عرض د/محمد عباس محمد عرابي
رغبة في تقديم برامج تدريبية للمختصّين والشعراء والمهتمّين، بما يسهم في تنمية الأدوات النقدية والإبداعية، والارتقاء بالمخرجات الشعرية من خلال برامج تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق الإجرائي ،لذا ستقدم أكاديمية الشعر العربي ( إحدى مبادرات مؤسسة الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز الثقافية)، وبدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة، حزمة من الدورات التدريبية المتخصصة في الشعر العربي وعلومه، بالتعاون مع برنامج “مديد”، وذلك في 8 مدن بالمملكة خلال الفترة من 19 يوليو إلى 23 أغسطس 2026
وتتوزع البرامج على مسارين تدريبيين؛ الأول مسار متخصص يضم دورات متخصصة ومتعمقة في الشعر العربي وعلومه، فيما يقدم المسار الثاني العام برامج إثرائية تُعنى بقراءة القصيدة وتعزيز مهارات تلقيها.
وتشمل الحزمة 16 دورة تدريبية تستضيفها مدن الطائف، وجدة، وأبها، والأحساء، وتبوك، والرياض، وحائل، وبريدة، ويقدمها نخبة من المختصين السعوديين في مجالات الشعر والنقد والأدب.
وقد تم في مدينة الطائف يوم الاثنين الموافق 20 يوليو 2026م – 6 صفر 1448
تنفيذ دورة تدريبية حول - الشعر العربي وعلومه، قراءة القصيدة وتعزيز مهارات تلقيها)بعنوان "مفاتيح الشعر العربي " قدمها الدكتور حسن عسيري والتي اشتملت على :مفهوم الشعر
المفتاح الأول : الطبع والذوق (الفطرة وأثرها في دقة الحكم ).
المفتاح الثاني : الثقافة للشاعر
المفتاح الثالث :العدة التقنية (الأدوات والآليات اللغوية ).
المفتاح الرابع :الرؤية الشعرية للنص الشعري
*قضية صعوبة الشعر :
في بداية اللقاء بين مقدم اللقاء سعادة الدكتورالقدير / حسن عسيري أن الشعر من أصعب ما يتعامل معه الإنسان ؛لأنه يتطلب أن يوظف الشاعر في شعره كل ما يعرفه من ثقافة واسعة ،فالشعر كما يراه النقاد كالبحر ؛فالمعرفة عن الشعر تدل على أنه صعب ،وقد استعرض الدكتور حسن عسيري أقوال النقاد القدامى عن صعوبة الشعر كقول ابن الأثير.
:الشعر انفعال مرتبط بالموهبة*
*فالشعر ليس فقط تعبيرًا عن الواقع بقدر ما هو حديث عن أثر هذا الواقع ،فالشعر انفعال مرتبط بالموهبة والحدة والذكاء (فالتجربة والتعبير والانفعال مسألة أساسية في الشعر )فالشعر انفعال وبيان؛ أي أن الشعر فن إيصال الانفعال عن طريق اللغة (البيان علمًا بأن اللغة ثرية واسعة مع التقيد بقيود القافية والوزن ،مع الربط بين الألفاظ والمعاني
ثم تأتي قراءة الشعر لتبين ما يهدف إليه النص ،وماذا يريد أن يقول النص؟
المفتاح الأول : الطبع والذوق (الفطرة وأثرها في دقة الحكم ).
حيث تحدث الدكتور حسن عسيري عن قضية الطبع والصنعة وأقوال النقاد القدامى فيها ،وبين أن الشاعر لا بد وأن يكون موهوبًا ،وبين أن الموهبة في قريض الشعر تتفاوت من شاعر لآخر ،واستعرض رأي الجاحظ عن الفروق بين الناس في الموهبة،واستعرض رأي ابن سنان الخفاجي في أنه لا يمكن لأحد أن يعلم الشعر لمن لا طبع له (أي موهوب في كتابة الشعر )
*واجبات من عنده موهبة في الشعر :
التعامل الصحيح مع ميل الفرد لكتابة الشعر .-
مراعاة عامل الذوق لدى الشاعر -
عدم منازعة من عُرف عنه معرفته بالشعر .-
المفتاح الثاني : الثقافة للشاعر :فالشاعر يحتاج ثقافة عالية ،والناقد يحتاج لأضعافها ؛ثقافة مشحونة بالخبرة والدراية ،وهناك تفاوت بين الشعراء في ذلك .واستعرض جهود حماد الراوية وخلف الأحمر في رواية الشعر وغيرهم كابن سلام الجمحي وأقوالهم في تصنيف الشعراء.
المفتاح الثالث :العدة التقنية (الأدوات والآليات اللغوية ).
وبين أهمية ثقافة الشاعر بعلم النحو وأسبابه وعلله ،وخاصة ارتباط علم النحو بالمعاني وكيف يتعامل النحو مع المعاني ،واستعرض أبرز الكتب التي يمكن الاستفادة منها في هذا المجال .وعلى الشاعر كذلك أن يكون على دراية تامة بالمعجم ومعرفة معاني الكلمات ،وكذلك معرفة البلاغة والعروض والقافية .
المفتاح الرابع :الرؤية الشعرية للنص الشعري
أثنى الدكتور حسن عسيري على الشعر الجاهلي ،فلهم العديد من المميزات ،وفصاحة لغته وصوره البيانية الفصيحة ،وأن كل شيء في البيت الشعري له حضوره وأهميته ،وواجبنا نحو الشعر الجاهلي والنظر إليه لا كموضوعات البكاء على الأطلال ثم وصف الرحلة و...بل النظر للنص نظرة شمولية كلية وبيان ما عبر عنه النص ،ولقد كان طرفة ابن العبد ماهرا في وصف الناقة ذلك الوصف الذي لا يصدر إلا من شاب
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ
بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها
عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
جَماليَّةٍ وَجناءَ تَردي كَأَنَّها
سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأَزعَرَ أَربَدِ
تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وَأَتبَعَت
وَظيفاً وَظيفاً فَوقَ مَورٍ مُعَبَّدِ
تَرَبَّعَتِ القُفَّينِ في الشَولِ تَرتَعي
حَدائِقَ مَوليِّ الأَسِرَّةِ أَغيَدِ
تَريعُ إِلى صَوتِ المُهيبِ وَتَتَّقي
بِذي خُصَلٍ رَوعاتِ أَكلَفَ مُلبِدِ
كَأَنَّ جَناحَي مَضرَحيٍّ تَكَنَّفا
حِفافَيهِ شُكّا في العَسيبِ بِمَسرَدِ
وناقش قضية وصف الناقة ووصف الطلل ،وبين إنه وإن كان الشعور واحد لكونه جاء من البيئة إلا أن وصف الطلل عند امرئ القيس غيره عند عنترة وهكذا
وبين الدكتور حسن عسيرِي أنكل مفردة في الشعر الجاهلي لها دلالتها، ولا يوجد به حواشي ،وأشار إلى مهارة امرؤ القيس في تشبيهاته، ووصف للأماكن وارتباطه النفسي بها ،والسر الكامن وراء وصف ما قام به في معلقته ،وإن كان يدل على مدى ما وصل إليه من ضعف، فمغامرة بطولته النسائية كانت آخر معاقل إثيات الرجولة.
وناقش بعض أشعار عمرو بن أبي ربيعة المكي وبين أنه لا يتكلف في شعره
وأشار إلى أن الشعر القديم ساعدنا في فهم الكثير من النواحي التاريخية ودلالتها ،فتحليل النص والتعامل معه بروية يكشف لنا عن موضوعات تاريخية جوهرية،وذلك يساعدنا في فهم ما وراء المشاهد ويربطها بمعاني كبرى في الحياة ،ويساعدنا في الكشف عن دقائق الأمور .
وبين أن الوصف والتعبير عن المعاني يختلف من بيئة لأخرى
*وناقش دلالة الوصف في نونية المثقب العبدي التي قال عنها النقاد أن لوكان الشعر يُعلم لاستعنا بها في تعليم الشعر :
فَلا تَعِدي مَواعِدَ كاذِباتٍ
تَمُرُّ بِها رِياحُ الصَيفِ دوني
فَإِنّي لَو تُخالِفُني شِمالي
خِلافَكِ ما وَصَلتُ بِها يَميني
فالشاعر يريد الوضوح
واستشهد بوصف الظعائن عند ابن قيس الرقيات وما تحمله من دلالات ،وما تعبر عنه مجازيًا من قضايا وجودية كبرى ،وناقش ذلك في ضوء قضية الفن والوعي وأبان ما كتبه الروس في ذلك في مؤلفاتهم .
وأشار إلى قضية أنه لا انفصال بين الشعر القديم والشعر الحديث ،واستفادة الأخير منه .
