إلهام البهوي - رسالة من القلب إلى الزجالين والزجالات والباحثين المغاربة

حين أطلقت مشروع الكتاب التوثيقي "شمس الزجل"، لم يكن هدفي إصدار كتاب فحسب، بل كان حلمي أن أترك أثرًا في ذاكرة الزجل المغربي، وأن أقول للأجيال القادمة: هنا مرَّ الزجالون... وهنا كانت الكلمة المغربية تنبض بالحياة.
واليوم، وبعد نشر 79 حلقة من بودكاست شمس الزجل، وما يزال أمامي 89 حلقة أخرى، أؤكد بكل فخر أنني لم أنسَ أي زجال أو زجالة شاركوا في هذا العمل. وسأواصل، بإذن الله، التعريف بجميع المشاركين في الجزأين الأول والثاني، وعددهم 168 زجالًا وزجالة مغربية، وفاءً لهم ولإبداعهم.
وأعترف بكل صدق أن الساحة الزجلية المغربية أكبر من أي كتاب، وأغنى من أن تحتويها صفحات معدودة. فقد بقيت أسماء وازنة وتجارب متميزة لم يشملها هذا الإصدار، ليس لأنها أقل قيمة، بل لأن الزجل المغربي بحر لا تنتهي أمواجه. لذلك أعاهدكم أن تظل هذه الأسماء حاضرة في حلقات البودكاست، وفي منشورات مكتبة شمس الزجل الإلكترونية، وفي كل مناسبة تخدم هذا الفن الأصيل.
لقد آن الأوان أن نستعيد ثقتنا في الزجل المغربي، وأن نكسر الفكرة الخاطئة التي تختزله في اسم عبد الرحمن المجذوب فقط. نعم، المجذوب رمز كبير، لكنه ليس نهاية الحكاية، فالزجل المغربي لم يمت، ولم يتوقف، بل ما يزال حيًا، يتجدد كل يوم، وتُكتب دواوينه، وتُنجز حوله الدراسات والأبحاث، ويبدع فيه شعراء من مختلف جهات المغرب.
ومن هنا، أوجه نداءً صادقًا إلى جميع الزجالين والزجالات المغاربة، وإلى الباحثات والباحثين، وإلى كل المهتمين بالزجل المغربي:

لا تتركوا أعمالكم حبيسة الرفوف.

أرسلوا دواوينكم الزجلية، وأبحاثكم، وكتبكم، ورسائلكم الجامعية، وكل ما يتعلق بالزجل المغربي إلى مكتبة شمس الزجل الإلكترونية، حتى نبني معًا أكبر مكتبة رقمية متخصصة في الزجل المغربي، تحفظ هذا التراث، وتجعله في متناول القارئ والباحث داخل المغرب وخارجه.
إن هذا المشروع ليس مشروعي وحدي، بل هو مشروع كل من يؤمن بأن الثقافة المغربية تستحق أن تُوثق، وأن تُقرأ، وأن تصل إلى العالم.
وأؤكد كذلك، بكل احترام، أن اختياري التخصص في خدمة الزجل المغربي لا يعني أبدًا إقصاء شعر الفصحى أو التقليل من مكانته. فأنا أعتز بكل أشكال الأدب المغربي، وأحترم كل المبدعين، لأن غايتي ليست المفاضلة بين الأجناس الأدبية، وإنما خدمة مجال اخترت أن أكرس له جهدي ووقتي.
أما بالنسبة لي، فلا أفكر في إصدار كتب جديدة بعد كتاب "ثيبراثين ن الزجل: أصوات زجلية مغربية بين الإبداع والقراءة النقدية"، لأن رسالتي الحقيقية ستكون مواصلة التعريف بالدواوين الزجلية المغربية، والتوثيق لها، والترويج لها، حتى يجد كل ديوان طريقه إلى القارئ، ويجد كل زجال المكانة التي يستحقها.
فلنجعل من مكتبة شمس الزجل الإلكترونية بيتًا لكل ديوان زجلي مغربي، ومنبرًا لكل صوت مبدع، وجسرًا يصل تراثنا الأدبي بالأجيال القادمة.
فالزجل المغربي ليس ماضيًا يُروى... بل حاضرٌ يُكتب، ومستقبلٌ يستحق أن نحافظ عليه معًا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى