إبراهيم الديب - "العودة لدمياط" أحد نصوص كتاب "على مرمي البصر"

في حوالي الساعة السابعة صباحاً بدأت العبارة السلام الإبحار من ميناء العقبة باتجاه ميناء نويبع اخترت الجلوس على سطح العبارة محاط بالجبال والتماع الماء وبداية نهار قام بكشف ستر ما خبئه الليل الذي بددته شمس الخريف الخجولة التي ليست في عجلة من أمرها على ،على الرغم برودة الطقس ولكنه لم يستطع منع نفسي المنفتحة على خلاء الكون الفسيح : تأمل نور الشمس المليء بالبهجة وصمت الصباح الوقور، هل شاهدت خليج العقبة سعيدا جذلا أم ان الضوء المنطلق من الماء :يجعل النفوس أكثر صفاء والوجوه اطلق بشرا ثم بدا لي أن الكائنات جميعأ تشاركني نفس الاحساس، لعل ما أشعر به الان من سعادة تغمرني وفرحة طفل شاهد امه مقبلة عليه من بعيد : يقف خلفه أن العبارة السلام التي تتهادي على صفحة مياه الخليج تشق طريقها لميناء نويبع محتفيا بها وكأنه سعيد بوجودها فوق أمواجه التي لا تكف عن مداعبتها وأن كل مسافة تقطعها السفينة تقربني من :بيتي واسرتي وناسي.

1785159725138.png

عدت من سرحتي مرة أخرى للواقع فحانت مني التفاتة للجهة المقابلة على شاطئ سيناء فشاهدت : ميناء ايلات الإسرائيلي فأخذت استعيد ما سرقه التاريخ مني بالعيش بداخل قصة الفيلم المصري" الطريق الى ايلات" المأخوذ عن أحداث حقيقية ، قام بتسطيرها مجموعة من أبطال الجيش المصري أثناء حرب الاستنزاف و تتمثل بطولاتهم في السباحة مسافة ١٥ كيلو متر :عرض خليج العقبة من أجل الوصول لميناء ايلات للقيام وتدميره وتلقين العدو درسا لا يمحى من ذاكرة العالم العسكرية ،بعد تحويله على ايد ابطال من زمن الاساطير لكتلة من اللهب، والعودة مرة أخرى سباحة لمدينة العقبة. ايلات التي هب في الأساس قرية مصرية من أعمال سيناء تنازلت عنها مصر لشقيقتها ,فلسطين أثناء فترة الانتداب البريطاني ,لتطل منها على البحر الاحمر, فاستولت عليه إسرائيل و بعد التقسيم و اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل أطلقت على قرية" أم الرشراش المصرية إسم " ايلات "وعلى مقربة منها فندق" سونستا " بمدينة طابا التي تلكأت إسرائيل وماطلت في تسليما حتى يتسنى لها الاحتفاظ بالفندق الذي في حالة عدم وجوده لن يستدل المرء على معلما يشي هناك مدينة : مثل كنسية بولس الرسول التي تعد دولة الفاتيكان بداخل روما عاصمة ايطاليا.
من يلاحظ كمية تشييد المباني التي قامت إسرائيل بإنشائها ورصفها لعدة طرق تبلغ آلاف الكيلو مترات بعد احتلال سيناء في ١٩٦٧ لربط مدن سيناء شرقاً وغرباً وشمالا وجنوباً بعضها ببعض: بشبكة طرق كالحرير وخاصة مدن جنوب سيناء ذات الطبيعية الساحرة الخلابة التي :تطل على خليج العقبة وتضم مدن: شرم الشيخ, ودهب ، ونويبع وطابا ،وكأن إسرائيل بهذا التعمير تعمل في أرضها لن تغادرها مرة اخرى فقد بدا اهتمامها بسيناء أكثر من الداخل الإسرائيلي. لاحظت ذلك أثناء تأديتي الخدمة العسكرية في سيناء وكان يدور حينها حديث بيني وبين نفسي قائلا من يشيد كل ما اشاهده وينفق ببذخ لم يخطط يوماً لمغادرته ، عدت من سرحتي الطويلة للواقع ، على صوت محمد الشهابي الذي يتحدث مع شخص آخر وفهمت مما قاله : أنه سيتصل بزوجته من كابينة نويبع وطلب منها اعداد وجبة طعامه المفضلة، ثم قلت في نفسي كنت أنا بتلك الفكرة من محمد الشهابي: كانت السماء بعد نزولي من العبارة السلام أسبق للكابينة تعبر صفحتها خطوط مفضضة من سحب صغيرة فقمت بالاتصال بزوجتي واخبرتها أن حديثي معها من ميناء وكلها ساعات بإذن الله وأكون في البيت.
وهي التي تفصلني عن تناول وجبة أرز وسمك مشوي، ولكن زوجتي على غير عادتها وبدا من نبرة حديثها أن الأمور ليست على ما يرام ولم تعدني اعدادها لما طلبت من ثم طعام قالت بنبرة تساوي بين الحزن والفرح : نحن لم ننم منذ الأمس لحزن عميق سيطر على كل أفراد الأسرة، وبعد سؤالي سبب ذلك بعد أن الخوف والتوتر في اوصالي :هل حدث مكروه للأولاد قالت لا بل سبب مشاهدة الجميع في نشرة الأخبار أتوبيس العمرة المحترق، الذي تزامن مع انقطاع الاتصال بيننا وبينك منذ ، فاعتقدنا أنه الاتوبيس التي تستقله فقلت: عدم اتصالي لكوني في الطريق ، وبالفعل شاهد الجميع الحادث ولكنتا لم نقف على ما خلفه من ضحايا او إصابات ،وواصل الاتوبيس الذي يقلنا وننتظر خروجه الآن من بطن العبارة السلام ، و نسيت الأمر برمته وسألتها عما تعرف عن الاتوبيس المحروق ؟ فقالت لقد غادر جميع ركابه الحياة واردفت افهم من ذلك أنك بخير ثم طلبت مني : قسما بالله انني في نويبع ،ولست في مستشفى فأقسمت لها: والله العظيم أنا في نويبع ،ولا يفصل بيني وبين وجبة الأرز والسمك المشوي التي مذاقها ولا اروع أكثر من ٨ ساعات ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى