في نهاية كل شهر، أجدني أقف أمام رفوف المكتبة كما يقف الجغرافي أمام خريطة قارة جديدة ، لا أعدّ الكتب التي بيعت، ولكن أحاول أن أقرأ من خلالها نبض الناس، وأسعى بأن أفهم الأسئلة التي أقلقتهم، والأفكار التي شغلتهم، والآفاق التي قادتهم إليها القراءة.
خريطة القراءة لشهر يوليوز هذا العام جاءت مختلفة على نحو لافت؛ كأن القرّاء اتفقوا، دون موعد مسبق، على أن يجعلوا من المعرفة العملية والفكرية رفيقة هذا الصيف.
تصدّر المشهد "دليل علوم التربية"لعبد الفتاح ديبون ، معلنا أن الاهتمام بالتربية لم يعد شأنا خاصا بالمتخصصين وحدهم، ولكنه صار أيضا هاجسا مجتمعيا ؛ وجاء بعده مصطفى الشكدالي بكتابه "سيكولوجية الإنسان المُرقمن"، في انعكاس واضح لأسئلة الإنسان وهو يزداد التصاقا بالشاشات والعالم الرقمي.
وفي المرتبة الثالثة، فاجأتنا "زمن العنكبوت"، ذلك الكتاب المكتوب بالدارجة المغربية، ليؤكد أن اللغة الأقرب إلى الناس قادرة أيضا على أن تصنع جمهورها ، ثم حلّ رابعا عبد الصمد الديالمي بكتابه "سيكولوجية مدونة الأسرة"، مواكبا نقاشا مجتمعيا لا يزال مفتوحا، أعقبه كتاب "الشرح العملي لقانون المسطرة الجنائية الجديد" لسعاد حميدي، الذي عكس بدوره اهتماما متزايدا بالمستجدات القانونية.
أما "الداء والدواء" لابن قيم الجوزية، فقد واصل حضوره بثبات، وكأنه يذكّرنا بأن الكتب العظيمة لا تعرف تقادم الزمن ؛ وجاء بعده محمد أتركين بكتابه "دستور صنعة القضاة"، ثم فرضت الانتخابات نفسها على رفوف المكتبة، فكان كتاب زكرياء أقنوش "تحولات العقل الانتخابي المغربي" من بين أكثر العناوين طلبا.
ولم تغب السيرة النبوية عن هذه الخريطة، إذ حافظ "الحلل السندسية في المقامات الأحمدية" لعبد الحي الحلبي على مكانته بين أكثر الكتب إقبالا، فيما واصل "يوميات بائع كتب" السير بخطى هادئة وواثقة، محافظا على وتيرة مبيعاته المعتادة، وكأنه يجد في كل شهر قرّاء جددا يفتحون صفحاته للمرة الأولى.
أما الرواية، فلم تتخل عن سحرها. فقد تربعت "اللاروب" لحسن أوريد على عرش المبيعات، مؤكدة أنها ما تزال تستأثر بقلوب القراء، تلتها رائعة نيكولاي غوغول "المعطف" التي تواصل، رغم مرور السنين، اجتذاب أجيال جديدة من عشاق الأدب.
وحلّت سلمى أمانة الله ثالثة بروايتها "قبل السقوط بقليل"، ثم جاءت "دلشمند" لأحمد فال ولد الدين، أعقبتها "ساق البامبو " للسنعوسي ، قبل أن يعود ألبير كامو بروايته الخالدة "الغريب" ليؤكد أن الأعمال الكبرى لا تغادر ذاكرة القراء.
وكان لعبد الكريم جويطي حضور استثنائي بثلاث روايات دفعة واحدة: "المغاربة"، و"زغاريد الموت"، و"من يكمل وجه الجنرال"، بينما واصل عبد المجيد سباطة حضوره المميز برواية "في متاهات الأستاذ ف.ن."
هذه مرآة صغيرة لما يدور في عقول الناس ، وليست مجرد قائمة مبيعات، إنها تقول لنا إن القارئ المغربي ينتقل اليوم، في رحلة واحدة، من التربية إلى القانون، ومن السياسة إلى السيرة، ومن الفلسفة إلى الرواية... ثم يعود في آخر النهار حاملا كتابا جديدا، كأنه يحمل احتمالا جديدا للحياة.
خريطة القراءة لشهر يوليوز هذا العام جاءت مختلفة على نحو لافت؛ كأن القرّاء اتفقوا، دون موعد مسبق، على أن يجعلوا من المعرفة العملية والفكرية رفيقة هذا الصيف.
تصدّر المشهد "دليل علوم التربية"لعبد الفتاح ديبون ، معلنا أن الاهتمام بالتربية لم يعد شأنا خاصا بالمتخصصين وحدهم، ولكنه صار أيضا هاجسا مجتمعيا ؛ وجاء بعده مصطفى الشكدالي بكتابه "سيكولوجية الإنسان المُرقمن"، في انعكاس واضح لأسئلة الإنسان وهو يزداد التصاقا بالشاشات والعالم الرقمي.
وفي المرتبة الثالثة، فاجأتنا "زمن العنكبوت"، ذلك الكتاب المكتوب بالدارجة المغربية، ليؤكد أن اللغة الأقرب إلى الناس قادرة أيضا على أن تصنع جمهورها ، ثم حلّ رابعا عبد الصمد الديالمي بكتابه "سيكولوجية مدونة الأسرة"، مواكبا نقاشا مجتمعيا لا يزال مفتوحا، أعقبه كتاب "الشرح العملي لقانون المسطرة الجنائية الجديد" لسعاد حميدي، الذي عكس بدوره اهتماما متزايدا بالمستجدات القانونية.
أما "الداء والدواء" لابن قيم الجوزية، فقد واصل حضوره بثبات، وكأنه يذكّرنا بأن الكتب العظيمة لا تعرف تقادم الزمن ؛ وجاء بعده محمد أتركين بكتابه "دستور صنعة القضاة"، ثم فرضت الانتخابات نفسها على رفوف المكتبة، فكان كتاب زكرياء أقنوش "تحولات العقل الانتخابي المغربي" من بين أكثر العناوين طلبا.
ولم تغب السيرة النبوية عن هذه الخريطة، إذ حافظ "الحلل السندسية في المقامات الأحمدية" لعبد الحي الحلبي على مكانته بين أكثر الكتب إقبالا، فيما واصل "يوميات بائع كتب" السير بخطى هادئة وواثقة، محافظا على وتيرة مبيعاته المعتادة، وكأنه يجد في كل شهر قرّاء جددا يفتحون صفحاته للمرة الأولى.
أما الرواية، فلم تتخل عن سحرها. فقد تربعت "اللاروب" لحسن أوريد على عرش المبيعات، مؤكدة أنها ما تزال تستأثر بقلوب القراء، تلتها رائعة نيكولاي غوغول "المعطف" التي تواصل، رغم مرور السنين، اجتذاب أجيال جديدة من عشاق الأدب.
وحلّت سلمى أمانة الله ثالثة بروايتها "قبل السقوط بقليل"، ثم جاءت "دلشمند" لأحمد فال ولد الدين، أعقبتها "ساق البامبو " للسنعوسي ، قبل أن يعود ألبير كامو بروايته الخالدة "الغريب" ليؤكد أن الأعمال الكبرى لا تغادر ذاكرة القراء.
وكان لعبد الكريم جويطي حضور استثنائي بثلاث روايات دفعة واحدة: "المغاربة"، و"زغاريد الموت"، و"من يكمل وجه الجنرال"، بينما واصل عبد المجيد سباطة حضوره المميز برواية "في متاهات الأستاذ ف.ن."
هذه مرآة صغيرة لما يدور في عقول الناس ، وليست مجرد قائمة مبيعات، إنها تقول لنا إن القارئ المغربي ينتقل اليوم، في رحلة واحدة، من التربية إلى القانون، ومن السياسة إلى السيرة، ومن الفلسفة إلى الرواية... ثم يعود في آخر النهار حاملا كتابا جديدا، كأنه يحمل احتمالا جديدا للحياة.