د. أحمد الحطاب - بعض اليُُوتُوبُرات مُرتزِقٌة

ما هو اليوتوبر؟ ولماذا هم مرتزقون؟
اليوتوبر Youtuber (كلمة انجليزية) أو Youtubeur (كلمة فرنسية)، هو الشخص الذي يصنع مضموناً ويصيغُه على شكل فيديو vidéo، ويبثُّ هذا الفيديو على منصَّة يوتوب YouTube أو على غيرها من منصَّات التواصل الاجتماعي.

وكل اليوتوبُورات tous les youtubeurs، إلا النزرَ القليل، يسعون لربح المال gagner de l'argent. وهذا حقُّهم، لكن شريطة أن يكونَ ربح المال بطرقٍ مشروعة، أي طرق لا تتنافى مع الأخلاق النبيلة la noblesse de la morale والصِّدق l'honnêteté والنزاهة la probité…

علما أن ربحَ المال هذا، يتمُّ، من خلال دمج الإعلانات الإشهارية، في الفيديو، من حينٍ لآخر. أما النزر القليل، فهو قليلٌ جدا بالمقارنة مع العدد الهائل لليوتوبُرات السَّاعين لربح المال. وهذا العدد القليل جدا يقتصر على التنويريين، وهم الناس الذين يُسلِّطون الضوءَ على القضايا الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية، ألسياسية… بالمجان، أي سعياً إلى نشر الوعي والمعرفة. وقد يكونون من المعارضين les opposants لحُكامٍ استِبداديين des tyrans أو دكتاتوريين des dictatotiaux أو من المعارضين للحكومات (للأحزاب السياسية التي لا تفي بالوعود التي كانت موضوعَ الحملات الانتخابية).

أما المُرتزق le mercenaire، فهو، بالمعنى المجازي، الشخص الذي يُعطي الأولوية لمصلحته الشخصية، أي لاشيءَ يهمُّه أكثر من ربح المال، وبالتالي، كل الطرق، مُباحة، مشروعة أو غير مشروعة، لربح هذا المال. بمعنى أن اليوتوبر المرتزق لا تهمُّه الطرق التي يتبِعُها لربح هذا المال، هل هي أخلاقية أو غير أخلاقية. فهو مستعِدٌّ للكذب le mensonge والنفاق l'hypocrisie والتزوير la falsification…

ولهذا، فأخطر اليوتوبُرات هم الأشخاص الذين الذين يُمارسون التجارة، عبر اليوتوب، ويضعون نصبَ أعيُنهم، فقط وحصريا، ربحَ المال ولا شيءَ آخر غير ربح المال. هؤلاء اليوتوبُرات يتَّبعون، في ممارسة هذه التجارة، طرقاً عدوانيةً des voies agressives، لا تأخذ بعين الاعتبار إلا ما سيجنونَه من أموال من هذه التجارة.

وهذا النوع من اليوتوبُرات يتعمَّدون عدم الشفافية le manque de transparence، إذ يُخفون على المشاهدين لفيديوهاتِهم، حقائقَ تخص ما يروِّجونه من مضمون. فإن كانوا، مثلاً، يبيعون بعضَ المنتجات التجميلية أو المكمِّلات الغذائية…، فإنهم يخفون على المُشاهدين جودتَها… وقد يُقسِمون بالله أنها مجربة ولها فعالية مضمونة…

واليوتوبُرات الذين يلهثون وراء المال، مستعِدون للتنقيص من الآخر وعدم احترامِه، ما داما هذان التنقيص وعدم الاحترام يقودان إلى ربح مهمٍّ. ولهذا، فهم مستعدُّون للمس بسُمعة الأطباء والشخصيات الاجتماعية والثقافية والسياسية.

وفضلا عن كل هذا، فإن اليوتوبّرات الذين يلهثون وراء ربح المال، بسرعة وبطرق غير مشروعة، يبحثون عن الفرص الثمينة التي ستعود عليهم بربحٍ مالي كبير. فتراهم ينخرطون في العديد من منصات الأشخاص والشخصيات للبحث عن الجديد المنشور في هذه المنصات. فبمجرَّدِ ما تظهر لهم ثغرة من الثغرات، في ما هو منشور، فإنهم لا يتردَّدون في استغلالِها ولو بطرق غير أخلاقية. فما هي هذه الطرق غير الأخلاقية؟

هذه الطرق غير الأخلاقية يمكن تلخيصها فيما يلي :

-عدم الشفافية في الخطاب
-اللجوء لطرق مُضلِّلة أو مُخادِعة، من ضمنِها الكذب والنفاق
-الجودة لها طرق خاصة بها للتأكُّد منها، تتلخَّص فيما يسمى ب"مراقبة الجودة" le contrôle qualité. وجل اليوتوبُرات لا عِلمَ لهم بهذه المراقبة
-اقتناء المنتجات بأثمنة بخسة من عند الباعة بالجملة les grossistes وبيعها للزبناء بأثمنة خيالية des prix exorbitants
-الممارسة التَّعمدية لعدم الشفافية المالية (بعض اليوتوبُرات يظهرون للزبناء كأنهم لا يربحون شيئا من وراء عملهم)
-الوعود الكاذبة أنه، من الممكن، أن يصبح الزبناء من كبار الأغنياء، وفي وقتٍ وجيزٍ.
-إعطاء الأسبقية للربح وليس لمصلحة الزبناء.
-اليوتوبُرات لا علمَ لهم بانتظارات الزبناء، وهو ما يبرِّر لجوءَهم للطرق العدوانية
- كثير من اليوتوبُرات،بحكم العمى الذي قد يُصيبهم من حراء ربح المال، ينسون أن المِنصةَ التي تحمل منشوراتِهم، لها مساط règlement وقوانين des lois يجب احترامُها

انطلاقا من هذه الاعتبارات، كثير من اليوتوبُرات ليسوا جديرين بثقة الناس فيهم!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى