عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب - عندما أعاد الطفل أمه إلى الرفوف ...🤔🤔

في العادة، يدخل الآباء والأمهات إلى المكتبة وهم يقودون أبناءهم من أيديهم، يحاولون أن يغرسوا في قلوبهم عادة القراءة، ويغروهم بالقصص والمجلات والكتب، وكأنهم يفتحون لهم بابا صغيرا نحو عالم أكبر.
لكن يومي هذا حمل لي مشهدا قلب الأدوار برقة لا يجيدها إلا الأطفال.
دخل طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، بعدما ألحّ على والدته أن تزور معه المكتبة ، كان يعرف تماما ما يريد؛ قصصا جديدة يسافر معها إلى عوالم لا تراها إلا العيون الصغيرة المفعمة بالدهشة.
وبينما كان يتنقل بين رفوف قصص الأطفال، أفلتت منه والدته في هدوء، وصعدت إلى الطابق الأول، حيث جناح الكتب العربية ، وهناك، توقفت طويلا أمام رفوف الروايات، تقلب الأغلفة، وتختار منها ما شدّها.
ولما لحق بها، نظر إليها بابتسامته البريئة وقال، بعتاب لطيف لا يخلو من الدعابة: الآن صرت أنت من تختارين الكتب! شيء رائع .
فضحكت الأم، وضحكتُ معها.
في تلك اللحظة، أدركت أن القراءة تشبه العدوى الجميلة؛ تبدأ أحيانا بيد أب أو أم تمتد إلى طفل، ثم لا تلبث أن تعود من الطفل إلى والديه، وقد صارت أشد أثرا وأعمق جذورا.
غادر الطفل المكتبة يحمل قصصه بين يديه ، ومعه أمه تتأبط رواياتها ، أما أنا ، فبقيت أحمل في ذاكرتي مشهدا يؤكد أن حب الكتاب يورّث بالمحبة وليس بالكلام ، وأن قارئا صغيرا قد يكون من حيث لا يدري ، المعلم الأول لأمه .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى