إبراهيم محمود - ربما.. ربما...

1785184344021.png



ربما لا يعنيني اسمي
لا يعنيني اسم أبي
لا يعنيني اسم جدي
لا يعنيني من يكون الأب الأول في الأرومة المزعومة بالنسبة لي
ليعرف الفضوليون
ابن من أكون
وأبي ابن من يكون
وجدي ابن من يكون
وجد جد أبي ابن من يكون
وجد جد جدي ابن من يكون
وصولاً إلى الأب البشري المعلَن عنه عالياً: آدم
ليعرف الفضوليون
ابن أي أم أكون
وأمي ابنة أي أم تكون
وجدتي ابنة من تكون
وجدة جدة جدتي ابنة من تكون
وصولاً، بدورها إلى الأم البشرية المعلن عنها عالياً: حوّاء
ما أعرفه
ما أريد أن آخذ به علماً
ما يجب أن يعرَف كما أريد
وأثبته باليقين الذي لا ينقسم لدي
أعرف أنني من لحم ودم كغيري
أن لي لساناً كغيري
أن لي قلباً كغيري
أن لي دماغاً في رأسي كغيري
أن لي روحاً موقوتة كغيري
ما يهمني عدا كل ما ذكرتُ
أعني ثانية:
اسمي
أو اسم أبي وأبعد
اسمي
أو اسم أمي وأبعد
حتى آدم لا يعنيني ما إذا كان اسماً أو رمزاً
حتى حواء لا تعنيني ما إذا كانت بدورها اسماً أو رمزاً
حقيقة أو وهماً في الحالتين
ما يهمني
ما يشغلني
هو أنني إنسان
وليس من إنسان/
قديماً وحديثاً
إلا ومنه بضعٌ يصلني به
كلما سمعت أحدهم
في غرب العالم وشرقه
جنوبه وشماله
وهو يقول: أنا إنسان
غير سائل عن
لونه
صوته
دينه
معتقده
جنسه
طوله
عرضه
سمنته
أو نحافته
لأرد على صدى صوته
بصوت يصله صدى صوتي
أنا إنسان
ونشغل المسافة بصوت مشترك
وصدى مشترك
ونفرح المسافة بهذا الرنين المشترك لكلينا
ما يهم
كغيري
هو أن تكون هناك رقعة أرض
تضمني إليها
ألتحفها
أفترشها
أتوسدها
أنبض بها
أتكلمها
أستأنس بها
أنام وأستيقظ فأراها
تسلّم علي
باللغة التي أسكنتني فيها
باللغة التي أحارَب عليها
أنا أنام
وأعلم جيداً
أنها تكلف نجوماً تحرص على سلامتي
أنها تظللني بسماء من أمان وزمان وائتمان مدى الحياة
أحملها في كامل أوردتي وشراييني
وأقيمها بين سواد العين وبياضها
وإذا تهجأتها
لا تجفل الطيور على وقع حروفها
لا يستفز من لا يريدون لاسمي رقعة جغرافيا
وتصاب تواريخ من يتربصون بي عداء مستفحلاً
بهستيريا تفقد أرضهَم المستملكة قهراً توازنَها
أتراني في حاجة لأن أسمّيني من أنا
وأين أنا
وكيف أكون أنا؟
وأي أرض أسمّي
وأي تاريخ أشير إليه
كرمى الإنسان دون علامة فارقة؟!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى