١
هذا الصباح :
ما الذي حدث معي هذا الصباح؟كنت أعد فطوري وإذا بمراسل جريدة الأيام السيد محمد الضامن يتصل بي يخبرني أن الجريدة نشرت مقالي الذي أرسلته أمس صباحا في صفحة الثقافة .
أثلج الآمر صدري وجعلني أفكر في مقال الأحد القادم .بعد دقائق سيتصل بي شخص آخر ويسألني
- أنت بتشتغل مع عاصم؟
وسأرد عليه طالبا منه ان يفصح عن اسم الشخص الذي يريد أن يتصل به .
سيكرر سؤاله وسأكرر كلامي نفسه وسأعرف من لهجته أنه اسرائيلي .
يا صباح يا عليم . ماذا يريد أبناء العمومة مني؟
سأقول له النمرة غلط وأنا لست عاصما.
هل تذكرت فيما بعد اميل حبيبي وبطله سعيد ؟
هل تذكرت قصة عائشة عودة و د . بيرجمان في كتابها " ثمنا للشمس "؟
كنت أفكر في كتابة مقال عن تأثير اميل حبيبي في الأدب العربي وذلك ليوم الأحد القادم لزاوية دفاتر الأيام . الآن أخذت أفكر في كتابة مقال آخر عن سعيد وعائشة و د . بيرجمان و .. و .. وأنا والسيدة ( انجليكا نويفرت ) .
هل أقول صباح الخير يا أيها المواطن الإسرائيلي ؟
أنا لست عاصم الذي يعمل معك ولا أعرف عاصما ولم أشتغل معه .
هل أنت المعلم الكبير في رواية اميل حبيبي وعاصم \ عاصمك هو سعيد.؟
انتظروا التفاصيل و . انتظروا مقالا أدبيا وكل صباح وأنتم بخير .
٢٠١٢
٢
أخي جاوز اﻷسرائيليون المدى:
كلما تجدد الاشتباك وتحول إلى حرب بدأت إذاعة جامعة النجاح تبث أغاني وطنية:من أخي جاوز الظالمون المدى إلى أحمد الزعتر:ليدين من حجر وزعتر.هكذا أصغي إلى مارسيل وعبد الوهاب و..
لم أصغ إلى جوليا بطرس :وين الملايين.ربما ﻷن الملايين مغلوبة على أمرها وهي في ورطة أكبر-الآن على اﻷقل-من ورطتنا،فما نحياه على قسوته لا يقاس بما يجري في العراق وسورية ومن قبل في لبنان.
أخي جاوز اﻷسرائليون المدى.ألم يتجاوزوه منذ جاؤوا غزاة ﻷنشاء وطن على حساب وطن آبائنا وأجدادنا؟
ربما سخرت اليوم من نفسي وأنا أكرر:أخي جاوز اﻷسرائيليون المدى.من قبل كنت أسخر من أغنية:وين الملايين،فقد كنت على يقين من أنهم مشغولون بهمومهم ومشاكلهم و..و..وكنت أكرر قول محمود درويش:أنا لا أريد سيوفكم ،أنا لا أريد دعاءكم.
غزة تحترق وسورية تحترق والعراق يحترق و..و..
هل سأتابع الليلة مباراة ألمانية والبرازيل؟و..و.وإن لم أتابعها وتابعت أخبار غزة فسوف أحترق.
و..و..وين الملايين؟
طبعا في البنوك.
٢٠١٤
٣
كلام طريف :
أنا أتابع ما يجري هنا وفي غزة لدرجة أن لا رغبة لدي حتى اللحظة لكتابة مقال اﻷحد الذي أعد له وأستعد ، فأقرأ ليكون مقالا تغلب عليه سمة البحث أو الدراسة ، كعادة مقالاتي غالبا . و على اﻷغلب عن نصوص أدبية حول غزة .
اليوم سمعت كلاما طريفا عن البخل والبخلاء .
كنت في الحافلة وكان السائق يحدث جاره الراكب عن آخرين . حقا لم أستمع إلى الكلام من أوله ، ﻷنني صعدت إلى الحافلة من منتصف الطريق . السائق الشاب الذي يقارب ال 25 عاما تحدث عن امرأة بخيلة تريد أن تخرج الصدقات ﻷجل أن يحفظ الله لها ولدها . فكم كانت تخرج من اﻷموال ؟
كانت المرأة تقص شعر ولدها وتضعه في الميزان وتضع مقابله نقودا معدنية ثم تقوم بإخراجها ، والسائق طبعا كان يسخر منها ، فالشعر المقصوص يطير بنفخة . هل ورد شيء من هذا في بخلاء الجاحظ ؟
في قصة مريم الصناع أو معاذة العنبرية ؟
والمساء هاديء هنا وغزة تشتعل فيها الحرب ، وربما قرأت اليوم قصيدة يوسف الخطيب " رأيت الله في غزة " خمس مرات ، وقرأت نص محمود درويش " صمت من أجل غزة " ثلاث مرات ، ومن ملاحظاتي عليه من قبل اكتشفت سوء قراءتي وتفسيري و..
وقلبي على غزة ولا رغبة في الكتابة هذا المساء .
٢٠١٤
٤
أدب العائدين/الزائرين:صورة اليهود
ربعي المدهون " السيدة من تل أبيب "
عادل الاسطة المقالة الثانية عشرة من سلسلة مقالات ادب العائدين عادل اﻷسطة (12) :
السؤال الذي يثيره الدارس وهو يقرأ رواية ربعي المدهون " السيدة من تل أبيب " (2010 ) هو :
-هل يعد ربعي المدهون من اﻷدباء العائدين ، وبالتالي يدرس هو وأدبه ضمن أدب العائدين؟
لم يعد المؤلف ، حين عاد لزيارة غزة التي لم يزرها منذ 1967 ، وفق اتفاقات ( أوسلو ) ضمن الشروط والمواصفات التي عاد اعتمادا عليها العائدون ، فقد زار غزة من مطار اللد بجواز سفر بريطاني ، ولم تطل إقامته ، فسرعان ما عاد إلى بريطانيا . وهنا يختلف أيضا مع كثير من اﻷدباء العائدين ( شقير ودرويش ويخلف ودحبور وهنية وزقطان ) ويتشابه مع آخرين ( البرغوثي وأبو شاور ووادي والسواحري ) فاﻷولون عادوا واستقروا واﻷخيرون سووا أمورهم وعادوا إلى المنافي .
وإذا كانت عودة كثيرين أنتجت نصوصا أدبية تماهى شخوص أكثرها الرئيسيين مع مؤلفيها ( البرغوثي وشقير و وادي و .. ) فإن عودة /زيارة المدهون أنتجت رواية " السيدة من تل أبيب " تماهى فيها المؤلف وسارده الرئيس والشخصية ، وقد أقر هو بهذا ، وأقر أيضا في لقاء مع محمد قواس ، في برنامج " علامات استفهام " في فضائية anb ( أدرج على اليوتيوب بتاريخ 13/5/2011 ) بأنه لا يعد ضمن اﻷدباء العائدين ، وبالتالي فإن روايته لا تدرس ضمن أدب العائدين .
وقد أثارت رواية المدهون جدلا أدبيا واسعا ، وأنجزت عنها ، كما قال هو ، حوالي 70 مقالة ، وذهب بعض كتابها إلى أنها رواية تشجع على التطبيع مع دولة إسرائيل ، فيم رأى فيها آخرون ، ومنهم المدهون نفسه ، أنها تعبر عن واقع جديد أفرزته اتفاقات ( أوسلو ) . ويمكن القول إنها رواية أنتجت بشروط أوسلو بالتمام والكمال ،فوليد دهمان ، بطل الرواية ، يتحدث عن دولتين تقريبا ، وذلك حين يتلفظ ، بقصد ووعي تامين ، بدوال معبرة عن الحل المفترض : دولة إسرائيل ، مطار بن غوريون ، بل إنه هو الذي اقترح عنوانا لروايته : " موطن الظلال "- هو كأتب روائي -يأخذ بالعنوان الذي تقترحه الشخصية اليهودية التي التقى بها على متن الطائرة المقلعة من مطار لندن / هيثرو / إلى مطار اللد : " ظلان لبيت واحد ".
تقرؤون بقية المقال اﻷحد 12/7/2015 في اﻷيام الفلسطينية
٥
غسان كنفاني وربعي المدهون :
في " ما تبقى لكم " 1966يقتل حامد بطل الرواية الجندي الإسرائيلي .. هكذا تنتهي الرواية .
في " السيدة من تل أبيب " 2010 تطعم دانا الشخصية اليهودية الفلسطيني وليد دهمان الشوكولاطة ويتمازحان ويتلامسان .
اللقاء اﻷول كان في صحراء النقب واللقاء الثاني كان على متن الطائرة .
أما واقع أهل غزة في 1966 فكان أفضل بكثير من واقعهم في 2010 .
أتذكر عنوان كتابي " أدب المقاومة:من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " 1998 وأتساءل :
- لماذا ؟
فنحن الآن نأكل الشوكولاطة مع اليهود في الطائرة ؟
أنا سوداوي ولا أرى في الحياة شيئا جميلا ، أعتقد أنني أستحق الإعدام .
٢٠١٥
٦
يحيى السنوار ٥
يحيى السنوار وعصامية شخصياته / الغزاوية
أعادتني رواية " الشوك والقرنفل " إلى ما سمعته عن الطلبة الفيتناميين والطلبة العرب في الدول الاشتراكية .
في إحدى محاضرات الماجستير مع الدكتور عبد الرحمن ياغي في العام ١٩٨١ قارن بين الطلبة الفيتناميبن والطلبة العرب ، منحازا إلى الفيتناميين ، لأنهم يكتفون براتب البعثة ويوفرون نصفه ليدرس فيه طالب فيتنامي ثان ، خلافا للطلاب العرب الذين يطلبون من أهلهم المزيد من المساعدات غير مكتفين براتب المنحة .
الطلاب الغزيون لا يختلفون عن الطلاب الفيتناميين ، فما عرفته عنهم في ألمانيا الغربية أنهم عصاميون لا يكلفون أهلهم أي نفقات ، إذ يكفيهم مبلغ من المال للأشهر الستة الأولى لدراسة اللغة الألمانية ، وبعد ذلك يبدأون العمل والدراسة فينفقون على أنفسهم ويرسلون الفائض إلى أهلهم .
أبو إبراهيم في روايته يكتب عن عائلة الصالح التي فقدت اثنين من أبنائها في حرب حزيران ١٩٦٧ ، مخلفين وراءهما زوجتين وأبا وسبعة أبناء ، دون أن يكون لديهم راتب أو مبالغ مالية تكفيهم وتمكنهم من العيش الرغيد ، فماذا يفعل الجد لإعالة أحفاده السبعة وزوجتي ابنيه ومساعدات وكالة غوث اللاجئين لا تغطي مصاريف الجيب وبعض المواد الضرورية ؟
يقف خال محمود ومحمد وحسن والسارد أحمد إلى جانب أخته ويساعدها ، فيعطيها المال بين فترة وفترة ، ثم يوجد لاثنين من أبنائها في مصنعه وظيفة شبه وهمية ، فلا تشعر بالخجل حين ينقدها المال .
مع مرور الأيام ونجاح محمود في التوجيهي يتأخر في الالتحاق بالجامعات المصرية لقلة ما في اليد ، فيبيع الخضرة ويجمع ما يكفيه من المال ويسافر ، ليحل إخوته محله ، وحين ينجح ابن عمه إبراهيم في التوجيهي يعتمد على نفسه في تمويل دراسته ، ولا يرضى أن يظل عالة على ابن عمه الموظف حديثا ، وهكذا يعمل ، في أثناء دراسته ، في البناء .
إبراهيم يجمع بين الدراسة والعمل ويمارس السياسة أيضا ، ومثله ابن عمه الذي يروي لنا الرواية - أي أحمد إبراهيم الصالح .
يقال إن يحيى السنوار ذو يد نظيفة وإنه يحارب الفساد والسرقة أيضا . ومثله في الرواية بطله إبراهيم ، فهذا الذي يسعى للحصول على السلاح يبيع مصاغ زوجته ، وحين يكلف شخصا بشراء قطعة سلاح يعرف أنه كذب عليه في السعر وربح ١٥٠٠ دينار ، ما دفعه لأن يجلده طالبا منه إعادة المبلغ ، فهو مال الثورة .
هل ما كتب في الرواية عن غزة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين ما زال قائما ؟ أم أن أرض غزة ضاقت وضاق على أهلها الرزق .
كان الشنفرى الشاعر الجاهلي يقول :
لعمرك ما في الأرض ضيق على امريء
سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل
ولكن الشنفرى عاش في الصحراء التي لم تحاصرها إسرائيل ومصر .
ما زلت بحاجة إلى البحث في حياة يحيى السنوار ، لأعرف كم من شخصيته في شخصية إبراهيم ؟
استشهد إبراهيم الشخصية الروائية في العام ٢٠٠٣ ، وأطال الله في عمر أبو إبراهيم ، وإبراهيم الحمساوي الذي استشهد ، كما عرفت ، هو إبراهيم المقادمة ؟
١٠ تموز ٢٠٢١
٧
( حزيران الذي لا ينتهي ) 40 :
( يا جسر الأحزان أنا سميتك جسر العودة /جسر المذلة )
كان علي ، بعد أن نجحت في التوجيهية ، أن أدرس في الجامعة ، وكان أمامي أن أدرس في معهد رام الله التابع لوكالة الغوث أو في جامعة بير زيت ، أو أن أسافر إلى الأردن ، لأحصل على بعثة من الحكومة الأردنية التي كانت مازالت ترعى الضفة الغربية . وعلى الرغم من أن أيلول كان طازجا - في العامين 1970 / 1971- إلا أنه لم يخطر ببالي السؤال التالي: كيف سأدرس في بلد قتل الفدائيين وأخرجهم منه ؟
نحن طيبون بالوراثة ، وأنا ابن أبي وابن شعبي وابن تاريخي أيضا . ففي العام 1966 تظاهر أهل الضفة ضد النظام الأردني ، وفي العام التالي تظاهروا يؤيدونه ، ومن اتهموه بالخيانة غدا بطلا قوميا ، وها أنا أقرر السفر إلى الأردن ، لأدرس على حساب النظام الأردني . وحين أكتب في العام 1993 نص " ليل الضفة الطويل " سأكتب عن أبي عمار ساخرا ، فلم يترك الرجل ، في تلك الفترة مناسبة يتحدث فيها ، إلا مدح الأردن والملك حسين ، ناسيا أو متناسيا التجارب المريرة بينهما .. أنا طيب مثل أبي ، ولم أتقبل تنويعات أنصار أبي عمار ودفاعهم . أنا طيب مثل أبي ، أو هكذا كنت وما عدت طيبا ، ولا أريد أن أكون ، وإن صمت أحيانا على ظلم ، فعلى مضض .
سأحزم أمري وأقرر السفر إلى الأردن للحصول على بعثة ، وللدراسة خارج فلسطين .
اصطحبني أخي الكبير درويش - رحمه الله ، فقد توفي شابا في الثالثة والعشرين من عمره - إلى الأردن ، وكان يعرف عمان ، لأنه كان يعمل سائق شاحنة نقل بضائع من الضفة إلى عمان ...
ربما كان ذلك في نهاية تموز وبداية آب اللهاب ، وكانت حركة التنقل على الجسر ، جسر دامية ، مذلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، وهذه المذلة هي التي أوحت لفدوى طوقان بكتابة قصبدتها من صور الاحتلال الإسرائيلي : آهات أمام شباك العبور ) ونشرتها في ديوانها " الليل والفرسان " وأتت على مناسبتها في الجزء الثاني من سيرتها " الرحلة الأصعب " وتمنت فيها لو تستطيع القيام بما قامت به هند بنت عتبة التي أكلت كبد حمزة ، تمنت فدوى لو تستطيع أكل كبد جندي يهودي .
ولما نشرت فدوى القصيدة هاجمتها الصحف العبرية وكتبت عن شاعرة فلسطينية تريد أكل كبد جندي يهودي ، وأخذت فدوى تبحث عن وسيلة لتدافع عن نفسها ، وقد أتت على هذا كله في سيرتها ، ومما ورد في القصيدة : "
ويدوي صوت جندي هجين
لطمة تهوي على وجه الزحام :
( عرب ، فوضى ، كلاب
ارجعوا ، لا تقربوا الحاجز ، عودوا يا كلاب )
ويد تصفق شباك التصاريح
..... ألف هند تحت جلدي
جوع حقدي ... "
ولم أكن يومها أعرف شيئا عن القصيدة التي كتبتها فدوى في عمان ونشرتها ، ابتداء ، في الصحف العربية ، ولم أكن قرأت لفدوى إلا قصيدة كانت مقررة في المناهج المدرسية ، لم أعد أذكرها .
على الجسر كنا نتدرب على الانتظار ، وربما نتدرب على الانتظار الذي سنمر به يوم القيامة ، وهو ما تخيله شاعر المعرة الضرير في " رسالة الغفران ".
لم أكن ، يومها ، أتساءل ما أخذت أتساءل به بعد عقود وأنا أفكر في أمر هذه الدولة التي هزمتنا وانتصرت علينا ، لعوامل عديدة وكثيرة منها ما كان قادتها يرددونه عن سبب هزيمتنا : الفوضى وعدم النظام ، وهذا ما ورد، أيضا ، على لسان الجندي في قصيدة فدوى .
اسرائيل التي تتهم العرب بالفوضى والفساد والرشوة وتدعي تطبيق القوانين بحذافيرها ، في العمل وفي دوائر السير ، وفي تحرير المخالفات ، والتي فصلت أبي ، لاحقا ، من عمله في شركة ( ايغد ) بحجة الاختلاس ، حسب روايتها ، هي اسرائيل التي تشجع الرشوة والفساد ولا تعرف النظام ، وكان هذا أول درس تعلمته مما شاهدته على الجسر .
كنت وأخي صحونا مبكرين ، وسافرنا بالسيارة ووصلنا إلى ما قبل الجسر بكيلومترين ، وكان علينا أن ننتظر فتح المدخل حتى نعبر ، وبعد فترة جاءت سيارات عمومي وتجاوزتنا ، بركابها ، وكانت أول سيارات تدخل ، دون مراعاة الدور ، وحجة ذلك أن سائقي هذه السيارات يقلون الثلج إلى القائمين على الجسر من صباط وجنود وعمال . وكان لهؤلاء السائقين ، كما اشيع ، أقارب من بدو عرب فلسطين ممن كانوا يخدمون في الجيش الإسرائيلي ، وقد توسط أقارب السائقين لهم لمنحهم امتيازات استغلت في استغلال الركاب ، وقد أثرى هؤلاء السواقون ، وصاروا مقصد الكثيرين ممن كانوا يدفعون أجرة مضاعفة لتيسير أمورهم .
لم يقتصر الأمر على السائقين فقد ترعرع بعض الفلسطينيين ، ممن خدموا الاحتلال ، وأثروا من وراء استصدار تصاريح السفر ، وإنجاز معاملات لم شمل بعض الأسر . بل إن الأمر لم يقتصر على العملاء والمتعاونين وأقارب السائقين من عرب الداخل ، ممن كانوا يخدمون في الجيش ، وإنما أفاد منه ضباط الإدارة المدنية الذين أثروا ، وهذا ما كتب عنه ، لاحقا ، الكاتب الاسرائيلي ( دافيد غروسمان ) في كتابه " الزمن الأصفر " 1988.
على الجسر بدأت رحلة العذاب ، ذهابا وإيابا وما بينهما ، ففي فترات كثيرة لم تكن اسرائيل تسمح لنا بالعودة من الأردن كلما أردنا ، فقد منعتنا في فترات من عدم العودة قبل مرور ستة أشهر من مغادرتنا ، وهكذا كنا في الأعياد نظل في عمان في غرفنا البائسة نأكل معلبات ولحمة مجففة ببندورة ، أو بيض ، وشاع مصطلح ب 3 - أي بولبيف وبندورة وبيض .
بسبب حزيران أصبحنا جيل ال ب 3 ، ولم نكن نسمع يومها ، لجهلنا الصحي ، عن فيتامين ب 3. ( وأما على الطرف الأردني فلم تتحسن أحوال المرور إلا قبل سنوات ، خلافا لتلك السنوات الأولى ، فقد كانت حركة العبور لا تطاق إطلاقا إلا حين كان الجسر يعلق كليا بسبب الأعياد اليهودية ، حيث يمنع السفر )
على الجسر أخذت الدرس الأول في تعلم الانتظار ، وعلى الجسر سأتدرب أيضأ على تحمل الأذى والمذلة ، وكله بسبب حزيران ، وكله ..... كله بليرة يا خواجة
10 /7 / 2016
٨
( حزيران الذي لا ينتهي )41 :
( ثلثا الولد لأخواله والثلث الباقي لخال أمه ، وأخواله الأتراك )
خال أمي كان ، على الجسر ، مثل أيقونة ، وكان ملكيا أكثر من الملك ، ولا أدري لماذا !
سأعرف لاحقا أن خالي الضابط في الجيش الأردني ، يوم كان ضابطا ، كان أيضا ملكيا ، وقد حاول الفدائيون التحقيق معه ، حين أراد تطبيق القانون ، فقد كان في المحكمة العسكرية التي كانت تحاكم بعض الفدائيين ، وكان هذا عشية ايلول 1970.
نعم خال أمي ملكي أكثر من الملك ، ولما كان شرطيا ومكان عمله الجسر ، وكان الإسرائيليون هم من يسيطرون عليه ، فيمكن القول ( وقول هذا صعب ) ، بقدر من التلطف : إنه كان نظاميا أكثر ممن وضعوا النظام ، ولعل هناك أسبابا اجهلها .
كان لأمي خال واحد من جدها وجدتها ، ولما ماتت جدتها لأمها ، فقد تزوج جدها من إمرأة تركية ، واظنها من أتراك قبرص ، وكانت بيضاء بيضاء ، وكما يقول النابلسيون ، مثل قرص الجبنة . وقد أنجبت لزوجها ثلاثة ذكور وأنثى ، عرفت بعضهم عن قرب ، تماما كما عرفتها هي عن قرب ، وأحيانا كنت أزورها مع أمي ، وكانت تتكلم عربية ثقيلة جدا . ولم يمنع هذا من فهم ما تقول ، و لم يحل دون تكرار زيارتها - بخاصة أنها كانت تقيم وحدها في غرفة في حوش ال يعيش ، ولم تكن تتحرك بسهولة ، وغالبا ما تشعر بالوحدة - وأهل نابلس يصلون ارحامهم ، وهذه فيهم فضيلة .
كان الأول شرطيا ، والثاني سائقا والثالث نجارا ، وقد عملت في منجرته لأسابيع قليلة ، وما علق في ذهني من حكايات عنه العبارة التي كررت في يوم عرسه ( طاط طاط عرس نصرات ) ، وكان رجلا مرحا ومحبوبا ودائم الابتسام ، وفي انتفاضة الاقصى استشهد أحد أبنائه . وأما الثاني ، أي السائق ، فلم أعرفه ، وربما رأيته مرة مرتين ، ولكني كنت أسمع مديح الأخرين له لبره بوالدته ، وقد يكون الأمر التبس علي ، وأما الثالث ، وأظنه أكبرهم ، فقد كان شرطيا ، و غدا زمن الاحتلال ( أيقونة ) الجسر ، فما من أحد سافر ، عبر جسر دامية ، إلا عرفه أو سمع عنه . وأحيانا يشار إليه ليقال لي : " أنت مثل خال أمك . أنت شرطي " ، حتى أن المرحوم الشاعر محمود درويش حين سئل من طلاب مدرسة استضافته ، عن كتاباتي حول أشعاره ، أجاب بأننى محقق وشرطي ، وعلمت لاحقا ، من صديق لكلينا ، أنه كان يطلق علي اسم ( شارلوك هولمز ) .
ومع أنني لم أترب في بيت خال أمي ، ولم أزره في بيته إلا مرات قليلة جدا ، ونادرة ، وتحديدا حين تزوره أخته ، أي خالة امي - وكانت هذه لي ، في أثناء دراستي في الجامعة الأردنية ، مثل أم ثانية - إلا أنه احيانا يشار إلي على أنني أشبهه .
خال أمي هذا كان شرطيا على الجسر ينظم المسافرين الذين لا يحبون النظام ، فقسم منا ، هناك ، يتصرف كما لو أننا في مسلسل غوار ، وفي ( حارة كل من ايده اله) .هؤلاء لا يحبون النظام ، و شعارهم : اللهم نفسي . ولم يكن هذا ليروق له ، فقد كان دائم الصراخ على المتجاوزين الذين لم يرق لهم ان يكون ملكيا أكثر من الملك .
لم يكن يقبل واسطة على الإطلاق ، ولم يبتسم لأي مسافر كان ، حتى لا يكون هناك ، وراء الابتسامة ، طلب ما. واعتقد أنه كان يعامل أقاربه كلهم كما يعامل بقية المسافرين . لقد كان ، حقا ، نظاميا لا شبيه له ، ما جعل كثيرين يتندرون عليه ويسخرون منه . وربما لم يرق سلوكه ، في حرصه على النظام ، إلا لمن كانوا يظلمون ولا يملكون الواسطة .
يقولون العرق دساس ، ويبدو أن في شيئا من خال أمي ، أو في منه الثلث الباقي من الثلثين اللذين أشبه فيهما اخوالي الباقين .
كان أحد اخوالي ملكيا ، ولست كذلك ، وكان الثاني صاحب ( سبع صنايع والبخت ضايع ) وأنا لست كذلك ، وأما خالي الثالث ، وهو الأوسط ، فكان صاحب نكتة من الدرجة الأولى ، وهذه أيضا ليست من صفاتي . فكيف يكون ثلثا الولد لأخواله ؟
خالي الأوسط كان يروي قصصا عن الشيوخ والخوارنة تجعل من يصغي إليه لا يتماسك من الضحك ، وكنت أتساءل : من أين يأتي بهذه القصص ؟ وحين أصبحت أكتب القصة قلت : لو كان خالي هذا قاصا - وكان سائقا - لما قل شأنا عن إميل حبيبي . روحه روح مرحة ميالة للدعابة والنكتة ، ولم يحل عدد أفراد أسرته الذي قارب ال 16فردا ، من ذكور وإناث ، دون حبه النكتة .
بعد سنوات طويلة من قراءاتي استطعت الحصول على قصص ( بوكاشيو ) " الديكاميرون " وأخذت أقرأ فيها ، وكلما قرأت قصة عن رجال الدين المسيحيين في القرن 12 تذكرت خالي وتساءلت : هل كان قرأ هذه القصص ؟ أم أنه سمعها من شخص قرأها ؟
حين أشدد على طلاب الدراسات العليا ، وحين أكون صارما في مناقشة الخطط ، في قبولها أو رفضها ، وحين اسأل القسم في أمور التعيين أو ..أو ... أغدو مثل خال أمي ، لا مثل خالي . يقولون ( العرق دساس ) وأنا لا أومن بهذا . وإن كان صحيحا فيجب أن أسافر إلى تركيا ، فأخوال أمي ، حسب انتماء الولد لأمه ، أتراك ولكن ما ظل يحيرني هو : ما سر صرامة خال أمي وحزمه ؟ هل أراد أن يثبت للإسرائيليين أنه اكثر حرصا على النظام منهم ؟ أم أنه أراد أن يقول لهم : أنا تركي ، لأخوالي ، ولست مثل هؤلاء ؟ من يدري !
هل فكرت ، يوما ، وأنا على الجسر أن أطلب من خال أمي مساعدة؟
10/7/2016
٩
لماذا لم أترجم نصوصا قصصية و روائية عن الألمانية إلى العربية ؟
ببساطة لأنني خفت من أن أقع في أخطاء قاتلة . إن ما تعلمته من الألمانية قد يمكنني من ترجمة دراسة ، لا قصة أو رواية أو قصيدة ، وحين ترجمت دراسة ( فيرنر انده ) " من هو البطل المؤمن ، من هو الملحد ؟ صورة صلاح الدين الأيوبي في آداب العالم الإسلامي " واجهتني مشكلة في قائمة المصادر والمراجع ، فالدارس اعتمد على مراجع بست لغات أو أكثر لا أعرفها كلها ، فماذا أفعل ؟ لقد صورت قائمة المصادر والمراجع وألصقتها بترجمة الدراسة .
حين أعود ، الآن ، إلى ترجمتي أشعر بالندم الشديد ، لأنها كانت ترجمة حرفية . كما لو أنني لا أقرأ بالعربية .
الترجمة إما دقيقة وغير جميلة أو جميلة وخائنة . وعزفت عن الترجمة .
هل أكتب عن مسودة لترجمة إحدى " قصص السيد كوينر " ل ( برتولد بريخت ) ؟
ربما في خربشة قادمة . ( ترجمت قصتين قصيرتين وقصيدة " قل لا " " وقصيدة غونتر غراس " ما يجب أن يقال" )
"من وحي رأي وليد أبو بكر في ترجمة ابراهيم أبو هشهش لإحدى الروايات الألمانية .
10 / 7 / 2017
١٠
مقهى السنترال:
مساء الأربعاء 4 تموز آثرت أيضا الصعلكة.
أفطرت صباحا في مطعم هاشم ثم أفطرت ثانية في مطعم أبو جبارة قرب دوار الواحة في الشميساني.
مررت صباحا على المكتبة الأهلية فاشتريت بعض الكتب ومنها كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي ".
دعيت إلى العشاء من أطراف عديدة . من الكاتبة ليلى الأطرش ومن صديقي أحمد النمروطي الذي زرته في بيته في عين الباشا .
كنت ، ابتداء ، مدعوا إلى العشاء من عميد كلية الآداب ا.د.محمد القضاة ، في المدينة الرياضية ، فاعتذرت مرتين .
لقد آثرت الصعلكة والمشي في وسط البلد . في السادسة تناولت الطعام في مطعم القدس وفي التاسعة ، بعد تجوال ، قررت أن أشرب الشاي في مقهى السنترال .
كان المقهى في 70 القرن 20 عامرا والآن هو أشبه ببقايا مقهى -وأنت تصعد الدرج المؤدي إلى المقهى تلحظ فعل الزمن . الدرج بعضه مهشم مكسر وتصعد بحذر-.
في السنترال التقيت بالكاتب تيسير نظمي وتعرفت إلى الشاعر العراقي عبود الجابري وثرثرنا في الأدب .
المقهى فارغ وكان تيسير نظمي حضر إلى المقهى ظانا أن هناك مباراة كرة قدم.
في مقهى السنترال تتذكر قصائد أبي نواس في الوقوف على الأطلال ولكنك لا تردد أبياته ، فليس ثمة خمر تقدم للزبائن .
هل تتذكر حقا قصائد أبي نواس أم تتذكر مطالع قصائد الشعر الجاهلي؟
يا دار مية بالعلياء فالسند
أقوت وطال عليها سالف الأمد.
المقهى صار أطلالا مثل دار مية ، وأنا أيضا صرت أصلع . مثل المقهى صرت . فماذا فعلت بنا الأيام -لا أقصد جريدة الأيام الفلسطينية طبعا .
شربت شاي فقراء وأصررت على استضافة الكاتبين.
10/7/2018
١١
الروائيون العرب في رام الله و " تذكرتان إلى صفورية " :
يحلم الفلسطيني في رواية سليم البيك Saleem Albeik " تذكرتان إلى صفورية " بالحصول على جنسية فرنسية حتى يستطيع زيارة قرية والده وجده قرب الناصرة " صفورية " .
بطل الرواية لاجيء فلسطيني ولد لأب فلسطيني يقيم في سوريا ويعمل في الخليج وفي الخليج ولد ابنه الذي حلم بالعودة .
اليوم التقيت الروائيين العرب المشاركين في ملتقى الرواية العربية الثاني ؛ طارق الطيب من السودان وخليل النعيمي من سورية وانعام كجه جه من العراق والتقيت أيضا روائيين آخرين شاركوا في الملتقى وقد حضروا إلى فلسطين بجوازات سفر البلدان الأوروبية التي يقيمون فيها .
كان يفترض ان يشارك في الملتقى روائيون عرب يحملون الجنسيات العربية ، ولكن سلطات الاحتلال لم تسمح لهم ، والطريف أن الجنسيات التي يحملها الروائيون الذين منعوا من المجيء صادرة عن دول عربية لها علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية العظمى الاشتراكية الجماهيرية الوحدوية .
المشهد كله سريالي - أي والله . المشهد كله سريالي .
١٠تموز ٢٠١٩
١٢
الست كورونا : البكاء والتباكي والشكوى والتشاكي والحق كل الحق على الحكومة ( ١٧ ) :
أمس تساهلت قوات الأمن الوطني في نابلس مع حركة المواطنين ، فسمحت للسيارات بالدخول إلى المدينة وسمحت لمحلات بيع العصائر والمرطبات في الأطراف بالبيع ، وقد ذهبت مساء إلى وسط البلد وتبضعت قليلا من الشوارع ، وحين قلت لأخي إن الإغلاق ليس شاملا وجادا عقب على كلامي قائلا إن الناس تعيش أوضاعا صعبة .
ابن أخي محمد اسطه حول إلي شريط تجري فيه صحفية جميلة مكممة حوارا مع امرأة سمينة مكممة .
تسأل الصحفية المرأة عن عدم التزامها بقرار الحكومة بالبقاء بالبيت والخروج إلى الأسواق للعمل ، فتستطرد المرأة بالحديث ، بصوت جهوري ، موضحة أنها إن لم تبع وتعمل فإنها تموت جوعا . إنها بحاجة إلى مال لشحن بطاقة الكهرباء ولدفع فاتورة الماء ولشراء قوتها ، وإنها إن سألت الناس فإنهم لا يعطونها ، ولذلك هي مضطرة لعدم الالتزام بتعليمات الحكومة ، وإذا ما أرادت الحكومة أن يطيعها المواطنون فعليها توفير مقوماتهم واحتياجاتهم الأساسية .
لم تدفع الحكومة لموظفيها من رواتبهم إلا نسبة محددة عن شهر من شهرين وها هو الثلث الأول من الشهر الثالث يكاد ينقضي ، وأنت لا تستطيع منع الناس من الشكوى وإن كان قسم منهم يتشاكى قبل أزمة الكورونا وبعدها .
لم تلزم الحكومة أصحاب الشركات والمؤسسات بدفع الحد الأدنى من الأجور ، ولا أظن أن لديها ملفات كاملة لمواطنيها كلهم تعرف من خلالها حجم دخلهم ، لتتأكد من منهم يستحق المساعدة ومن لا يستحقها ، فتساعد من دخله منخفض ولا يلبي احتياجاته الأساسية ، والصدقات هي سياسة كنسية ودينية يجب أن تحل محلها سياسة حكومية تزيد الضرائب على ذوي الدخل المرتفع لتعطي ذوي الدخل المنخفض ، وليس هذا وحسب . على الحكومة أن تتبع سياسة الترشيد في نفقاتها ورواتب وزرائها ولطالما تساءلنا عن سبب صرف راتب تقاعد لموظف أو وزير عمل عاما في منصبه ثم عاد إلى وظيفته .
إذا أردت أن تطاع فاطلب ما يستطاع ، يقول الناس .
ولكن السؤال الذي يثير نفسه هو :
هل شكوى الناس وتشاكيهم مرهون بفترة الجائحة ؟
بعد العام ١٩٨٢ كتب الشاعر مريد البرغوثي قصيدته " طال الشتات " التي أتى فيها على موقف العرب مما جرى مع الفلسطينيين في حرب بيروت ، وفيها قال :
طال الشتات ، وعافت خطونا المدن
وأنت تمعن بعدا أيها الوطن ...
ومما ورد فيها :
ودمع الحاكمين له لغات
وأفصحها يريد لنا الهلاكا
إذا اشتبهت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى ...
هل كان متأثرا ببيت شعر لأبي الطيب المتنبي ؟
( وللنفس أخلاق تدل على الفتى
أكان سخاء ما أتى أم تساخيا )
أو ببيت أبي العلاء المعري :
( ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا
تجاهلت حتى قيل إني جاهل ) .
وأنا أدرس الدكتوراه في ألمانيا كنت أحصل على راتب شهري من مؤسسة DAAD الألمانية ، وكانت لدي أسرة مكونة من زوجة وطفلتين ، وكان المرتب أقل من الدخل الشهري لأسرة من أربعة أفراد ، فمن يغطي النقص ؟
بلدية Bamberg ، وهذا هو اسم المدينة التي كنت أقيم فيها ، كانت تفعل ذلك ، وكانت تدفع رسوم الحضانة لطفلتي .
المقارنة تبدو ظالمة وثمة عائلات بالكاد دخلها يكفي احتياجاتها الأساسية والأم فيها ربة بيت ، ومع ذلك ترسل أبناءها لرياض الأطفال وتدفع رسوما شهرية و ...
حالة سريالية ، وحالة مخربطة يا ليلى .. حالة تعبانة يا ليلى تدبير ما فيش وبصارة ما فيش ومجدرة ما فيش وهندبة ما فيش وفي محطات بنزين تبيع ويذهب المال إليها وإلى الحكومة ، والحكومة تشكو ..
دبرها يا صندوق " وقفة عز " ..
١٠ تموز ٢٠٢٠
١٣
مقالي اليوم ولم يظهر في جريدة الأيام الفلسطينية .
قراءة واحدة ... قراءات متعددة ونصوص مربكة
عادل الاسطة
في شباط الماضي طلب مني الشاعر مراد السوداني أن أشارك في ندوة عن الشاعر معين بسيسو بمناسبة مرور ٣٦ عاما على رحيله .
وكان علي أن أعيد قراءة بعض أعماله ، فالذاكرة خداعة ولا بد من التأكد من بعض المعلومات ، وهكذا أعدت قراءة أجزاء من سيرته " دفاتر فلسطينية " ومقدمة " نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة " .
بعد ثلاثة أشهر طلبت مني سوسن قاعود أن أشارك في تصوير حلقة عن جبرا ابراهيم جبرا لبرنامج " خارج النص " الذي تبثه " الجزيرة " القطرية ، وعندما أنجزت اللقاء طلبت مني أن أقترح عليها أسماء نقاد وأدباء ليتحدثوا عن معين بسيسو ، فاقترحت وليد أبو بكر ومحمود شقير .
لم يمر أسبوع حتى اتصلت بي سوسن وأصرت على أن أتحدث ، فالأديبان اعتذرا ؛ الأول بسبب أوضاعه الصحية والثاني لعدم رغبته في التنقل . ولقد اعتذرت لأسباب عديدة منها أن محاورتي لم تقرأ أعمال الشاعر ، فاقترحت أن يحاورني زميلان لها ، عبر السكايب ، من الأردن اتصل أحدهما بي ، وأخيرا خضعت لإلحاحها وإلحاحه ، ومن جديد أخذت أنظر في بعض أعمال معين .
في أثناء إعادة القراءة التفت إلى سطر بدا لي مربكا حول عودة الكاتب علي عاشور من المعتقل المصري ، في العام ١٩٤٨ ، إلى حيفا " ثم جاء الإسرائيليون و أخذوه إلى حيفا " ، فكتبت على صفحة الفيس بوك فقرة توجهت بالخطاب فيها إلى الشيوعيين القدامى ليوضحوا السطر لي . وقد انشغل به القاص محمد علي طه شهرا وكتب مقالا نشره ، قبل أسبوعين ، في " الحياة الجديدة " وأعاد نشره في " الاتحاد " الحيفاوية .
الفقرة التي كتبتها انتبهت إليها سهام داوود متأخرا ، وكتبت فقرة حولها أثارت ضجة نالني في الردود عليها من الاتهامات ما نالني ، وما بين أخذ ورد طلب مني القاص محمود شقير ، بناء على اقتراح من سهام ، أن أنهي الجدل والكتابة .
لم ألتق بالكاتب علي عاشور ولم يكن بيني وبينه مناكفات أو خصومة ، ولم أتعامل مع اسمه تعاملا فيه تورية " الحكي عن الجارة واسمعي يا كنة " ، وكل ما في الأمر هو أنني قرأت سطرا قرأته من قبل ولم ألتفت إلى إرباكه ، وفي أثناء القراءة الجديدة بدا لي كما لم يبد في القراءات الأولى ، ما دفعني إلى التوجه إلى الشيوعيين ليوضحوه .
ما حدث معي هو في جوهر نظرية التلقي الألمانية " نظرية الاستقبال " التي من أبرز أعلامها ( هانز روبرت ياوس ) و ( فولفجانج ايزر ) ومن أبرز مقولاتهما مقولة اختلاف قراءة النص الواحد في زمنين مختلفين ، واختلاف قراءته من قراء مختلفين ؛ فالقراء متعددون وهم أنواع ، وعليه ليست هناك قراءة واحدة لنص . هناك قراءات متعددة منها البريء والخبيث والواعي والدقيق والقراءة الكفء و .. و ..
وما حدث معي هو أيضا ما تذهب إليه " التفكيكية " التي ترى أن كل قراءة هي إساءة قراءة ، وأنه ليست هناك قراءة نهائية لنص ، ومرة نشرت في جريدة " الأيام " مقالا عنوانه " القراءة وإساءة القراءة " تركز حول مقطع من " جدارية " محمود درويش ، كنت أسأت قراءته وعندما قرأته في زمن لاحق اكتشفت غير ما رأيته في قراءتي الأولى فوجب التصويب .
هنا أشير إلى نظرية السياق أيضا ، فقد قرأت سطر معين في ضوء حديثه عن رفيقيين شيوعيين ذمهما معين وهما فتحي شراب وفهمي السلفيتي .
ما جرى من جدل حول السطر أعادني إلى نصوص مربكة أثارت ضجة كبيرة ؛ فلسطينية وغير فلسطينية ، ومن الأولى قصيدة درويش " عابرون في كلام عابر " وقصيدة الروائي الألماني ( غونتر غراس ) " ما يجب أن يقال " .
في ١٩٨٨ نشر درويش قصيدته فأثارت ردود أفعال عنيفة داخل الاستشراق الإسرائيلي وترجمت إلى العبرية ترجمات عديدة لم تتطابق فيها اثنتان ، فقد ترجمها المترجمون كل حسب فهمه ومواقفه السياسية ، وكتبت الصحف العبرية حولها الكثير لدرجة أن ( اسحق شامير ) رئيس الوزراء قرأها في ( الكنيست ) قائلا :
- انظروا ماذا يكتب شاعر فلسطيني يعده اليسار الإسرائيلي شاعرا معتدلا .
وتوقف الدارسون أمام أسطر عديدة مربكة ، مثل " اخرجوا من برنا من بحرنا " و" خذوا جثثكم وارحلوا " ... إلخ .. إلخ .
قبل أعوام قليلة نشر ( غراس ) قصيدته فثارت في إسرائيل زوبعة بلغت حد تحريم السماح له بدخول الدولة الإسرائيلية ، وقد نقلت القصيدة إلى العربية من غير مترجم وتعدد فهم بعض أسطر منها بحسب قراءات المترجمين .
هل قلت ردود أفعال المعقبين على الفقرة التي كتبتها الشاعرة داوود على صفحتها عن الردود على القصيدتين ؟
للأسف فإن كثيرا من ذوي الشأن الثقافي في فلسطين ما زالوا أسرى القراءة الواحدة وهذا ببساطة لأن صلتهم بالمدارس النقدية ما زالت أسيرة فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين .
الجمعة والسبت
١٠ و١١ تموز ٢٠٢٠ .
١٤
( من خربشات ١٠ / ٧ / ٢٠٢٢ )
[ لم يتغير واقعنا إلا نحو الأقسى ]
في مألوف حياتنا :
على الحاجز يمكن أن تفقد حياتك برمشة عين
لم يكن حاجز زعترة اليوم ؛ ثاني أيام عيد الأضحى المبارك ، في العاشرة والنصف صباحا ، مكتظا بالسيارات والبشر . كان شبه خال منهما عندما كنت وأخي وأبناءه الثلاثة عائدين من مزارع النوباني في زيارة أختي في العيد ، ولم يكن هناك ما يدعو إلى الخوف والقلق . كان أخي يقود السيارة ببطء شديد ، وهذا ما يحسب له حقا ويجعلني أشعر بالاطمئنان وأنا في السيارة معه ، وغالبا ما أمدح سياقته وأقول له إن على جميع السائقين أن يقودوا سياراتهم كما تقود سيارتك ، فهذا سيحد من حوادث السير .
عندما اقتربنا من الحاجز أشار جندي إسرائيلي لنا بالوقوف ، لأنه يريد أن يقطع الشارع ، فانتبه أخي والحمد لله أنه لم يكن شارد الذهن .
ونحن ننظر إلى الجندي الثاني الواقف على الرصيف ، وهو من يهود الفلاشا ، ليحمي زميله في أثناء العبور كانت اصبعه على الزناد وكان يمكن للرصاصة أيضا أن تنطلق . في غرفة المراقبة كان ثمة جندي ثالث وكانت أيضا اصبعه على الزناد ، وليس أسهل من أن يطلق النار لو ظن بنا الظنون أو لو كانت شهية القتل في داخله مستعرة .
كم من فلسطيني قتل على الحواجز في لحظة عابرة ؟
مرة كتب عارف الحسيني Aref F. Husseini أن المواطن الفلسطيني يمكن أن يكون في طريقه إلى عمله ويمكن أن يكون في طريقه إلى مدرسة أبنائه ليوصلهم ويفقد حياته على الحاجز " بشربة ماء " - يعني برصاصة عابرة يطلقها جندي يتوجس من الفلسطيني خيفة .
لا أمان في بلادنا على الإطلاق أكنت تقاوم أم كنت مسالما ؟ أكنت نشيطا سياسيا أم محايدا أم تقدم خذمات للاحتلال ؟ .
كلنا مشروع شهادة وكلنا معرضون لفقد حياتنا برمشة عين ، في لحظة سهو أو في لحظة تستبد بالجندي فيها شهوة القتل أو في لحظة سوء تقدير موقف .
المسدس جاهز والاصبع على الزناد فدولتنا ثكنة عساكر وسجن كبير ، والله المستعان به ، ومرة كتب شاعرنا توفيق زياد :
" والذي يسلب حقا يعيش العمر خائف " .
من كان أكثر خوفا في هذا الصباح : نحن أم الجنود الثلاثة ؟
وكل عام ونحن بخير .
١٠ تموز ٢٠٢٢ .
١٥
فتاة نابلس ١٩ :
من هي فتاة نابلس ؟ وما قصتها ؟
عندما يقرأ المرء عنوان الرواية فإنه يتساءل :
- من هي فتاة نابلس ؟ وما هي قصتها ؟
وإذا قرأ ما كتب على الغلاف الأخير فإنه يعرف أنها جندت لتقوم بدور تجسسي في الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران .
" An ambitious young woman with a fierce intellect , recruited from her privileged but empty life in the ancient city of Nablus , take center stage in Iran's counterespionage mission .Balancing her precarious cover story in Cairo , an assumed identity in Dubai , and admirer who appears unexpectedly from her past ...."
( شابة صغيرة طموح بفكر ناري ، جندت لميزتها ، ولكن لحياتها الفارغة في البلدة القديمة من نابلس ، تأخذ مرحلة مركزية في مهمة مكافحة التجسس في إيران . بالتوازن مع قصة إقامتها غير المستقرة في القاهرة التي هي نوع من التغطية ، هوية مزورة في دبي ، والمثير للعجب ما يظهر بشكل مفاجيء من ماضيها ... ) . ( ستقدم في دبي باسم ياسمين خوري / الاسم المستعار لها )
الغلاف لا يقول لنا الكثير عنها ولكنا منذ الفصل الثالث عشر ( صفحة ١٤٠ ) نبدأ نقرأ عنها أكثر وأكثر . إنها عائشة الدجاني سليلة أسرة ثرية في المدينة ، لا تروق لها الدراسة في نابلس ولا جامعتها ، فلا أسرار في المدينة . إنها تطمح إلى الخروج منها وتتهيأ لها الفرصة .
تلتقي عائشة في المشفى ، حيث تعالج أمها ، بوالدة أمير الممرضة هالة وتنشأ بينهما علاقة تتواصل حتى بعد خروج والدتها من المشفى ، ولا تتعرضا لأمير .
كانت هالة تتواصل مع الدكتور رضا الإيراني الذي يقوم بزيارات شهرية إلى نابلس ، فهو حلقة وصل بينها وبين والدها السجين رقم ٣٦١ في إيران حيث اعتقل هناك في بداية ثورة الخميني ، لأنه كان موظفا في شركة بترول بريطانية .
عندما تلحظ هالة تذمر عائشة من حياتها وتتمنى السفر إلى جنيف أو لندن ، بخاصة بعد أن سخرت هالة من الأطباء والطب في نابلس وثمنتهما في جنيف ولندن ، تبدي هالة استعدادها لترتيب لقاء بين عائشة والدكتور رضا ، فقد يساعدها في السفر .
هنا يبدأ التفكير بتجنيد عائشة التي ترى في الحرب الدائرة بين إيران وواشنطن حرب أولاد . وهكذا تسافر إلى القاهرة بحجة دراسة العلوم السياسية هناك ، وهناك تلتقي بالايرانية ليلى التي تدربها وتكون مسؤولة عنها وتصدر لها جواز سفر باسم مستعار لفتاة من عائلة مسيحية من الأكاديميين في اربد .
عندما تصل عائشة إلى القاهرة وتقيم في الفندق وتستحم تسترجع قائمة الرجال الذين عرفتهم أو مروا بمخيلتها وتصل إلى أنهم كانوا مخيبين للآمال والوحيد الذي راق لها كان أمير الذي تعرفت إليه في مساق الأدب الأمريكي ، ومع ذلك كان خارج السؤال لأنه :
" bookish and impossible to visualize , prone, naked , an ...... of course , under the present circumstances , Amir out of the question " .
هنا نتذكر ما قالته أم أمير له حين أخبرته عن الشائعات عن علاقته بعائشة ، وهو ما كتبته من قبل تحت عنوان " Nonmembers " والمعيار العائلي للحسب والنسب في نابلس .
طبعا يمكن الكتابة مطولا عن عائشة كفتاة نابلسية لأسرة ثرية ، وقد عدها السارد نموذجا للفتاة النابلسية التي لها مواصفات خاصة بها فكتب :
" She was , after all , a Nablusi woman " .
ومن السياق نعرف أنها تعرف كيف تحل مشاكلها وخلافاتها مع عائلتها وتتذاكى فتقنع أباها وتحقق كل ما تريد .
كانت عائشة ترى أن الخروج من نابلس هو أفضل ما فعلته . إنها تريد أن تكون حياتها في أي مكان . المهم خارج نابلس ، وعندما يشرح لها الدكتور رضا أنها ستتجسس لصالح إيران :
" She considered it merely a detail " " مجرد تفاصيل " ." Aisha was more certain than ever that she was making a shrewd investment "
" استثمار ماهر " .
١٠ / ٧ / ٢٠٢٣
١٦
غزة ( ٢٧٨ ) :
نهاية الانتفاضة الأولى
كل من كان شاهدا على الانتفاضة الأولى ١٩٨٧ - ١٩٩٣ يتذكر نهاياتها ويعرف دور إسرائيل في ذلك ، فلم يخف قادتها وأجهزة مخابراتهم توجهاتهم وأعلنوا عنها : ضرب المنتفضين ببعضهم ، وقد نجحت في ذلك ، وكان نصي القصصي " ليل الضفة الطويل " ( ١٩٩٣ ) خير تصوير للأوضاع في الفترة من تموز ١٩٩١ حتى أيار ١٩٩٣ ، فقد التقطت فيه تفاصيل دقيقة عشتها وشاهدتها وقرأت خربشات جدران بيوتها ومدارسها ومصاعدها .
انشغلت غزة أول أمس بما حدث مع الناشط الفتحاوي أمين عابد حيث تم الاعتداء عليه من أشخاص لم يتؤكد بعد من هويتهم ، ما دفع كتابا كثيرين إلى الخوض في الموضوع ( شجاع الصفدي ود. خضر محجز ) .
عندما قرأت فقرة صدرت عن الجهات الإسرائيلية تعلن فيها أنها ستشدد على المقاومة الفلسطينية من خلال التضييق على مؤيديها لم استغرب وتذكرت نهاية الانتفاضة الأولى ( ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة من أجل الضغط على المقاومين ) .
عندما أدرجت المنشور الأخير لأمين عابد. ، قبل ضربه ، على صفحتي وكتبت " المنشور الذي من أجله ضرب أمين عابد " علق عليه كثيرون مؤيدين ما حدث - أي ضربه ، ما استنكره عليهم عدد من أبناء قطاع غزة الذين عاشوا وما زالوا تحت حكم حماس منذ ٢٠٠٦ ولم يرق لهم حكمها .
شخصيا لست متأكدا من الجهة التي أقدمت على ضرب أمين عابد ، وأنا شخصيا ضد أن يضرب أي ناشط لما يكتبه . كنت ضد الاعتداء في غزة على عاطف ابوسيف وكنت ضد الاعتداء في الضفة على الناشط نزار بنات وقتله وكنت ضد ... ولقد مررت بالتجربة نفسها بسبب نصي القصصي . كدت أضرب وأفصل من العمل وما زلت ملاحقا تحصى علي أنفاسي من الجهات كلها .
أتمنى أن تتقبل حركة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ما ينشره الناس. ، وأتمنى أن يتم في المقابل الابتعاد عن لغة التخوين وعن الشتائم ، وهو ما ألحظه في منشورات عديدين .
١٧ عشر عاما من الانقسام ضاعفت الكراهية بين فتح وحماس وفي الأيام الأخيرة ، وعلى الرغم من الحرب ، تزداد الكراهية وتنمو وتكبر و ... و ..
في مثل هذا اليوم من العام ١٩٩١ تركت ألمانيا ، فارتاح الألمان من مشاكلي التي لم تنته ، هنا في فلسطين ، حتى اليوم .
كان الله في عون أهل قطاع غزة
١٠ / ٧ / ٢٠٢٤
١٧
غزة 643 :
واليهود يرقصون بين قتيلين أيضا
في صفحة مؤمن مقداد عن صحيفة ( هآرتس ) الإسرائيلية قرأت أمس الآتي :
" بعد ساعات من الإعلان عن الجنود الخمسة الذين قتلوا في بيت حانون ، تم توثيق عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست من الائتلاف أمس وهم يشاركون في حفلات ومناسبات ، مما آثار استياء الجمهور .
تم توثيق وزير المالية بتسلوئيل سموتريش وهو يرقص في حفل للمطرب الحسيدي أفرهام فريد بالقدس ، كما تم توثيق الوزراء ياريف ليفين ، نير بركات ، ماي غولان ، زئيف إلكين وعيديت سيلمان في احتفال البلوغ لنجل أحد أعضاء الليكود " .
أرفق مؤمن شريط فيديو يعزز الخبر .
في التعليقات التي وصل عددها ١١٧ قرأت العجب ومنها تعليق نجم عواد " اللي مش دافع برأس المال شو بهمه الخسارة "
وأما أنا فكتبت :
" وهم يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلا ويرقصون بين قتيلين . مع المعذرة ل محمود درويش " .
ولطالما كتبنا في حرب الإبادة هذه والمقتلة التي هي عار العالم في القرن الحادي والعشرين ، مقتبسين أسطر درويش . كلما شاهدنا شريط فيديو لعرس في قطاع غزة إبان المقتلة رددنا " ونحن نحب الحياة اذا ما استطعنا إليها سبيلا ونرقص بين شهيدين " . والكتابة تطول .
كما عندنا عندهم . ألم ينتشر في الحرب شريط فيديو لبرك سباحة مختلطة في رام الله يرقص فيها السابحون ؟ ألم يسافر العشرات ، بل والآلاف منا إلى سورية وتركية والسعودية و .. وماذا عن حفل زفاف إبراهيم ابن رئيس وزرائنا السابق أبو إبراهيم في رام الله ؟!
حالة خربانة يا ليلى !
١٠ / ٧ / ٢٠٢٥
هذا الصباح :
ما الذي حدث معي هذا الصباح؟كنت أعد فطوري وإذا بمراسل جريدة الأيام السيد محمد الضامن يتصل بي يخبرني أن الجريدة نشرت مقالي الذي أرسلته أمس صباحا في صفحة الثقافة .
أثلج الآمر صدري وجعلني أفكر في مقال الأحد القادم .بعد دقائق سيتصل بي شخص آخر ويسألني
- أنت بتشتغل مع عاصم؟
وسأرد عليه طالبا منه ان يفصح عن اسم الشخص الذي يريد أن يتصل به .
سيكرر سؤاله وسأكرر كلامي نفسه وسأعرف من لهجته أنه اسرائيلي .
يا صباح يا عليم . ماذا يريد أبناء العمومة مني؟
سأقول له النمرة غلط وأنا لست عاصما.
هل تذكرت فيما بعد اميل حبيبي وبطله سعيد ؟
هل تذكرت قصة عائشة عودة و د . بيرجمان في كتابها " ثمنا للشمس "؟
كنت أفكر في كتابة مقال عن تأثير اميل حبيبي في الأدب العربي وذلك ليوم الأحد القادم لزاوية دفاتر الأيام . الآن أخذت أفكر في كتابة مقال آخر عن سعيد وعائشة و د . بيرجمان و .. و .. وأنا والسيدة ( انجليكا نويفرت ) .
هل أقول صباح الخير يا أيها المواطن الإسرائيلي ؟
أنا لست عاصم الذي يعمل معك ولا أعرف عاصما ولم أشتغل معه .
هل أنت المعلم الكبير في رواية اميل حبيبي وعاصم \ عاصمك هو سعيد.؟
انتظروا التفاصيل و . انتظروا مقالا أدبيا وكل صباح وأنتم بخير .
٢٠١٢
٢
أخي جاوز اﻷسرائيليون المدى:
كلما تجدد الاشتباك وتحول إلى حرب بدأت إذاعة جامعة النجاح تبث أغاني وطنية:من أخي جاوز الظالمون المدى إلى أحمد الزعتر:ليدين من حجر وزعتر.هكذا أصغي إلى مارسيل وعبد الوهاب و..
لم أصغ إلى جوليا بطرس :وين الملايين.ربما ﻷن الملايين مغلوبة على أمرها وهي في ورطة أكبر-الآن على اﻷقل-من ورطتنا،فما نحياه على قسوته لا يقاس بما يجري في العراق وسورية ومن قبل في لبنان.
أخي جاوز اﻷسرائليون المدى.ألم يتجاوزوه منذ جاؤوا غزاة ﻷنشاء وطن على حساب وطن آبائنا وأجدادنا؟
ربما سخرت اليوم من نفسي وأنا أكرر:أخي جاوز اﻷسرائيليون المدى.من قبل كنت أسخر من أغنية:وين الملايين،فقد كنت على يقين من أنهم مشغولون بهمومهم ومشاكلهم و..و..وكنت أكرر قول محمود درويش:أنا لا أريد سيوفكم ،أنا لا أريد دعاءكم.
غزة تحترق وسورية تحترق والعراق يحترق و..و..
هل سأتابع الليلة مباراة ألمانية والبرازيل؟و..و.وإن لم أتابعها وتابعت أخبار غزة فسوف أحترق.
و..و..وين الملايين؟
طبعا في البنوك.
٢٠١٤
٣
كلام طريف :
أنا أتابع ما يجري هنا وفي غزة لدرجة أن لا رغبة لدي حتى اللحظة لكتابة مقال اﻷحد الذي أعد له وأستعد ، فأقرأ ليكون مقالا تغلب عليه سمة البحث أو الدراسة ، كعادة مقالاتي غالبا . و على اﻷغلب عن نصوص أدبية حول غزة .
اليوم سمعت كلاما طريفا عن البخل والبخلاء .
كنت في الحافلة وكان السائق يحدث جاره الراكب عن آخرين . حقا لم أستمع إلى الكلام من أوله ، ﻷنني صعدت إلى الحافلة من منتصف الطريق . السائق الشاب الذي يقارب ال 25 عاما تحدث عن امرأة بخيلة تريد أن تخرج الصدقات ﻷجل أن يحفظ الله لها ولدها . فكم كانت تخرج من اﻷموال ؟
كانت المرأة تقص شعر ولدها وتضعه في الميزان وتضع مقابله نقودا معدنية ثم تقوم بإخراجها ، والسائق طبعا كان يسخر منها ، فالشعر المقصوص يطير بنفخة . هل ورد شيء من هذا في بخلاء الجاحظ ؟
في قصة مريم الصناع أو معاذة العنبرية ؟
والمساء هاديء هنا وغزة تشتعل فيها الحرب ، وربما قرأت اليوم قصيدة يوسف الخطيب " رأيت الله في غزة " خمس مرات ، وقرأت نص محمود درويش " صمت من أجل غزة " ثلاث مرات ، ومن ملاحظاتي عليه من قبل اكتشفت سوء قراءتي وتفسيري و..
وقلبي على غزة ولا رغبة في الكتابة هذا المساء .
٢٠١٤
٤
أدب العائدين/الزائرين:صورة اليهود
ربعي المدهون " السيدة من تل أبيب "
عادل الاسطة المقالة الثانية عشرة من سلسلة مقالات ادب العائدين عادل اﻷسطة (12) :
السؤال الذي يثيره الدارس وهو يقرأ رواية ربعي المدهون " السيدة من تل أبيب " (2010 ) هو :
-هل يعد ربعي المدهون من اﻷدباء العائدين ، وبالتالي يدرس هو وأدبه ضمن أدب العائدين؟
لم يعد المؤلف ، حين عاد لزيارة غزة التي لم يزرها منذ 1967 ، وفق اتفاقات ( أوسلو ) ضمن الشروط والمواصفات التي عاد اعتمادا عليها العائدون ، فقد زار غزة من مطار اللد بجواز سفر بريطاني ، ولم تطل إقامته ، فسرعان ما عاد إلى بريطانيا . وهنا يختلف أيضا مع كثير من اﻷدباء العائدين ( شقير ودرويش ويخلف ودحبور وهنية وزقطان ) ويتشابه مع آخرين ( البرغوثي وأبو شاور ووادي والسواحري ) فاﻷولون عادوا واستقروا واﻷخيرون سووا أمورهم وعادوا إلى المنافي .
وإذا كانت عودة كثيرين أنتجت نصوصا أدبية تماهى شخوص أكثرها الرئيسيين مع مؤلفيها ( البرغوثي وشقير و وادي و .. ) فإن عودة /زيارة المدهون أنتجت رواية " السيدة من تل أبيب " تماهى فيها المؤلف وسارده الرئيس والشخصية ، وقد أقر هو بهذا ، وأقر أيضا في لقاء مع محمد قواس ، في برنامج " علامات استفهام " في فضائية anb ( أدرج على اليوتيوب بتاريخ 13/5/2011 ) بأنه لا يعد ضمن اﻷدباء العائدين ، وبالتالي فإن روايته لا تدرس ضمن أدب العائدين .
وقد أثارت رواية المدهون جدلا أدبيا واسعا ، وأنجزت عنها ، كما قال هو ، حوالي 70 مقالة ، وذهب بعض كتابها إلى أنها رواية تشجع على التطبيع مع دولة إسرائيل ، فيم رأى فيها آخرون ، ومنهم المدهون نفسه ، أنها تعبر عن واقع جديد أفرزته اتفاقات ( أوسلو ) . ويمكن القول إنها رواية أنتجت بشروط أوسلو بالتمام والكمال ،فوليد دهمان ، بطل الرواية ، يتحدث عن دولتين تقريبا ، وذلك حين يتلفظ ، بقصد ووعي تامين ، بدوال معبرة عن الحل المفترض : دولة إسرائيل ، مطار بن غوريون ، بل إنه هو الذي اقترح عنوانا لروايته : " موطن الظلال "- هو كأتب روائي -يأخذ بالعنوان الذي تقترحه الشخصية اليهودية التي التقى بها على متن الطائرة المقلعة من مطار لندن / هيثرو / إلى مطار اللد : " ظلان لبيت واحد ".
تقرؤون بقية المقال اﻷحد 12/7/2015 في اﻷيام الفلسطينية
٥
غسان كنفاني وربعي المدهون :
في " ما تبقى لكم " 1966يقتل حامد بطل الرواية الجندي الإسرائيلي .. هكذا تنتهي الرواية .
في " السيدة من تل أبيب " 2010 تطعم دانا الشخصية اليهودية الفلسطيني وليد دهمان الشوكولاطة ويتمازحان ويتلامسان .
اللقاء اﻷول كان في صحراء النقب واللقاء الثاني كان على متن الطائرة .
أما واقع أهل غزة في 1966 فكان أفضل بكثير من واقعهم في 2010 .
أتذكر عنوان كتابي " أدب المقاومة:من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " 1998 وأتساءل :
- لماذا ؟
فنحن الآن نأكل الشوكولاطة مع اليهود في الطائرة ؟
أنا سوداوي ولا أرى في الحياة شيئا جميلا ، أعتقد أنني أستحق الإعدام .
٢٠١٥
٦
يحيى السنوار ٥
يحيى السنوار وعصامية شخصياته / الغزاوية
أعادتني رواية " الشوك والقرنفل " إلى ما سمعته عن الطلبة الفيتناميين والطلبة العرب في الدول الاشتراكية .
في إحدى محاضرات الماجستير مع الدكتور عبد الرحمن ياغي في العام ١٩٨١ قارن بين الطلبة الفيتناميبن والطلبة العرب ، منحازا إلى الفيتناميين ، لأنهم يكتفون براتب البعثة ويوفرون نصفه ليدرس فيه طالب فيتنامي ثان ، خلافا للطلاب العرب الذين يطلبون من أهلهم المزيد من المساعدات غير مكتفين براتب المنحة .
الطلاب الغزيون لا يختلفون عن الطلاب الفيتناميين ، فما عرفته عنهم في ألمانيا الغربية أنهم عصاميون لا يكلفون أهلهم أي نفقات ، إذ يكفيهم مبلغ من المال للأشهر الستة الأولى لدراسة اللغة الألمانية ، وبعد ذلك يبدأون العمل والدراسة فينفقون على أنفسهم ويرسلون الفائض إلى أهلهم .
أبو إبراهيم في روايته يكتب عن عائلة الصالح التي فقدت اثنين من أبنائها في حرب حزيران ١٩٦٧ ، مخلفين وراءهما زوجتين وأبا وسبعة أبناء ، دون أن يكون لديهم راتب أو مبالغ مالية تكفيهم وتمكنهم من العيش الرغيد ، فماذا يفعل الجد لإعالة أحفاده السبعة وزوجتي ابنيه ومساعدات وكالة غوث اللاجئين لا تغطي مصاريف الجيب وبعض المواد الضرورية ؟
يقف خال محمود ومحمد وحسن والسارد أحمد إلى جانب أخته ويساعدها ، فيعطيها المال بين فترة وفترة ، ثم يوجد لاثنين من أبنائها في مصنعه وظيفة شبه وهمية ، فلا تشعر بالخجل حين ينقدها المال .
مع مرور الأيام ونجاح محمود في التوجيهي يتأخر في الالتحاق بالجامعات المصرية لقلة ما في اليد ، فيبيع الخضرة ويجمع ما يكفيه من المال ويسافر ، ليحل إخوته محله ، وحين ينجح ابن عمه إبراهيم في التوجيهي يعتمد على نفسه في تمويل دراسته ، ولا يرضى أن يظل عالة على ابن عمه الموظف حديثا ، وهكذا يعمل ، في أثناء دراسته ، في البناء .
إبراهيم يجمع بين الدراسة والعمل ويمارس السياسة أيضا ، ومثله ابن عمه الذي يروي لنا الرواية - أي أحمد إبراهيم الصالح .
يقال إن يحيى السنوار ذو يد نظيفة وإنه يحارب الفساد والسرقة أيضا . ومثله في الرواية بطله إبراهيم ، فهذا الذي يسعى للحصول على السلاح يبيع مصاغ زوجته ، وحين يكلف شخصا بشراء قطعة سلاح يعرف أنه كذب عليه في السعر وربح ١٥٠٠ دينار ، ما دفعه لأن يجلده طالبا منه إعادة المبلغ ، فهو مال الثورة .
هل ما كتب في الرواية عن غزة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين ما زال قائما ؟ أم أن أرض غزة ضاقت وضاق على أهلها الرزق .
كان الشنفرى الشاعر الجاهلي يقول :
لعمرك ما في الأرض ضيق على امريء
سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل
ولكن الشنفرى عاش في الصحراء التي لم تحاصرها إسرائيل ومصر .
ما زلت بحاجة إلى البحث في حياة يحيى السنوار ، لأعرف كم من شخصيته في شخصية إبراهيم ؟
استشهد إبراهيم الشخصية الروائية في العام ٢٠٠٣ ، وأطال الله في عمر أبو إبراهيم ، وإبراهيم الحمساوي الذي استشهد ، كما عرفت ، هو إبراهيم المقادمة ؟
١٠ تموز ٢٠٢١
٧
( حزيران الذي لا ينتهي ) 40 :
( يا جسر الأحزان أنا سميتك جسر العودة /جسر المذلة )
كان علي ، بعد أن نجحت في التوجيهية ، أن أدرس في الجامعة ، وكان أمامي أن أدرس في معهد رام الله التابع لوكالة الغوث أو في جامعة بير زيت ، أو أن أسافر إلى الأردن ، لأحصل على بعثة من الحكومة الأردنية التي كانت مازالت ترعى الضفة الغربية . وعلى الرغم من أن أيلول كان طازجا - في العامين 1970 / 1971- إلا أنه لم يخطر ببالي السؤال التالي: كيف سأدرس في بلد قتل الفدائيين وأخرجهم منه ؟
نحن طيبون بالوراثة ، وأنا ابن أبي وابن شعبي وابن تاريخي أيضا . ففي العام 1966 تظاهر أهل الضفة ضد النظام الأردني ، وفي العام التالي تظاهروا يؤيدونه ، ومن اتهموه بالخيانة غدا بطلا قوميا ، وها أنا أقرر السفر إلى الأردن ، لأدرس على حساب النظام الأردني . وحين أكتب في العام 1993 نص " ليل الضفة الطويل " سأكتب عن أبي عمار ساخرا ، فلم يترك الرجل ، في تلك الفترة مناسبة يتحدث فيها ، إلا مدح الأردن والملك حسين ، ناسيا أو متناسيا التجارب المريرة بينهما .. أنا طيب مثل أبي ، ولم أتقبل تنويعات أنصار أبي عمار ودفاعهم . أنا طيب مثل أبي ، أو هكذا كنت وما عدت طيبا ، ولا أريد أن أكون ، وإن صمت أحيانا على ظلم ، فعلى مضض .
سأحزم أمري وأقرر السفر إلى الأردن للحصول على بعثة ، وللدراسة خارج فلسطين .
اصطحبني أخي الكبير درويش - رحمه الله ، فقد توفي شابا في الثالثة والعشرين من عمره - إلى الأردن ، وكان يعرف عمان ، لأنه كان يعمل سائق شاحنة نقل بضائع من الضفة إلى عمان ...
ربما كان ذلك في نهاية تموز وبداية آب اللهاب ، وكانت حركة التنقل على الجسر ، جسر دامية ، مذلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، وهذه المذلة هي التي أوحت لفدوى طوقان بكتابة قصبدتها من صور الاحتلال الإسرائيلي : آهات أمام شباك العبور ) ونشرتها في ديوانها " الليل والفرسان " وأتت على مناسبتها في الجزء الثاني من سيرتها " الرحلة الأصعب " وتمنت فيها لو تستطيع القيام بما قامت به هند بنت عتبة التي أكلت كبد حمزة ، تمنت فدوى لو تستطيع أكل كبد جندي يهودي .
ولما نشرت فدوى القصيدة هاجمتها الصحف العبرية وكتبت عن شاعرة فلسطينية تريد أكل كبد جندي يهودي ، وأخذت فدوى تبحث عن وسيلة لتدافع عن نفسها ، وقد أتت على هذا كله في سيرتها ، ومما ورد في القصيدة : "
ويدوي صوت جندي هجين
لطمة تهوي على وجه الزحام :
( عرب ، فوضى ، كلاب
ارجعوا ، لا تقربوا الحاجز ، عودوا يا كلاب )
ويد تصفق شباك التصاريح
..... ألف هند تحت جلدي
جوع حقدي ... "
ولم أكن يومها أعرف شيئا عن القصيدة التي كتبتها فدوى في عمان ونشرتها ، ابتداء ، في الصحف العربية ، ولم أكن قرأت لفدوى إلا قصيدة كانت مقررة في المناهج المدرسية ، لم أعد أذكرها .
على الجسر كنا نتدرب على الانتظار ، وربما نتدرب على الانتظار الذي سنمر به يوم القيامة ، وهو ما تخيله شاعر المعرة الضرير في " رسالة الغفران ".
لم أكن ، يومها ، أتساءل ما أخذت أتساءل به بعد عقود وأنا أفكر في أمر هذه الدولة التي هزمتنا وانتصرت علينا ، لعوامل عديدة وكثيرة منها ما كان قادتها يرددونه عن سبب هزيمتنا : الفوضى وعدم النظام ، وهذا ما ورد، أيضا ، على لسان الجندي في قصيدة فدوى .
اسرائيل التي تتهم العرب بالفوضى والفساد والرشوة وتدعي تطبيق القوانين بحذافيرها ، في العمل وفي دوائر السير ، وفي تحرير المخالفات ، والتي فصلت أبي ، لاحقا ، من عمله في شركة ( ايغد ) بحجة الاختلاس ، حسب روايتها ، هي اسرائيل التي تشجع الرشوة والفساد ولا تعرف النظام ، وكان هذا أول درس تعلمته مما شاهدته على الجسر .
كنت وأخي صحونا مبكرين ، وسافرنا بالسيارة ووصلنا إلى ما قبل الجسر بكيلومترين ، وكان علينا أن ننتظر فتح المدخل حتى نعبر ، وبعد فترة جاءت سيارات عمومي وتجاوزتنا ، بركابها ، وكانت أول سيارات تدخل ، دون مراعاة الدور ، وحجة ذلك أن سائقي هذه السيارات يقلون الثلج إلى القائمين على الجسر من صباط وجنود وعمال . وكان لهؤلاء السائقين ، كما اشيع ، أقارب من بدو عرب فلسطين ممن كانوا يخدمون في الجيش الإسرائيلي ، وقد توسط أقارب السائقين لهم لمنحهم امتيازات استغلت في استغلال الركاب ، وقد أثرى هؤلاء السواقون ، وصاروا مقصد الكثيرين ممن كانوا يدفعون أجرة مضاعفة لتيسير أمورهم .
لم يقتصر الأمر على السائقين فقد ترعرع بعض الفلسطينيين ، ممن خدموا الاحتلال ، وأثروا من وراء استصدار تصاريح السفر ، وإنجاز معاملات لم شمل بعض الأسر . بل إن الأمر لم يقتصر على العملاء والمتعاونين وأقارب السائقين من عرب الداخل ، ممن كانوا يخدمون في الجيش ، وإنما أفاد منه ضباط الإدارة المدنية الذين أثروا ، وهذا ما كتب عنه ، لاحقا ، الكاتب الاسرائيلي ( دافيد غروسمان ) في كتابه " الزمن الأصفر " 1988.
على الجسر بدأت رحلة العذاب ، ذهابا وإيابا وما بينهما ، ففي فترات كثيرة لم تكن اسرائيل تسمح لنا بالعودة من الأردن كلما أردنا ، فقد منعتنا في فترات من عدم العودة قبل مرور ستة أشهر من مغادرتنا ، وهكذا كنا في الأعياد نظل في عمان في غرفنا البائسة نأكل معلبات ولحمة مجففة ببندورة ، أو بيض ، وشاع مصطلح ب 3 - أي بولبيف وبندورة وبيض .
بسبب حزيران أصبحنا جيل ال ب 3 ، ولم نكن نسمع يومها ، لجهلنا الصحي ، عن فيتامين ب 3. ( وأما على الطرف الأردني فلم تتحسن أحوال المرور إلا قبل سنوات ، خلافا لتلك السنوات الأولى ، فقد كانت حركة العبور لا تطاق إطلاقا إلا حين كان الجسر يعلق كليا بسبب الأعياد اليهودية ، حيث يمنع السفر )
على الجسر أخذت الدرس الأول في تعلم الانتظار ، وعلى الجسر سأتدرب أيضأ على تحمل الأذى والمذلة ، وكله بسبب حزيران ، وكله ..... كله بليرة يا خواجة
10 /7 / 2016
٨
( حزيران الذي لا ينتهي )41 :
( ثلثا الولد لأخواله والثلث الباقي لخال أمه ، وأخواله الأتراك )
خال أمي كان ، على الجسر ، مثل أيقونة ، وكان ملكيا أكثر من الملك ، ولا أدري لماذا !
سأعرف لاحقا أن خالي الضابط في الجيش الأردني ، يوم كان ضابطا ، كان أيضا ملكيا ، وقد حاول الفدائيون التحقيق معه ، حين أراد تطبيق القانون ، فقد كان في المحكمة العسكرية التي كانت تحاكم بعض الفدائيين ، وكان هذا عشية ايلول 1970.
نعم خال أمي ملكي أكثر من الملك ، ولما كان شرطيا ومكان عمله الجسر ، وكان الإسرائيليون هم من يسيطرون عليه ، فيمكن القول ( وقول هذا صعب ) ، بقدر من التلطف : إنه كان نظاميا أكثر ممن وضعوا النظام ، ولعل هناك أسبابا اجهلها .
كان لأمي خال واحد من جدها وجدتها ، ولما ماتت جدتها لأمها ، فقد تزوج جدها من إمرأة تركية ، واظنها من أتراك قبرص ، وكانت بيضاء بيضاء ، وكما يقول النابلسيون ، مثل قرص الجبنة . وقد أنجبت لزوجها ثلاثة ذكور وأنثى ، عرفت بعضهم عن قرب ، تماما كما عرفتها هي عن قرب ، وأحيانا كنت أزورها مع أمي ، وكانت تتكلم عربية ثقيلة جدا . ولم يمنع هذا من فهم ما تقول ، و لم يحل دون تكرار زيارتها - بخاصة أنها كانت تقيم وحدها في غرفة في حوش ال يعيش ، ولم تكن تتحرك بسهولة ، وغالبا ما تشعر بالوحدة - وأهل نابلس يصلون ارحامهم ، وهذه فيهم فضيلة .
كان الأول شرطيا ، والثاني سائقا والثالث نجارا ، وقد عملت في منجرته لأسابيع قليلة ، وما علق في ذهني من حكايات عنه العبارة التي كررت في يوم عرسه ( طاط طاط عرس نصرات ) ، وكان رجلا مرحا ومحبوبا ودائم الابتسام ، وفي انتفاضة الاقصى استشهد أحد أبنائه . وأما الثاني ، أي السائق ، فلم أعرفه ، وربما رأيته مرة مرتين ، ولكني كنت أسمع مديح الأخرين له لبره بوالدته ، وقد يكون الأمر التبس علي ، وأما الثالث ، وأظنه أكبرهم ، فقد كان شرطيا ، و غدا زمن الاحتلال ( أيقونة ) الجسر ، فما من أحد سافر ، عبر جسر دامية ، إلا عرفه أو سمع عنه . وأحيانا يشار إليه ليقال لي : " أنت مثل خال أمك . أنت شرطي " ، حتى أن المرحوم الشاعر محمود درويش حين سئل من طلاب مدرسة استضافته ، عن كتاباتي حول أشعاره ، أجاب بأننى محقق وشرطي ، وعلمت لاحقا ، من صديق لكلينا ، أنه كان يطلق علي اسم ( شارلوك هولمز ) .
ومع أنني لم أترب في بيت خال أمي ، ولم أزره في بيته إلا مرات قليلة جدا ، ونادرة ، وتحديدا حين تزوره أخته ، أي خالة امي - وكانت هذه لي ، في أثناء دراستي في الجامعة الأردنية ، مثل أم ثانية - إلا أنه احيانا يشار إلي على أنني أشبهه .
خال أمي هذا كان شرطيا على الجسر ينظم المسافرين الذين لا يحبون النظام ، فقسم منا ، هناك ، يتصرف كما لو أننا في مسلسل غوار ، وفي ( حارة كل من ايده اله) .هؤلاء لا يحبون النظام ، و شعارهم : اللهم نفسي . ولم يكن هذا ليروق له ، فقد كان دائم الصراخ على المتجاوزين الذين لم يرق لهم ان يكون ملكيا أكثر من الملك .
لم يكن يقبل واسطة على الإطلاق ، ولم يبتسم لأي مسافر كان ، حتى لا يكون هناك ، وراء الابتسامة ، طلب ما. واعتقد أنه كان يعامل أقاربه كلهم كما يعامل بقية المسافرين . لقد كان ، حقا ، نظاميا لا شبيه له ، ما جعل كثيرين يتندرون عليه ويسخرون منه . وربما لم يرق سلوكه ، في حرصه على النظام ، إلا لمن كانوا يظلمون ولا يملكون الواسطة .
يقولون العرق دساس ، ويبدو أن في شيئا من خال أمي ، أو في منه الثلث الباقي من الثلثين اللذين أشبه فيهما اخوالي الباقين .
كان أحد اخوالي ملكيا ، ولست كذلك ، وكان الثاني صاحب ( سبع صنايع والبخت ضايع ) وأنا لست كذلك ، وأما خالي الثالث ، وهو الأوسط ، فكان صاحب نكتة من الدرجة الأولى ، وهذه أيضا ليست من صفاتي . فكيف يكون ثلثا الولد لأخواله ؟
خالي الأوسط كان يروي قصصا عن الشيوخ والخوارنة تجعل من يصغي إليه لا يتماسك من الضحك ، وكنت أتساءل : من أين يأتي بهذه القصص ؟ وحين أصبحت أكتب القصة قلت : لو كان خالي هذا قاصا - وكان سائقا - لما قل شأنا عن إميل حبيبي . روحه روح مرحة ميالة للدعابة والنكتة ، ولم يحل عدد أفراد أسرته الذي قارب ال 16فردا ، من ذكور وإناث ، دون حبه النكتة .
بعد سنوات طويلة من قراءاتي استطعت الحصول على قصص ( بوكاشيو ) " الديكاميرون " وأخذت أقرأ فيها ، وكلما قرأت قصة عن رجال الدين المسيحيين في القرن 12 تذكرت خالي وتساءلت : هل كان قرأ هذه القصص ؟ أم أنه سمعها من شخص قرأها ؟
حين أشدد على طلاب الدراسات العليا ، وحين أكون صارما في مناقشة الخطط ، في قبولها أو رفضها ، وحين اسأل القسم في أمور التعيين أو ..أو ... أغدو مثل خال أمي ، لا مثل خالي . يقولون ( العرق دساس ) وأنا لا أومن بهذا . وإن كان صحيحا فيجب أن أسافر إلى تركيا ، فأخوال أمي ، حسب انتماء الولد لأمه ، أتراك ولكن ما ظل يحيرني هو : ما سر صرامة خال أمي وحزمه ؟ هل أراد أن يثبت للإسرائيليين أنه اكثر حرصا على النظام منهم ؟ أم أنه أراد أن يقول لهم : أنا تركي ، لأخوالي ، ولست مثل هؤلاء ؟ من يدري !
هل فكرت ، يوما ، وأنا على الجسر أن أطلب من خال أمي مساعدة؟
10/7/2016
٩
لماذا لم أترجم نصوصا قصصية و روائية عن الألمانية إلى العربية ؟
ببساطة لأنني خفت من أن أقع في أخطاء قاتلة . إن ما تعلمته من الألمانية قد يمكنني من ترجمة دراسة ، لا قصة أو رواية أو قصيدة ، وحين ترجمت دراسة ( فيرنر انده ) " من هو البطل المؤمن ، من هو الملحد ؟ صورة صلاح الدين الأيوبي في آداب العالم الإسلامي " واجهتني مشكلة في قائمة المصادر والمراجع ، فالدارس اعتمد على مراجع بست لغات أو أكثر لا أعرفها كلها ، فماذا أفعل ؟ لقد صورت قائمة المصادر والمراجع وألصقتها بترجمة الدراسة .
حين أعود ، الآن ، إلى ترجمتي أشعر بالندم الشديد ، لأنها كانت ترجمة حرفية . كما لو أنني لا أقرأ بالعربية .
الترجمة إما دقيقة وغير جميلة أو جميلة وخائنة . وعزفت عن الترجمة .
هل أكتب عن مسودة لترجمة إحدى " قصص السيد كوينر " ل ( برتولد بريخت ) ؟
ربما في خربشة قادمة . ( ترجمت قصتين قصيرتين وقصيدة " قل لا " " وقصيدة غونتر غراس " ما يجب أن يقال" )
"من وحي رأي وليد أبو بكر في ترجمة ابراهيم أبو هشهش لإحدى الروايات الألمانية .
10 / 7 / 2017
١٠
مقهى السنترال:
مساء الأربعاء 4 تموز آثرت أيضا الصعلكة.
أفطرت صباحا في مطعم هاشم ثم أفطرت ثانية في مطعم أبو جبارة قرب دوار الواحة في الشميساني.
مررت صباحا على المكتبة الأهلية فاشتريت بعض الكتب ومنها كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي ".
دعيت إلى العشاء من أطراف عديدة . من الكاتبة ليلى الأطرش ومن صديقي أحمد النمروطي الذي زرته في بيته في عين الباشا .
كنت ، ابتداء ، مدعوا إلى العشاء من عميد كلية الآداب ا.د.محمد القضاة ، في المدينة الرياضية ، فاعتذرت مرتين .
لقد آثرت الصعلكة والمشي في وسط البلد . في السادسة تناولت الطعام في مطعم القدس وفي التاسعة ، بعد تجوال ، قررت أن أشرب الشاي في مقهى السنترال .
كان المقهى في 70 القرن 20 عامرا والآن هو أشبه ببقايا مقهى -وأنت تصعد الدرج المؤدي إلى المقهى تلحظ فعل الزمن . الدرج بعضه مهشم مكسر وتصعد بحذر-.
في السنترال التقيت بالكاتب تيسير نظمي وتعرفت إلى الشاعر العراقي عبود الجابري وثرثرنا في الأدب .
المقهى فارغ وكان تيسير نظمي حضر إلى المقهى ظانا أن هناك مباراة كرة قدم.
في مقهى السنترال تتذكر قصائد أبي نواس في الوقوف على الأطلال ولكنك لا تردد أبياته ، فليس ثمة خمر تقدم للزبائن .
هل تتذكر حقا قصائد أبي نواس أم تتذكر مطالع قصائد الشعر الجاهلي؟
يا دار مية بالعلياء فالسند
أقوت وطال عليها سالف الأمد.
المقهى صار أطلالا مثل دار مية ، وأنا أيضا صرت أصلع . مثل المقهى صرت . فماذا فعلت بنا الأيام -لا أقصد جريدة الأيام الفلسطينية طبعا .
شربت شاي فقراء وأصررت على استضافة الكاتبين.
10/7/2018
١١
الروائيون العرب في رام الله و " تذكرتان إلى صفورية " :
يحلم الفلسطيني في رواية سليم البيك Saleem Albeik " تذكرتان إلى صفورية " بالحصول على جنسية فرنسية حتى يستطيع زيارة قرية والده وجده قرب الناصرة " صفورية " .
بطل الرواية لاجيء فلسطيني ولد لأب فلسطيني يقيم في سوريا ويعمل في الخليج وفي الخليج ولد ابنه الذي حلم بالعودة .
اليوم التقيت الروائيين العرب المشاركين في ملتقى الرواية العربية الثاني ؛ طارق الطيب من السودان وخليل النعيمي من سورية وانعام كجه جه من العراق والتقيت أيضا روائيين آخرين شاركوا في الملتقى وقد حضروا إلى فلسطين بجوازات سفر البلدان الأوروبية التي يقيمون فيها .
كان يفترض ان يشارك في الملتقى روائيون عرب يحملون الجنسيات العربية ، ولكن سلطات الاحتلال لم تسمح لهم ، والطريف أن الجنسيات التي يحملها الروائيون الذين منعوا من المجيء صادرة عن دول عربية لها علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية العظمى الاشتراكية الجماهيرية الوحدوية .
المشهد كله سريالي - أي والله . المشهد كله سريالي .
١٠تموز ٢٠١٩
١٢
الست كورونا : البكاء والتباكي والشكوى والتشاكي والحق كل الحق على الحكومة ( ١٧ ) :
أمس تساهلت قوات الأمن الوطني في نابلس مع حركة المواطنين ، فسمحت للسيارات بالدخول إلى المدينة وسمحت لمحلات بيع العصائر والمرطبات في الأطراف بالبيع ، وقد ذهبت مساء إلى وسط البلد وتبضعت قليلا من الشوارع ، وحين قلت لأخي إن الإغلاق ليس شاملا وجادا عقب على كلامي قائلا إن الناس تعيش أوضاعا صعبة .
ابن أخي محمد اسطه حول إلي شريط تجري فيه صحفية جميلة مكممة حوارا مع امرأة سمينة مكممة .
تسأل الصحفية المرأة عن عدم التزامها بقرار الحكومة بالبقاء بالبيت والخروج إلى الأسواق للعمل ، فتستطرد المرأة بالحديث ، بصوت جهوري ، موضحة أنها إن لم تبع وتعمل فإنها تموت جوعا . إنها بحاجة إلى مال لشحن بطاقة الكهرباء ولدفع فاتورة الماء ولشراء قوتها ، وإنها إن سألت الناس فإنهم لا يعطونها ، ولذلك هي مضطرة لعدم الالتزام بتعليمات الحكومة ، وإذا ما أرادت الحكومة أن يطيعها المواطنون فعليها توفير مقوماتهم واحتياجاتهم الأساسية .
لم تدفع الحكومة لموظفيها من رواتبهم إلا نسبة محددة عن شهر من شهرين وها هو الثلث الأول من الشهر الثالث يكاد ينقضي ، وأنت لا تستطيع منع الناس من الشكوى وإن كان قسم منهم يتشاكى قبل أزمة الكورونا وبعدها .
لم تلزم الحكومة أصحاب الشركات والمؤسسات بدفع الحد الأدنى من الأجور ، ولا أظن أن لديها ملفات كاملة لمواطنيها كلهم تعرف من خلالها حجم دخلهم ، لتتأكد من منهم يستحق المساعدة ومن لا يستحقها ، فتساعد من دخله منخفض ولا يلبي احتياجاته الأساسية ، والصدقات هي سياسة كنسية ودينية يجب أن تحل محلها سياسة حكومية تزيد الضرائب على ذوي الدخل المرتفع لتعطي ذوي الدخل المنخفض ، وليس هذا وحسب . على الحكومة أن تتبع سياسة الترشيد في نفقاتها ورواتب وزرائها ولطالما تساءلنا عن سبب صرف راتب تقاعد لموظف أو وزير عمل عاما في منصبه ثم عاد إلى وظيفته .
إذا أردت أن تطاع فاطلب ما يستطاع ، يقول الناس .
ولكن السؤال الذي يثير نفسه هو :
هل شكوى الناس وتشاكيهم مرهون بفترة الجائحة ؟
بعد العام ١٩٨٢ كتب الشاعر مريد البرغوثي قصيدته " طال الشتات " التي أتى فيها على موقف العرب مما جرى مع الفلسطينيين في حرب بيروت ، وفيها قال :
طال الشتات ، وعافت خطونا المدن
وأنت تمعن بعدا أيها الوطن ...
ومما ورد فيها :
ودمع الحاكمين له لغات
وأفصحها يريد لنا الهلاكا
إذا اشتبهت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى ...
هل كان متأثرا ببيت شعر لأبي الطيب المتنبي ؟
( وللنفس أخلاق تدل على الفتى
أكان سخاء ما أتى أم تساخيا )
أو ببيت أبي العلاء المعري :
( ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا
تجاهلت حتى قيل إني جاهل ) .
وأنا أدرس الدكتوراه في ألمانيا كنت أحصل على راتب شهري من مؤسسة DAAD الألمانية ، وكانت لدي أسرة مكونة من زوجة وطفلتين ، وكان المرتب أقل من الدخل الشهري لأسرة من أربعة أفراد ، فمن يغطي النقص ؟
بلدية Bamberg ، وهذا هو اسم المدينة التي كنت أقيم فيها ، كانت تفعل ذلك ، وكانت تدفع رسوم الحضانة لطفلتي .
المقارنة تبدو ظالمة وثمة عائلات بالكاد دخلها يكفي احتياجاتها الأساسية والأم فيها ربة بيت ، ومع ذلك ترسل أبناءها لرياض الأطفال وتدفع رسوما شهرية و ...
حالة سريالية ، وحالة مخربطة يا ليلى .. حالة تعبانة يا ليلى تدبير ما فيش وبصارة ما فيش ومجدرة ما فيش وهندبة ما فيش وفي محطات بنزين تبيع ويذهب المال إليها وإلى الحكومة ، والحكومة تشكو ..
دبرها يا صندوق " وقفة عز " ..
١٠ تموز ٢٠٢٠
١٣
مقالي اليوم ولم يظهر في جريدة الأيام الفلسطينية .
قراءة واحدة ... قراءات متعددة ونصوص مربكة
عادل الاسطة
في شباط الماضي طلب مني الشاعر مراد السوداني أن أشارك في ندوة عن الشاعر معين بسيسو بمناسبة مرور ٣٦ عاما على رحيله .
وكان علي أن أعيد قراءة بعض أعماله ، فالذاكرة خداعة ولا بد من التأكد من بعض المعلومات ، وهكذا أعدت قراءة أجزاء من سيرته " دفاتر فلسطينية " ومقدمة " نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة " .
بعد ثلاثة أشهر طلبت مني سوسن قاعود أن أشارك في تصوير حلقة عن جبرا ابراهيم جبرا لبرنامج " خارج النص " الذي تبثه " الجزيرة " القطرية ، وعندما أنجزت اللقاء طلبت مني أن أقترح عليها أسماء نقاد وأدباء ليتحدثوا عن معين بسيسو ، فاقترحت وليد أبو بكر ومحمود شقير .
لم يمر أسبوع حتى اتصلت بي سوسن وأصرت على أن أتحدث ، فالأديبان اعتذرا ؛ الأول بسبب أوضاعه الصحية والثاني لعدم رغبته في التنقل . ولقد اعتذرت لأسباب عديدة منها أن محاورتي لم تقرأ أعمال الشاعر ، فاقترحت أن يحاورني زميلان لها ، عبر السكايب ، من الأردن اتصل أحدهما بي ، وأخيرا خضعت لإلحاحها وإلحاحه ، ومن جديد أخذت أنظر في بعض أعمال معين .
في أثناء إعادة القراءة التفت إلى سطر بدا لي مربكا حول عودة الكاتب علي عاشور من المعتقل المصري ، في العام ١٩٤٨ ، إلى حيفا " ثم جاء الإسرائيليون و أخذوه إلى حيفا " ، فكتبت على صفحة الفيس بوك فقرة توجهت بالخطاب فيها إلى الشيوعيين القدامى ليوضحوا السطر لي . وقد انشغل به القاص محمد علي طه شهرا وكتب مقالا نشره ، قبل أسبوعين ، في " الحياة الجديدة " وأعاد نشره في " الاتحاد " الحيفاوية .
الفقرة التي كتبتها انتبهت إليها سهام داوود متأخرا ، وكتبت فقرة حولها أثارت ضجة نالني في الردود عليها من الاتهامات ما نالني ، وما بين أخذ ورد طلب مني القاص محمود شقير ، بناء على اقتراح من سهام ، أن أنهي الجدل والكتابة .
لم ألتق بالكاتب علي عاشور ولم يكن بيني وبينه مناكفات أو خصومة ، ولم أتعامل مع اسمه تعاملا فيه تورية " الحكي عن الجارة واسمعي يا كنة " ، وكل ما في الأمر هو أنني قرأت سطرا قرأته من قبل ولم ألتفت إلى إرباكه ، وفي أثناء القراءة الجديدة بدا لي كما لم يبد في القراءات الأولى ، ما دفعني إلى التوجه إلى الشيوعيين ليوضحوه .
ما حدث معي هو في جوهر نظرية التلقي الألمانية " نظرية الاستقبال " التي من أبرز أعلامها ( هانز روبرت ياوس ) و ( فولفجانج ايزر ) ومن أبرز مقولاتهما مقولة اختلاف قراءة النص الواحد في زمنين مختلفين ، واختلاف قراءته من قراء مختلفين ؛ فالقراء متعددون وهم أنواع ، وعليه ليست هناك قراءة واحدة لنص . هناك قراءات متعددة منها البريء والخبيث والواعي والدقيق والقراءة الكفء و .. و ..
وما حدث معي هو أيضا ما تذهب إليه " التفكيكية " التي ترى أن كل قراءة هي إساءة قراءة ، وأنه ليست هناك قراءة نهائية لنص ، ومرة نشرت في جريدة " الأيام " مقالا عنوانه " القراءة وإساءة القراءة " تركز حول مقطع من " جدارية " محمود درويش ، كنت أسأت قراءته وعندما قرأته في زمن لاحق اكتشفت غير ما رأيته في قراءتي الأولى فوجب التصويب .
هنا أشير إلى نظرية السياق أيضا ، فقد قرأت سطر معين في ضوء حديثه عن رفيقيين شيوعيين ذمهما معين وهما فتحي شراب وفهمي السلفيتي .
ما جرى من جدل حول السطر أعادني إلى نصوص مربكة أثارت ضجة كبيرة ؛ فلسطينية وغير فلسطينية ، ومن الأولى قصيدة درويش " عابرون في كلام عابر " وقصيدة الروائي الألماني ( غونتر غراس ) " ما يجب أن يقال " .
في ١٩٨٨ نشر درويش قصيدته فأثارت ردود أفعال عنيفة داخل الاستشراق الإسرائيلي وترجمت إلى العبرية ترجمات عديدة لم تتطابق فيها اثنتان ، فقد ترجمها المترجمون كل حسب فهمه ومواقفه السياسية ، وكتبت الصحف العبرية حولها الكثير لدرجة أن ( اسحق شامير ) رئيس الوزراء قرأها في ( الكنيست ) قائلا :
- انظروا ماذا يكتب شاعر فلسطيني يعده اليسار الإسرائيلي شاعرا معتدلا .
وتوقف الدارسون أمام أسطر عديدة مربكة ، مثل " اخرجوا من برنا من بحرنا " و" خذوا جثثكم وارحلوا " ... إلخ .. إلخ .
قبل أعوام قليلة نشر ( غراس ) قصيدته فثارت في إسرائيل زوبعة بلغت حد تحريم السماح له بدخول الدولة الإسرائيلية ، وقد نقلت القصيدة إلى العربية من غير مترجم وتعدد فهم بعض أسطر منها بحسب قراءات المترجمين .
هل قلت ردود أفعال المعقبين على الفقرة التي كتبتها الشاعرة داوود على صفحتها عن الردود على القصيدتين ؟
للأسف فإن كثيرا من ذوي الشأن الثقافي في فلسطين ما زالوا أسرى القراءة الواحدة وهذا ببساطة لأن صلتهم بالمدارس النقدية ما زالت أسيرة فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين .
الجمعة والسبت
١٠ و١١ تموز ٢٠٢٠ .
١٤
( من خربشات ١٠ / ٧ / ٢٠٢٢ )
[ لم يتغير واقعنا إلا نحو الأقسى ]
في مألوف حياتنا :
على الحاجز يمكن أن تفقد حياتك برمشة عين
لم يكن حاجز زعترة اليوم ؛ ثاني أيام عيد الأضحى المبارك ، في العاشرة والنصف صباحا ، مكتظا بالسيارات والبشر . كان شبه خال منهما عندما كنت وأخي وأبناءه الثلاثة عائدين من مزارع النوباني في زيارة أختي في العيد ، ولم يكن هناك ما يدعو إلى الخوف والقلق . كان أخي يقود السيارة ببطء شديد ، وهذا ما يحسب له حقا ويجعلني أشعر بالاطمئنان وأنا في السيارة معه ، وغالبا ما أمدح سياقته وأقول له إن على جميع السائقين أن يقودوا سياراتهم كما تقود سيارتك ، فهذا سيحد من حوادث السير .
عندما اقتربنا من الحاجز أشار جندي إسرائيلي لنا بالوقوف ، لأنه يريد أن يقطع الشارع ، فانتبه أخي والحمد لله أنه لم يكن شارد الذهن .
ونحن ننظر إلى الجندي الثاني الواقف على الرصيف ، وهو من يهود الفلاشا ، ليحمي زميله في أثناء العبور كانت اصبعه على الزناد وكان يمكن للرصاصة أيضا أن تنطلق . في غرفة المراقبة كان ثمة جندي ثالث وكانت أيضا اصبعه على الزناد ، وليس أسهل من أن يطلق النار لو ظن بنا الظنون أو لو كانت شهية القتل في داخله مستعرة .
كم من فلسطيني قتل على الحواجز في لحظة عابرة ؟
مرة كتب عارف الحسيني Aref F. Husseini أن المواطن الفلسطيني يمكن أن يكون في طريقه إلى عمله ويمكن أن يكون في طريقه إلى مدرسة أبنائه ليوصلهم ويفقد حياته على الحاجز " بشربة ماء " - يعني برصاصة عابرة يطلقها جندي يتوجس من الفلسطيني خيفة .
لا أمان في بلادنا على الإطلاق أكنت تقاوم أم كنت مسالما ؟ أكنت نشيطا سياسيا أم محايدا أم تقدم خذمات للاحتلال ؟ .
كلنا مشروع شهادة وكلنا معرضون لفقد حياتنا برمشة عين ، في لحظة سهو أو في لحظة تستبد بالجندي فيها شهوة القتل أو في لحظة سوء تقدير موقف .
المسدس جاهز والاصبع على الزناد فدولتنا ثكنة عساكر وسجن كبير ، والله المستعان به ، ومرة كتب شاعرنا توفيق زياد :
" والذي يسلب حقا يعيش العمر خائف " .
من كان أكثر خوفا في هذا الصباح : نحن أم الجنود الثلاثة ؟
وكل عام ونحن بخير .
١٠ تموز ٢٠٢٢ .
١٥
فتاة نابلس ١٩ :
من هي فتاة نابلس ؟ وما قصتها ؟
عندما يقرأ المرء عنوان الرواية فإنه يتساءل :
- من هي فتاة نابلس ؟ وما هي قصتها ؟
وإذا قرأ ما كتب على الغلاف الأخير فإنه يعرف أنها جندت لتقوم بدور تجسسي في الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران .
" An ambitious young woman with a fierce intellect , recruited from her privileged but empty life in the ancient city of Nablus , take center stage in Iran's counterespionage mission .Balancing her precarious cover story in Cairo , an assumed identity in Dubai , and admirer who appears unexpectedly from her past ...."
( شابة صغيرة طموح بفكر ناري ، جندت لميزتها ، ولكن لحياتها الفارغة في البلدة القديمة من نابلس ، تأخذ مرحلة مركزية في مهمة مكافحة التجسس في إيران . بالتوازن مع قصة إقامتها غير المستقرة في القاهرة التي هي نوع من التغطية ، هوية مزورة في دبي ، والمثير للعجب ما يظهر بشكل مفاجيء من ماضيها ... ) . ( ستقدم في دبي باسم ياسمين خوري / الاسم المستعار لها )
الغلاف لا يقول لنا الكثير عنها ولكنا منذ الفصل الثالث عشر ( صفحة ١٤٠ ) نبدأ نقرأ عنها أكثر وأكثر . إنها عائشة الدجاني سليلة أسرة ثرية في المدينة ، لا تروق لها الدراسة في نابلس ولا جامعتها ، فلا أسرار في المدينة . إنها تطمح إلى الخروج منها وتتهيأ لها الفرصة .
تلتقي عائشة في المشفى ، حيث تعالج أمها ، بوالدة أمير الممرضة هالة وتنشأ بينهما علاقة تتواصل حتى بعد خروج والدتها من المشفى ، ولا تتعرضا لأمير .
كانت هالة تتواصل مع الدكتور رضا الإيراني الذي يقوم بزيارات شهرية إلى نابلس ، فهو حلقة وصل بينها وبين والدها السجين رقم ٣٦١ في إيران حيث اعتقل هناك في بداية ثورة الخميني ، لأنه كان موظفا في شركة بترول بريطانية .
عندما تلحظ هالة تذمر عائشة من حياتها وتتمنى السفر إلى جنيف أو لندن ، بخاصة بعد أن سخرت هالة من الأطباء والطب في نابلس وثمنتهما في جنيف ولندن ، تبدي هالة استعدادها لترتيب لقاء بين عائشة والدكتور رضا ، فقد يساعدها في السفر .
هنا يبدأ التفكير بتجنيد عائشة التي ترى في الحرب الدائرة بين إيران وواشنطن حرب أولاد . وهكذا تسافر إلى القاهرة بحجة دراسة العلوم السياسية هناك ، وهناك تلتقي بالايرانية ليلى التي تدربها وتكون مسؤولة عنها وتصدر لها جواز سفر باسم مستعار لفتاة من عائلة مسيحية من الأكاديميين في اربد .
عندما تصل عائشة إلى القاهرة وتقيم في الفندق وتستحم تسترجع قائمة الرجال الذين عرفتهم أو مروا بمخيلتها وتصل إلى أنهم كانوا مخيبين للآمال والوحيد الذي راق لها كان أمير الذي تعرفت إليه في مساق الأدب الأمريكي ، ومع ذلك كان خارج السؤال لأنه :
" bookish and impossible to visualize , prone, naked , an ...... of course , under the present circumstances , Amir out of the question " .
هنا نتذكر ما قالته أم أمير له حين أخبرته عن الشائعات عن علاقته بعائشة ، وهو ما كتبته من قبل تحت عنوان " Nonmembers " والمعيار العائلي للحسب والنسب في نابلس .
طبعا يمكن الكتابة مطولا عن عائشة كفتاة نابلسية لأسرة ثرية ، وقد عدها السارد نموذجا للفتاة النابلسية التي لها مواصفات خاصة بها فكتب :
" She was , after all , a Nablusi woman " .
ومن السياق نعرف أنها تعرف كيف تحل مشاكلها وخلافاتها مع عائلتها وتتذاكى فتقنع أباها وتحقق كل ما تريد .
كانت عائشة ترى أن الخروج من نابلس هو أفضل ما فعلته . إنها تريد أن تكون حياتها في أي مكان . المهم خارج نابلس ، وعندما يشرح لها الدكتور رضا أنها ستتجسس لصالح إيران :
" She considered it merely a detail " " مجرد تفاصيل " ." Aisha was more certain than ever that she was making a shrewd investment "
" استثمار ماهر " .
١٠ / ٧ / ٢٠٢٣
١٦
غزة ( ٢٧٨ ) :
نهاية الانتفاضة الأولى
كل من كان شاهدا على الانتفاضة الأولى ١٩٨٧ - ١٩٩٣ يتذكر نهاياتها ويعرف دور إسرائيل في ذلك ، فلم يخف قادتها وأجهزة مخابراتهم توجهاتهم وأعلنوا عنها : ضرب المنتفضين ببعضهم ، وقد نجحت في ذلك ، وكان نصي القصصي " ليل الضفة الطويل " ( ١٩٩٣ ) خير تصوير للأوضاع في الفترة من تموز ١٩٩١ حتى أيار ١٩٩٣ ، فقد التقطت فيه تفاصيل دقيقة عشتها وشاهدتها وقرأت خربشات جدران بيوتها ومدارسها ومصاعدها .
انشغلت غزة أول أمس بما حدث مع الناشط الفتحاوي أمين عابد حيث تم الاعتداء عليه من أشخاص لم يتؤكد بعد من هويتهم ، ما دفع كتابا كثيرين إلى الخوض في الموضوع ( شجاع الصفدي ود. خضر محجز ) .
عندما قرأت فقرة صدرت عن الجهات الإسرائيلية تعلن فيها أنها ستشدد على المقاومة الفلسطينية من خلال التضييق على مؤيديها لم استغرب وتذكرت نهاية الانتفاضة الأولى ( ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة من أجل الضغط على المقاومين ) .
عندما أدرجت المنشور الأخير لأمين عابد. ، قبل ضربه ، على صفحتي وكتبت " المنشور الذي من أجله ضرب أمين عابد " علق عليه كثيرون مؤيدين ما حدث - أي ضربه ، ما استنكره عليهم عدد من أبناء قطاع غزة الذين عاشوا وما زالوا تحت حكم حماس منذ ٢٠٠٦ ولم يرق لهم حكمها .
شخصيا لست متأكدا من الجهة التي أقدمت على ضرب أمين عابد ، وأنا شخصيا ضد أن يضرب أي ناشط لما يكتبه . كنت ضد الاعتداء في غزة على عاطف ابوسيف وكنت ضد الاعتداء في الضفة على الناشط نزار بنات وقتله وكنت ضد ... ولقد مررت بالتجربة نفسها بسبب نصي القصصي . كدت أضرب وأفصل من العمل وما زلت ملاحقا تحصى علي أنفاسي من الجهات كلها .
أتمنى أن تتقبل حركة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ما ينشره الناس. ، وأتمنى أن يتم في المقابل الابتعاد عن لغة التخوين وعن الشتائم ، وهو ما ألحظه في منشورات عديدين .
١٧ عشر عاما من الانقسام ضاعفت الكراهية بين فتح وحماس وفي الأيام الأخيرة ، وعلى الرغم من الحرب ، تزداد الكراهية وتنمو وتكبر و ... و ..
في مثل هذا اليوم من العام ١٩٩١ تركت ألمانيا ، فارتاح الألمان من مشاكلي التي لم تنته ، هنا في فلسطين ، حتى اليوم .
كان الله في عون أهل قطاع غزة
١٠ / ٧ / ٢٠٢٤
١٧
غزة 643 :
واليهود يرقصون بين قتيلين أيضا
في صفحة مؤمن مقداد عن صحيفة ( هآرتس ) الإسرائيلية قرأت أمس الآتي :
" بعد ساعات من الإعلان عن الجنود الخمسة الذين قتلوا في بيت حانون ، تم توثيق عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست من الائتلاف أمس وهم يشاركون في حفلات ومناسبات ، مما آثار استياء الجمهور .
تم توثيق وزير المالية بتسلوئيل سموتريش وهو يرقص في حفل للمطرب الحسيدي أفرهام فريد بالقدس ، كما تم توثيق الوزراء ياريف ليفين ، نير بركات ، ماي غولان ، زئيف إلكين وعيديت سيلمان في احتفال البلوغ لنجل أحد أعضاء الليكود " .
أرفق مؤمن شريط فيديو يعزز الخبر .
في التعليقات التي وصل عددها ١١٧ قرأت العجب ومنها تعليق نجم عواد " اللي مش دافع برأس المال شو بهمه الخسارة "
وأما أنا فكتبت :
" وهم يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلا ويرقصون بين قتيلين . مع المعذرة ل محمود درويش " .
ولطالما كتبنا في حرب الإبادة هذه والمقتلة التي هي عار العالم في القرن الحادي والعشرين ، مقتبسين أسطر درويش . كلما شاهدنا شريط فيديو لعرس في قطاع غزة إبان المقتلة رددنا " ونحن نحب الحياة اذا ما استطعنا إليها سبيلا ونرقص بين شهيدين " . والكتابة تطول .
كما عندنا عندهم . ألم ينتشر في الحرب شريط فيديو لبرك سباحة مختلطة في رام الله يرقص فيها السابحون ؟ ألم يسافر العشرات ، بل والآلاف منا إلى سورية وتركية والسعودية و .. وماذا عن حفل زفاف إبراهيم ابن رئيس وزرائنا السابق أبو إبراهيم في رام الله ؟!
حالة خربانة يا ليلى !
١٠ / ٧ / ٢٠٢٥