قراءة نقدية لقصة شباك طنط زوزو / د. طارق عبدالمجيد

في قصة شباك طنط زوزو للأديب شريف محي الدين إبراهيم :
الشباك هنا مركز دلالى تجاوز الوظيفة المادية، فهو ليس مجرد تفصيل مكاني في القصة، بل هو البؤرة التي تتشكل عبرها رؤية القارئ للشخصية والعالم معًا. فجميع الأحداث المهمة تقريبًا تمر من خلاله؛ فمنه تراقب طنط زوزو أفراح العائلة وأحزانها، ومنه تشهد تعاقب الأجيال ورحيل الأحبة، ومن خلاله أيضًا تتجلى علاقتها الخاصة بأفراد الأسرة. لذلك يغدو الشباك مركزًا دلاليًا للنص، إذ تتجمع حوله معاني المشاركة من بعيد، والانتماء الصامت، والوجود على هامش المشهد مع البقاء جزءًا من روحه.
ومن هنا يتجاوز الشباك وظيفته المادية بوصفه نافذة تطل على الخارج، ليتحول إلى رمز إنساني عميق. فهو يمثل المسافة التي فصلت طنط زوزو عن الآخرين؛ كانت ترى الحياة ولا تعيشها كاملة، وتشهد التفاصيل اليومية دون أن تكون طرفًا أصيلًا فيها. وقد نجح الكاتب في جعل هذه النافذة مرآة لحياة الشخصية نفسها؛ فكما ظل الشباك مفتوحًا على البيت المقابل، ظل قلب طنط زوزو مفتوحًا على تلك العائلة التي لم تكن جزءًا منها رسميًا، لكنها سكنت وجدانها سنوات طويلة.
وتبلغ رمزية الشباك ذروتها في النهاية؛ فحين يختفي أصحاب البيت واحدًا تلو الآخر، ثم ترحل طنط زوزو نفسها، يبقى الشباك في ذاكرة السارد علامة على زمن مضى. لذلك لا يبدو البحث عنها في النافذة فعلًا عابرًا، بل هو استدعاء لذاكرة كاملة ارتبطت بهذا الموضع. وهكذا يتحول الشباك من عنصر معماري بسيط إلى رمز للذاكرة الإنسانية، ولأولئك الأشخاص الذين يقفون على أطراف حياتنا، لكنهم يحتفظون في قلوبهم بتفاصيلها أكثر مما نفعل نحن.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى