لست أذكر أين قرأت هذا الاقتباس عن فيليب روث:"الكاتب الجيّد يسرق، أمّا الرّديء فيقلّد".
في أكثر من مناسبة ، وانطلاقا من كتابه عن مارسيل بروست الذي ظهر في بداية الستينيات، وقف جيل دولوز مرارا عند استعارة السحلية والزنبور، أو الزهرة والنحلة، كي يوضّح الفرق بين السرقة والتقليد. فالسرقة هي نقيض الانتحال والمحاكاة. حين تلاقي النحلة الزهرة لامتصاص رحيقها (وسرقته)، فإنّها تنقل إلى الزّهرة ما يخصبها، فتحييها من حيث أرادت هي أن تحيا وتتغذّى عليها: تغدو النحلة جزءا من جهاز توالد الزّهرة، في الوقت الذي تصبح فيه الزّهرة عضوا تناسليا للنّحلة: "ذلك هو الاقتناص المزدوج: فلا يتعلّق الأمر بشيء عند هذه أو عند تلك، حتى لو أنّ تبادلا وامتزاجا سيحدثا، وإنّما بشيء بينهمان وخارحا عنهما. أن نلاقي هو أن نعثر على، هو أن نقتنص، هو أن نسرق...الاقتناص هو دائما اقتناص مزدوج، والسرقة هي دوما سرقة مزدوجة".
ما يميّز السرقة الإبداعية إذن هو هذه الازدواجية ، البينية، بحيث يغدو الأمر متعلّقا "بشيء بين طرفين وخارجا عنهما". عن هذا التلاقي يتمخّض شيء جديد لا هو عند هذا ولا عند ذاك. فليس هناك استحواذ لطرف على آخر. هناك لقاء. وفي مثالنا لقاء ولقاح. لكنّه لقاء يتمّ خارجا . لقاء يورّط فيه كلا الطرفين الآخر. لقاء ــ ورطة. فلا يتعلّق الأمر بامتصاص هذا لذاك ، ولا باستحواذ هذا على ما للغير، ولا بتحويل للموضوع إلى ذات، وإنّما بعملية يساهم فيها الطرفان. إنّه إذن لقاء لا يستنسخ ، لكنّه لا يعلي من أحد الطرفين على حساب الآخر. فالسّارق ليس مقلّدا منتحلا، لكنّه لا يقدّم نفسه كذلك معلّما أو أنموذجا . إنّه لا يحكم ولا يحاكم، لا يزعم أنّه يخطّ السّنن ويبدع المعايير ويقدّم الوصفات، بل يعترف مع بوب ديلان:
"نعم أنا سارق أفكار
لست ــ أرجوكم ــ خاطف أرواح"
(امتداح اللافلسفة، دار توبقال 2010، ص64 ـ 65)
في أكثر من مناسبة ، وانطلاقا من كتابه عن مارسيل بروست الذي ظهر في بداية الستينيات، وقف جيل دولوز مرارا عند استعارة السحلية والزنبور، أو الزهرة والنحلة، كي يوضّح الفرق بين السرقة والتقليد. فالسرقة هي نقيض الانتحال والمحاكاة. حين تلاقي النحلة الزهرة لامتصاص رحيقها (وسرقته)، فإنّها تنقل إلى الزّهرة ما يخصبها، فتحييها من حيث أرادت هي أن تحيا وتتغذّى عليها: تغدو النحلة جزءا من جهاز توالد الزّهرة، في الوقت الذي تصبح فيه الزّهرة عضوا تناسليا للنّحلة: "ذلك هو الاقتناص المزدوج: فلا يتعلّق الأمر بشيء عند هذه أو عند تلك، حتى لو أنّ تبادلا وامتزاجا سيحدثا، وإنّما بشيء بينهمان وخارحا عنهما. أن نلاقي هو أن نعثر على، هو أن نقتنص، هو أن نسرق...الاقتناص هو دائما اقتناص مزدوج، والسرقة هي دوما سرقة مزدوجة".
ما يميّز السرقة الإبداعية إذن هو هذه الازدواجية ، البينية، بحيث يغدو الأمر متعلّقا "بشيء بين طرفين وخارجا عنهما". عن هذا التلاقي يتمخّض شيء جديد لا هو عند هذا ولا عند ذاك. فليس هناك استحواذ لطرف على آخر. هناك لقاء. وفي مثالنا لقاء ولقاح. لكنّه لقاء يتمّ خارجا . لقاء يورّط فيه كلا الطرفين الآخر. لقاء ــ ورطة. فلا يتعلّق الأمر بامتصاص هذا لذاك ، ولا باستحواذ هذا على ما للغير، ولا بتحويل للموضوع إلى ذات، وإنّما بعملية يساهم فيها الطرفان. إنّه إذن لقاء لا يستنسخ ، لكنّه لا يعلي من أحد الطرفين على حساب الآخر. فالسّارق ليس مقلّدا منتحلا، لكنّه لا يقدّم نفسه كذلك معلّما أو أنموذجا . إنّه لا يحكم ولا يحاكم، لا يزعم أنّه يخطّ السّنن ويبدع المعايير ويقدّم الوصفات، بل يعترف مع بوب ديلان:
"نعم أنا سارق أفكار
لست ــ أرجوكم ــ خاطف أرواح"
(امتداح اللافلسفة، دار توبقال 2010، ص64 ـ 65)