أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٧ آب من كل عام

خربشات ٧ آب من كل عام
عادل الأسطة
١
كل عام ونحن بخير :
لا أدري لماذا أشعر بحالة من الإحباط .
ليس لدي أدنى رغبة في الكتابة عن العيد ، علما بأنني منذ سنوات أكتب في المناسبة ، وكنت أرغب في الكتابة فيها هذا العام ، ولكن .....
يبدو أن ما يجري في سورية قد أحبطت .
طبعا هناك عوامل أخرى أبرزها الحالة الكابوسية التي أحياها منذ سنوات . العبث والتكرار الممل وتحول الكل إلى مخبر واستفحال التجربة التي تجعلني أكتشف العالم أكثر وأكثر .
لا أحن إلى الماضي ، لأنه كان أفضل ، فلم يكن أبدا أفضل . تجربتي فيه كانت أقل ، خلافا لتجربتي الآن .. عالم كابوسي .. عالم عربي يغرق بمن ما فيه وبما فيه . الحرب في سورية ودمار الشام ومن فبل دمار فلسطين وليبيا . كأنما تحققت رغبة درويش :
"دع كل ما ينهار منهارة "
وأمنية مظفر النواب
" هذه الأمة لا بد لها أن تأخذ درسا في التخريب " .
هل هذا الخراب مقدمة للعمار؟ربما !
لا رغبة للكتابة عن العيد وفيه ذ، لذا استغللت مناسبة ذكرى محمود درويش لأكتب عنها وعما أقوم به في الكتابة عنها .
هل أقول كل عام وأنتم بخير ؟
كل عام ونحن بخ ...
٢٠١٣
٢
ليت العام كله رمضان :
هذه ليست أمنيتي فأنا لا أصوم .ليس هذا مجاهرة بالكفر وأظن أن الله سيغفر لي خطاياي كلها .
هذا الصباح كنت أستمع إلى إذاعة أجيال ، وكان مما قاله المذيع إن أحد أصحاب الأسواق الكبيرة( المول ) - إسرائيلي - قال إنه باع في رمضان للفلسطينيين ما لم يبعه عادة ، فقد نفقت البضاعة بسرعة .
هكذا نحن . نحن أكلة شرهون . نصوم ونصلي ونسبب الاسرائيليين و ...و ..
في رواية " رام الله الشقراء " أورد أحد شخوصها أن صديقه الصيدلي أخبره أن أكثر ما يباع هو المواد مواد الجنس المؤخرة للقذف .
المذيع قال إن تجارنا المحليين يشكون لأن أهلنا يتبضعون من ال (مولات ) الاسرائيلية.
بعضنا يسال لماذا ؟
أيعود الآمر لجشع تجارنا أم لسوء بضاعتنا المحلية ؟
والله المرء حائر .. كله سلطة .. - لا اقصد السلطة - بامية على ملوخية على احتلال على رمضان على إسلام على إيمان و دخول الجنة وأكل اليهود كوشير - محلل - فكلوا من طعامهم وناموا عند النصارى و .. و .. صباح الخ ...
٢٠١٣
٣
ذكرى محمود درويش :
غدا الذكرى الرابعة لرحيل الشاعر محمود درويش .
منذ أيام أقرأ في ديوانه الأول " عصافير بلا أجنحة " (1960) لعلني أخصص له مقالا بذكرى رحيله .
اليوم صباحا شعرت بالخيبة . افتتحت الصحيفة وبدأت أنظر في صفحات الثقافة لأرى ما كتب بهذه المناسبة . للأسف لم ألاحظ أي مقال .
هل نسي غسان زقطان في غمرة ما يجري في سورية المناسبة ؟ولماذا لم يخصص حسن خضر كلمته في صفحة الثقافة للكتابة عن ذكرى رحيل الشاعر ؟
لعل مقالتي الأحد القادم-في الأيام - تكون عن ديوانه الأول .
هل ولد الشاعر شاعرا مكتملا هو الذي قال ولدت على مراحل ؟
حين أعود إلى مجموعتي القصصية " فصول في توقيع الاتفاقية " ( 1979 ) وأقرؤها وأقارن ما كتبت بما كتب ، فماذا اقول ؟
حين أنظر في كتاباتي النقدية الأولى أيضا ماذا أرى وماذا أقول ؟لعل الديوان الأول مهم لكثير من الكتاب الناشئين ، بل للنقاد والكتاب الكبار الذين يقفون أمام العمل الأول للكاتب أو الناقد ويشكلون عنه فكرة ثم لا يتزحزحون عنها ويظلون ينطلقون في أحكامهم على صاحبها اعتمادا عليها . لو حدث هذا مع درويش لبقي شاعرا نكرة .
في ذكرى رحيل الشاعر لنطلب له الهدوء والراحة في قبره .
٢٠١٢
٤
حرب غزة :
محمود درويش ،الغائب الحاضر
في أثناء الحرب على غزة كانت أشعار محمود درويش ، على صفحة الفيس بوك الخاصة بي وباصدقائي ، هي الأكثر حضورا ، ما جعلني أتساءل عن السبب ، بخاصة أنه رحل منذ سنوات - هذه الأيام تصادف الذكرى السادسة لرحيله - وأنه ليس من مواليد المدينة التي يعد الشاعر معين بسيسو الذي دفن في القاهرة ابرز شعرائها ، وكان درويش كتب عن علاقة رفيق دربه بمدينته كتابة تشير إلى أننا إذا أردنا أن نقرأ عن غزة في نصوص كاتب ما ، فما علينا إلا أن نقرأ أشعار بسيسو ومسرحياته :
" غزة ملكيته الشخصية ، مملكته الشعرية الخاصة . كم ستبدو ناقصة " دون معين بسيسو .
تقرأون بقية المقال صباح الأحد في الأيام الفلسطينية وفي الأهرام المصرية .
٥
غزة .....
من زمن الحرب إلى زمن الاشتباك
إن انتهت الحرب ، بعد الهدنة ، فإن غزة ستبدأ زمن الاشتباك .
ما الفرق بين الحرب والاشتباك ؟
هذه اﻷيام سأظل مشغولا بأدب القضية وأدب الحرب وبغسان كنفاني ومحمود درويش واميل حبيبي ومعين بسيسو .
لعلني بعد أيام سأكتب عن زمن الحرب وزمن الاشتباك!لعلني .
٢٠١٤
٦
الهباش :
الهباش في خطبة هذه الجمعة يتحدث عن الصبيان الذين يكفرون بعض الناس. ويرى أن القاضي فقط هو من يحق له إصدار الحكم ،وطالما لم يعلن أي مواطن أنه خارج عن الإسلام -إن كان مسلما -فلا يحق ﻷحد تكفيره إلا القاضي.(أنا مع الهباش في هذا)
و يتحدث الهباش عن بعض من يصدرون أحكاما بتكفير الآخرين على مواقع التواصل. و يستشهد بقول الرسول:من يكفر مسلما وليس هذا المسلم كافرا فإن الحكم يرتد على مطلقه.
اﻷحكام ليست على عواهنها وبعض الناس يوزعون اﻷحكام كما لو أن الله سبحانه وتعالى اختارهم ليقوموا بمهمته.التكفير قتل وتمزيق لنسيج اﻷمة.
ما الذي يدفع شابا لا يستطيع التمييز بين أركان الصلاة وشروطها يرتدي حزاما ناسفا ويدخل إلى مسجد فيقتل.؟
أنا في بيت الله وحمايته:أتجرؤ أن تدخل البيت لتقتل ضيف الله؟
طبعا سيتعرض الهباش للرئيس ابي مازن وما يتعرض له من تشويهات.وكل الفرق قامت على اساس سياسي،خلاف سياسي تطور الى عداء وتكفير وقتل ،وقد حدث هذا مع سيدنا علي،والخلاف بين السنة والشيعة كان سياسيا ،ولم يقم الخلاف على مسالة عقائدية ،ثم تطور.اليوم الخلاف بيننا وبين حماس.انه خلاف سياسي طوروه الى خلاف ديني،فاية ثقافة هذه ،ومن اين جاء هؤلاء بعلمهم ودينهم
.(لا ترجعوا بعدي كفارا)
اتخذ الناس رؤوسا جهالا
،وقد تحدث الهباش عن شخص يعرفه حصل على الدكتوراه بالواسطة ،ومع ذلك يصدر فتاوى يخون فيها فلانا وفلانا من اعضاء القيادة،(هناك حملة دكتوراه ينطبق عليهم قول الهباش :يعني شبه حم...)
٢٠١٥
٧
أدب العائدين :محمود درويش "حيرة العائد"15
بقلم :عادل اﻷسطة (في ذكرى رحيل محمود درويش)
لمحمود درويش الذي تمر ،هذا اليوم،ذكرى وفاته (9/8/2008) كتاب نثري عنوانه "حيرة العائد ")2007(،وهو مقالات مختارة كتب الشاعر أكثرها ،إن لم يكن كلها،بعد توقيع اتفاقيات أوسلو ،وقد أدرجها تحت ثلاثة عناوين :هنا /هناك..الآن ،و أكثر من وداع ، و ولادة الشعر العسيرة ،وضم العنوان اﻷول مقالات عن وداع تونس ،والبحث عن الطبيعي في اللاطبيعي ،والمكان في مكانه ،والبيت والطريق ،والمنفى المتدرج ،و في تحرير الجنوب ،وضم القسم الثاني مقالات في رثاء توفيق زياد و آميل حبيبي و وابراهيم أبو لغد و فدوى طوقان و والشاعر السوري ممدوح عدوان و ياسر عرفات و محمد الماغوط و اسماعيل شموط و جوزيف سماحة ،وأما تحت عنوان "ولادة الشعر العسيرة " فقد كتب عن مطر السياب و ضرورة الشعر و والشعر بين المركز والهامش ونزار قباني و سعدي يوسف كما كتب عن مهمة الشاعر والولادة الشعرية على دفعات.وهكذا كتب عن العودة والمكان ،ورثاء أصدقائه ،وفهمه للشعر وعلاقته به.وهي موضوعات تمحورت حولها أشعاره أكثرها ،واللاقت أن الدارسين توقفوا أمام أشعاره ودرسوها ،أكثر مما توقفوا أمام نثره ،وإن أعدت عن نثره رسالة دكتوراه تحت عنوان "محمود درويش ناثرا " وأما أنا شخصيا فغالبا ما أعود إلى نثره ﻷقرأ شعره في ضوئه ،إذ أرى أن نثره يضيء شعره ،وقد لاحظت أن الشاعر يكتب ،أحيانا ،الفكرة شعرا ويكتبها نثرا ،وربما تعد دراستي المكثفة عن "إشكالية قصيدة القدس " )كنعان 1998( خير مثال اتكأت فيه على نثر درويش لإضاءة شعره.
هل من مراجعات ودراسات أخرى لنثر محمود درويش غير رسالة الدكتوراه "محمود درويش ناثرا"؟لقد أشرفت شخصيا على رسالة ماجستير ممتازة عنوانها )في حضرة الغياب..التناص الذاتي (، و"في حضرة الغياب " 2006 (نص) يكتب درويش ما يشبه السيرة الذاتية ،وكنت أنجزت ستة مقالات عن الكتاب وبنيته وأفكاره، وأشرت إليه في مقالات سابقة تحت عنوان "أدب العائدين "...
تقرؤون بقية المقال اﻷحد في جريدة اﻷيام الفلسطينية في9/8/2015،ذكرى وفاة الشاعر ،آملا ألا يحول طول المقال دون نشره ،فقد تجاوز المحدد المسموح.
مقال اﻷحد.
٨
What's on your mind ?
ما هي الشروط التي اشترطها الاسرائيليون على محمود درويش ، مقابل عودته إلى حيفا ، الشروط التي خجل إميل حبيبي من قولها لمحمود درويش ؟
من من متابعي أخبار الشاعر يعرف؟
الكلام كتبه محمود درويش في كتابه "حيرة العائد "
خربشات
النص ورد في ص47 وهو " لم اتمكن من الوصول الى اريحا ،فكيف اصل الى الجليل ،وطني الشخصي؟كان ذلك مشروطا بشروط قال لي اميل حبيبي انه يخجل من نقلها "
٢٠١٥
٩
العرق دساس :
يغضب مني بعض أصدقائي حين استخدم تعبير " أبناء العمومة " - ساخرا - لنعت الإسرائيليين .
أيوب قرة الوزير الإسرائيلي يتخذ إجراءات بإغلاق مكتب الجزيرة في فلسطين/ إسرائيل " اسوة بدول عربية " أقدمت على هذا ، مثل سوريا والأردن والسعودية و .. و ..
سيأتي يوم يذبحنا اليهود الإسرائيليون فيه أسوة بما فعله العرب فينا في الأردن ولبنان وسوريا ، واسوة بما يفعله الحكام العرب بشعوبهم ؛ سوريا والعراق وليبيا واليمن .
العرق دساس أو من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم .
ترى متى ستصبح دولة " أبناء العمومة " عضوا في الجامعة العربية - يحفظها الله ؟
7/8/2017
١٠
وأنا أقرأ أعمالا أدبية فلسطينية جديدة غالبا ما أتذكر رأيا نقديا لمحمود درويش الذي يصادف يوم التاسع من آب ذكرى وفاته ، والرأي هو :
- لقد كنا - يعني شعراء المقاومة في فلسطين - نكتب قصيدة واحدة .
مرة كتبت عن تشابه التجربة تشابه الكتابة .
لم أنصح خريجي جامعة النجاح الوطنية من حملة البكالوريوس والماجستير بدراسة الدكتوراه في الجامعة نفسها لأنهم سيصغون إلى الأسطوانة نفسها - يعني لن يستفيدوا .
كان قسم من الطلاب يخبرني أن قسما من الأساتذة درسهم في الماجستير الكتاب نفسه الذي درسوه في البكالوريوس .
وهناك قسم من الأساتذة يدرسون مادة الماجستير نفسها من سنوات . وما أصدق ما قال الشاعر:
" فاغترب تتجدد " .
7 آب 2018
١١
شريط بثينة حمدان:
الرسائل التي تصل عبر (الماسنجر) تركز على شريط بثينة حمدان الموجه إلى رئيس الدولة السيد محمود عباس.
تخاطب السيدة بثينة الرئيس معبرة عن احتجاجها على تعيين الأشخاص انفسهم في مناصب عديدة، وتخاطب الشعب الفلسطيني لكي يحتج على هذا النهج، فالشعب الفلسطينى فيه كفاءات.
كلام السيدة صحيح وينطبق على رئيس الوزراء أيضا فهو منذ ست سنوات يحجز منصب رئاسة الجامعة.
لماذا لم توجه السيدة بثينة حمدان أيضا كلامها إلى السيد رئيس الوزراء نفسه.؟هل يختلف عن السادة الذين ذكرت أسماءهم؛ صائب عريقات وعزام الأحمد ونبيل أبو ردينة.
أنا أيضا مثل السادة المذكورة أسماؤهم. منذ 1982 وأنا أدرس في جامعة النجاح الوطنية.
لن أزعل من السيدة بثينة حمدان إن طالبت بعزلي.
7 آب 2018
١٢
إلى فلسطين " طريق واحد " :
وأنت في المعبر إلى القدس أو إلى يافا وحيفا تتذكر أم كلثوم :
" إلى فلسطين طريق واحد " .
قبل خمسين عاما غنينا مع كلثوم :
" إلى فلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية "
ولأن الإسرائيليين لا ينسون ، كما ننسى ، فقد أصروا على أن نمر من خلال فوهة ما ؛ من خلال المعاطة .
٧ اب ٢٠١٩
١٣
القدس- هرتسيليا - يافا :
عادل الأسطة
كان علي أن أزور يافا ثانية لأكتب عنها ، وحين زرتها ، الأربعاء الماضي ، دخلت إليها في السادسة مساء ولم أنفق فيها نهارا سوى ساعتين وليلا سوى ساعة ونصف الساعة .
في الليل وأنا أنظر إلى البحر وأصغي إلى هدير أمواجه رأيت البحر وحشا يدخل الرعب في النفس . رأيته غامضا حقودا ، بخلاف ما رأيته عصرا ومغربا .كانت الشمس تسقط في البحر ، ومن هذا المنظر استوحى محمود درويش قصيدة " برتقالية " وشبه بالشمس البرتقال " لنا شمس في سلال الفواكه " .
احترت في الكتابة ، فالجمعة ذكرى وفاة الشاعر ، والأحد العيد ، وأنا أريد مواصلة الكتابة عن يافا ( انظر مقالي في الأيام الفلسطينية ١٦حزيران ٢٠١٩ ).
في السابعة والربع صباحا كان موعد انطلاق الحافلة ، ولدقتنا في المواعيد فقد انطلقت في الثامنة ، وتكرر الالتزام بالمواعيد في القدس وهرتسيليا ويافا .
في القدس وجب أن تنطلق الحافلة في الواحدة والنصف ، وفي هرتسيليا وجب أن نغادر الشط في الخامسة والنصف ، وفي يافا اتفقنا على أن ساعة الرواح هي التاسعة والنصف .
تركنا القدس وراءنا في الثانية والنصف ، وهرتسيليا في السادسة ، وودعنا يافا في العاشرة والنصف ، وكانت المرأة التي تجلس إلى جانبي تسألني عن التوقيت الصيفي والتوقيت الشتوي . هل كانت المرأة ترى أننا ملتزمون بالوقت وأن مرد الاختلاف هو عدم الاتفاق على أي التوقيتين ؛ الصيفي أو الشتوي ، هو المقصود؟ ربما ، فقد عزت المستشرقة الألمانية ( انجليكا نويفرت ) الخلاف الفلسطيني - الإسرائيلي إلى "حواجز لغوية بين جيران " ، ورأت أن محمود درويش هو المسؤول عن الإرباك الذي سببته قصيدته " عابرون في كلام عابر " .
هل كان عدم الالتزام بالموعد إذن يعود إلى عدم اتفاقنا على التوقيت الصيفي والشتوي ؟!
في الصباح وأنا أسأل عن الحافلة التقيت بأحد طلابي يقف قرب حافلة أخرى ستنطلق إلى القدس ، وتجاذبنا أطراف الحديث وسألني عن وجهة سفري فأجبته .
قال لي طالبي :
- من المؤكد أن القدس لا تعني لك أكثر من زيارة عابرة ، فيافا قصدك وهرتسيليا .
كنت علمت الطالب مساقا عن القدس ، وقلت له:
- أنت تعرف رأيي . يافا والقدس وحيفا لي مدن فلسطينية ولا فرق بينها .
لم أر طالبي في القدس ، فقد علمت أنه أوصل أهله وعاد لعدم حصوله على تصريح .
في الأقصى سألت طالبا ثانيا علمته المساق نفسه ، إن كان زار كنيسة القيامة أو حارة اليهود/الشرف أو سوق الباشورة .
مؤمن يصلي ويصوم ، وقد عرفت هذا من خلال وجوده في الأقصى ، وعندما دعوته إلى حلويات جعفر اعتذر بإنه صائم .
لأول مرة يدخل مؤمن ، الذي زار ،من قبل، القدس مرارا ،لأول مرة يدخل إلى كنيسة القيامة ، ولما رآها قال لي إنه يفهم الآن سطر محمود درويش
- " أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟ " .
كلما زرت القدس اشتريت كعكا مقدسيا وهذه المرة أفطرت منقوشة زعتر . كان صاحب المطعم نزقا عكر المزاج ، وحين سألته عن السعر ولاحظ أنني أميل إلى الدعابة في حديثي استبدل البسمة بالكشرة - يدخل حرف الجر على المتروك .
وأنا أسير في شوارع القدس العتيقة أبدأ حديثا مع المواطنين لأصغي إلى آرائهم فيما هم والقدس فيه .
دخلت إلى مكتبة قرب إحدى بوابات الأقصى أسأل عن رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي "فلم أجد ضالتي ، وتحدثت مع صاحب محل كانت لهجته تقطر حزنا ومع ذلك لم ينل منه اليأس ، فالقدس عرفت شعوبا وقبائل ودولا . دالوا وزالوا . هل كان تميم البرغوثي أصغى إليه وهو يكتب قصيدته وخلص إلى " في القدس من في القدس ، ولكن لا أرى في القدس إلا أنت ".
جلست ، وأنا خارج من البلدة القديمة ، في مقهى عابر أرتاح .
ثمة امرأة سبعينية تقدم المشروبات الباردة والساخنة للرواد . سألت المرأة عن مشروب غازي بلا سكر فاعتذرت لعدم وجوده ولم تصر المرأة على ضرورة أن أشرب شيئا ما ، وتركتني دون أن تقول لي إن المكان يدفع ضرائب وهي ليست هنا لتقديم صدقات جارية على روح أمها ، فتذكرت بعض أصحاب المقاهي في مدن أخرى ممن يصرون على أن تشرب شيئا .
في الطريق إلى هرتسيليا أنظر في جانبي الطريق وأمر بتل أبيب ويافا .
- هل كان علي أن أظل في الحافلة وأذهب إلى هرتسيليا ؟
- " حلب قصدنا وأنت السبيل " قال المتنبي . وكان قصدي في الأصل يافا ، وكان لي هدف هو أن أمعن النظر في المدينة لأنهي كتابا أعكف على إنجازه .
قبل يومين من الرحلة قرأت في وسائل التواصل الاجتماعي فقرة يهاجم كاتبها فيها أولئك الذين يزورون فلسطين الداخل ، ويزعم أنهم مطبعون ، فعقبت بدوري محتجا إن ما نقوم به ليس تطبيعا على الإطلاق ، وإننا نزور مدننا وبلادنا وكنا نفعل هذا قبل ١٩٨٧ ولم نكن نطبع ، بل وأصررت في ردي على ضرورة زيارة حيفا ويافا وعكا لتنطبع صورها في ذاكرتنا ولنتعرف عليها .
على شاطيء هرتسليا أنفق ساعتين أتأمل البحر وانعكاس أشعة الشمس على صفحته . بدا البحر أزرق يلمع وكانت النساء غير العربيات يرتدين المايوهات كأنهن مصبوبات صبا . وأنا جالس تذكرت خليل مطران على شط الاسكندرية وهو عليل يتشافى . مم أتشافى أنا ؟ إنني عابر في هذا المكان . هل تساءلت من العابر فينا : نحن أم هم ؟
كان الشباب يسبحون وكانت النسوة الفلسطينيات يرتدين الملابس الشرعية أو الأوروبية التي تستر أجسادهن وكان ثمة شاب سوداني أو اثيوبي يبيع التذاكر لمن يرغب في الجلوس على كرسي تحت مظلة تقيه أشعة شمس آب اللاهبة ، وكان ثمة آخر يبيع الآرتيك " آرتيك . آرتيك " والآرتيك هي البوظة والاسكيمو . هل بدونا استثناء أم بدا الشابان السودانيان أو الأثيوبيان هما الاستثناء .
كنت أتأمل البحر وأتساءل :
- بم يشعر هذان في هذا العالم الأبيض؟
الفتاتان اللتان كانتا بالقرب مني كانتا أوروبيتي الشكل تماما .
-"حلب قصدنا وأنت السبيل " .
وكنت أفكر متى أصل يافا .
في السابعة إلا ربعا كنت على شاطيء المدينة . لم تكلل الزيارة بالنجاح ، فلم أر المدينة نهارا بما يكفي . لقد أختار أكثرنا ركوب السفينة وكان علي الانتظار حتى يعودوا .
على شاطيء المدينة ثمة مطعم لافت ، بالإضافة إلى مطاعم أخرى . إنه مطعم " العجوز والبحر " وفي الثامنة وحتى التاسعة كان الزبائن يفدون . المطعم يملكه عربي من يافا وعماله يتكلمون العربية ورواده خليط من العرب واليهود .
- ماذا بقي من يافا في يافا ؟
أسأل نفسي وأنا أتجول في البلدة القديمة .
أسير صحبة فلسطيني من نابلس عمل في المدينة ثلاث سنوات وقد أخذ يشرح لي عن الأماكن القريبة من الساعة وفرن " أبو العافية " ، وكنت أسأل عن أسماء الشوارع شارعا شارعا.
وأنا أتحدث مع رفيقي انضم إلينا مواطن يافاوي كان بصحبة زوجته . الرجل من مواليد يافا في ١٩٤٠ ، وهو من عائلة أبو قاعود وقد درس الرياضيات في جامعة تل أبيب وعمل مدرسا وتقاعد منذ ست سنوات تقريبا وقد أخبرنا أنه يقيم في عمارة تتكون من إحدى عشرة شقة وأنه المسلم الوحيد من سكانها. أفاض الرجل في الحديث والإجابة عن أسئلتي حول المكان ، ولما كانت زوجته تقف قريبا منا فقد أضطر للاعتذار لنا واللحاق بها .
- هل خطر ببالي وأنا على شاطيء البحر سطر الشاعر أحمد دحبور :"
يا طيورا طايرة بلغي دمعة أمي أن حيفا لم تزل حيفا ! " محورا :" أن يافا لم تزل يافا " .
أبو حسن أبو قاعود قال لنا إن الكثير من معالم يافا تغيرت ، وأنا كنت في يافا ولم أكن فيها ، ولا بد من أن أذرع شوارعها شارعا شارعا لأكتب عنها.
كان الليل قد أليل وكان البحر السماوي اللامع في منتصف النهار يتحول رويدا رويدا إلى البني القاتم المظلم وكان ثمة وحش أسطوري يتسلل إلى أعماقي .
هل كتبت كل شيء؟
في الصباح كنت تذكرت أغنية أم كلثوم " أصبح عندي الآن بندقية . إلى فلسطين خذوني معكم يا أيها الثوار . إلى فلسطين طريق واحد يمر عبر فوهة بندقية " وحين ذهبنا إلى يافا ثانية وثالثة بعد خمسين عاما مررنا عبر معاطة في معبر قلندية كما لو أننا دجاج . هل كتب اسحق موسى الحسيني روايته "مذكرات دجاجة "١٩٤٣ عنا ؟
٩آب ٢٠١٩
١٤
الست كورونا : كما لو أنها حبر على ورق ( ٤٥ )
مساء أمس الخميس قالت الحركة النشطة على دوار نابلس إن الكورونا ليست إلا حبرا على ورق .
كان دوار المدينة عامرا ومزدهرا ، فالباعة يبيعون والمتسوقون يتسوقون تسوقهم يوم وقفة عيد .
أمس الخميس لم يختلف عن يوم الخميس المنصرم وهو يوم وقفة عيد الأضحى . أهذه الحركة لأن يومي الجمعة والسبت يوما إغلاق شامل ؟ ولكن من قال إن الإغلاق سيكون شاملا وإن اليومين لن يكونا يومي رحلات ونزهات ؟
أمس ألقيت نظرة على مقهى الرشيد في شارع غرناطة فلاحظت الرواد يؤرجلون ويلعبون ورق الشدة ، ومثل المقاهي محلات بيع الشاورما أيضا . كما لو أن الكورونا صارت حبرا على ورق ، وكما لو أنها لا وجود لها إلا في الإذاعات والمشافي وبيوت المصابين بها .
يوم الأربعاء اتصل بي زوج أختي من شيكاغو وكرر هو وأختي الدعوة لي بزيارة أميركا ، فأخبرتهما أنني منذ بداية آذار لم أخرج من مدينة نابلس ، فردا علي زاعمين أنني أصلا لن أسافر أكانت هناك كورونا أم لم تكن ، فهل زعمهما صحيح ، لأنني أكرر سطر محمود درويش في قصيدته " مديح الظل العالي " :
" أمريكا وراء الباب
أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا " ، ولماذا رصيدي بالدولار وليس بالليرة اللبنانية مثلا ؟
أمس وأول أمس شغل الناس انفجار بيروت والسؤال هو :
- ماذا سيقول السيدان رئيس فرنسا ( ماكرون ) وأمين حزب الله ( حسن نصر الله ) اليوم ؟ ( لقد عادت الأصوات القديمة التي تطالب بعودة الاستعمار عادت من خلال أحفادها إلى المطالبة بعودة الاستعمار ، وأنا تذكرت سطر الشاعر مظفر النواب " قاومت الاستعمار فشردني وطني " )
لم أفكر أمس في الكورونا كثيرا . تابعت أخبار بيروت وأخبار دوري أبطال أوروبا ، وأعدت نشر مقال قديم عن القاصة سميرة عزام ومحمود درويش .
ستة أشهر تقريبا لم أصل إلى رام الله وأنا بحاجة إلى بعض الروايات لكي أنهي كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية " .
٧ آب ٢٠٢٠
١٥
محمود درويش وبيروت .
في ذكرى الشاعر :
" بيروت غصتنا "
عادل الاسطة
في الأسبوع المنصرم فكرت فيما سأكتبه في ذكرى رحيل الشاعر الذي عادت أسطره الشعرية تحضر في اليوميات التي أكتبها تحت عنوان " الست كورونا " ، وعبثا أفلحت في التخلص من تضمين مقالاتي أسطرا مما كتب .
مرة تحداني الدكتور خالد المصري ، وهو طبيب قاريء لأشعار درويش ومتابع في الوقت نفسه لمقالاتي في " دفاتر الأيام " ، تحداني إن خلا مقال لي من ذكر الشاعر وشعره ، وعندما أخذت أكتب عن فن الرواية تحقق ذلك فكسبت الرهان .
على أنني شخصيا لم أتمكن من نسيان أشعار درويش ، فهي تحضر على لساني باستمرار حتى لو لم تحضر في مقالاتي ، وغالبا ما تحضر في يومياتي ، وعندما قرأ المحامي الحيفاوي فؤاد نقارة Fuad Suzy Nakkara كتابي " حزيران الذي لا ينتهي " أحصى عدد المرات التي اقتبست فيها مقاطع من شعر الشاعر .
غير مرة كتبت إن درويش هو الغائب الحاضر ، و أنه من الشخصيات الأدبية الفلسطينية التي صاغت وعينا وشكلته ، وما زالت .
عندما سمعت عن انفجار بيروت الأخير حضرت قصيدة " بيروت " ، وقد أدرجت على صفحة الفيس مقطعا منها ، ولا أعرف حتى اللحظة إن كان هناك دارس كتب عن صورة بيروت في أعمال الشاعر ، فبيروت لها مكانة أثيرة في قلبه تعادل مكانة حيفا ، ولها حضور لافت في إبداعه لا يقل عن حضور حيفا أو أي من المدن التي أقام فيها . بل إن ثمة مدنا أقام فيها فترة أطول من الفترة التي أقام فيها في بيروت ، ولم يكتب عنها ، ومنها مدينة رام الله التي قال فيها " لا أمس لي فيها " وإنها تبنى على عجل .
في مقال نثري كتبه عندما شاهد شريطا تسجيليا عن إعادة بناء مخيم شاتيلا ، بعد أربع سنوات من الخروج الكبير من بيروت في ١٩٨٢ ، وعنوان المقال " حنين مكبوت إلى بيروت " ، كتب عن علاقته بالمدينتين ؛ حيفا وبيروت ، الآتي :
" ولا يحق لك أن تتذكر بيروت ، ولا أن تقول إن هذه المدينة الملتبسة ، المدينة - المدن ، المدينة - الجزيرة - الغابة عاصية على الكتابة ، لقد صاغت كل من مر فيها ، ولم يقدر أحد على صياغتها . عشت فيها عشر سنين ، أكثر مما عشت في حيفا . ولا يأذن أحد لك - لو استأذنته - بأن تواصل الإصغاء إلى إيقاع ما فيها من أسرار ، ولا أن تنمي حاسة العلاقة بتفاصيل شوارع سلخت منك مهابة الموت وفخامته .. " .
وأعتقد أن ما كتبه الشاعر عن بيروت حببنا فيها لدرجة أننا صرنا مثل المعلم الذي أحب أم عمرو من خلال بيت جرير - وقصة الجاحظ مع هذا المعلم معروفة ، وهي قصة طريفة .
في نهاية العام ١٩٨٠ وبداية العام ١٩٨١ كتب درويش قصيدة " بيروت " ونشرها في " الكرمل " وأسست تلك القصيدة علاقة حب بيننا وبين بيروت . صار كثيرون منا ، حتى ممن لم يزوروا المدينة ، يعشقون بيروت ، ولعشقهم حفظوا مقاطع من القصيدة وصاروا يكررونها كما كرر المعلم بيت جرير ، ولو سمعنا الجاحظ لرثى لحالنا كما رثى لحال المعلم . هل يمكن أن تنشأ علاقة حب بين طرفين دون أن يلتقيا ؟ ربما !!
في تلك الأيام انهوسنا بالقصيدة وبالمدينة وصرنا نكرر :
" بيروت خيمتنا
بيروت نجمتنا " .
لم يمض عامان على القصيدة حتى كتب الشاعر قصيدة " مديح الظل العالي " وكان لبيروت فيها نصيب كبير ، وفيها تغدو المدينة مدينة مقاومة تتعرض للقصف على مدار ٢٤ ساعة ، وتأتي القصيدة على فجر بيروت وصبحها وظهرها وعصرها وليلها ، ويصرخ الشاعر :
" يا فجر بيروت الطويلا
عجل قليلا ،
لأعرف إن كنت حيا أو قتيلا " .
حلت " مديح الظل العالي " محل قصيدة " بيروت " ولا أبالغ إن قلت إن كثيرين حفظوا مقاطع طويلة من القصيدتين ، وكنت خصصت كل واحدة منهما بكتابة ، نشرت الأولى في جريدة " الشعب " والثانية في مجلة " الكاتب " .
في " مديح الظل العالي " كتب درويش " بيروت غصتنا " ولعل هذه العبارة تصدق لوصف مشاعرنا حين سمعنا عن الانفجار الأخير وشاهدنا صورا له .
في " حنين مكبوت إلى بيروت " يكتب الشاعر عن المدينة :
" وبيروت تواصل سفك دمها . دم يملأ الأرض والشاشة . دم يسيل سدى . اختلطت فيها قوى القتل وانفصلت لتتكاثر بوحشية . الوحش يملأ الحاضر والأفق . ولا نرى خطابا أو رسالة . هل بقي أحد يموت ؟ من أين يأتون بكل هؤلاء القتلى ؟ كان الموت مطرا عاديا وذبابا عاديا ، ثم تحول إلى لغز . من يقتل من ولمن ؟ مدينة تقف في أقصى الجنون والدهشة صاغت لها موسوعة جحيم يختلف عن موسوعات التراجيديا الإنسانية . مدينة تستنهض أول تاريخ الغابة . مدينة جميلة تستعصي على النسيان . مدينة يؤمنها من رآها يوما واحدا . وفي استراحات الموت القصير تنبثق منها الحياة طليقة طازجة ، تطبع الكتب وتنشر المآدب وتغني ، كأن الحياة هي الاستثناء . إنها معجزة " ، فهل ثمة وصف أبلغ من هذا ؟
بيروت غصتنا . هل ستغدو بيروت مثل الأندلس ؟ وكما ربط الشاعر بين فلسطين والأندلس فإنه في مقالته ، وهو يشاهد الشريط ، ذكر الأندلس وقرطبة .
ترى ماذا كان الشاعر سيكتب غير هذا لو بقي على قيد الحياة وشاهد مناظر الانفجار ؟!
٧ و ٨ ٢٠٢٠
١٦
احتفالات أيام زمان :
أول أمس ، وأنا على الشرفة ، كنت أصغي إلى الأغاني التي يبثها المحتفلون في الديوان الذي صار قاعة فرح . أعادتني الأغاني إلى ٧٠ القرن ٢٠ واحتفالات الناس بالأفراح .
في ٧٠ القرن العشرين لم تكن ثمة صالات كثيرة في المدينة يحتفل بها الناس . كان هناك صالات قليلة ومع ٨٠ القرن ٢٠ تحولت بعض دور السينما إلى صالة فرح ، وتحديدا صالة سينما استوديو العاصي التي صارت اليوم أثرا بعد عين ، فقد هدم المبنى الذي كانت هي ودار سينما العاصي فيه وصار كراج سيارات .
كانت احتفالات النجاح تقام في البيوت ، وكانت تقتصر على النسوة ، فأم الطالب الناجح ونساء العائلة كن يستقبلن في بيوتهن المهنئات ، وكانت النسوة يرقصن على إيقاع الكاسيت وما شابه ، ثم يغادرن ويا دار ما دخلك إلا الفرح .
أول أمس ، وأنا على الشرفة ، شاهدت احتفالا شبيها باحتفالات ٧٠ القرن ٢٠ وثمانينياته ، ولم نكن في حينه نعرف المفرقعات . ربما عرفنا الفتاشات وهي أقل ضررا وإزعاجا ، والطريف أن سلطات الاحتلال لم تكن تسمح بالمفرقعات ، هي التي صارت مستوطناتها تنتجها لتباع في مناطق السلطة الفلسطينية .
ماذا جرى لحكومات الاحتلال الإسرائيلي ؟
صارت تلك الحكومات تغض الطرف عن بيع السلاح حتى في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ، وصار المواطنون الفلسطينيون هناك يشترونه ليقتل بعضهم بعضا و " فخار يكسر بعضه " ما دام لا يؤذي المواطنين اليهود .
كانت احتفالات أيام زمان أكثر بساطة وفرحا وأقل تكلفة وضررا ، ولا أعرف إن كان هناك من رصد أشكال الفرح والاحتفال رصدا تعاقبيا ، وإن كنت أعرف أنه تم رصدها في زمن محدد في قرية معينة مثلا .
من ختمة " القرآن " في الصف السادس واحتفالاتها بركوب الطالب على حمار يجول في الحي أو مشوار في سيارة ، إلى فرح النجاح في امتحان الثالث الإعدادي " المترك " ، إلى احتفالات التوجيهي ، فاحتفالات التخرج في الجامعة سلسلة من الأشكال المختلفة و " لكل زمان دولة ورجال " .
أول أمس احتفلت النسوة في الصالة على أنغام أغنية " قومي تنرقص يا صبية " وكانت الفتيات الصغيرات يرتدين بدلات العرائس فيما أكثر أمهاتهن يدخلن إلى الصالة محجبات ولا أعرف البقية ... .
هل أقول " ساق الله " على احتفالات تلك الأيام وعلى ساحة البلد التي كتب عنها الشاعر :
" كنا هناك وكانت ساحة البلد " وأقول " ساق الله " على أيام الاحتلال ؟ هل يحن امرؤ عاقل إلى احتلال ؟!
خليها على الله ، على رأي فريد الأطرش ؟!!
٧ آب ٢٠٢١
١٧
هذا العالم الأصم الأبكم الأعمى :
رحم الله يا غسان كنفاني الشاعر اللبناني خليل حاوي ( ٤ حزيران ١٩٨٢ ) الذي أدرك أن هذا العالم أصم أبكم أعمى . كأن روح المعري حلت فيه :
لقد أعييت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي .
ومنذ ١٩٦٥ والفلسطينيون يا غسان يدقون جدران خزان سجنهم ، ومنذ العام ١٩٤٨ والعالم أصم أبكم أعمى أو أنه يتصامم ويتباكم ويتعامى كأن لا حياة ولا ضمير لمن تنادي .
ما جدوى الكتابة عما تتعرض له غزة ؟ ما جدوى عرض صور الفتيات الستة اللاتي فقدن أمس الأب والأم ؟ ما جدوى الصراخ . لقد صرنا مثل ذئاب الشنفرى :
شكا وشكت ثم ارعوى بعد وارعوت وللصبر إن لم ينفع الشكو أجمل .
وللصمت إن لم ينفع الشكو أجمل .
هل يكرر أهل غزة الآن ما قاله محمود درويش في بيروت ١٩٨٢ :
- يا وحدنا !
- لا إخوة لك يا أخي لا أصدقاء .
ليذهب العالم بعد ما يجري في غزة إلى الجحيم ، وإذا كان ثمة كاتب يهودي كتب بعد الحرب العالمية الثانية :" لا شعر بعد اوشفيتس " فإني الآن أشعر بأن لا جدوى من الكتابة بعد اوشفيتس غزة
٧ آب ٢٠٢٢ .
١٨
مقال بعنوان :
"سيرة الطرد والمكان في ذكرى محمد القيسي"
( نُشرت في الأيام بتاريخ 31/7/2011 )
كلما قرأت أكثر اكتشفت أنني لا أعرف إلّا أقل القليل . وكلما قرأت أكثر وأكثر ونوّعت في قراءاتي لغير كاتب أعدت النظر في أحكام أرددها أحياناً كأنها خاتمة القول أو كأنها قول جهينة التي قطعت قول كل خطيب . والقراءة هي التي تجعلني أسخر من نفسي ومن المثل العربي . وهي التي تجعلني ، هذه الأيام ، أكرر مقولة نقدية قالها التفكيكيون وأصحاب نظرية التلقي وهي أنه " ما من قراءة نهائية لنص ، فالمنعطفات التاريخية تجعلنا نفسر النصوص تفسيرا ً جديدا ً.
قبل أسابيع كنت أقرأ كتاب غسان كنفاني " فارس ..فارس " ( 1998 ) وسيجعلني أعيد النظر في الدراسات التي تناولت السخرية في الأدب الفلسطيني . كان غسان كاتب مقالة تتميز بالسخرية ، ولم تبرز السخرية في نصوصه القصصية والروائية والمسرحية ، ما جعل الدارسين لا يلتفتون إليه وهم يدرسون السخرية في الأدب الفلسطيني : فاروق وادي ، وسلمى الخضراء الجيوسي . وحين يقرأ المرء " فارس ..فارس " له ، فسيعيد النظر في أحكام الدارسين .
والأسبوع المنصرم ، وتحديدا بعد موت أمي ، أخذت أفكر في صورة الأم في أدبنا . ربما التفتنا إلى " أم سعد " في رواية غسان كنفاني " أم سعد " ، ومن المؤكد أننا لم ننس ، منذ عقود ، قصيدة درويش " أحن إلى خبز أمّي " و" تعاليم حوريّة " . هل أبالغ حين أزعم أن " تعاليم حوريّة " هي الأكثر مساسا ًلشغاف القلب من قصائد وطنية كثيرة لدرويش . وسيقودني التفكير بصورة الأم في أدبنا إلى " كتاب حمدة " لمحمد القيسي الذي توفي في آب من العام 2003 . كل آب أتذكره ، وقد أكتب مقالة عنه وعن المرحوم د . إحسان عباس ، وقد لا أكتب . هذا العام تذكرت حمدة والدة القيسي ، وكتابها ليس موجوداً في مكتبتي / لكن كتاب القيسي " كتاب الابن : سيرة الطرد والمكان " (1997) يجثو على رفوفها - أي رفوف مكتبتي ، ولا أظن أنني قرأته من قبل . مثل كتب نشتريها لنقرأها ، ثم تأخذنا الأيام وتشغلنا كتب أخرى فنقرأها ولا نلتفت إلى كتب اقتنيناها من قبل .
ولأنني أعرف محمد القيسي شخصياً ، فقد صادقته في العامين 1980 و 1982 ، ولم ألتق ِ به منذ ذلك الحين ، فإنني أُتابع أخباره وما يكتب عنه . كنت أتابع أخباره قبل وفاته ، ومازلت أتابع ما يُكتب عنه . وثمة كلام كثير قيل عنه منه أنه جوال فلسطين ومغنيها . شاعر صعلوك شاعر مزاجي . عاشق للمرأة . لا يكترث كثيراً للعائلة . و ...و ... وأطرف ما سمعته كان من " أبو زياد " .
أبو زياد لاجئ فلسطيني من مخيم الجلزون . التقيت به في أيار من هذا العام في المعهد الوطني لأمراض السكري ، وقد تجاذبنا أطراف الحديث لساعة أو يزيد وأتينا فيها على ذكر القيسي ووالدته حمدة ، وعلى زيارة القيسي ، بعد ( أوسلو ) ، لمخيم الجلزون .
هل يجوز لي أن اكتب ما قاله لي أبو زياد ؟ ( وأنا أقرأ عن طفولة القيسي تذكرت ما نشرته في " الفجر " 1979 عن طفولة المخيم ) .
سأنفق يومين وانا أقرأ كتاب محمد القيسي " كتاب الابن : سيرة الطرد والمكان " .
هل كان موت أُمّي هو ما ذكّرني بالقيسي وأُمّه حمدة ؟
لماذا تذكرت " أم سعد" ولم أتذكر "حمدة " ؟ ولولا موت أُمّي ، ربما ما تذكّرت حمدة .
حين يكتب المرء عن الأم في الأدب الفلسطيني لا بد من قراءة محمد القيسي أيضا ، إذ لا تكتمل الصورة دون ذلك .
وأنا أقرأ في " كتاب الابن " أثرت أسئلة عديدة أبرزها :
- لماذا لم يشع كتاب القيسي هذا وينتشر؟ - لماذا لم تعد وزارة الثقافة في فلسطين طباعته وتوزعه كما وزعت " البئر الأولى " لجبرا إبراهيم جبرا ، بخاصة في ذكرى النكبة واللجوء . وكثيرة هي الكتب التي أتت على النكبة ومنها "رجال في الشمس" و " ماء السماء و " العشاق " . ومن قصص سميرة عزام " الساعة والإنسان " و " دروب جميلة " لأكرم هنية ، وروايات حسن حميد . وسيكتب عن تجربة مشابهة رسمي أبو علي في " الطريق إلى بيت لحم " .
- ولماذا لم يلتفت الدارسون بما فيه الكفاية لهذه الكتب ؟ لماذا لم يترجم بعضها إلى الإنجليزية ولغات أخرى ؟
" كتاب الابن : سيرة الطرد والمكان " هو كتاب سيري للكاتب . حقا إنه لم يكتب على غلافه عبارة " سيرة ذاتية " ، ولكنه كتب : " كتاب الابن : سيرة الطرد والمكان " ، فالكتاب هو سيرة ذاتية لمرحلة من حياة القيسي هي حياته في قريته كفر عانة ( 1948 ) ومخيم الجلزون . إنه يروي عن طفولته وشبابه ويكاد يتوقف أمام العام 1967. لولا إشاراته المتكررة إلى زمن الكتابة : نهاية ثمانينات ق 20 وبداية تسعينيات ق 20 . وهذه الإشارات لما كان عليه في الزمن الكتابي لا تشغل حيزا من الكتاب الذي وقع في مائتين وعشر صفحات من الحجم المتوسط .
وسيكتب القيسي في كتابه عن أمّه حمدة . هل كانت حياتها أقل قسوة من حياة " أم سعد " في رواية كنفاني؟
لن يتردد القارئ بالقول : لا ، فحياتها أقسى بكثير من حياة " أم سعد " . موت الرجل في العام 1948، وموت ابنتيها : زكية وبهية ، ثم ..ثم عملها في البيوت خادمة لتعيل ابنها وبناتها .
هل كان القيسي يمرّ على مخيم الجلزون ، بعد 1993 ، مرور الكرام لحبه حمدة التي لا يريد أن يتذكر عملها خادمة لتربيته ؟
ربما يجيب أبو زياد عن هذا السؤال ، غير أن القيسي في " سيرة الطرد والمكان " يجيب عن هذا ، لكنه يجيب وهو جالس وحيدا في الرصيفة يكتب ، فلا يراه أحد من أهل الجلزون ، ولا يرى أحداً ، وإذا ما كتب فقد لا يقرأ أي لاجئ في الجلزون كتابه ؟ ربما سيقرأه زياد خداش فقط .
وسيصر القيسي في كتابه على أنه يكرر الكتابة عن فترة حياة الجلزون وعن أمّه ، وسيتساءل :
- لماذا؟
ألأنه يريد أن يتطهر ؟ ألأنه يريد أن يجعل من حياته مثالا ً لحياة اللاجئ الفلسطيني ؟ حتى العام 1982 لم أعرف القيسي إلا شاعراً ، شاعرا ًصعلوكاً في شوارع عمان ومقاهيها ، وسأتصعلك معه أنا وفخري صالح وحسان أبو غنيمة والوحيد الذي كان متزوجا هو القيسي ، ونحن كنا عزاباً . كأن هناك قطيعة بين القيسي والبيت والعائلة .
في كتابه " كتاب الابن " سيوضح الكاتب سبب كراهيته للسقف . إن السقف هو سقف بيته في المخيم ، ولهذا انطلق في الدنيا كالمهر ، وإذا كانت حوريّة أم محمود درويش في " تعالم حوريّة " هي من أوصته بهذا ، فإن سقف الزينكو الزيتي في المخيم ، السقف الواطي ، هو الذي كرّه الشاعر بالبيوت والغرف الضيقة ، وجعله يحب الشوارع والمقاهي والسفر والترحال .
إن " كتاب الابن " يجيب متأخرا ً عن أسئلة كانت تراودني مبكراً . وسأزور بيت القيسي في شتاء العام 1981 ، وسأظل ساهرا فيه ، بصحبة فخري صالح وحسان أبو غنيمة ، حتى ساعات الفجر .
في " كتاب الابن :سيرة الطرد والمكان " لا يقرأ المرء عن نكبة 1948 وحسب ، عن سنوات اللجوء الأولى ، عن طفولة القيسي وعن حبه الأول وقصيدته الأولى وعلاقته برام الله ، عن صعلكته وزعرنته – كما كتب هو الذي كان يحمل " موس الكبّاس " في جيبه ويهدّد به من يختلف معه – وإنما يكتب القيسي عن أسلوبه في الكتابة .
في مقالتي " غسان كنفاني : فارس .. فارس "( الأيام"10/7/2011 ) أتيت على جانب مهم من كتابة المقالة لدى غسان وهو البعد المعروفي فيها ، فهي مقالة لا تخلو من إشارات لكتب وقصص وروايات وأمثال شعبية ، بل وحكايات شعبية ، وسأعرف وأنا أقرأ كتاب القيسي أن جبرا إبراهيم جبرا له باع في هذا الأمر ، فقد أشار القيسي إلى مقالات جبرا وإثرائه لها برموز ثقافية وأسطورية عالمية ، وقد سار هو على نهجه ، فكتاب القيسي " كتاب الابن " يحفل بالإشارات إلى الرموز الإنسانية وبالقصص التراثية كقصة الطائر الأخضر ، ولا تختلف روايته " الحديقة السرية " ( 2002 ) عن هذا . من بدأ هذا الأسلوب في أدبنا : هل هو جبرا إبراهيم جبرا أم غسان كنفاني أم إميل حبيبي؟ ربما احتاج الأمر إلى حفر ، وإلى إعادة قراءة لهؤلاء الثلاثة ، وهو أسلوب سيواصله خيري منصور وفاورق وادي وآخرون .
وسيفتح " كتاب الابن :سيرة الطرد والمكان " سؤال إشكالية الشاعر الروائي في أدبنا على مصراعيه . مؤخرا ً اقترحت على أحد طلابي الكتابة في الموضوع . كم من شاعر تحول إلى كتابة الرواية ؟ محمد العدناني وهارون هاشم رشيد وسميح القاسم وعلي الخليلي وإبراهيم نصر الله ويوسف الخطيب وزكريا محمد و ... و ... وهم كثر ويصعب عدهم . والقضية لم تعد تقف أمام الشاعر /الروائي ، فهي تحيلنا إلى قضية الشعر / النثر ، ولمحمود درويش ومعين بسيسو ، ومؤخرا مريد البرغوثي ، لهؤلاء باع طويل متميز في هذا الشأن .
وأخيراً ً وليس آخرا ًسيفتح " كتاب الابن :سيرة الطرد والمكان " سؤال رثاء الأقارب في أدبنا : من فدوى طوقان ومحمود درويش إلى مريد البرغوثي ومحمود شقير، ومن قبله : محمد القيسي .
١٩
عاشق البيارة لابن يافا عبد القادر سطل :
الروائيون الذين كتبوا عن يافا وصلتهم بالمدينة :
١ -
- غسان كنفاني
- أحمد عمر شاهين
- نوال حلاوة
- أيمن السكسك
- عبد القادر سطل
٢-
- سعاد العامري
- سمير إسحق
- عاطف أبو سيف
- وفاء أبو شميس
٣ -
- أكرم هنية
- رشاد أبو شاور
- يحيى يخلف
- إياد برغوثي
- أنور حامد .
- المتوكل طه .
- د. إبراهيم السعافين
كتاب عرب :
- إلياس خوري " كأنها نائمة " و " أولا الغيتو ج٢ : نجمة البحر " .
مصادر الكتابة :
- بقايا ذاكرة من عاشوا فيها
- ذاكرة الآباء والأجداد
- القراءة في الكتب .
الزمن الروائي :
- يافا قبل العام ١٩٤٨ .
استرجاع صورة يافا قبل أن يلم بها ما ألم .
- يافا زمن نابليون .
- يافا بعد ١٩٤٨ .
نسبة الحضور لكل فترة زمنية .
ملامح مشتركة في الصورة :
- الازدهار الثقافي والعلمي .
- العمران
- النشاط الاقتصادي : الاستيراد والتصدير والميناء
- أم الغريب
- موسم روبين
- البيارة والرتقال
- دور السينما والغناء والمطربون العرب .
عاشق البيارة مثالا :
- ما يحسب للرواية : علاقة الكاتب بالمكان .
- الزمن الروائي
- الوضع الاقتصادي . الخير الوفير
- العليم والثقافة
- الطعام
- التسامح والمحبة . أم الغريب
- العلاقات الأسرية
- العلاقات الاجتماغية . أبو توفيق ومزارع بيارته أبو أحمد
- الحب والحرب . المرأة اليهودية ( شوشانا ٥٥ ) والمرأة العربية .
- الإنجليز . ٥١ .
- العشق :
البيارة / المرأة / الحصان .
أبو توفيق يعشق البيارة وأبو أحمد لكن عشق توفيق مختلف .
- موسم روبين .
- وصف أحياء المدينة . الشوارع . التلة . المشافي . الجرائد . التعليم .
- الانتماء الوطني والمقاومة .
- النهايات المأساوية : الحب والحرب . الموت والرحيل .( كابوس الاستيطان والحركة الصهيونية ٣٦ = ١٠٨ )
- اللغة . لغة السرد . لغة الحوار . أخطاء نحوية واملائية
- ثغرات فنية لروايات الكتاب الأولى . خلط .
- يافا بعد ١٩٤٨ .
- هل في شخصية توفيق شيء من شخصية شفيق الحوت ؟
- الإشادة بالشخصية اليافاوية من خلال أبو توفيق وابنه توفيق .
توفيق : ذكي . مخلص لوطنه . صاحب نخوة فقد قتل الجندي الإنجليزي حين شاهده يقتل فلسطينيا مسنا .
عناوين مداخلة مركز يافا الثقافي في يوم ٨ / ٨ / ٢٠٢٣
٢٠
عاشق البيارة : النهايات المأساوية
" عاشق البيارة " عنوان رواية ابن يافا المولود فيها والمقيم أيضا فيها حتى اليوم عبد القادر سطل . غدا سيتم في مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة الاحتفال بالرواية وإشهارها في الساعة الثالثة عصرا بحضور كاتبها ، وهي الرواية الأولى له وقد كتبها وهو في الستينيات من عمره ، وتجري الأحداث فيها في يافا وبياراتها قبل العام ١٩٤٨ وتنتهي بالخروج الكبير من المدينة برا وبحرا ؛ إلى غزة وبيروت والضفة الغربية ، ونهاياتها تذكر قاريء أشعار محمود درويش بأسطره :
" هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلى الحبيب
إلا شهيدا أو شريد " .
ترتقي عبير وأهلها على يد العصابات الصهيونية وتكتب النجاة لعشيقها توفيق فيغادر إلى بيروت حيث تشرد أهله .
يتوقف الزمن الروائي عند هذا العام ولا نعرف ما ألم بتوفيق وكيف عاش في المنفى ، ولنا أن نتخيل حياة شفيق الحوت هناك ، فهو يافاوي استقر بعد الهجرة هناك وواصل حياته إلى أن توفي ، ويجمع ما بين توفيق وشفيق الذكاء والدراسة وحب الوطن والتضحية من أجله و ... وهذا افتراض ليس أكثر .
لو كانت نهاية الرواية رومانسية ونجحت العلاقة بين توفيق وعبير لكان الروائي مغرقا في الرومانسية ومن أتباع أفلام " غادة الكاميليا " . الواقع أسود قاتم .
مرة تساءل محمود درويش :
- لماذا تكون القصيدة بيضاء والأرض سوداء جدا ؟
٧ / ٨ / ٢٠٢٣
٢١
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية في جريدة الأيام الفلسطينية عن الذباب في الحرب .
" تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
ذباب ... ذباب أخضر ... ذباب أزرق "
عادل الأسطة
هل هناك من فسر دال " ذباب أخضر " في قصيدة محمود درويش التي حملت العنوان " ذباب أخضر "؟
هل قصد محمود درويش بعض جنود الاحتلال الإسرائيلي ممن يحولون بين الصحفيين وتصوير بعض المشاهد التي تفضح ممارساتهم ؟
أرجح هذا .
٧ / ٨ / ٢٠٢٤
الشهر ١١ للحرب .
٢٢
يوميات غزة ( ٣٠٦ ) :
يحيى السنوار قائدا لحركة حماس وكاتبا روائيا
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
اليوم انشغلت بمتابعة ردود الفعل على انتخاب حركة حماس السيد يحيى السنوار خلفا للمرحوم اسماعيل هنية ( أبو العبد ) بعد اغتياله ، قبل أيام ، في العاصمة الإيرانية طهران ودفنه في الدوحة عاصمة قطر .
الآراء مختلفة ومتناقضة منها ما يدخل العقل ومنها ما لا يدخل ، وهذا أمر طبيعي .
في بداية الحرب قرأت رأيا في أحداث ٧ أكتوبر هو " لا يفل اليمين إلا اليمين " - أي لن يردع تغول ( نتنياهو ) و ( بن غفير ) و ( سموتريتش ) وتوحشهم إلا حركتا حماس والجهاد . كاتب العبارة وأظن أنه حنظلة حنظلة أو Basem Alnadi حور في العبارة المألوفة " لا يفل الحديد إلا الحديد " .
واليوم أيضا التفت إلى رأي ناشطة فيسبوكية تكتب باسم تبارك الياسين حول يحيى السنوار روائيا . قرأت ما كتبت بلغة ركيكة ضعيفة فلم ألتفت له ، ولكني وجدت نفسي أقرأ التعليقات ، وهذه عادة بدأت تغلب علي في الأسبوعين الأخيرين ، لأرى آراء القراء فيما يكتب وأفهم مجتمعنا والمزاج الشعبي ومستوى التفكير . صرت أنسى ما ورد في المنشور ولا اكترث كثيرا له قدر اهتمامي بآراء القراء وطريقة تعبيرهم ولغتهم ووعيهم وثقافتهم .
عندما أعدت نشر منشور تبارك كتبت : شوفوا التعليقات واقرأوها على صفحة صاحبة المنشور .
أكثر الذين علقوا لم يقرأوا رواية السنوار " الشوك والقرنفل " - يعني تعليقاتهم مثل شيكات بلا رصيد . تعاطفوا أو كرهوا بلا سبب ، وانطبق عليهم المثل الشعبي النابلسي الذي سمعته قبل أعوام في مقهى البرلمان وكتبت عنه " الحبيب زلط زلط والعدو واقف على الغلط " وهو قريب من بيت الشعر العربي الفصيح :
" وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساوئا "
بعض المعلقين سألوا عن القيمة الأدبية والفنية للرواية ، وقسم آخر قرر أن يقرأ الرواية ليبدي رأيا ، وكنت كتبت عن الرواية في حرب العام ٢٠٢١ على قطاع غزة وفي بداية الحرب الدائرة حاليا ، وأتيت في كتابتي على القيمة الأدبية والقيمة الاجتماعية للرواية مستفيدا من المنهج الاجتماعي في قراءة النصوص ، وما كتبته موجود في موقع الانطولوجيا .
في المساء لاحظت أن أكثر من موقع أدرج رابطا لتحميل الرواية . يبدو أن انتخاب يحيى السنوار سيجعل منه أيضا صوتا روائيا .
قررت أن أكتب اليوميات بطريقة مختلفة ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .
آب حار والمعارك مشتعلة واليوم اشتعلت المعارك الأدبية حول رجل سياسي بالدرجة الأولى كتب عن تجربته في الحياة بشكل روائي كلاسيكي عادي ، ولا أظنه انتبه من قبل أو سينتبه الآن لكل الزوبعة التي آثارتها تبارك الياسين .
لم يرق ما كتبت لتبارك فحجبت المنشور عني
١ / ١١ / من عام الحرب الأول
٧ / ٨ / ٢٠٢٤

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى