلى يوم أول أمس ، فأمس عادت الصين إلى تشديد الإجراءات بعد عودة الكورونا وطفراتها . هكذا سمعت أو أنني كنت أحلم ، ولكنني بالتأكيد لم أكن أحلم وأنا أصغي إلى الأخبار تتحدث عن إقدام الدولة العبرية على إعطاء جرعة لقاح ثالثة لمواجهة تفشي الكورونا وطفراتها وتحولاتها . أين أنت يا ( دارون ) ؟
صار الجلوس في المقاهي دون اتخاذ إجراءات السلامة عاديا ، وعادت الاراجيل تقدم بأبهى حللها وأشكالها ، ومثل الجلوس في المقاهي تناول الطعام في المطاعم ، ونادرا ما ترى بائعا يلبس الكفوف ، وافتتحت الصالات وأقيمت الأعراس وعادت عادة السلام والعناق والقبل وتبادل التحايا والسلام بالأيدي و ... وكل شيء عاد كما كان إلا ... .
في الأسبوع الماضي اتصل بي الصديق أحمد الحاج عيسى يدعوني إلى فرح ابنه يوم الجمعة ، ولكنني لم أذهب ، وقبل قليل سألني Tr Ahmad Bajawe إن كان لدي استعداد للمشاركة في ندوة ثقافية في جنين ، فاعتذرت ، وقبل عشرة أيام لم أشارك وجاهيا في مؤتمر الشاعر المرحوم عز الدين المناصرة الذي أشرف عليه الصديق د.حسين المناصرة وفضلت إلقاء مداخلتي عبر برنامج ZOOM وحين شاركت بمداخلة في حفل تكريم الشاعر عبدالرازق رشيد " أبورشيد ، قبل أسبوعين ونصف في فندق الياسمين سرعان ما غادرت المكان و ... وما زلت أسير في شوارع نابلس مرتديا الكمامة وإذا مد أحدهم يده ليصافحني ضممت غالبا يدي ولامست يده ، وما إن أصل إلى البيت حتى أغسل يدي بالماء والصابون ، ويبدو أنني حقا آخر الجبناء في مدينة نابلس !!
هل يغيب عن ذهني البيتان اللذان طالما وظفتهما في كتاباتي :
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته ب " كورونا "
فليس يموت في مرض سواها "
" ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها " .
لا سفر
لا نشاط اجتماعي
لا تخلي عن الكمامة . طبعا ليس خوفا على الحمامة ، فحب العجائز مش جائز وخليها على الله ، فهو المستعان به .
وأمس جلست مع الدكتور يحيى الشعار في مقهى قصر النيلين فوجدته مقهى آخر جديدا يسر الجالسين . لقد استغل صاحبه فترة الإغلاق ورممه وصار مقهى آخر مختلفا ، ومثل صاحبه فعل أصحاب مقاه أخرى غير عابئين بالوباء وغير خائفين من المستقبل ، فحب الحياة أقوى ، وطقي وموتي يا كورونا .
٢ آب ٢٠٢١ .

١٤
إلى طلاب التوجيهي :

مادامت أميركا رفعت الفائدة على الدولار فإن البنك العربي أكيد سيرفع الفائدة أيضا . هكذا توقعت .
اللهم لا حسد مرابح البنك العربي في نصف العام الحالي بلغت ٢٥٢ مليون دولار كما قرأت في جريدة الأيام ليوم الأحد ٣١ تموز ، وعليه فإن شاء الله ستكثر المنح المقدمة لطلاب التوجيهي المتفوقين والفقراء .
يا طلاب التوجيهي عليكم بالبنوك ، فلقد علمت اليوم أن البنك لن يرفع نسبة الفائدة لمعتمديه . يعني ارتفاع نسبة الفائدة سيكون من نصيب البنك .

١٥
في وداع زكريا محمد :

تتطلب الكتابة عن زكريا محمد مراجعة أرشيف المراسلات بيننا ، وأظن أنه ضاع مع إغلاق صفحته القديمة وإنشائه صفحته الجديدة التي لم نتصادق فيها .
قبل عامين ثلاثة لم ينشر فقرة إلا قرأتها . تجادلنا أنا وهو وفادي عودة يوم كتب عن دال " البصل في قصيدة محمود درويش " أحمد الزعتر " :
" يا امرأتي الجميلة !
تقطعين القلب والبصل الطري و ... "
وطال الجدل .
لا ينسى متابع زكريا محمد ما كتبه عن علاقته بمحمود درويش وعمله معه في مجلة " الكرمل " إذ كان صريحا معه في أن ما يكتبه يختلف كليا عما يكتبه درويش :
" لا تفرض ذائقتك الشعرية على ذائقتي "
وكان سبب اختيار درويش له لهذا .
عبر زكريا عن موقفه من شعراء المقاومة في مقال له نشره في مجلة الهلال المصرية وافصح عن إعجابه ببدايات أحمد دحبور الشعرية التي رأى فيها ما تجعله ندا لدرويش .
كان زكريا يقترح ذائقة جديدة للشعر رأى فيها بعض النقاد شعرا مختلفا متميزا ، ومنهم موسى خوري Mousa Khoury أستاذ الأدب العربي في جامعة بير زيت .
مع أن زكريا محمد عاد إلى رام الله مع العائدين إثر اتفاق أوسلو ، إلا أن النتائج الكارثية التي قاد هذا الاتفاق الفلسطينيين إليها جعلته واحدا من المثقفين البارزين الذين انتقدوا الاتفاق والسائرين في ركبه ، ما أدى إلى اعتقاله ، علما بأنه كان يرى أن السلطة الفلسطينية تمنح المثقفين هامشا من الحريات لا توفره الأنظمة العربية لمثقفيها .
مع أن زكريا أبدى رأيا جريئا في الشعر والشعراء المكثرين هذا نصه :
" يمكن اختصار الشاعر بخمس قصائد . الشاعر الأعظم يمكن اختصاره بعشر على أبعد تقدير ." ( ٨ / ٧ / ٢٠١٥ )
إلا أنه كتب عشرات ، إن لم يكن مئات ، القصائد .
يتابع زكريا رأيه موضحا :
" يحتاج الشاعر إلى سنوات كي يأتي بقصيدة جديدة . سبع سنوات قد تكفي لذلك ، وحين يحصل على واحدة فهو يقضي سنوات يلعب بها أو يلعب عليها . إنه مثل أن تحفر بئرا ثم تنضح من مائها إلى أن تجف ، فتضطر إلى حفر بئر غيرها .
لدى الشاعر خمس قصائد أو عشر قصائد على أبعد تقدير . ما تبقى إنما هو تكرار ما لهذه القصائد .
وأظن أن " المختارات " محاولة للعثور على هذه القصائد . المختارات بحث عن القصائد الخمس أو العشر . لذا كلما قصرت المختارات كانت أكثر صدقا . وكلما طالت فقدت معناها .
الشعر الجاهلي اختصر بعشر قصائد ( المعلقات ) ، ولكل شاعر مثل هذا العدد أو أقل هي نتاجه الفعلي . هي ثمرته " .
ولمن يريد أن يقرأ رأيه في شعر المقاومة الفلسطينية فليعد إلى مجلة الهلال التي نشرنا فيها معا ، فقد اقترح زكريا اسمي على الكاتب المصري سعد القرش يوم كان رئيس تحرير المجلة .
الرحمة والمغفرة للشاعر زكريا محمد .
٢ / ٨ / ٢٠٢٣
( وفي ٢ / ٨ / ١٩٧٣ توفي أخي درويش بحادث سير ، وهو أيضا من مواليد العام ١٩٥٠ الذي ولد فيه زكريا)

١٦
غزة ٣٠١ : صراع في الخيام

عندما قرأت ما كتبه عبد الكريم عاشور Abed Alkarim Ashour تحت عنوان " يحدث في غزة : صراع في الخيام " تذكرت قصة غسان كنفاني " الصغير يذهب إلى المخيم / زمن الاشتباك " ، وعندما قرأت في كتابات أخرى عن السرقات بين النازحين تذكرت قصته " القميص المسروق " ، وتذكرت حياتنا في المخيمات الفلسطينية لاجئين ، وعقبت بعبارة " وكنا نتقاتل على كل شيء " . لقد مررنا بالتجربة نفسها . لطالما تنازعنا مع الجيران على مصرف ماء أو إقامة مرحاض تهب رياحه على المحيطين ، ولطالما تقاتلنا معا يوميا من أجل الحصول على الماء ، وشهريا من أجل نيل إعانات الوكالة الشهرية / المؤن أو الموسمية / البقج ، ولطالما تخاصمنا بسبب ضجيج الأطفال يلعبون في الشوارع فلا يتركون للكبار مجالا لقيلولة هادئة .
خذوا هذا المقطع من قصة كنفاني الأولى :
" لم تكن ثمة أي حرب على الإطلاق . كل ما في الأمر أننا كنا ثمانية عشر شخصا في بيت واحد من جميع الأجيال التي يمكن أن تتوفر في وقت واحد . لم يكن اي واحد منا قد نجح بعد في الحصول على عمل ، وكان الجوع - الذي تسمع عنه - همنا اليومي . ذلك اسميه زمن الاشتباك . أنت تعلم . لا فرق على الإطلاق . كنا نتقاتل من أجل الأكل ، ثم نتقاتل لنوزعه فيما بيننا . ثم نتقاتل بعد ذلك ... "
ليلة أمس فكرت أن أكتب تحت عنوان " في انتظار غودو " - أي الرد من إيران أو اليمن أو حزب الله ، وفضلت أن أنتظر حتى الصباح ، وجاء رد من جنوب لبنان والحمدلله أنني تريثت .

يبدو أن الحرب ستستدرجني إلى مزيد من الخربشات ، وكنت عقدت النية أن أتوقف عند اليوم ٣٠٠ من الحرب .
٢ / ٨ / ٢٠٢٤

١٧
يوميات غزة ( ٣٠١ ) / مساء

الأجواء توحي بأن ما كتب عنه الباحث السوري منير العكش في تسعينيات القرن العشرين ، عن المحافظين الجدد ودعمهم دولة إسرائيل لمواجهة كبرى في ( هار مجدو ) / الأدب القيامي ، لم يكن مجرد تكهنات وهلوسات .
في رواية الكاتب الإسرائيلي ( عاموس كينان ) " الطريق إلى عين حارود " ( ترجمها انطوان شلحت إلى العربية في منتصف ثمانينيات القرن العشرين ونشرت في مجلة " الكرمل " ) قرأنا :
" الخطر يأتي من الشمال " .
الأجواء أجواء حرب ، ويبدو التوتر فيما يصدر عن الحكومة الإسرائيلية واضحا . كما لو أننا نعيش أجواء حرب حزيران ١٩٦٧ وأجواء سنة الحسم التي أكثر الرئيس المصري أنور السادات الحديث عنها ١٩٧١ / ١٩٧٢ .
٢ / ٨ / ٢٠٢٤

١٨
محمود درويش :

" في وصف حالتنا "

إن الصلاة
خير من التفكير بالبلد البعيد وبالضحايا
إن الزكاة
بفارق الأسعار والبترول خير من مساعدة السبايا
خبأت جسمي في الشظايا
والشظايا ملء جسمي
فاختلطنا : المعدن البشري واللحم الحديدي
اختلطنا
أنا لا أريد دعاءكم
وحدي أنظف ساعدي من الشظايا
والصلاة علي .. وحدي
أنا لا أريد سيوفكم
فدعاؤكم ملح على عطشي
وسيفكم علي

***

الكراسي / المآسي
المآسي / الكراسي
فإما الممات
وإما الكراسي
وإما الكراسي
وإما الكراسي

( من " في وصف حالتنا : مقالات مختارة ١٩٧٥ - ١٩٨٥ )
٢ / ٨ / ٢٠٢٤

١٩
رحم الله القاصة سميرة عزام التي ماتت في ٩ / ٨ / ١٩٦٧ حيث لم تحتمل النكسة . في قصتها " لأنه يحبهم " تحكي عن فياض الحاج علي وما فعلته فيه النكبة في العام ١٩٤٨ .
مقالي غدا الأحد لجريدة الأيام الفلسطينية " هوامش من وحي ما يجري في غزة : الخراب الأسري " أرصد فيه مظاهر منه من واقع غزة ، مما نشره نشطاؤها ، وأتتبع الظاهرة لدى سميرة عزام وغسان كنفاني .
٢ / ٨ / ٢٠٢٥


٢٠
غزة 666 :
إلى الكتاب الفلسطينيين الذين لم يكونوا في كتاباتهم شهودا على حرب الإبادة :

في قصيدته " سرحان يشرب القهوة في الكافتيرها " يكتب محمود درويش عن الذين كفوا يوما عن الاحتراق . أغلب الظن أن من لم يكتبوا منا عما يجري واكتفوا بالكتابة عن إنجازاتهم الشخصية ؛ لأسباب كثيرة عديدة مختلفة متنوعة ، أغلب الظن أنهم كفوا عن الاحتراق . إليهم هذا المقطع من قصيدة الشاعر :

" ومن كف يوما عن الاحتراق
أعار أصابعه للضماد
وصرح للصحفي والعدسات :
جريح أنا يا رفاق
ونال وساما .. وعاد ،
وسرحان
ما قال جرحي قنديل زيت وما قال ..
صدري شباك بيت وما قال ..
جلدي سجادة للوطن .
وما قال شيئا .
أتذهب صيحاتنا عبثا ؟
كل يوم نموت ، وتحترق الخطوات وتولد عنقاء
ناقصة ، ثم نحيا لنقتل ثانية .
يا بلادي : نجيئك أسرى وقتلى
وسرحان كان أسير الحروب ، وكان أسير السلام " .
هل اختلف معين بسيسو ؟
" قلها ومت ،
فأنت إن سكت مت
وأنت إن نطقت مت
قلها ومت "

٢ / ٨ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى