فاجأني أحد طلبة الماستر تخصص القانون وهو يتجول بين رفوف المكتبة ، بعد أن اختار بعض المراجع المتخصصة، سألني مباشرة عن أعمال ألبير كامو، تحديدا رواية "الطاعون" و "أسطورة سيزيف".!!
ابتسمت وقلت له مداعبا : وما الذي يجمع ألبير كامو بالقانون الجنائي وباقي فروع القانون؟
أجابني بثقة من اكتشف خيطا سريا يصل بين العوالم: لأن كامو لم يكن روائيا فحسب ، لكنه كان ضميرا إنسانيا يقظا ، لقد كتب دراسة فلسفية شهيرة بعنوان "تأملات حول المقصلة"، جعل منها مرافعة أخلاقية ضد عقوبة الإعدام ، بحيث ناقش فيها فكرة الردع، ورأى أن المقصلة لم تمنع الجريمة، ولم تُصلح المجرم، بل أورثت المجتمع مزيدا من العنف والخوف.
ثم أضاف: ويُروى أن أحد كبار المحامين في الولايات المتحدة استند إلى أفكار تلك الدراسة في إحدى مرافعاته لإلغاء عقوبة الإعدام في ولايته، وكان له ما أراد.
بعد ذلك نظر إلى الرفوف الممتدة أمامنا وقال: رجال القانون الذين يكتفون بالنصوص القانونية يشبهون من ينظر إلى العالم من نافذة ضيقة، أما من يقرأ الأدب، ويصادق علم النفس، ويصغي إلى دروس الاجتماع، فإنه سيقترب أكثر من ذلك الانسان من أجل الحكم عليه.
انصرف ذلك الشاب حاملا كتبه، وبقيت عبارته تتردد بين الرفوف ، فأدركت عن طريقه أن بعض الكتب تُقرأ لكي تجعل أصحاب المهن أكثر إنسانية، و العدالة أقرب إلى القلب قبل أن تكون مادة في القانون .
Librairie Alfia مكتبة الألفية
ابتسمت وقلت له مداعبا : وما الذي يجمع ألبير كامو بالقانون الجنائي وباقي فروع القانون؟
أجابني بثقة من اكتشف خيطا سريا يصل بين العوالم: لأن كامو لم يكن روائيا فحسب ، لكنه كان ضميرا إنسانيا يقظا ، لقد كتب دراسة فلسفية شهيرة بعنوان "تأملات حول المقصلة"، جعل منها مرافعة أخلاقية ضد عقوبة الإعدام ، بحيث ناقش فيها فكرة الردع، ورأى أن المقصلة لم تمنع الجريمة، ولم تُصلح المجرم، بل أورثت المجتمع مزيدا من العنف والخوف.
ثم أضاف: ويُروى أن أحد كبار المحامين في الولايات المتحدة استند إلى أفكار تلك الدراسة في إحدى مرافعاته لإلغاء عقوبة الإعدام في ولايته، وكان له ما أراد.
بعد ذلك نظر إلى الرفوف الممتدة أمامنا وقال: رجال القانون الذين يكتفون بالنصوص القانونية يشبهون من ينظر إلى العالم من نافذة ضيقة، أما من يقرأ الأدب، ويصادق علم النفس، ويصغي إلى دروس الاجتماع، فإنه سيقترب أكثر من ذلك الانسان من أجل الحكم عليه.
انصرف ذلك الشاب حاملا كتبه، وبقيت عبارته تتردد بين الرفوف ، فأدركت عن طريقه أن بعض الكتب تُقرأ لكي تجعل أصحاب المهن أكثر إنسانية، و العدالة أقرب إلى القلب قبل أن تكون مادة في القانون .
Librairie Alfia مكتبة الألفية