وفي ختام الدورة حلل قصيدة (حديقة الغروب )للشاعر الدكتور غازي القصيبي
خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ
أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟
أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت
إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟
أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا
يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ
سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قلبي العناءَ!... ولكن تلك أقداري
أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى
عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحببتني.. وشبابي في فتوّتهِ
وما تغيّرتِ.. والأوجاعُ سُمّاري
منحتني من كنوز الحُبّ.. أَنفَسها
وكنتُ لولا نداكِ الجائعَ العاري
ماذا أقولُ؟ وددتُ البحرَ قافيتي
والغيم محبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ ساءلوكِ فقولي: كان يعشقني
بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكان يأوي إلى قلبي.. ويسكنه
وكان يحمل في أضلاعهِ داري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكنْ بَطَلاً
لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ
وأنتِ!.. يا بنت فجرٍ في تنفّسه
ما في الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
ماذا تريدين مني؟! إنَّني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ.. وأسوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما
رأيتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ.. والأغصانُ شاحبةٌ
والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ
لا تتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي
فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكن بطلاً
وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ
ويا بلاداً نذرت العمر.. زَهرتَه
لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري
تركتُ بين رمال البيد أغنيتي
وعند شاطئكِ المسحورِ.. أسماري
إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي
ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري
وإن مضيتُ.. فقولي: لم يكن بَطَلاً
وكان طفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه
وأنت تعلمُ إعلاني.. وإسراري
وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به
علي.. ما خدشته كل أوزاري
أحببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي
أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ؟
وفي تحليل القصيدة ناقش دلالة عتبة العنوان انطلاقًا من كونه من العناصر الرئيسة في القصيدة الحديثة وبين الدلالة الصوتية لحرف القافية الراء وما يدل عليه من تكرار ،وأشار إلى الاستفهامات المباشرة المتدفقة والكثيرة في القصيدة ،والتي لا تتطلب صورًا فنية ،وبين العرض المنطقي لأفكار القصيدة الحديث عن البيت ثم الوطن .
وقد تخللالدورة نقاشات وعرض للرأي والرأي الأخرى للقضايا الأدبية والنقدية التي وردت في الدورة التدريبية التي قدمها الدكتور القدير حسن عسيري الذي له منا كل شكر وتقدير .
المراجع :
الكاتب: صحيفة غراس - واس09 يوليو2026م
رغبة في تقديم برامج تدريبية للمختصّين والشعراء والمهتمّين، بما يسهم في تنمية الأدوات النقدية والإبداعية، والارتقاء بالمخرجات الشعرية من خلال برامج تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق الإجرائي ،لذا ستقدم أكاديمية الشعر العربي ( إحدى مبادرات مؤسسة الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز الثقافية)، وبدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة، حزمة من الدورات التدريبية المتخصصة في الشعر العربي وعلومه، بالتعاون مع برنامج “مديد”، وذلك في 8 مدن بالمملكة خلال الفترة من 19 يوليو إلى 23 أغسطس 2026
وتتوزع البرامج على مسارين تدريبيين؛ الأول مسار متخصص يضم دورات متخصصة ومتعمقة في الشعر العربي وعلومه، فيما يقدم المسار الثاني العام برامج إثرائية تُعنى بقراءة القصيدة وتعزيز مهارات تلقيها.
وتشمل الحزمة 16 دورة تدريبية تستضيفها مدن الطائف، وجدة، وأبها، والأحساء، وتبوك، والرياض، وحائل، وبريدة، ويقدمها نخبة من المختصين السعوديين في مجالات الشعر والنقد والأدب.
وقد تم في مدينة الطائف يوم الاثنين الموافق 20 يوليو 2026م – 6 صفر 1448
تنفيذ دورة تدريبية حول - الشعر العربي وعلومه، قراءة القصيدة وتعزيز مهارات تلقيها)بعنوان "مفاتيح الشعر العربي " قدمها الدكتور حسن عسيري والتي اشتملت على :مفهوم الشعر
المفتاح الأول : الطبع والذوق (الفطرة وأثرها في دقة الحكم ).
المفتاح الثاني : الثقافة للشاعر
المفتاح الثالث :العدة التقنية (الأدوات والآليات اللغوية ).
المفتاح الرابع :الرؤية الشعرية للنص الشعري
*قضية صعوبة الشعر :
في بداية اللقاء بين مقدم اللقاء سعادة الدكتورالقدير / حسن عسيري أن الشعر من أصعب ما يتعامل معه الإنسان ؛لأنه يتطلب أن يوظف الشاعر في شعره كل ما يعرفه من ثقافة واسعة ،فالشعر كما يراه النقاد كالبحر ؛فالمعرفة عن الشعر تدل على أنه صعب ،وقد استعرض الدكتور حسن عسيري أقوال النقاد القدامى عن صعوبة الشعر كقول ابن الأثير.
:الشعر انفعال مرتبط بالموهبة*
*فالشعر ليس فقط تعبيرًا عن الواقع بقدر ما هو حديث عن أثر هذا الواقع ،فالشعر انفعال مرتبط بالموهبة والحدة والذكاء (فالتجربة والتعبير والانفعال مسألة أساسية في الشعر )فالشعر انفعال وبيان؛ أي أن الشعر فن إيصال الانفعال عن طريق اللغة (البيان علمًا بأن اللغة ثرية واسعة مع التقيد بقيود القافية والوزن ،مع الربط بين الألفاظ والمعاني
ثم تأتي قراءة الشعر لتبين ما يهدف إليه النص ،وماذا يريد أن يقول النص؟
المفتاح الأول : الطبع والذوق (الفطرة وأثرها في دقة الحكم ).
حيث تحدث الدكتور حسن عسيري عن قضية الطبع والصنعة وأقوال النقاد القدامى فيها ،وبين أن الشاعر لا بد وأن يكون موهوبًا ،وبين أن الموهبة في قريض الشعر تتفاوت من شاعر لآخر ،واستعرض رأي الجاحظ عن الفروق بين الناس في الموهبة،واستعرض رأي ابن سنان الخفاجي في أنه لا يمكن لأحد أن يعلم الشعر لمن لا طبع له (أي موهوب في كتابة الشعر )
*واجبات من عنده موهبة في الشعر :
التعامل الصحيح مع ميل الفرد لكتابة الشعر .-
مراعاة عامل الذوق لدى الشاعر -
عدم منازعة من عُرف عنه معرفته بالشعر .-
المفتاح الثاني : الثقافة للشاعر :فالشاعر يحتاج ثقافة عالية ،والناقد يحتاج لأضعافها ؛ثقافة مشحونة بالخبرة والدراية ،وهناك تفاوت بين الشعراء في ذلك .واستعرض جهود حماد الراوية وخلف الأحمر في رواية الشعر وغيرهم كابن سلام الجمحي وأقوالهم في تصنيف الشعراء.
المفتاح الثالث :العدة التقنية (الأدوات والآليات اللغوية ).
وبين أهمية ثقافة الشاعر بعلم النحو وأسبابه وعلله ،وخاصة ارتباط علم النحو بالمعاني وكيف يتعامل النحو مع المعاني ،واستعرض أبرز الكتب التي يمكن الاستفادة منها في هذا المجال .وعلى الشاعر كذلك أن يكون على دراية تامة بالمعجم ومعرفة معاني الكلمات ،وكذلك معرفة البلاغة والعروض والقافية .
المفتاح الرابع :الرؤية الشعرية للنص الشعري
أثنى الدكتور حسن عسيري على الشعر الجاهلي ،فلهم العديد من المميزات ،وفصاحة لغته وصوره البيانية الفصيحة ،وأن كل شيء في البيت الشعري له حضوره وأهميته ،وواجبنا نحو الشعر الجاهلي والنظر إليه لا كموضوعات البكاء على الأطلال ثم وصف الرحلة و...بل النظر للنص نظرة شمولية كلية وبيان ما عبر عنه النص ،ولقد كان طرفة ابن العبد ماهرا في وصف الناقة ذلك الوصف الذي لا يصدر إلا من شاب
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ
بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها
عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
جَماليَّةٍ وَجناءَ تَردي كَأَنَّها
سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأَزعَرَ أَربَدِ
تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وَأَتبَعَت
وَظيفاً وَظيفاً فَوقَ مَورٍ مُعَبَّدِ
تَرَبَّعَتِ القُفَّينِ في الشَولِ تَرتَعي
حَدائِقَ مَوليِّ الأَسِرَّةِ أَغيَدِ
تَريعُ إِلى صَوتِ المُهيبِ وَتَتَّقي
بِذي خُصَلٍ رَوعاتِ أَكلَفَ مُلبِدِ
كَأَنَّ جَناحَي مَضرَحيٍّ تَكَنَّفا
حِفافَيهِ شُكّا في العَسيبِ بِمَسرَدِ
وناقش قضية وصف الناقة ووصف الطلل ،وبين إنه وإن كان الشعور واحد لكونه جاء من البيئة إلا أن وصف الطلل عند امرئ القيس غيره عند عنترة وهكذا
وبين الدكتور حسن عسيرِي أنكل مفردة في الشعر الجاهلي لها دلالتها، ولا يوجد به حواشي ،وأشار إلى مهارة امرؤ القيس في تشبيهاته، ووصف للأماكن وارتباطه النفسي بها ،والسر الكامن وراء وصف ما قام به في معلقته ،وإن كان يدل على مدى ما وصل إليه من ضعف، فمغامرة بطولته النسائية كانت آخر معاقل إثيات الرجولة.
وناقش بعض أشعار عمرو بن أبي ربيعة المكي وبين أنه لا يتكلف في شعره
وأشار إلى أن الشعر القديم ساعدنا في فهم الكثير من النواحي التاريخية ودلالتها ،فتحليل النص والتعامل معه بروية يكشف لنا عن موضوعات تاريخية جوهرية،وذلك يساعدنا في فهم ما وراء المشاهد ويربطها بمعاني كبرى في الحياة ،ويساعدنا في الكشف عن دقائق الأمور .
وبين أن الوصف والتعبير عن المعاني يختلف من بيئة لأخرى
*وناقش دلالة الوصف في نونية المثقب العبدي التي قال عنها النقاد أن لوكان الشعر يُعلم لاستعنا بها في تعليم الشعر :
فَلا تَعِدي مَواعِدَ كاذِباتٍ
تَمُرُّ بِها رِياحُ الصَيفِ دوني
فَإِنّي لَو تُخالِفُني شِمالي
خِلافَكِ ما وَصَلتُ بِها يَميني
فالشاعر يريد الوضوح
واستشهد بوصف الظعائن عند ابن قيس الرقيات وما تحمله من دلالات ،وما تعبر عنه مجازيًا من قضايا وجودية كبرى ،وناقش ذلك في ضوء قضية الفن والوعي وأبان ما كتبه الروس في ذلك في مؤلفاتهم .
وأشار إلى قضية أنه لا انفصال بين الشعر القديم والشعر الحديث ،واستفادة الأخير منه .
وفي ختام الدورة حلل قصيدة (حديقة الغروب )للشاعر الدكتور غازي القصيبي
خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ
أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟
أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت
إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟
أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا
يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ
سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قلبي العناءَ!... ولكن تلك أقداري
أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى
عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحببتني.. وشبابي في فتوّتهِ
وما تغيّرتِ.. والأوجاعُ سُمّاري
منحتني من كنوز الحُبّ.. أَنفَسها
وكنتُ لولا نداكِ الجائعَ العاري
ماذا أقولُ؟ وددتُ البحرَ قافيتي
والغيم محبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ ساءلوكِ فقولي: كان يعشقني
بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكان يأوي إلى قلبي.. ويسكنه
وكان يحمل في أضلاعهِ داري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكنْ بَطَلاً
لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ
وأنتِ!.. يا بنت فجرٍ في تنفّسه
ما في الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
ماذا تريدين مني؟! إنَّني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ.. وأسوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما
رأيتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ.. والأغصانُ شاحبةٌ
والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ
لا تتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي
فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكن بطلاً
وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ
ويا بلاداً نذرت العمر.. زَهرتَه
لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري
تركتُ بين رمال البيد أغنيتي
وعند شاطئكِ المسحورِ.. أسماري
إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي
ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري
وإن مضيتُ.. فقولي: لم يكن بَطَلاً
وكان طفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه
وأنت تعلمُ إعلاني.. وإسراري
وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به
علي.. ما خدشته كل أوزاري
أحببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي
أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ؟
وفي تحليل القصيدة ناقش دلالة عتبة العنوان انطلاقًا من كونه من العناصر الرئيسة في القصيدة الحديثة وبين الدلالة الصوتية لحرف القافية الراء وما يدل عليه من تكرار ،وأشار إلى الاستفهامات المباشرة المتدفقة والكثيرة في القصيدة ،والتي لا تتطلب صورًا فنية ،وبين العرض المنطقي لأفكار القصيدة الحديث عن البيت ثم الوطن .
وقد تخللالدورة نقاشات وعرض للرأي والرأي الأخرى للقضايا الأدبية والنقدية التي وردت في الدورة التدريبية التي قدمها الدكتور القدير حسن عسيري الذي له منا كل شكر وتقدير .
المراجع :
الكاتب: صحيفة غراس - واس09 يوليو2026م