أ. د. عادل الأسطة - خربشات. ١. تموز من كل عام

خربشات. ١. تموز من كل عام
أ
عادل الأسطة ١
أبو رشيد عبد الرازق أبو بكر " مقاربة نقدية "

( نص مداخلتي التي ألقيتها اليوم الجمعة مساء في فندق الياسمين في الحفل الذي أقامه نادي حيفا الثقافي لتكريم الشاعر بحضور ابنه السيد عصام أبو بكر )

عادل الاسطة

لا أتذكر أول مرة التقيت فيها بأبو رشيد . هل تم اللقاء يوم زاملته في جامعة النجاح الوطنية في العام ١٩٨٢ أم تم اللقاء قبل ذلك في مناسبات وطنية عامة ؟
ولكن ما أتذكره أن جوا من الألفة والصداقة والمودة والاحترام والتقدير ساد بيننا واستمر حتى نهاية عمله في جامعة النجاح ، وفي الفترة التي تلتها وإن قل اللقاء بيننا وندر .
وما أتذكره أيضا أن الرجل كان حاضرا باستمرار ، بحكم شخصيته وانتمائه الوطني وعمله الوظيفي ، في حياة الجامعة وفي الحياة السياسية والإجتماعية في الوطن كله ، وأنه كان بذرة إصلاح دائما .
ما قلته سابقا عن معرفة شخصية تقوله قصائد أبو رشيد التي كتبها على مدار ستة عقود تقريبا ، فثمة قصائد كتبها في العام ١٩٤٨ وثمة قصائد كتبها في العام ١٩٨٦ وبعده ، وهذا ما لاحظته وأنا أقرأ القصائد في العام ٢٠٢٠ لأتحدث عنها في هذه الندوة التي تأخر موعدها خمسة عشر شهرا ونصف الشهر .
ويستطيع القاريء أن يلحظ هذا بسهولة ودون عناء إذا ما نظر في موضوعات القصائد ومناسباتها .
ستقول لنا القصائد الكثير عن شخصية أبو رشيد وانتمائه المتعدد الذي يفضي كل انتماء فيه إلى الانتماء الآخر .
كان أبو رشيد منتميا إلى أسرته وإلى مكان عمله وإلى وطنه فلسطين وإلى أمته ، وكان منتميا إلى حركة فتح أيضا ولم يخف هذا ، وهذا ربما كان السبب الذي دفع المشرفين على طباعة الديوان إلى اختيار العنوان " أريد " عنوانا للديوان ، فما الذي يريده أبو رشيد ؟
في العام ١٩٨٦ كتب الشاعر قصيدة أمام طلاب جامعة النجاح الوطنية استوحاها من حرب بيروت في ١٩٨٢ ؛ الحرب التي خاضها الفلسطينيون وحيدين والعرب من حولهم يتفرجون ، وجعل عنوانها " أريد " وفيها أفصح عما يريد :

أريد وما عسى تجدي أريد

لعمرك فالاله هو المريد

أريد من الشبيبة أن يكونوا

رجالا عن مرابعها تسود

( لعل ثمة خطأ في الشطر الأخير ، ولعل الأصح هو :

رجالا على مرابعها تسود

أو

رجالا عن مرابعها تذود ) .

ويتابع أبو رشيد قوله :

فلا عيش لرعديد جبان

بل الدنيا لمقدام يجود

ولا أهل لجاسوس عميل

صفيق الوجه منظره القرود

ولا عيش لسمسار خؤون

يبيع الأرض تغريه النقود "
( لعلها :
ولا أهلا لجاسوس عميل )

هذا هو ما يريده ، ومن أجل ما يريده انتمى إلى أسرته ومؤسسته وحركته ووطنه وأمته ، وكانت أشعاره تعبيرا عن انتمائه ، فلا تخلو أشعاره من الكتابة في :
- الأسرة
- المؤسسة
- حركة فتح ورموزها
- فلسطين كلها من شمالها إلى جنوبها
- أمته العربية ورموزها الإسلامية والمسيحية .
ويستطيع المرء أن يفصل في هذا ويستطيع أن يعرفه أيضا من خلال عناوين قصائده والمناسبات التي كتبت فيها .
كتب أبو رشيد قصائد في رثاء أقاربه من أب وإخوة وزوجة توفوا في أثناء حياته ، وكتب قصائد تهنئة بولادة أبناء وأحفاد ، وكتب قصائد في اعتقال أبنائه وأسرهم وحياتهم في السجن وكتب وكتب .
وكتب قصائد في جامعة النجاح الوطنية التي كان ركنا من أركانها وعلما من أبرز أعلامها ، وكتب قصائد خص بها حركة فتح ورموزها المعروفين وعلى رأسهم ياسر عرفات ، وكتب قصائد عن القدس وفلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ؛ عن يافا وحيفا وعكا والناصرة بلد السيد المسيح ، وكتب قصائد في المناسبات الدينية الإسلامية ، خص بها شخصية الرسول الكريم ، ولطالما تغنى أبو رشيد بأبرز الرموز الإسلامية مثل الصحابة وخالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي وجعل منهم مثالا يحتذى ؛ شأنه في ذلك شأن الشعراء الكلاسيكيين ، وهنا يمكن القول إن أبو رشيد كان شاعرا كلاسيكيا ، فماذا أعني بهذا ؟
الشاعر الكلاسيكي هو الذي يسير على خطى الشعراء الذين سبقوه ويكتب قصائده على منوال قصائدهم ؛ لغة وبناء وموضوعات ، وهو الذي يمجد الماضي ورموزه جاعلا منه مثالا له يحث الأجيال على الاقتداء به - أي الماضي ، ولو نظرنا في لغة الشاعر وطريقة بناء قصائده وموضوعاته لما لاحظنا أن شعره اختلف عن الشعر العربي القديم ، ويستطيع المرء أن ينظر في الصور والاستعارات والتشابيه ليرى أنه في النصف الثاني من القرن العشرين يقرأ شعرا يشبه الشعر الذي كتبه الشعراء العرب القدامى . هنا يمكن التوقف أمام قصيدة أو قصيدتين مثالا .
لو أخذنا قصيدة " في ذكرى مولد الرسول الكريم " التي ألقيت في جامعة النجاح الوطنية فسنلاحظ عليها الآتي :
- إنها قصيدة ذات موضوع مطروق في الشعر العربي القديم وهو شعر المدائح النبوية .
- إنها مكتوبة في شخصية من الماضي يجلها المسلمون ويقدرونها ويفتدون أنفسهم بها ، وتستحضر شخصيات إسلامية أخرى مثل سعد وقعقاع .
إنها سارت على نهج قصائد عربية سبقتها ، فالشاعر يفتتحها بقوله :

" ولد المشرف والملائك تسجد

والطير تشدو والسماء تزغرد "

إنها تذكر بقصيدة شوقي الشاعر المصري الكلاسيكي أيضا " ولد الهدى ":

" ولد الهدى فالكائنات ضياء

وفم السماء تبسم وثناء "

- إنها قصيدة تمجد الماضي وتعلي من شأنه وتتغنى به وتجعله مثالا ، وهي تقارن بين ماض مجيد وحاضر بائس :

" إيه رسول الله أنظر حالنا

حال يسوء وقوة تتبدد

أين العروبة ؟ أين صحب محمد ؟

أين السيوف ؟ أعن التحرر تغمد ؟"

- وانظر مفرداتها وتراكيبها وصورها أيضا :
السؤدد والبطاح ودكوا المعاقل وقعقاع وكسرى وسرمد ومن كل فج وقطعان بهم و... و ..

- إن الخروج من الحاضر البائس لا يتم إلا بالسير على خطى الأقدمين .

ولو نظرنا في قصيدة " سنعود يوما " وهي القصيدة الأولى في الديوان ، للاحظنا :

- من حيث الموضوع لا يختلف موضوعها عن الموضوعات التي خاض فيها الشعراء الفلسطينيون في المنفى ، وعبروا فيها عن مشاعر اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من بلادهم وأقاموا في المنافي ، وهنا أشير إلى قصيدة الشاعر عبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) المعروفة " سنعود " التي مطلعها :
" خلعت على ملاعبها شبابي

وأحلامي على خضر الروابي "
.
إن حلم العودة إلى حيفا ويافا وعكا هو الحلم الذي كان يراود اللاجئين وما زال ، وأبو رشيد يدرك هذا ويعرفه .

- صور القصيدة وتعابيرها ومفرداتها ونغمتها هي صور وتعابير ومفردات لا تختلف كثيرا عما شاع في شعر تلك المرحلة .
ويقود ما سبق إلى ظاهرة لافتة في أشعار أبو رشيد وهي أنه متأثر تأثرا واضحا بأساتذته شعراء الجيل الأول ؛ إبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي وعبد الرحيم محمود ، فمن مثلا وهو يقرأ أشعاره لا يتذكر بعض قصائد الشعراء المذكورين .
لقد ذكرت قصيدة " سنعود يوما " مثالا لتأثره بأبو سلمى ، وهنا أشير إلى قصيدة لا تعجبن لتغزلي " التي مطلعها :

" ومضيفة في الطائرة

أخاذة كالساحرة "

إنها سرعان ما تذكرنا بقصيدة طوقان " في المكتبة " التي مطلعها :

" وغريرة في المكتبة

بجمالها متنقبة

جلست لتقرأ أو

لتكتب ما المعلم رتبه "

وقصيدته " مصرع هرة " التي مطلعها :

" ابتسامات صديقي قد تلاشت ذات مرة "
فإن عنوانها يذكرنا بقصيدة إبراهيم طوقان " مصرع بلبل " وإن غلب على قصيدة أبو رشيد حس الدعابة ، وحس الدعابة لا يغيب عن روح بعض قصائده كما في قصيدة " إلى غفل لئيم " ، وهي قصيدة طريفة تشير إلى روح المرح لدى الشاعر :

"غفل أتاني زائرا
وأراد مني أن أعينه

ترك الديار وأهله
وأتى ليقطن في المدينة

قال الحياة مريرة
خسئت لعمري من خؤونة

هيا وساعد متعبا
واعطف لحالتي الحزينة

قدمت جهدي طائعا
وأجبت في عملي ظنونه

عاملته كأخي الحبيب
ومسحت في رفق شجونه

أمسكته بدء الطريق
وكان إرشادي متونه

أنا إن بذلت معونة
لا أرتجي رد المعونة

عجبا لعقلي قد غدا
بعد التودد والمرونة

خصما لئيما حاقدا
جمع اللئامة والضغينة

وغدا عدوا غادرا
أكذا يعامل من يدينه

لكن عزائي واحد
غفل له نفس مشينة "

هنا أتوقف أمام ظاهرة لافتة في الأدب الفلسطيني بعامة وهي ظاهرة الوقوف على الأطلال .
إن ظاهرة الوقوف على الأطلال شغلت ذهني وأنا أقرأ الأدب الفلسطيني حتى إنني اقترحتها موضوعا لرسالة ماجستير لإحدى طالباتي .
بدأ الوقوف على الأطلال في الأدب الفلسطيني في فترة مبكرة ، وهنا أشير إلى أربعة نصوص على سبيل المثال لا الحصر :
- على سكة الحجاز لجمال الحسيني . ١٩٣٢ .
- قصيدة أبو سلمى " سنعود " بعد ١٩٤٨ .
- قصيدة فدوى طوقان " على أطلال يافا " بعد ١٩٦٧ .
- قصيدة محمود درويش " طللية البروة " .
وأبو رشيد كتب غير قصيدة وقف فيها على أطلال بيوت أقاربه ومنها قصيدته " دار الأحبة " .
في صباح يوم عيد وقف الشاعر على باب دار أخته ( سعده ) بقلقيلية وكانت قد رحلت إلى عمان ، فتأثر كثيرا على دارها الخاوية ، وكتب :

" مررت بالدار يوم العيد أسألها
أين الأحبة أين الأهل يا دار

أجابتني وجو الحزن يغمرها
إن الأحبة عن الأوطان قد ساروا

قد كان عهدي بالأحبة زاهرا
يرنو ويبسم حولنا النوار

واليوم أضحى لا أنيس بساحتي
لا الصحب تمرح لا ولا السمار

فأجبتها ودموع العين تفضحني
الشوق نار لأهل الدار موار

صبرا جميلا لعل الله يجمعنا
يوما بسعدى فإن الدهر دوار " .
وأعود إلى بعض الجوانب الفنية في الديوان ومنها :
أولا - ترتيب قصائد الديوان :

اللافت للنظر في أثناء قراءة قصائد الديوان أن القصائد لم ترتب ترتيبا عرفناه في ترتيب قصائد الدواوين القديمة والحديثة .
لم ترتب القصائد ترتيبا حسب قافيتها مثلا كما هو حال ديوان المتنبي ، ولم ترتب حسب تشابه الموضوعات كما هو حال ديوان إبراهيم طوقان ، ولم ترتب حسب تاريخ كتابتها - أي ترتيبا زمنيا ، ولم ترتب حسب طولها أو قصرها ، بل لم ترتب حسب جودتها الفنية .
والشاعر المتوكل طه الذي كتب مقدمة للديوان لم يفصح لنا شيئا من هذا ، فقد اكتفى بكتابة مقدمة وجدانية في الشاعر وعلاقته به وبابنه صديقه وزميله في حركة فتح وفي الأسر والكفاح .
كنت شخصيا أتمنى لو رتبت القصائد حسب تشابه موضوعاتها . القصائد الوجدانية وقصائد الرثاء والإخوانيات والقصائد الوطنية وقصائد الحنين وقصائد المديح وهكذا دواليك .

ثانيا - قصيدة " سنعود يوما " .
لفت نظري وأنا أقرأ قصيدة " سنعود يوما " الإشارة الآتية حول زمن نشرها " نظمت مطلع الخمسينيات "، والسؤال هو :
- هل كانت الملاحظة السابقة من الشاعر أم من اللجنة المشرفة على طباعة الديوان؟
إنني أرجح أنها من اجتهاد اللجنة لا من الشاعر للأسباب الآتية :
- هل كانت البلدة القديمة من القدس قبل العام ١٩٦٧ محتلة ؟
- هل كان الفلسطينيون في الضفة الغربية غير قادرين على الوصول إليها ؟
- هل كان الحرم أسيرا ؟
لقد غدت القدس كاملة محتلة بعد العام ١٩٦٧ فكيف نظمت القصيدة في مطلع الخمسينيات إذن ؟ أم تراها نظمت على فترتين ؛ الأبيات السبعة الأولى في مطلع الخمسينيات وبقية القصيدة بعد العام ١٩٦٧ ؟ وهذا ممكن وله مثيل في تاريخ الشعر العربي ، والمتخصصون في الشعر الإسلامي يتوقفون أمام قصيدة حسان بن ثابت الهمزية التي مطلعها :
" عفت ذات الأصابع فالجواء
إلى عذراء منزلها خلاء " .
لقد نظر دارسوها إلى مضمونها ولغتها ولاحظوا الفرق بين الجزء الأول منها والجزء الثاني .
ويبقى سؤالان مهمان هما :
- كيف كان أبو رشيد ينظر إلى نفسه شاعرا ؟
وهل كان الشعر لديه احترافا أم هواية يكتبه كلما جدت مناسبة تأثر بها وفاضت فيها مشاعره ؟

آذار ٢٠٢٠ ( ندوة نادي حيفا الثقافي ) / نابلس .بناء على طلب المحامي فؤاد نقارة .الكتابة في يومي الخميس والجمعة
١ و ٢ تموز ٢٠٢١ .

٢
شيء ما يسم البدن :

يقولون إنني حاد ، وينسون أنهم مثل الحمير ، وأنهم يرفعون نسبة السكر في دمي فأشتم .
لا أرغب في شتم أبناء شعبي ، لكنني اضطر ، فهناك من الحمير منه الكثير .
هل هذا افتراء؟
اليوم صباحا التقيت بأكثر من واحد . الجو حار والواحد لا يحتمل قميصه ، فكيف يمكن أن يحتمل جلد أيديهم المليء بالمايكروبات والحشرات؟ ربما !
أحد الحرس اقترب مني وأنا أصور الأوراق ورفع الكلفة بيني وبينه ، ومد يده ليلمس ملابسي .
سأتصرف معه بأدب ، ولكن بما يوحي بأنني متعال - علما أنني لست كذلك .
لماذا يرفع الكلفة بيني وبينه . أما كان الأجدر أن يقول : صباح الخير ، دون ملامسة .
أنا غدوت حساسا للأمر . نعم . أكتب : " إن من يفعل ذلك حمار " ويصر أبناء شعبي -بعضهم - أنهم حمير .
الحلاق ابن حارتنا حمار أيضا ولا يفهم .
من المسؤؤل ؟
أهي الفصائل وتربيتها؟
هناك انحدار في الأخلاق سببه أيضا الفصائل الفلسطينية ؛ بيمينها ويسارها .
تقولون إنني حاد ، وتنسون أنكم سببتم لي السكري وأنكم تجعلونني احتقر كثيرين منكم لسوء تصرفكم .
لن أقول لك أيها الوطن صباح الخير . هذه المرة ساقول :
- طز فيك يا وطن .. طز فيك يا وطن
٢٠١٢

٣
باحثون بالاسم فقط :

يفترض أن يكون الأستاذ الجامعي باحثا .
هل يعقل أن تكتب رسالة دكتوراه عن الترجمة من العبرية إلى العربية ولا يتوقف فيها مطولا أمام رواية( ثيودور هرتسل\هرتصل ) وتأثيرها في الآداب الصهيونية ورد فعل الأدباء العرب عليها في مقالاتهم ورواياتهم وأشعارهم ؟
إن رسالة مثل هذه تساوي صفرا .
المهم لدى بعض الجامعات أن يكون صاحبها مطيعا وأن يطبع الأسئلة النهائية ، لا أن يكتبها بخط يده .
هناك مثل يقول :
- كله عند العرب صابون ،
وأنا أقول :
- كله في جامعاتنا صابون ،
كل الصابون عند أهل نابلس صابون ، وطز في الانجليز .
٢٠١٢

٤
مكتبة الجامعة العبرية :

لماذا قالت موظفة المكتبة في الجامعة العبرية لابن وابنة أختي إن ترجمة رواية ( ثيودور هرتسل / هرتصل ) " أرض قديمة - جديدة " غير موجودة إطلاقا ؟
هل أترك الأمر للمخيلة فأجري مقابلة بين أختي ورورو ، وبين ابن اختي وابنة أختي وأبناء رورو وبين زوج أختي وكاسب ؟
كان اميل حبيبي حين يكتب أدبا ، ويريد أن يثريه بالخيال ، كان يلجأ إلى " ألف ليلة وليلة " فيقرؤها ويكتب نصا لا يخلو من الخيال .
أنا أصبح خيالي واسعا من كثرة التجارب ، لا من قراءة " ألف ليلة وليلة " .
خيال شرقي .... خيال ، والتجارب تعلم الشاطر لا الحمار .
لماذا لم يتعلم أبناء شعبي من تجاربهم ؟
ولماذا يكررون الشيء نفسه معي منذ واحد وعشرين عاما ؟
هل يمتون للحمي ... بصلة ؟
يا أثناء شعبي لا تجعلوني أتمادى في شتمكم . والله لست ساديا أو مازوخيا ! لكنكم لا تتعلمون وتحبون التكرار .
مثلنا يقول " التكرار يعلم الحمار " ، فلماذا لا تتعلمون ؟
قال اميل حبيبي في متشائله :
" كنت أحسبك حمارا فإذا أنت أحمر " ،
وأنا أقول :
" كنت أحسبكم حمرا ، فإذا أنتم حمي.. "
والبقية عندكم .
لست مسرورا لكتابة ما سبق ، ولكن أحد حراس الجامعة اليوم جعلني أكتب ما أكتب ، ومثله أساتذة كثر قلت لهم :
" الحمار هو من يتكلم ويمد يديه " وأصروا على مواصلة سلوكهم .
طز في ..طز في هيك ..
طز في .
طبعا لا أعني من يمد يديه ليسلم على الآخرين .
٢٠١٢

٥
البطل\حسن ومحمود درويش

ربما أكثر مني يضمن حسن البطل أسطرا من محمود درويش.اليوم في الأيام يضمن مقطعا من قصيدة(أحمد الزعتر).هل خلت من خطأ ما؟
يا عزيزي حسن
قال درويش(فأرى العواصم كلها زبدا ) ولم يقل (فإذا).
آمل من الأيام أن تنشر مقالي (حسن البطل ومحمود درويش).
تحيتي
٢٠١٤

٦
تفجير البيوت...عقاب الحجر ورد المراة الخليلية حرم أبو عيشة

الصورة التي شاهدتها هذا الصباح كانت من الخليل.القوات الإسرائيلية تفجر شقة المقاوم الفلسطيني أبو عيشة المتهم وزميله باختطاف المستوطنين الثلاثة وقتلهم.
في الفجر ،أو في الليل،تم التفجير،فالشقة المجاورة كانت اضواؤها مشعلة.هكذا انتقمت إسرائيل من الحجر وحلت مشكلتها مع الفلسطينيين حتى يوم البعث.منذ الآن كل شيء هاديء في الدولة العبرية،ولا اختطاف ولا قتل بعد الآن.الجميع سيعيش بهدوء كما كانت عليه الأحوال منذ1929حيث يتعايش الفلسطينيون والاسرائيليون بود واحترام متبادل وسلام ووئام _ سلام ووئام ابنتا خالتي - ولأن خالتي تحبان السلام فقد اسمتا ابنتيهما سلام ،وأضافت واحدة وئام -
نعم كل شيء هاديء بيننا وبينهم،ولا غرابة،فأبناء العمومة كرماء وخيرون وانظروا إلى بضاعتهم تملا أسواقنا ونحن نستطيبها ونشتريها.يا سلام على الشمام الإسرائيلي . ليس في الأمر تورية،فلا معنى بعيد مقصود والله أعلم .
هل اليهود- أخص قادة دولتهم - أغبياء؟حاشا وكلا.
صاحبة المنزل ،حرم المقاوم أبو عيشة،قالت بهدوء تام:هدموا بيتنا الأول وبنيناه،وها هم يهدمون بيتنا الثاني وسنبنيه - إن شاء الله -أفضل.هل اكتفت بهذا؟المرأة قالت:وساربي أبنائي كلهم على الجهاد،إن شاء الله.
لم يتعلم قادة إسرائيل،ولا الشعب الإسرائيلي من الماضي شيئا،وهي دورة الدم.هل هو صوت أمل دنقل يفعل فعله فينا،أم تراه الواقع والظلم والغبن والتمادي في القتل،هل هذا كله جعل المراة تردد:
لا تصالح على الدم حتى بدم؟
٢٠١٤ ؟
٧
غسان كنفاني أم غسان زقطان :

ثمة حيرة تنتابني : أأواصل كتابة سلسلة مقالاتي عن أدب العائدين فأكتب عن غسان زقطان أم أكتب عن غسان كنفاني بمناسبة ذكرى استشهاده ؟
تثير رواية غسان زقطان جدلا حول أسئلتها وشكلها ، وهناك من ينحاز لها ، وهناك من يرى فيها ضربا من التطبيع ، وأعتقد أنها تحتمل أكثر من قراءة .
الذين انحازوا لها ربما رأوا في كاتبها أديب مقاومة واصل نهج غسان كنفاني
والذين ذهبوا إلى أنها رواية تطبيعية سيقولون ما قيل عن عمر بن الخطاب وعمر بن أبي ربيعة : أي حق رفع وأي باطل وضع . وهناك من اتهم غسان بأنه نرجسي ، تماما كما اتهم عمر بن أبي ربيعة ، فكلاهما يرى نفسه معشوقا من النساء
ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا .

٨
31 /6 / 1967
( حزيران الذي لا ينتهي )
27
" - من أي عام جاء هذا الحزن ؟
من سنة فلسطينية لا تنتهي ،
وتشابهت كل الشهور ، تشابه الموتى "
" محمود درويش من قصيدة "طوبى لشيء غامض " ( محاولة رقم 7 / 1974 )
لست مصابا ، بعد ، بالزهايمر ، لا ولا أنا جاهل بأشهر السنة وعدد أيام حزيران فيها ، وحزيران هو 30 يوما ، فكيف غدا حزيران 1967 أطول مما هو عليه في بقية الأعوام ؟
اسألوا شاعر البروة الذي كتب عن سنة فلسطينية لا تنتهي ، وعن تشابه الشهور ، وما من شهر جاء بعد حزيران 1967 إلا كان امتدادا لحزيران 1967 ، وما من سنة تلت الهزيمة ، وظلت الضفة محتلة و اللاجئون لاجئين بعيدين عن مدنهم وقراهم هناك ، إلا وكانت امتدادا لسنة 1967 .
وفي الحادي والثلاثين من حزيران ستحدث أشياء كثيرة . ستزورنا عمتي رئيسة قادمة من غزة ، فنتعرف على أقارب أبي ، وستزورنا ابنتا عم أمي ؛ليلى ونجاح واخوهما محمد ، فنتعرف على أقارب أمي ، وكما كتبت ، من قبل ، فقد أرادت العائلات أن توطد صلة القرابة أكثر وأكثر ، كما لو أنها تريد تعويض فترة الفراق التي امتدت من 1948 - 1967 ، وهكذا سيتعرف الأقارب على بعضهم بعضا ، وستقام الولائم والاحتفالات ، ولسوف يتقرب هؤلاء إلى بعضهم بعضا من خلال التزاوج ، فيطلبون هذه لذاك وتلك لهذا ، ولسوف تنجم مشاكل جديدة ، فالتقارب مع أهل الداخل أو أهل غزة سيؤدي إلى جفاء مع بعض الأقارب هنا ، ممن كانوا يطمحون بتلك لهذا ، ولسوف يكون للسمك فعله السحري وقوة قادرة وكبيرة على الإغراء ، تماما مثل الرغبة في الإبقاء على علاقة مع المدن التاريخية للشعب الفلسطيني ؛يافا وحيفا واللد ، ولكن ما سيتكشف مع مرور الأيام هو أننا أصبحنا ثلاثة شعوب ، بخاصة بعد 1987 ، ففلسطينيو الداخل كانوا أكثر انفتاحا من أهل الضفة ، وأهل غزة كانوا أقرب إلى الشعب المصري منهم إلى أهل الضفة أو الفلسطينيين الباقين .
ذات مرة ساسال صديقا لي عن أقاربه في اللد ، وساساله إن كان عمل هناك وتقرب إلى أقاربه ، وسيعترف لي ، حين أسأله إن كان يرغب في العودة : بالنفي ، فلأهل اللد عادات مختلفة عن عادات أهله في الضفة . لم يرق له الانفتاح هو المحافظ المتدين ، وسأقف شخصيا حجر عثرة في زواج أخت لي من بعض أقاربي في يافا ( كم هي محزنة قصيدة راشد حسين " الحب والغيتو " 1963 . يافا مدخنة حشيش ، وكل من عمل في فلسطين في 70 ق 20 كان يتحدث عن شارع 60 وعن محاولات الصهيونية إغراق الفلسطينيين هناك بالحشيش والأفيون ) .
في العام 2011 سأقرأ سيرة سميح القاسم " إنها مجرد منفضة " ، وسأقرأ
فيها تقريرا كتبه في العام 1966عن أحوال المدينة التي لا تسر ، تقريرا كان كتبه لصحافة الحزب الشيوعي الذي كان قريبا منه ، فلم يكن انتمى اليه بعد ، وسيقدم طلب الانتماء للحزب وهو في السجن إثر هزيمة حزيران ، وسيكتب قصيدته " طلب انتماء للحزب " وسيهديها إلى ( ماير فلنر ورفاق آخرين ) .
حزيران 1967 ، كما ذهبت ، من قبل ، هو أقسى الشهور ، وهو أطولها .
سنفرح بعمتي وأبنائها ، وسنفرح بأقارب أمي وسيزوروننا ونزورهم ، ولكن هذا الفرح لا يكتمل ، فقد غدونا عالمين مختلفين . هل في هذا مبالغة وادعاء ؟ لا هم ملومون ولا نحن ، والآن وأنا أسير في شوارع نابلس أيام السبت أفرح لزيارات فلسطينيي فلسطين ، وأحاول أن أدافع عنهم ما استطعت أمام هجوم قلة منا تراهم مختلفين عنا ، وكان آخر ما جرى هو ما جرى في نابلس قبل أسبوع حول اعتراض بعض الشباب على لبس فلسطينية من فلسطين ترتدي التنورة التي لم يعد لبسها شائعا في نابلس ، إلا في الجامعة ، وفي احايين قليلة ، علما بأننا ، في نابلس ، قبل 1987 كنا معتادين على الأمر .
وتشابهت كل الشهور ، ونحن الآن في ال 31 /6 / 2016
.

٩
في ذكرى غسان كنفاني :

" غسان كنفاني وحضوره في الروايتين الفلسطينية والعربية "
بقلم : عادل الاسطة

مرة آثار قاريء أدب غسان كنفاني السؤال الآتي :
من يكمل روايات غسان كنفاني غير المكتملة؟
ومرة قرأنا خبرا عن الروائي الإسرائيلي سامي ميخائيل ، وإحدى رواياته التي عدت متممة لإحدى روايات كنفاني ( سامي ميخائيل يلبي نداءنا ،الأيام 24/4/2006 ) .
في ذكرى كنفاني ، الغائب الحاضر ، يراود المرء السؤال الآتي :
ما مدى حضوره في الرواية الفلسطينية والعربية ؟
من خلال متابعتي الأدبيات الفلسطينية والعربية تكونت لدي قناعة أن أكثر ثلاثة أدباء فلسطينيين كان لهم حضور في النصوص الأدبية هم كنفاني ودرويش وحبيبي ، ومن خلال تدريسي وحواراتي مع القراء ألاحظ ان الأولين ؛ كنفاني ودرويش ، هما الأكثر قراءة .
بقية المقال الأحد في الأيام الفلسطينية
1 /7 /2016

١٠
لا خبر يسر هذا النهار :

شهيد على حاجز قلندية من مخيم عسكر .
قبل أسبوعين ركبنا معا السيارة صباحا ، وأصر على أن يدفع الأجرة . وتحدثنا عن حالته الصحية والأطباء هنا وفي عمان والعمليات الجراحية التي أجراها في الأردن ، وبؤس الأطباء هناك ، حيث أجروا له العملية مرتين .
كان أبو نضال يتوكل على الله في أموره ، بعد تجارب مريرة مع الأطباء وسوء التشخيص ، ولم نكمل حديثنا ، لأنه أراد الهبوط من الحافلة ، فقد وصل إلى محله ، محل تجليس السيارات .
قبل دقائق ، وأنا أنتظر سيارة بيع أسطوانات الغاز اقترب مني ابن أخي وسألني لي :
هل تعرف من مات اليوم ؟ أخبرني أن أبا نضال ( تيسير الحبش ) استشهد على حاجز قلندية . ذهب ليصلي في القدس ، وعلى حاجز قلندية أطلقوا الغاز المسيل للدموع ، فاختنق ، والآن ذهب أقاربه لإحضار جثته .
وليس سوى أن يكرر المرء :
' ومن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها "
لطالما ارعبناأرعبنا الحاجز الإسرائيلي .
رحم الله أبا نضال ، وأسكنه فسيح جنانه ، ونحن جميعنا مشروع شهداء .
إننا في فلسطين ، منذ ولدنا ، مشاريع شهداء .
لآل الحبش العزاء والسلوان
ورحم الله الشهيد .

١١
ردح :

لا أدري لماذا لا تستبد بي الرغبة بالردح والرد على الشتيمة بشتائم .
كتبت عن مظفر النواب وحفظت أشعاره ، وعشت في بيئة شعبية ،
وكان أبي لا يتوانى عن الشتم ، وأحببت دور هالة صدقي في أحد المسلسلات ، ولعله ( حارة اليهود ) ، لدرجة أنها أدخلت الفرح إلى قلبي وهي تشتم وتردح ، ولا أخفي أن دورها هو أكثر دور راق لي في المسلسل ، ومع ذلك :
لا تستبد بي رغبة للرد على الشتيمة بشتيمة ، وما أكثر الشتائم . ولدرجة إنني أخذت أصدق ما صدرت به روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 :
" أنا أكثر الناس تهذيبا في العالم " .
إنني أفضل أسلوب النحل وهو اللسع الهاديء .

1 / 7 / 2016

Jamal Juda
عزيزي أبوخالد
وأنا أصغي صباح اليوم إلى د. أسامة فوزي عن أخلاقيات الثورة ومن أين جاء أسلوب الشتائم في أدبيات الأدباء العرب تذكرت هذه الكتابة . )

١٢
أحمد دحبور: في التلقي النقدي
بقلم : عادل الاسطة

على الرغم من أن دارسين كثرا يقرون بشاعرية أحمد دحبور إلا أنه لم يحظ بدراسات تليق بشاعريته ، وإذا ما قارن المرء ما أنجز عنه من دراسات بما أنجز عن مجايليه مثل محمود درويش وسميح القاسم وعز الدين المناصرة ومريد البرغوثي، فإن المرء يلحظ فارقا واضحا يدفعه إلى التساؤل عن السبب أو الأسباب ، وإلى الإقرار بأن النقاد والدارسين قد ظلموا الشاعر .وفي بعض الدراسات والمقالات التي أنجزت عن الشاعر واشعاره ، في حياته ومماته ، آراء حول تلقي الشاعر نقديا ،بعضها يأتي على السبب.
وتبدو هذه الآراء في مقال للناقد العراقي علي جعفر العلاق ، فهذا يرى أن الشاعر لم يكن يحرص على الرافعة الإعلامية: "كانت الموهبة وحدها لا تكفي في ربوعنا العربية ،لا بد من شللية منافقة ،لا بد من قبيلة محاربة ، ولا بد من أكف يدميها تصفيق قد لا يخرج من القلب كله. " يكتب العلاق ويتابع: "من المؤكد أن أحمد دحبور لم يعش تجربة النجومية التي عاشها غيره دون وجه حق أحيانا ، إلا أنه قدم براهينه الكاملة ، تناغم شعري وانساني قل نظيره ، في مشهد لا يخلو من الشعوذات الشعرية والمهرجين . ".
الشاعرية وحدها لا تكفي ، وتواضع شخص الشاعر لا يوصل شعره ، فلا بد من شللية ولا بد من رافعة إعلامية ، وأشهد أن الشاعر لم يستغل يوما منصبه في وزارة الثقافة ليطلب من النقاد أن يكتبوا عنه مقابل طباعة كتاب لهم أو مقابل أن يكتب هو عن كتبهم. كما لو أنه اكتفى بما كان يحققه له مقاله الأسبوعي، كل يوم أربعاء في جريدة الحياة الجديدة ، من شهرة وانتشار ،مقاله الذي كان القراء ينتظرونه بصبر.
في دراسة للناقد ابراهيم خليل عنوانها : " فاعلية التناص ومراوغة السائد في لغة القصيدة " ( 2013 ) أعاد نشرها في كتابه " حاضر الشعر وتحولات القصيدة " ( 2015 ) يشير خليل إلى قلة الدراسات عن شعر أحمد دحبور " على الرغم من وفرة أشعاره ، وغزارة آثاره " ، ولم يكتف الناقد بالكتابة عن قلة الدراسات ، فقد لجأ إلى إصدار حكم عليها فقسم منها " لا يؤبه له ولا يعتد به " ولاحظ الناقد أن أشعار الشاعر درست في دراسات تناولت الشعر الفلسطيني " سواء في زاوية الجماليات ، أو في المقاومة ، أو الاستشهاد ، أو التناص الديني ، والأدبي ،و الأسطوري ، وما إلى ذلك من لفتات اضطر إليها الدارسون بحكم الشمول الذي تتسم به دراساتهم ....... وإزاء هذا الوضع هو أقرب إلى التعتيم والإهمال " ويرى الناقد أن أحمد دحبور يستحق الالتفات إليه مجددا " لا سيما وأنه حظي في الشهر الفائت من العام الجاري 2012 بوسام الاستحقاق من الإدارة الفلسطينية برام الله " .
ما لاحظه ابراهيم خليل لاحظته الدارسة فاتنة محمد حسين في بحثها " المرجعيات الموروثة في الشعر الفلسطيني الحديث : أحمد دحبور نموذجا " .( موقع مجلة حروف ، مؤسسة السياب ، لندن - تاريخ المشاهدة 22 / 6 / 2017 ) . كتبت فاتنة : " انطلاقا من هذه الرؤية تحاول هذه الورقة البحثية إماطة اللثام عن بعض المرجعيات الموروثة التي استندت القصيدة العربية في فلسطين إلى كثير من معطياتها ، من خلال الوقوف عند أحمد دحبور وهو واحد من شعرائها البارزين الذين لم يكن لشعرهم نصيب وافر من الدراسات النقدية " .
وفي أثناء البحث عن دراسات تناولت الشاعر وأشعاره عثرت على رسالتي ماجستير أنجزتا عن صلة شعره بالتراث ؛ واحدة أنجزتها بنان صلاح الدين ( 2003 ) والثانية أنجزتها ديانا شطناوي ( 2005 ) ، ولعل أكثر ما كتب عن شعر الشاعر تمحور حول هذا الجانب - أعني صلة شعره بالتراث .
كان محمد حور أول من كتب دراسة عن " ثقافة أحمد دحبور من شعره " ( 1998 ) " فلسطين في شعر الجواهري و قراءات في الأدب الحديث " (ص127- ص189 ) وتخلو قائمة مراجعها من أية دراسة عن شعر الشاعر ، ما يعني أنها تعد من أوائل الدراسات التي كتبت ، وما يعني أنها شكلت مدخلا لرسالتي الماجستير والدراسات اللاحقة التي ركزت على تأثر الشاعر بالموروث .
وأكثر الدراسات التي كتبت لاحقا تخوض في الجانب نفسه ، وهي تقارب صلة دحبور بالتراث ، وإن كتبت تحت عناوين مختلفة ربما للتضليل - أي للقول إنها تخوض في جانب من شعر دحبور لم يخض فيه من قبل .
الدراسات التي توفرت لي هي دراسة محمد حور ودراسة ابراهيم خليل ودراسة عمر عتيق " نبض السيرة الذاتية في شعر أحمد دحبور وتقنية التناص " ( 2013 موسوعة أبحاث ودراسات في الأدب الفلسطيني الحديث ، الأدب الفلسطيني في الضفة والقطاع والشتات ، الكتاب الثالث ، ص 53 - ص90 ) ودراسة محمد مصطفى كلاب وأسامة عزت أبو سلطان " تجليات التناص في شعر أحمد دحبور " ( 2015 مجلة الجامعة الاسلامية للبحوث الإنسانية / غزة ص1 - ص22 ) ودراسة فاتنة محمد حسين ( 2016 ) وأخيرا دراسة نادر قاسم " جدلية العلاقة بين الشاعر والموروث الشعري - الصوت والصدى : أحمد دحبور نموذجا " ( 2016، مجلة رؤية فكرية والدراسة مجازة ولما تنشر ).
وكما أشرت إنها دراسات تتشابه في الموضوع وإن اختلفت جزئيا في المعالجة ،حسب فهم الدارس لمصطلح التناص أو حسب تركيزه على عمل أكثر من تركيز دارس آخر عليه، وبعض هذه الدراسات تكرار لسابقاتها ولا جديد فيها إلا في اختلاف العنوان تقريبا .
وبعد
ماذا يضيف كتابي هذا ؟
يضم هذا الكتاب دراسات ومقالات أنجزت خلال 20 عاما بالتمام والكمال ،نشر قسم منها في العام 1997 وأنا أدرس الأدب الذي أنجز بعد اتفاقية أوسلو وكان لأشعار أحمد دحبور نصيب من الدراسات ، ثم حللت بعض قصائد الشاعر التي عبرت عن خيبته نتيجة لقائه بمدن فلسطين المحتلة في 1948 ، وتوقفت أمام بناء القصيدة في أشعار الشاعر التي انقطعت عنها 17 عاما ، وكنت زرت الشاعر بعد العام 2011 غير زيارة وحاورته غير حوار ودونت انطباعات عن الزيارة والحوار نشرتها على صفحات الفيس بوك ،ولما ارتقى الشاعر وجدتني أعيد قراءته من جديد ،بل وأعيد قراءة ما كتب عنه وما كتبه هو عن تجربته وسيرته وقرأت أيضا المقابلات التي أجريت معه ووجدتني أكتب سلسلة مقالات بطريقة شبه منهجية لتصدر في كتاب.
يتكون الكتاب من خمسة أقسام ،يضم الأول الدراسات والمقالات التي كتبت في 1997 و 2000 وبعض المقالات التي كتبت حديثا وهي تتمحور حول صدمة العودة إثر اتفاقات أوسلو وشعور الشاعر بالخيبة مما أنجز ، ويتكون القسم الثاني من مقالات ترسم صورة شخصية للشاعر وعائلته من خلال قصائده ، ويضم القسم الثالث كتابات تبرز علاقة الخاص بالعام في سيرة الشاعر الشعرية ، وخصصت القسم الرابع لمقالات عالجت جوانب فنية ، وأما القسم الخامس فهو يتكون من انطباعات عن زيارة قمت بها إلى الشاعر في أثناء مرضه حاورته فيها عن الشعر والشعراء والأدب وسيرته الشعرية وما شابه .
هل سيعد هذا الكتاب مدخلا لانصاف الشاعر ؟
لعلها بادرة وخطوة للفت الانتباه إلى شاعرية شاعر عاش في زمن الشاعر محمود درويش الذي طغى على غيره . لعل !!!
1 / 7 / 2017

١٣
واسيني 33 : " العصفورية : مكان للمجانين أم مكان للعاقلين ؟ "

تصر مي على أنها لا تعاني من الجنون الذي اتهمت به . وتقر بأنها ، بعد موت أمها وأبيها ، أصيبت بالاكتئاب وانهارت عصبيا ، وتعيد ما قاله لها بعض الأطباء ممن زعموا أنها مصابة بالفصام / الشيزوفرينيا ، وهي تصر في مواطن كثيرة أنها عاقلة ولا تعاني من الجنون .
وتسرد بعض حواراتها مع الممرضات والزوار والأدباء أيضا مثل امين الريحاني ، ممن شهدوا لها بسلامة عقلها ، وقد تأكد هذا بعد المحاضرة التي ألقتها في قاعة الجامعة الأميركية في بيروت حيث برئت من التهمة التي ألصقت بها .
المواطن التي كررت فيها رأيها كثيرة ، ولكي تدين من اتهمها بالجنون و تفضح مجتمع النفاق المتمثل في مثقفين كثر وفي أقاربها أيضا وفي عالم السياسة ، تأتي على نزلاء العصفورية وتذكر بعض قصصهم .
إن الإتيان على قصص بعض من اتهموا بالجنون لهو جانب من جوانب الدفاع عن النفس وعما ألصق بها . ويستطيع القاريء أن يرصد قصص بعض من اتهم بالجنون ليعرف مدى إدانة مي لمجتمعها ولما هو أبعد من مجتمعها أيضا .
تأتي بعض الممرضات على قصص بعض نزلاء العصفورية ممن كانوا ضحية للتخلف الاجتماعي أو للمعارضة السياسية ، وتذهب أحيانا إلى ما هو أبعد من ذلك ، فبعض من اتهم بالجنون كان ضحية مرض نفسي لأشخاص أعماهم البحث عن مجد شخصي .
النماذج عديدة ويمكن عدها وتبيان قصة كل نموذج منها . أحيانا ترد القصة موجزة وأحيانا تقص بقدر من التفصيل .
" الظاهر أن كل من يزعجهم ، يصبح مجنونا " ( 63 ) تقول الممرضة لمي وهي تأتي على قصة نزيل انتحر . كان شابا مليئا بالحياة وكان رجلا سياسيا كبيرا . لقد كان من رافضي الحماية الفرنسية ، وهو من منظمي ثوار الأرز ، ولقد اغتالوه وزعموا أنه انتحر .
قصة مريم قصة مختلفة . إنها امرأة طبيعية عرفت أن زوجها يخونها فقطعت له عضوه الذكري وزج بها في العصفورية ، واتهمت بالجنون . وأما ماجدة فأرادت أن تكون مع زوجها ليلة زفافها رومانسية فتصرف كوحش .
القصة الموازية لقصة مي هي قصة امرأة غربية هي ( كامي كلوديل ) .
كامي أحبت الرسام ( رودان ) ولكنه اتخذها سلما للوصول نحو مجد شخصي . إن ( رودان ) هذا يشبه جوزيف ، تماما كما أن ( كامي ) تتوازى قصتها مع قصة مي . كلتاهما أحبتا شخصا تخلى عن المرأة التي أحبته ودفعها إلى الانتحار أو إلى العصفورية ، ولطالما فكرت مي بالانتحار . إن دال الانتحار يرد على لسان مي بكثرة ، فلقد فكرت في الانتحار مرارا .
تكرر مي في غير موطن من يومياتها الافتراضية سبب انهيارها ( 88/89/91/99/11/ 150 على سبيل المثال) ، وتفكيرها في الانتحار ( 75/96/125/213 ) .
وكما كتبت من قبل ، فلقد شعرت أن الجميع تخلى عنها ،حتى الذات الإلهية .
وأعتقد أن ما أوردت من قصص ، أو ما أوردته على لسان شخصيات أخر ، جاء في معرض الدفاع عن الذات ورد تهمة الجنون عنها ، واتهام المجتمع بأنه هو المسؤول عن حالات كثيرة ممن اتهم أصحابها بالجنون .
يدفعوننا إلى الجنون وهم حقا السبب . أعتقد شخصيا هذا جازما .

لم أكتب كل شيء عن الرواية ومضطر للتوقف لبضعة أيام .
صباح الخير
1 / 7 / 2018

١٤
لمتابعي كتابتي عن رواية واسيني الأعرج "مي ليالي إيزيس كوبيا ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية "
سوف أتوقف بضعة أيام .
صباح الخير ولعلني أواصل الكتابة لاحقا.

١٥
جوخة ٤٣ :
جوخة الحارثي : أنت ومالك لأبيك :

أتيت من قبل على الأسماء وإطلاقها وتوقفت أمام طبقيتها
وذكرت أن السيد يسمي أيضا مواليد عبيده ، وتوقفت أمام العلاقة بين ظريفة وسيديها ؛ الأول والثاني ، وكيف كانت مشاعا للسيد الأول وأبنائه - ربما يتذكر قراء رواية الكاتب الفلسطيني أنور حامد " يافا تعد قهوة الصباح " ، ففيها يحب أحد أفراد الطبقة الإقطاعية مزارعة أحبها ، وهي من طبقة اجتماعية أدنى ، وأراد أن يتزوجها ، فصرخ أخوه في وجهه وقال له إنه يمكن أن ينام معها ، هي وآية امرأة أخرى من طبقتها ، أما أن يتزوجها ، فلا يمكن ! .
وكنت توقفت أمام الغضبة الكبيرة بين التاجر سليمان وظريفة سريته وحبيبته وخادمته ، واحتجاج أخته على هذه العلاقة وتردي علاقتهما معا لهذا ، وكيف قرر سليمان تزويجها من العبد حبيب ، على الرغم من أنها لا تريد ، فلم تحبه ولم ترتح له ولذلك تركها ومضى .
ما قام به التاجر سليمان مع ظريفة حدث مع أمها عنكبوتة من قبل .
لقد قرر سيدها سعيد أن يزوجها من عبده نصيب ، ورفضت النوم معه ، فسجنها في زنزانة قديمة في القلعة :
" ظلت عنكبوتة أشهرا في الزنزانة يصل إليها طعامها كل نهار وزوجها نصيب كل ليلة ، وحين ضج الناس من صراخها أطلق سراحها خاصة بعد أن تعب من ربط أطرافها كل مرة في أعمدة السرير الحديدي الصديء وحشو فمها بمصره لينال حقه الزوجي " .
وتخرج عنكبوتة من السجن حبلى بابنتها الوحيدة ، وبعد أن ولدتها بنفسها وربطت سرتها " قررت أن تكون داية منافسة للداية مرية المتخصصة في توليد بنات الشيوخ " .
كان عروة بن الورد يقول مخاطبا أم العيال حين كانت تلومه على صعلكته :
" دعيني للغنى أسعى ، فإني
رأيت الناس شرهم الفقير
وأهونهم وأحقر هم عليهم
وإن كان له نسب وفير "
و
" للغنى رب غفور ".
وعندنا يقولون " طب الجرة على تمها بتطلع البنت لأمها " و حظ البنت من حظ أمها .
زوج سعيد عبدته من أحد عبيده ، وكذلك فعل سليمان . ولم تكن كلتاهما موافقتين على زيجتها ، والطريف أن الأم خلفت طفلة واحدة والبنت طفلا واحدا .
أحيانا أفكر في كلام أبي : " أنت ومالك لأبيك " وفي " سيدات القمر " التي تبرز صورة للمجتمع العماني في زمن الإقطاع كان العبيد وكل ما على أرض الإقطاعي : الشجر والبشر والمباني والمحصول وكان هو من يطلق الأسماء ومن يزوج ويعاقب و ... .
٢٠١٩

١٦
الست كورونا

صدر عن دار " خطوط " للنشر والتوزيع والترجمة ، وهي دار نشر في الأردن ، كتابي " الست كورونا " وهو مجموعة اليوميات التي كتبتها على مدار مائة يوم تقريبا عن جائحة الكورونا .
الست كورونا نموذج لأدب اليوميات يجمعها جامع واحد هو فايروس كوفيد ١٩ - الكورونا - سجلت فيها ما عشناه خلال الأشهر الثلاثة ؛ آذار ونيسان وأيار .
تجنح اليوميات إلى الجمع بين المرح والدعابة والقلق والخوف ، وتقرأ الواقع في ضوء الأدبيات القديمة التي أتت على أمراض عانت منها البشرية كالطاعون والانفلونزا الاسبانية ، وتتناص أيضا مع نصوص أدبية عربية قديمة مال قسم منها إلى السخرية كبخلاء الجاحظ ، ونصوص عالمية كقصص ( بوكاشيو ) " الديكاميرون " ويوميات ( دانيال ديفو ) " يوميات سنة الطاعون " ، ولا تخلو من مقاطع شعرية لشعراء عرب بارزين مثل محمود درويش ومظفر النواب .
وهي يوميات تذكرنا تجربة الحجر الصحي الذي مررنا به بتجربة الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية في العام ٢٠٠٢ ، وهي تجربة أمر واقسى عموما .
اليوميات هذه تفاعل معها قراء كثيرون وأعادت نشرها مواقع إلكترونية عديدة ، واحتفلت بها لحظة كتابتها ، ويمكن لتعليقات القراء عليها أن تشكل نصا أدبيا آخر لها ؛ نصا تفاعل معها وأغناها وأثراها وأسهم في توجيهها .
لقد شغلتنا أشرطة الفيديو التي عممت حول الوباء وأقلقتنا وعرفتنا بالمرض وآثاره ، وجعلتنا متخصصين وأطباء نحاضر في موضوع لم نتخصص به لدرجة أن بعضنا أخذ يتندر ساخرا :
- طلع الناس كلهم أطباء .
الأربعاء ١ تموز ٢٠٢٠

١٧
أبو عمار صرح تصريح " يا جبل ما يهزك ريح "

أمس عصرا كنت أقرأ في رواية السيد يحيى السنوار / أبو إبراهيم " الشوك والقرنفل " ( ٢٠٠٤ ) عن حياة الفلسطينيين في مخيم الشاطيء في بداية سبعينيات القرن العشرين وصعود حركتي فتح والجبهة الشعبية وتراجع حركة جيش التحرير التي تشكلت من جيش التحرير الفلسطيني . كنت أقرأ عن المقاومة العنيفة في مخيمي جباليا والشاطيء ؛ المقاومة التي جعلت ( إريك شارون ) يشق شوارع عريضة في المخيمات ليتمكن جنوده من ملاحقة الفدائيين الذين كانوا يقاومون ويختبئون فلا يتمكن جنود الاحتلال من ملاحقتهم ، خوفا من أن يقعوا في كمائن نصبت لهم .
وأنا أقرأ أصغيت إلى هتافات يرددها شباب يحملون أعلام حركة فتح منها " أبو عمار صرح تصريح ، يا جبل ما يهزك ريح " و " أبو مازن سير سير " وما شابه .
نظرت إلى المسيرة فكانت تضم حوالي أربعين شخصا يسيرون في صفين متوازيين ويرتدون ملابس سودا ، وكانوا يهبطون من شارع الرازي إلى دوار المدينة .
وأنا أهبط إلى دوار المدينة سألني أبو أسامة إن كنت سأشارك في مسيرة الحركة المؤيدة للرئيسين ؛ المرحوم ، والمحبوب من المتظاهرين ، فابتسمت وواصلت طريقي ، وكان يمكن أن أقف على الدوار أصغي إلى ما يقال لولا أنني حسبت حسابا للرصاص الذي أطلق بلا حساب ، فخفت أن أصاب أو أن أقتل خطأ فتكبر مصيبة الأجهزة الأمنية وتصبح بورطتين ؛ ورطة نزار بنات وورطتي ، إذ من سيصدق ساعتها أنني أصبت خطأ ، فمطلقو الرصاص مدربون تدريبا جيدا لا يخطيء - أي والله .
آثرت شخصيا ألا أسبب المزيد من المشاكل للشعب الفلسطيني فاخترت السلامة وتغيير الدرب ؛ درب الشجاعة والشهادة خطأ إلى درب الجبن والسلامة .
كانت نابلس أمس مساء تعلن تأييدها للسلطة الفلسطينية لتبرئة الأجهزة الأمنية من دم نزار بنات ، وكان يمكن ألا يحدث هذا كله لو اكتفت الشرطة الفلسطينية باعتقال القتيل وسجنه .
وأنا أصغي إلى الناس تعبر عن رأيها فيما يجري كان السؤال :
- لماذا لا يظهر هذا السلاح حين تستبيح دوريات الاحتلال الإسرائيلي المدينة ؟
والإجابة معروفة ، فثمة تعميم من الجهات المختصة يطالب الأجهزة الأمنية بضبط الأعصاب وتمالكها في أثناء اقتحام الجيش الإسرائيلي مناطق ألف وباء .
لقد تورطت منظمة التحرير الفلسطينية حين وقعت اتفاقات أوسلو وورطتنا معها وصرنا كلنا في ورطة ، فلم تنجز المنظمة دولة ولا ما يحزنون ، وارتضت السلطة لنفسها القيام بدور حراسة أطول خطوط المجابهة مع العدو .
كان الشباب يهتفون " أبو عمار صرح تصريح : يا جبل ما يهزك ريح " و " أبو عمار قالها :" فتح وإحنا رجالها " و " يا أبو مازن سير سير " ولست متأكدا إن كانوا قالوا " سير سير إحنا وراك للتحرير " .
واقعنا مضحك مبك .
هل خفت من مواصلة السير باتجاه الدوار ، خوفا من أن يزلطني بعض أفراد الأجهزة الأمنية زلطا ؟ ذلك أن ثمة تسريبات لاشرطة مسجلة لبعض أفراد هذه الأجهزة يهددون فيها المتظاهرين - ولست متظاهرا - بزلطهم زلطا ، فالضفة ليست غزة .
إن كان للرئيس أبو مازن أن يسمع لي ، ومثله السيد رئيس الوزراء العزيز الدكتور محمد اشتية ، فالأفضل أن يسمحوا للناس بالتعبير عن غضبهم إزاء ما جرى و ... و ... و " أبو عمار صرح تصريح : ديموقراطيتنا سكر زيادة " .
١ تموز ٢٠٢١

١٨
فتاة نابلس : Nablus Girl 2022 .

من الرواية :

" She left the table without speaking , evidently mortified that she might be left behind in the wasteland of her family and Nablus . By Amir of all people . As she had often reminded him , a great consolation in Sara's life always had been the confidence that , at least , she was not the loser that Amir was "
" The dust of Nablus felt far away " .
ص ٧٠ وص ٧٤ .

١٩
فتاة نابلس ٩ :

الرحيل عن نابلس

في الفصل السابع من رواية DEAN DILLEY " فتاة نابلس " يغادر أمير المدينة إلى دبي لإجراء مقابلة هناك تمكنه من السفر إلى أميركا والعمل في أحد بنوكها ، فقد حظي بدعم من الأستاذ الأمريكي الذي علمه في جامعة نابلس ، وما حظي به لم يحظ به جندي إسرائيلي يتحدث الإنجليزية باللكنة الأمريكية .
نعرف ما سبق من خلال الحوار الذي جرى بينهما على الحاجز حين فتش الجندي سيارة السائق عبد الرؤوف الذي أقل أمير إلى الجسر . لقد استغرب الجندي ما سمع ، فهو الذي أخذ دورة للعمل في أمريكا لم يعثر على فرصته ولذلك يقف الآن حيث يقف .
في الفصل السابع وصف لمعاناة الفلسطينيين على الحواجز يمكن أن نقرأ مثله في كثير من أدبياتنا مثل كتاب مريد البرغوثي " ولدت هناك .. ولدت هنا " أو فيما كتبته عن المعابر وسيصدر في كتاب " مدن في الذاكرة " .
اللافت في هذا الفصل والفصلين السابقين هو الصورة التي يرسمها السارد / الكاتب للأمريكي Hodding ولي عودة للكتابة عنه .
يغادر أمير نابلس غير مكترث وغير آسف ، فما يحلم به سيحققه في ال WALL STREET وهو عموما ما تم .
قبل أشهر أو سنوات التقيت في نابلس أمام مطعم العكر بالصديق أمين بعارة وتجاذبنا أطراف الحديث عن الأوضاع في الضفة الغربية وفي نابلس وأبدى استغرابه من أولئك الذين يبالغون في مدح نابلس وتمجيدها متسائلا :
- حقا ماذا يوجد في نابلس يمكن أن يحن المرء إليه أو يتأسف عليه ؟
لعل الذاكرة لم تخني !
شخصيا لن أغادر نابلس إلا إلى يافا أو القبر ، ومنذ عشرين عاما كتبت تحت عنوان " باق في نابلس " .
الكلام يطول ومساء الخير
١ / ٧ / ٢٠٢٣ السبت

٢٠
غزة (٢٦٩ ) :
محمود درويش بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ :

" أهنيء الجلاد مننصرا على عين كحيلة
مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفاح الطفولة "

بعد ٢٦٨ يوما من بداية الحرب لم تحرر إسرائيل أسراها ولم تقض على المقاومة ولم تعد مستوطنيها إلى مستوطنات الغلاف ، وكل ما أنجزته هو هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى وهذا الدمار الهائل لقطاع غزة .
انتصرت إسرائيل على الأطفال والرجال والنساء والمباني وصار قطاع غزة أرضا خرابا " يبابا " . هل من شاعر غزي سيكتب قصيدة عنوانها " الأرض الخراب / اليباب " ؟
" أهنيء الجلاد منتصرا على عين كحيلة
مرحى لفاتح قرية !
مرحى لسفاح الطفولة ! "
١ / ٧ / ٢٠٢٤

٢١
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
غسان كنفاني وحرب ٧ أكتوبر

عادل الأسطة

ربما تكون نصوص غسان كنفاني ومحمود درويش من أكثر النصوص الأدبية الفلسطينية التي حضرت في الشهور التسعة الأخيرة ؛ شهور حرب ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ .
لم تحضر النصوص وحسب ، بل إن قسما ممن استحضروها تساءلوا إن كانت النكبة الأولى حضرت بتمامها وكمالها في نصوص كنفاني ، والتساؤل هذا لم يأت من قراء بعيدين عن الحياة التي كتب غسان عنها ، بل جاء من أشخاص يعيشون منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ تجربة مشابهة وأقسى مثل أ.د.عاهد حلس الذي كان قرأ أيام دراسته ، في بداية ٩٠ القرن ٢٠ في جامعة بيرزيت ، وهو مسترخ على كنبة في غرفة مكيفة أعمال كنفاني وأعجب بها لدرجة أنها صاغت وجدانه ، ويعيش الآن ، كما يكتب ، أحداث نكبة ثانية " اعيشها واقعا مرا اسودا ليس كما عشتها في روايات غسان على سرير في غرفة يطل شباكها على شجرة توت تحجب جزءا من جبال بير زيت الغارقة في الطمأنينة الأبدية .
أعيش في نزوح قاس ومرعب عن مدينتي منذ ثمانية أشهر ، ورغم التشابه الكبير في مشهد الخيام والنازحين في النكبتين فلا أظن أن غسان كان سينجح لو ظل حيا في العثور على معاني جميلة للوطن كتلك التي التقطها وجعلت أرواحنا تحلق في رواياته ... لكن شيئا مما كتبه غسان لم أحسه في هذه النكبة ، هل خدعنا المجاز كما يخدعنا دائما؟
فلم يكتب غسان ، مثلا ، عن الروائح الكريهة التي تنبعث من الخيام ، ولم يصف درجة حرارتها التي تخبز أجساد النازحين ولم يكتب عن جشع التجار في الحرب وسرقة المساعدات الدولية من قبل أولي اللحى وأصحاب الضمائر الوطنية ولم يكتب عن قادة كبار تركوا شعبهم قبل أن يلقى به إلى المحرقة ، ولم يكتب أن شطرا من الوطن كان يحتفل بسباق السباحة فيما كان الشطر الآخر منه يسبح في بحيرة من الدماء .. لم يكتب غسان شيئا من هذا كله .. ربما ليس بمثل هذا القبح ، في النزوح أدركت الفرق بين النكبتين ،
بين نكبة صنعت هوية ونكبة احدثت جرحا غائرا في الهوية " .
والأستاذ عاهد لا يصف وحسب ما شعر به ، حين قرأ غسان ، وما يشعر به الآن ، وهو يعيش النكبة ، وإنما يقدم لنا تفسيرا لهذا الاختلاف بين ما قرأه عن النكبة وبين ما يشعر به وهو يعيشها . بين ما يقرأه عن الحياة في خيمة وهومستلق على سرير ، وبين ما يعيشه في خيمة منذ ثمانية شهور وأكثر ، والكتابة عن التجربة من داخلها والكتابة عنها من خارجها شغلتنا في الأشهر الثمانية الماضية ، وكنا قبل ذلك ننشغل بها ونحن نناقش أعمالا أدبية قارب فيها أصحابها أمكنة وأزمنة لم يكونوا شهودا عليها .
وعموما فإن من يراجع يومياتي عن الحرب ، منذ بدايتها ، فسيقرأ كتابة مستفيضة في الموضوع الذي يمكن مناقشته أيضا فنيا اعتمادا على معطيات فن السرد . السارد المشارك والسارد الموضوعي والسارد المحايد والسارد الكاميرا والسارد المنحاز أو السارد من الداخل والسارد من الخارج . السارد الذي يعيش التجربة والسارد الذي يسمع عنها ويعيد كتابتها كما سمع عنها لا كما عاشها وخبرها .
إن ما كتبه الأستاذ عاهد يحيلنا ابتداء إلى رأي ( بيرسي لوبوك ) في كتابه " صنعة الرواية " في الحكم على رواية ما ، وهو أننا حين نصدر حكما عليها إنما نحكم على ما بفي في ذاكرتنا منها ، لا على ما هي عليه بين دفتي صفحاتها . إنه - اي الأستاذ عاهد - يحكم الآن على روايات غسان اعتمادا على ما بقي عالقا في ذهنه منها ، بل واعتمادا على قراءته لها وهو مستلق في غرفة مريحة ، فيما هو الآن يصف ما يمر به ويعيش تفاصيله ودقائقه .
ويحيلنا ثانيا إلى أن كتابة غسان ، إلا أقلها ، كانت كتابة الفلسطيني الذي سمع عن الخيام من قاطنيها ، لا الفلسطيني الذي عاش فيها ، فقد كان ابن أسرة ميسورة الحال استأجرت بيتا في دمشق وبيروت ولم تقم في خيمة ، وإن درس أبناء مدارس وكالة غوث اللاجئين . وما كتبه عن أم سعد هو إعادة صياغة لما روته له هي القادمة من المخيم الخادمة في بيته .
ويبقى بقية كلامه - أي آخر الأسطر المقتبسة التي يأتي فيها على الروائح الكريهة ودرجة الحرارة في الخيام وجشع التجار والسرقات والقيادات التي تخلت عن شعبها وتركته وحيدا في المحرقة وأيضا على شطر من شطري وطن يحترق سكان واحد منهما فيما ينعم شطر آخر بالاستمتاع بالسباحة .
إن ما قالته كتابة الأستاذ عاهد تأتي على قراءة تعود إلى العام ١٩٩٥ ، ولا أعرف إن كان أعاد قراءة أعمال كنفاني في الفترة الأخيرة .
سوف أعتمد في الكتابة عما طرحه على قراءات متكررة لأعمال غسان آخرها كان في الأشهر الثمانية الأخيرة ؛ قراءات توصلني باستمرار إلى اكتشاف جديد لم ألحظه في قراءات سابقة ، لدرجة أنني غالبا ما آخذ بمقولة نظرية التلقي " إن قراءة عمل واحد في زمنين مختلفين تؤدي إلى قراءتين مختلفتين " وعليها كتبت غير مرة تحت عنوان " قراءة جديدة لنص قديم " أو " غسان كنفاني في زمن مختلف " .
إن الكتابة عن سرقة المساعدات الدولية وبرد الشتاء حضر في قصة " القميص المسروق " ، وعن درجة الحرارة القاتلة في رواية " رجال في الشمس " وإن لم يخص به الخيام ، وعن القيادة التي هربت في رواية " أم سعد " التي كتب فيها أيضا عن وحل المخيم في الشتاء ، بل وكتب عن المثقف الذي لا يقف إلى جانب أهل قريته فيهجرها إلى المدينة " عن الرجال والبنادق " وكتب وكتب ..
وأنا أكتب يوميات مقتلة غزة ومهلكتها وحرب إبادتها ، بل وأنا أكتب " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ " وجدتني باستمرار استحضر ما كتبه غسان ، فالحالة تستحضر الحالة والنكبة استحضرت النكبة ، و ... و ... .

( الاثنين ١ تموز ٢٠٢٤
مقالة الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية ٧ / ٧ / ٢٠٢٤ ) .

٢٢
هواجس من وحي ما يجري في غزة : لقد تعقدت الأمور كثيرا يا غسان كنفاني !

عادل الأسطة

لقد مر على استشهادك يا غسان ثلاثة وخمسون عاما خيضت خلالها حروب عديدة لم تسو الأمور . ألم يقل سعيد . س شخصية روايتك " عائد إلى حيفا " ( ١٩٦٩ ) مخاطبا ابنه خلدون :
- تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب !!؟؟
لقد جرت مياه كثيرة في النهر ولا أظن أن ما نشاهده يجري في غزة كان يخطر ببالك في أسوأ كوابيس حياتك ، أنت الذي شهد النكبة الأولى واستلهمها في قصصه القصيرة ورواياته ودرسها في كتبه ، بل وغاص في أديبات الطرف الآخر - أعني الصهيوني .
نعم لقد جرت مياه كثيرة وتعقدت الأمور ، وإن كنت قاربت قسما منها . نعم لقد كتبت عن الفقد وكتبت عن الدفن في المقابر . كتبت عن الفقد في روايتك المذكورة ، حيث فقد الوالدان سعيد . س وزوجته صفية ابنهما خلدون ، وصار ، بعد أن ربته عائلة يهودية ، دوف ليقاتل في قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي ، وكتبت عن الدفن في المقابر من خلال كذبة طفلك الصغير في قصة " كعك على الرصيف " حيث أخبرك إنه عانى لدفن أمه . ألم يخاطبك حين قلت له
" - أيها الكذاب ... انت تعيش مع أمك .. أليس كذلك أيها الكذاب ؟"
ألم يخاطبك قائلا :
" - كلا يا أستاذ .. كلا .. إن أمي ميتة ولكنني لا أستطيع أن أقول ... فحينما ماتت أمي طلب والدي منا أن لا نقول شيئا عن موتها ... أن نصمت..
- لماذا ؟
- لم يكن يملك أجرة الدفن ..وكان خائفا من الحكومة " ( ا .ك .صفحة ٩٦ ) .
هل كنت تتخيل يا غسان ، في أسوأ كوابيسك ، أن تقرأ ، عن الفقدان وعن الدفن ، الآتي :
- عائلات بأكملها تباد ، منها عائلة الشاعر ابن يافا سليم النفار
- عائلات لم ينج منها إلا فرد أو فردان ، ومنها عائلة الدكتورة آلاء النجار التي فقدت زوجها وثمانية من أبنائها ولم ينج إلا هي وابنها آدم
- عائلات فقدت أبناءها الأربعة دفعة واحدة ولم تستخرج جثثها إلا بعد ثلاثة أشهر ، وهنا أخص الشاعرة د . آلاء القطراوي .
أصغ إلي إن كنت تستطيع ، أو اقرأ ما سأكتبه نقلا عما ورد في صفحات أبناء قطاع غزة في هذه الأيام .
في الثلاثين من حزيران قصفت القوات الإسرائيلية مقهى الباقة على شاطيء البحر فارتقى ثلاثون فردا وأكثر . لقد قتلوا ، كما كتب ناهض زقوت ، دون ذنب ودون هدف ، لكي يصبحوا في محرقة غزة أرقاما ضمن تعداد وزارة الصحة ، ولكي تصبح المشكلة ، الآن ،،كيف يمكن أن توجد لكل هؤلاء قبور لدفنهم في أزمة عدم وجود قبور ؛ قبور ارتفع ثمن الواحد منها من ٧٠٠ إلى ١٢٠٠ شيكلا - أي من ٢٠٠ دولار إلى ٣٦٠ دولارا .
وفي اليوم نفسه قرأت في صفحة الناشطة الفيسبوكية ميسون كحيل الآتي :
" تم التعرف على رفات جثة متحللة للشاب حسام البردويل . حيث فقدت آثاره منذ عام ونصف وعثر عليه مواطن داخل أرضه في منطقة البيدر غرب نيتساريم وسط غزة .
تعرفت عليه والدته من ملابسه التي كان يرتديها في آخر مرة خرج فيها من منزله .. "
ميسون نفسها كانت نشرت تطلب المساعدة في العثور على أخيها ماهر ، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة . لقد فقد في ١٥ / ٥ / ٢٠٢٤ ، بعد خروجه من منطقة فيزان النجار في خان يونس ، ولم يتم العثور عليه ، فقد أعادت نشر الإعلان عن الفقد بتاريخ ٢ / ٧ / ٢٠٢٥ .
ولم يختلف حال الدكتوره حكمت عليان المصري التي أدرجت في صفحتها خبر اختفاء أختها أم محمد ، وعدتها في عداد المفقودين .
وفي اليوم المشار إليه الذي ارتقى فيه الثلاثون ، في مقهى الباقة على الشاطيء ، شاهدت شريط فيديو أدرجته مريم أبو دقة يتحدث فيه رجل عن أزمة المقابر في غزة في هذه الحرب . لا حجارة ولا بلاط ولا قبور والجثث تعاد إلى ثلاجات المشافي لعدم وجود القبور .
ماذا أكتب لك يا غسان عن الذين دفنت ، وهم على قيد الحياة ، بعض أعضائهم ، فصاروا بلا أيد أو بلا أرجل ، وربما بلا أيد ولا أرجل . ثمة ما لا يقل عن ١٦٠ ألف جريح في هذه الحرب ، لا جريح واحد كما في قصتك " ورقة من غزة " ، فعن أي من هؤلاء كنت ستكتب لو امتد بك العمر وعشت تجربة الحرب هذه ؟!
بعد صدور روايتك المذكورة التي قال فيها سعيد . س عبارته الواردة في بداية هذه الكتابة حدثت حروب وحروب وما زالوا في بيوتنا في حيفا ويافا ، وفي الحرب هذه قاتل أكثر من دوف في جيش الاحتلال وماتوا هناك في غزة ، وفي الحرب هذه أقام أمثال دوف في صحراء النقب استراحات لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي يستربحون فيها حين يعودون من خوض المعارك في قطاع غزة .
وليس هذا يا غسان بجديد ، فهو يتردد منذ بدأت الحرب في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ . لقد تعقدت الأمور كثيرا وأكثر مما كان يخطر على بال أحد .

( مقال الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية ٦ / ٧ / ٢٠٢٥ )

(،كتابة المقال الثلاثاء والجمعة ١ و ٤ / ٧ / ٢٠٢٥ )

٢٣غزة 634 :
أزمة قبور ومقابر

آخر شريط فيديو شاهدته تحدث فيه رجل غزاوي ومما قاله إن هناك أزمة مقابر في غزة ، فلا حجارة ولا بلاط . " والله ما فيه مقابر ندفن الناس " ، وإن بعض الشهداء أعيدوا إلى الثلاجات . " إننا نناشد أي أحد إيجاد مقابر . أقل شيء هو أن ندفن الموتى . هذا هو أقل واجب " . ( الفيديو عن صفحة Mariam Abu Dagga ) .
وأنا أصغي فكرت أن أكتب عن قصة غسان كنفاني " كعك على الرصيف " وعن قصيدة بدر شاكر السياب " حفار القبور " ، وكنت في يومياتي السابقة كتبت عنهما .
اقرأوا هذا المقطع من قصة غسان :
" - نعم يا أستاذ أنا كذاب ، ولكن اسمع ..
- لا أريد أن أسمع شيئا ..
ضاقت عيونه وخيل إلي أن دمعة توشك أن تسقط وعاد صوته يرجف من جديد :
- اسمع يا أستاذ ..
- أيها الكذاب .. أنت تعيش مع أمك .. أليس كذلك أيها الكذاب ؟
- كلا يا أستاذ .. كلا .. إن أمي ميتة ولكنني لا أستطيع أن أقول .. فحينما ماتت أمي طلب والدي منا أن لا نقول شيئا عن موتها .. أن نصمت ..
تراخت قبضتي وسألت بضعة :
- لماذا ؟
- لم يكن يملك أجرة الدفن .. وكان خائفا من الحكومة .. " .
هل قرأت شيئا عن أجور الدفن في غزة وتكلفته ؟!
كأنني قرأت أنه ارتفع من ٧٠٠ شيكلا إلى ١٢٠٠ شيكلا !
وأمس أدرجت في صفحتي منشورا ل ناهض زقوت أتى فيه على قصف مقهى على شاطيء البحر ، وأشار إلى أن المشكلة في غزة الآن هي تدبير قبور لكل الموتى .

مقالي الأحد القادم " هواجس من وحي ما يجري في غزة : لقد تعقدت الأمور كثيرا يا غسان كنفاني !!؟؟ "
١ / ٧ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى