١
سميح القاسم :
أدعو الله أن يمن على الشاعر سميح القاسم بالشفاء .
أخبار الشاعر الصحية لا تطمئن .
سميح القاسم فيم أعرف من آخر شعراء ، لا أدباء ، المقاومة . فهناك سلمان ناطور ومحمد نفاع و ...و ....
لا أدري ما ذا أكتب .
لسميح الشفاء والصحة
٢٠١٥
٢
في القدس / القسم الثاني
9 :
سأغادر المقهى على أمل أن أعود إليه ثانية أو على أمل أن يزورني صاحبه ﻷصور له كتاب خليل السواحري "مقهى الباشورة"،وستلفت الصورة التي التقطها لي عيسى اﻷنظار فعدا اعجاب الفيسبوكيين بها ،فإن زياد خداش وهو كاتب قصة قصيرة يكتب لي مستفسرا عن موقع المقهى.
وسأتجول ثانية في حارة اليهود ،في شارع يعج بالسائحين الذين يأتون جماعات جماعات ،فالإسرائيليون معنيون جدا بترويج المدينة باعتبار ما ستكون.ولا يخفى على أحد مدى اهتمامهم بأحيائهم مقابل إهمال اﻷحياء العربية.مثل يافا وتل أبيب.أهملوا اﻷولى فأصبح حالها يرثى له وأغدقوا اﻷموال لبناء الثانية فازدهرت ،فيم ماتت اﻷولى ،ما دفعني مرة لكتابة مقال في جريدة اﻷيام عنوانه "اغتيال مدينة.. اغتيال يافا "،ولطالما شغلت نفسي باﻷمر ،وآخر ما كتبته كان تحت عنوان "القدس بين حكايتين ؛صهيونية وفلسطينية "ونشرته هذا العام في مجلة مشارف مقدسية.
وكنت توقفت مرارا أمام الترجمة العربية لرواية هرتسل وتبيان صورة حارة اليهود فيها.كما تذكرت صورة حي اليهود في سيرة جبرا.الحي الآن مختلف كليا،وهذا جزء من الحرب ،كما في رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا" وكما في دراسة أظنها لسليم تماري عن المدينة في الصراع.انتصرت تل أبيب على يافا فانتصر المشروع الصهيوني ،حتى اللحظة.
حي اليهود /حارة اليهود مختلفة الآن كليا.وسأمر على حي الأرمن مرور الكرام.هل كنت زرت أنجيليكا نويفرت في هذا الحي قبل 1987 ونسيت؟وهذه مستشرقة ألمانية أخذتني إلى ألمانيا.وسأسأل رجلا ثمانينيا عما إذا كانت هناك مستشرقة ما زالت تقيم في الحي،فسألني إن كانت هي الطويلة النحيفة،وأخبرني أنها تقيم أصلا في حارة النصارى.ظل الرجل جالسا على كرسيه قرب المقهى وسرنا باتجاه كنيسة القيامة ومسجد عمر بن الخطاب ،والمسجد هذا غير المصلى في اﻷقصى.
10 :
في كنيسة القيامة ترى التاريخ البشري مجسدا منذ الفي عام . متى بنى البشر هذه الكنيسة ؛عمدانها حجارتها أبوابها ؟ كل شيء يعيد إلى الماضي ، ومن لم يزر اﻷقصى والقيامة كأنه لم يزر القدس . إلى جانب الكنيسة جامع الخليفة عمر بن الخطاب وحين تدخله يعود عيسى إلى طلبه : - توضأ وصل ركعتين ، فتتذكر ثانية سعيد مهران والشيخ الجنيدي .
هنا الكنيسة إلى جانب المسجد ، وهنا التسامح ، فلم يهدم عمر الكنيسة ليقيم مكانها المسجد . كأن داعش وطالبان من قبل ، كأنهم لم يقرؤوا عن زيارة عمر إلى القدس . ويخيل إلي أن داعش خرجت من معطف الصليبيين الذين احتلوا القدس في 492 هجرية وحولوا اﻷقصى إلى كنيسة . كأن داعش لم تسمع عن صلاح الدين وما فعله يوم حرر القدس في 583 هجرية . اليهود ، حتى اللحظة ، ليسوا من داعش ولم يتأثروا بعد بطالبان ، ويوم يهدمون اﻷقصى ويغلقون المساجد يحولونها إلى كنس ، وكذلك الكنائس ، فسيصبحون طالبان وداعش . " إنهم أرحم من الغزاة الذين سبقوهم في التاريخ " يقول معلم سعيد المتشائل لسعيد . يقول الكلام ويسخر ، فالصليبيون احتلوا مدننا وقتلوا أهلها ، فكانوا أكثر رأفة بالسكان من اليهود الذين احتلوا المدن الفلسطينية وهجروا أهلها " إن في قلوبهم لرحمة ".
( والحقيقة ، يا ولدي انهم ليسوا اسوا من غيرهم في التاريخ )
( إن في قلوبهم لرأفة لم يحظ بها اجدادنا من الغزاة الذين سبقوهم )
( فتحققت من كلام معلمي انهم ليسوا اسوا من الملك ليون هارت )( من المتشائل،الرسالة 9 من الكتاب الاول ، يعاد )
وأنا أتجول في كنيسة القيامة أرى التاريخ وأشم عبق الماضي وأتذكر ما كتبه زكريا محمد حول تاريخ الكنيسة واسمها .
في شعر الحروب الصليبية بيت شعري نصه :
" وقمامة قمت من الشرك الذي بزواله وزوالها يتطهر "
ولكن المسلمين لم يزيلوا الكنيسة وظلت في مكانها . وأنا أدرس مساق القدس آتي على قصة كنيسة القيامة /قمامة وهيلين وصليب المسيح ، ولمن يهمه اﻷمر بالتفصيل فعليه العودة إلى ما كتبه زكريا محمد .
يا لروعة المبنى ، وسيخبرني عيسى عن الخلاف بين الطوائف المسيحية وعن مفتاح الكنيسة الذي ما زال بأيدي المسلمين . هل أطنبت ليلى اﻷطرش في روايتها " ترانيم الغواية " 2014 بوصف الكنيسة من الداخل وهل يرقى وصفها إلى ما الكنيسة عليه ؟ لا بد من قراءة الرواية ثانية قبل إصدار الحكم .
11
في سوق العطارين أتذكر رواية عزام أبو السعود التي حملت الاسم نفسه "سوق العطارين" ،وللحقيقة أقول إنني غدوت أعرف أسماء أسواق وحمامات وفنادق ،في القدس ،من خلال روايأت أبنائها وبناتها :عزام أبو السعود وله رواية ثانية هي "حمام العين "وديمة السمان ولها رواية "برج اللقلق"،ومن قبل هذين السواحري ونبيل خوري ،ولﻷخير رواية عنوانها "حارة النصارى"1974 صدرت بعد قصص "مقهى الباشورة.
في سوق العطارين في الرابعة عصرا كانت الحركة التجارية ضعيفة -على العكس كانت المحلات اليهودية تعج بالزائرين والسائحين والمشترين -وسيعلمني عيسى أن اﻷمر مخطط له فدولة أبناء العمومة تريد إخراج العرب من محلاتهم بالتضييق عليهم لتحويل البلدة القديمة إلى مدينة يهودية بالكامل،كما تفعل في عكا والآن في يافا،.التجار جالسون ولا يبيعون وأتذكر صورة المدينة المتخيلة في رواية (هرتسل)1902 حيث ستغدو مدينة يهودية وعالمية يؤمها السياح.
أقول لعيسى:يجب تشجيع المسلمين على زيارة القدس القديمة ،ويجب علينا أن نخصص يوما لشراء حاجياتنا منها حتى يتمكن أهلها من الصمود.حقا هذا نوع من المقاومة حتى لا تصبح القدس غرناطة ثانية أو أندلسا ثانية ويصبح سكانها موريسكيين.
واعتقد ان على الفلسطينيين ان يشتروا من القدس ،ولو بسعر اعلى،مع ان اسعار بعض السلع مثل اسعارها في نابلس،لكي يدعموا اهل القدس،واعتقد ان على كثيرين ممن يتبضعون من محلات ليفي ان ييمموا صوب القدس ،حتى لا تغدو مدينة يهودية بالكامل ،ويخس السبت في (...)نحن لا في (...)اليهود.
آن أوان صلاة العصر وعيسى سيصلي وأنا سأغادر وسنفترق عند خان الزيت.
12 (قفلة )
خمس ساعات سأنفقها في القدس ستكون لي ساعات من أجمل ساعات العمر،حتى إنني لن أدعهم يكتبون على قبري (مثل جبر:من رحم أمه إلى القبر).في انتفاضة اﻷقصى 28/9/2000 وبعد أن تحولت حياتنا هنا إلى جحيم بسبب التفجيرات والقتل ،كتبت قصة عنوانها "يوميات جبر الفلسطيني في العيد"وذهبت فيها إلى أن الفلسطينيين مثل جبر :من أرحام أمهاتهم إلى القبر.
أنا الآن في القدس.يا لها من ساعات تفوق في روعتها زيارة مدن كثيرة.هل أشعر بالندم ﻷنني لم أسافر هذا الصيف الى عمان كانت القدس عروس المدائن وفي شوارعها تتذكر فيروز :شوارع القدس العتيقة.
مدينة اﻷديان.مدينة السلام.مدينة الحروب.أكثر مدينة تعرضت للتدمير على مدى التاريخ.مدينة الملوك.مدينة الله .أورشليم.أور سالم.آيلياء.القدس.و..و..
أتمشى في خان الزيت ببطء شديد.أشتري الحلوى والفواكه المجمدة وكنت أتمنى لو أنني قادر على تلبية نداءات ودعوات بائعات الخضار والعنب من الريفيات اللاتي ما زلن يفترشن اﻷرض وينادين على بضائعهن والزبائن
وكنت أمعن النظر في الناس.ما زالت أغلبية المارة من العرب ولم أشعر بالغربة هذه المرة.على باب العمود أمعنت النظر في بعض اﻷماكن التي أعرف.أين هي بوابة مندلباوم؟لقد أزالها الإسرائيليون بعد حرب 1967 ولا يعرف عنها إلا من قرأ قصة آميل حبيبي وقصة سميرة عزام.
ربما هنا يجد المرء نفسه يكرر مع تميم البرغوثي (في القدس من في القدس ،لكنني لا ارى في القدس الا انت )
هنا في باب العمود أقول :هنا يجب تدريس مساق القدس في اﻷدب العربي.هنا وهناك:في اﻷقصى والقيامة ومقهى الباشورة ودرب الآلام.
أسير باتجاه باصات رام الله .كأنني ،الآن ،في العام 1987.كأنني لا رحت ولا جيت وكأنني أخفي جريدة الاتحاد ومجلة الجديد .كأنني.
(.12/8/2015 و13/8/2015
وتمت الزيارة يوم الثلاثاء في 11/8/2015)
٣
في مبنى خليل السكاكيني : " علامات جديدة " :
زرت مركز خليل السكاكيني غير مرة ، مرة لأسلم على الشاعر محمود درويش و واهنئه بالسلامة ، بعد العملية التي أجراها في باريس في 1998 تقريبا ، وثانية لأسأله عن قصائد حذفها ، وثالثة لأحضر حفل توقيع بعض دواوينه ومنها " كزهر اللوز أو أبعد " 2005 .
ولا أستطيع الكتابة عن علاقة ما مع الشاعر ، وأظنها ظلت علاقة ناقد بشاعر التقيا لقاءات لا تزيد على أصابع اليدين في أكثر الحالات ، وآمل أن يقنع الكاتب خيري منصور بغير ما كتبه هذا العام في ذكرى رحيل الشاعر ونشره في القدس العربي ، ولكني على يقين من أنني كنت حاضرا في ذهن الشاعر ، وهو يكتب قصائده ، أكثر من حضور كثيرين ممن تحدثوا عن علاقات وطيدة معه . يكفي أنه خصني بقصيدتين كتبتا وأنا في ذهنه ، نتيجة لكثرة ما كتبت عنه من دراسات ومقالات ،وهما " إلى ناقد "من ديوان " حالة حصار " 2002 ، وقصيدة " اغتيال "من " أثر الفراشة " 2006 .
كان درويش قال عني في لقاء مع طلبة مدرسة الفرير أو الفرندز " إنني أصلح لأن أكون محققا شرطيا " ، والسبب أنني قرأت أشعاره قراءة تكوينية ، وبحثت ، بروح الباحث ، عن صيغ قصائده وأماكن ظهورها الأولى ، وسألته عن مناسبة كتابتها ، وكان هو نسي .
وكان الشاعر ، على ما قاله لي صديق مقرب منه ومني ، كان يقول عني إنني ( شارلوك هولمز ) .
كنت أود أن أكتب عن علامات جديدة في الأدب الفلسطيني ، ثم وجدتني أكتب شيئا آخر مختلفا تماما .
لا بأس غدا صباحا ساكتب تحت عنوان " علامات جديدة " في الأدب الفلسطيني وسؤال وجه إلي في مبنى خليل السكاكيني ، فانتظروا.
13/7/2016
٤
تقرير يومي :
كما لو أن علي أن أقدم للاخرين تقريرا يوميا مفصلا .
ماذا أفعل في منزلي ؟ ماذا أطبخ ؟
ماذا أشرب ؟
كم أنفق يوميا ؟
ما مقدار مصروفي الشهري ؟
ماذا أفعل بما يتبقى من النقود ؟
كم رصيدي في البنك ؟
هل اتبرع ببعض مالي ولمن ؟
هل أزكي اموالي ؟
هل أتعامل بالفوائد ؟
أين اخبيء نقودي ؟
هل أصعد في الباص لا في التاكسي لأوفر شيكلا ؟
أطرف سؤال وجهه الآخرون لي كان سؤال المرحوم ياسر عرفات : هل يزورني الشيطان ليلا ؟
كان المرحوم ياسر عرفات يريد أن يتأكد من فحولتي .
إذا لم تصدقوا فاسألوا عاصم / أبو عمار - أي والله .
الصحيح بدأت أقرف ، وأما الشعور بالقرف فقديم .
مجتمعنا معافى وسليم فهو يسأل عن البيضة من باضها و .. و ..
كان الله في العون !
13 8/2017
٥
نحتفل بخروج سجين ونودع سجينا :
عدا شهداء غزة والمفقودين في سوريا وبؤس حياة أهلنا في مخيمات اللاجئين في لبنان ، فإن نابلس التي احتفل أبناؤها في الأسبوع الماضي بخروج أحد أبنائها من السجن ودعت أمس سجينا شابا مات في المشفى .
ليس لدي ملف شحصي للفقيد الزعبور الذي سمعت باسمه من أغنية كان يرددها ابن أخي الصغير " وحنا رجالك يا زعبور " ، وعرفت ، من أسبوع ، قليلا عنه في الحافلة من قريب له .
كان قريبه يتحدث مع شخص عن حالة الفقيد ، وأراني صورته في المشفى ، وأجابني عن سؤالي إن كان السجين متزوجا بأنه أيضا أب لثلاث صغيرات ولدت الثالثة منذ أشهر .
لا أعرف الفقيد شخصيا . ما عرفت أن موته كان لشربه ماء مسمما ، كما روى لي قريبه في الحافلة ، ويبقى الأمر لدى الشرطة والتحقيق .
ما أعرفه الآن أن ثلاث فتيات/ طفلات سيعشن بلا أب .
في غزة الأسبوع الماضي استشهدت أم حامل وطفلتها بسبب غارات الطائرات الإسرائيلية .
منذ 1917 ونحن نعيش حالة الفقد ، وكان شبابنا زمن الأتراك يساقون إلى حروب الدولة العثمانية سوقا ، وقبل الأتراك شرفنا الصليبيون وطول عمرك يا زبيبة .
" طول عمرك يا زبيبة بطيزك هالعودة " يقول مثلنا الشعبي .
13 آب 2018
٦
رحلة المتنبي إلى مصر
رحلة محمود درويش إلى باريس في 1979 :
المتنبي قناع وأنا المتكلم في النص هي أنا محمود درويش :
محمود درويش = المتنبي .
ياسر عرفات = كافور .
باريس = مصر .
الروم = الغرب .
وطن محمود درويش هو قصيدته الجديدة = وطن وطن المتنبي شعره .
القرمطي أنا في القصيدة محمود درويش = المتنبي القرمطي .
٧
محمود درويش و ديانة ريتا :
شاركت مقالة الناقد صبحي حديدي المنشورة في "القدس العربي " على صفحتي ، فعلق Vito Omar متسائلا عن سبب التركيز الآن على ديانة ريتا وهذا ما لم يكن من قبل .
الكتابة عن اليهود في الأدبيات العربية بدأ يزداد بشكل لافت وطاغ .
في الرد على السؤال عن سبب التركيز على ديانة ريتا تذكرت مقولة قطب نظرية التلقي الألمانية ( هانز روبرت ياوس ) : " المنعطف التاريخي " .
يرى الناقد الألماني أن المنعطفات التاريخية تقدم قراءات جديدة للنصوص ، والمنطقة العربية منذ ثورة الإمام الخميني تمر بمنعطف ديني واضح ، والخطاب الديني بدأ يطغى على غير صعيد .
مرة أجاب الشاعر عن سبب انفصاله عن ريتا بأنهما كانا معا في الحزب الشيوعي ثم التحقت هي بالجيش فانفصلا لأنه لا يستطيع أن يقيم علاقة مع إسرائيلية تقتل أبناء شعبه .
حسب رواية توفيق فياض لي فإن ريتا هو قلب وتلاعب للاسم ايريت ، والشاعر اختار ريتا لينسجم الاسم والإيقاع الشعري .
١٣آب ٢٠١٩
٨
الست كورونا : ظلال باهتة ( ٤٩ )
ما الذي بقي من الست كورونا غير ظلالها الباهتة ؟
أمس قررت أن ألقي نظرة على بعض المقاهي ، بخاصة التي تكون - في الأيام التي سبقت الكورونا - في ساعات المساء عامرة ، لأرى ما هي عليه بعد خمسة أشهر في زمن الكورونا .
مررت قرب مقهى الهموز ، وهو الأكثر روادا في الساعة السابعة ، فلاحظت قلة قليلة من الزبائن ، وقد تأثر بهذا محل الحلوى القريب " الكوني " الذي يزدهر البيع فيه وينشط بازدهار المقهى وكثرة رواده ، فتجد كثيرين من رواد المقهى بيدهم صحون الكنافة الكرتونية أو البلاستيكية ، يشربون ، بعد التهام ما فيها ،
القهوة السادة .
بين مقهى الهموز ودوار المدينة ، في شارع سينما غرناطة ، هناك مقهيان آخران ولم يكن حالهما أفضل ، فروادهما معدودون ، يلعبون الورق ويؤرجلون . كما لو أن الكورونا ما زال لها ظلال ، ومن ظلالها الكمائم .
بخلاف ما هي عليه المقاهي فإن حركة البيع والشراء على دوار نابلس والشوارع المتفرعة منه كانت نشطة جدا .
أمس الأربعاء وكان ملخص حالة الكورونا الذي يعلنه الناطق الرسمي باسم الحكومة أيضا باهتا .
هل يعود السبب إلى الرئيس الروسي ( بوتين ) ومؤخرة الرئيس الأميركي ( دونالد ترامب ) ؟ فما إن أعلنت روسيا عن اكتشاف لقاح للفايروس حتى نشط رسامو الكاريكاتور ، وكان الكاريكاتور اللافت يظهر صورة الرئيسين ؛ ( بوتين ) ، وبيده إبرة لقاح ، و ( ترامب ) وهو يكشف عن قفاه ليأخذ اللقاح .
يبدو أننا في القريب العاجل سنكشف جميعا عن مؤخراتنا ، ورحم الله الشهيد ناجي العلي الذي رسم الحكام العرب وهم يجثون على ركبهم لكي يحقنهم الرئيس الأميركي بقراري مجلس الأمن ٢٤٢ و ٣٣٨ - إن لم اخطيء في الرقم
١٣ آب ٢٠٢٠
٩
Maha Khoury
العنف في كل مكان ، والسفر إلى مدينة " تيزي " والجهل في الكتابة
في الصباح قرأت ما نشرته مها خوري على صفحتها وهو لا يبشر بخير ، وقد خالفت فيروز التي غنت :
- أي في أمل . ( يعني يوجد أمل ) .
كانت فيروز متفائلة ولم تكن مها خوري كذلك ، فأحداث الأسبوع الماضي ولدت لديها شعورا سوداويا أفقدها الأمل في مستقبل حياة أبنائها في البلاد :
ثلاثة أبناء يقتلون أمهم ويخفون جثتها ورجل يطعن زوجته وهما في السيارة وعريس يقتل قبل فرحه وهلم جرا ، ولو كان بإمكانها الهجرة لهاجرت ولكن لم يبق من العمر الكثير ولن تقف حاجزا أمام هجرة أبنائها إن أرادوا .
وأنا أسير في مخيم عسكر القديم ، لزيارة صديق ، ذرعت شوارع لطالما ذرعتها قبل ٤٠ عاما ولاحظت ما آل إليه المخيم . وقد كتبت في الموضوع كثيرا . صار المخيم في بداياته جنة مفقودة ، فهو الآن مبان فوق مبان و "طبقات تركب طبقات " . إنه كتلة اسمنتية لا أشجار فيها ؛ كتلة عفشيكية لا تسر الناظرين .
إن كانت مها خوري ساءها ما ساءها ، وما ساءها حدث في أسبوع ، فإن ما ولد حالة من الاستياء لي حدث أمس وأول أمس .
الكاتب Waciny Laredj استاء جدا من إحراق شاب فنان في بلاده الجزائر . ذهب الشاب لمساعدة السكان في إطفاء الحرائق فأحرقوه بحجة إشعالها ، وفي مصر ضرب رجال مخدرات شابا وطعنوه بالسكاكين ، لأنه وقف إلى جانب أخيه وطلب منهم أن يبتعدوا عن حيه الذي أغرقوه بالمخدرات و ... و ... والكورونا بدأت تطل برأسها من جديد ، ففي أحد الأعراس في النصارية في نابلس انتقلت العدوى إلى ٢١ مشاركا ، والإصابات في ارتفاع ، وفي ألمانيا سيعاقب ، ابتداء من ٢٣ آب الحالي ، كل من لا يأخذ اللقاح عقوبات تجعل منه شخصا محاصرا معزولا ، فلا فنادق ينزل فيها ولا مطاعم يدخل إليها ولا حافلات عامة يصعدها ولا سفر ولا ولا ولا والسلطة الفلسطينية قررت منع غير المتطعمين من العمل في المؤسسات ، وقررت إعطاءهم إجازة بدون راتب إلى أن ينتهي الوباء في الكرة الأرضية كلها .
أحد مواطني الجزائر سخر من واقع كتابة اللغة العربية في بلاده وتوقف أمام لافتة طريق ترشد المواطنين إلى " تيزي " حيث استبدل حرف الطاء بحرف التاء وأخذ المواطن الصحفي يقرأ " تيزي " كما كتبت في اللافتة ، طالبا من الله أن يحمي له " تيزه " و " تيز " الجزائر و " تيز " الأمة العربية .
هل تذكرون القصيدة مجهولة النسب التي قيلت في الأيام الأولى بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ :
"
غنت فيروز مغردة
وقلوب الشعب لها تسمع :
" الآن الآن وليس غدا
أجراس العودة فلتقرع "
و
" من أين العودة فيروز
والعودة يلزمها مدفع
والمدفع يلهو منهمكا
في " است " الشعب له مرتع " .
والجزائريون أحيانا يقول بعضهم " إن عربت خربت " .
الله المستعان به
١٣ آب ٢٠٢١
١٠
زكريا محمد ومحمود درويش :
لا يخفى على قراء المرحوم زكريا محمد موقفه من شعر محمود درويش وعمله معه في مجلة الكرمل . لقد أفصح زكريا عن رأيه كتابة ، وتناقل محبوه ما كتب ؛ اقتبسوه أو أعادوا إدراجه .
لن أكتب قصيدة خارجة من رحم القصيدة الدرويشية . لن استخدم مفرداته ومجازاته وصوره ، على الرغم من أنني قاريء لشعره .
وحين عمل زكريا في الكرمل مع محمود عبر عن وجهة نظره لدرويش علنا .
ما سبق صار معروفا مألوفا ، ولكن ألم يتحاورا معا وهما في مركز خليل السكاكيني في قضايا أدبية تسللت إلى نصوصهما ، ما أدى إلى تشابه في بعض الآراء والأفكار والرؤى الأدبية ؟
لا بد من أن يفحص المرء نتاج الشاعرين ؛ الشعري والنثري ، للوصول إلى نتيجة ما قد تؤكد التأثر أو تنفيه ، أو على الأصح التقاطع في النصوص .
في العام ٢٠٠٣ نشر محمود درويش ديوانه " لا تعتذر عما فعلت " ونشر فيه قصيدته " تنسى كأنك لم تكن " وفيها يرد :
" أنا للطريق ... هناك من سبقت خطاه خطاي
من أملى رؤاه على رؤاي ، هناك من
نثر الكلام على سجيته ليدخل في الحكاية
أو يضيء لمن سيأتي بعده
أثرا غنائيا .. وحدسا
....
....
لكن قيل ما سأقول
يسبقني غد ماض . أنا ملك الصدى .
لا عرش لي إلا الهوامش . والطريق
هو الطريقة . ربما نسي الأوائل وصف
شيء ما ، أحرك فيه ذاكرة وحسا "
وفي العام ٢٠٠٣ نشر زكريا روايته " عصا الراعي " وفيها نقرأ كلاما شبيها حد التطابق .
ولأن العملين صدرا في العام نفسه فلا يقين أو دليل على أن أحدهما قرأ الثاني وتأثر به . ربما تناقشا في الفكرة وصاغها كل منهما ؛ درويش شعرا وزكريا نثرا .
اقرأوا المقطع ٢٨ من رواية زكريا :
" العالم نص واحد
الحياة نص واحد
الإنسان نص واحد .
أنا هامش على متن قديم . هامش على متن معروف . هامش على هامش على هامش . لا أحد ينشيء متنا جديدا . الحياة لا تملك أن تنشيء متونا . المتون كلها وضعت من قبل . لا شيء سوى التعليقات والحواشي . من له أهمية ما ينشيء هامشا . حياتي أنا هامش على متن من سطرين "
( من محاضرتي التي سألقيها في نابلس في ٢١ / ٨ / ٢٠٢٣ ، بمناسبة رحيل الشاعر في ٢ / ٨ / ٢٠٢٣ )
١٣ / ٨ / ٢٠٢٣ .
١١
يوميات غزة ( ٣١٢ ) :
جبر الغزاوي ... من بطن أمه للقبر
في انتفاضة الأقصى ، وتحديدا بعد اجتياح المدن في ربيع ٢٠٠٢ ، كتبت قصة قصيرة عنوانها " اكتشافات جبر الفلسطيني في العيد : " ( مجموعة " فسحة لدعابة ما " ) استوحيتها من المثل الشعبي الذي يلخص حكاية المسلم الذي مر بمقبرة مسيحيين وأخذ يقرأ على شواهد القبور تواريخ وفاة الموتى ، واستغرب من أن حياة أكثرهم كانت قصيرة لا تزيد عن بضع سنوات ، ما جعله يذهب إلى شماس الكنيسة ويسأله عن سبب قصر حياة الموتى .
عندما أجابه الشماس موضحا له الحكاية ، وهي أنهم يحسبون فقط السنوات السعيدة التي عاشها المرء ، ضحك جبر وأوصى أهله بأن يكتبوا على شاهد قبره :
- جبر من بطن أمه للقبر .
ماذا لو طبقنا الأمر على أهل قطاع غزة الذين عاشوا حروبا متتالية منذ انتفاضة الأقصى ( ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ ) ؟
من المؤكد أن العبارة الغالبة هي " من بطن أمه للقبر " .
قبل قليل قرأت في صفحة مريم قوش فقرة تزينها صورة توأمين هما آسر و آيسل . تقول الفقرة إن والد التوأمين محمد أبو القمصان ذهب ليخرج لهما شهادتي ميلاد ، وعندما عاد وجدهما توفيا مع أمهما .
تعقب مريم قوش بأنه في غزة ، وفي غزة فقط ، تستخرج شهادة الوفاة قبل استخراج شهادة الميلاد .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأنا أتمشى في شوارع المدينة وجدتني أسأل أحد معارفي ممن كان لهم نشاط وطني إن كانت الحرب ستندلع ، وهو سؤال سألني إياه سائق الحافلة ، فأجبت بأن علمها عند ربي ، وأعربت له عن خشيتي من أن تفاجيء إسرائيل إيران وحزب الله وسوريا أيضا بهجوم على غرار ما فعلته في ٥ حزيران ١٩٦٧ .
أجواء الترقب التي نعيشها شبيهة بأجواء أيار وحزيران ١٩٦٧ ، ويا ساتر استر ، وإن لم تستر فاكتبوا على شاهد قبري - إن حظيت بقبر -
عادل الاسطة من بطن أمه للقبر .
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
١٣ / ٨ / ٢٠٢٤
١٢
غزة 677 :
إبادة الهنود الحمر
في تسعينيات القرن العشرين نشر منير العكش الباحث السوري المقيم في أمريكا ، في مجلة " الكرمل " الفلسطينية ، سلسلة أبحاث عما فعله الرجل الأبيض بالهنود الحمر في أمريكا ، ومما أذكره أن الرجل الأبيض كان ينزع جلد الهندي الأحمر ليبيعه لاستخدامه في صناعات معينة ، وأن القاتل يحصل على دولار مقابل كل هندي أحمر يقتله . طبعا دولار في ذلك الزمن تفوق قيمته دولار هذا اليوم ، وربما اشترى أهلنا ، في حينه ، عدة دونمات أرض بليرة ذهبية عثمانية مجيدية .
أمس نشر خبر طعن مجندة إسرائيلية لزميلتها في الجيش لأن المطعونة حصلت على مكافأة 4000 دولار كونها قتلت عددا أكثر من العدد الذي قتلته طاعنة زميلتها ، وإليكم المنشور كما قرأته في صفحة أبو عبدالله العباسي :
" الإذاعة الإسرائيلية : حادثة هزت تل أبيب . بصباح اليوم اقدمت المجندة ( شيراز هيجام ) على طعن زميلتها داخل قاعدة عسكرية قرب الحدود مع رفح ، وذلك بدافع الغيرة بعد حصول الأخيرة على مكافأة مالية قدرها 4 آلاف دولار تقديرا لدورها في قنص عدد أكبر داخل رفح خلال العمليات الأخيرة . المشهد تحول إلى فوضى وذعر ، فيما سقطت المجندة ( شيفال يوئيل ) غارقة في دمائها ، والقادة والجنود يلتفون حولها في صمت ثقيل يعكس حجم الصدمة من أن يتحول التنافس الدموي في الميدان إلى طعنة غادرة بين رفاق السلاح " .
عندنا مثل يقول " من شابه أباه فما ظلم " ، وإسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على غزة تشبه داعمها الأول منذ تأسيسها ، ولا أحد أفضل من أحد .
حالة تعبانة يا ليلى !
١٣ / ٨ / ٢٠٣٥
١٣
صنع الله إبراهيم :
ما من مهتم بالأدب من جيلي - المولود في خمسينيات القرن العشرين - إلا قرأ رواية أو أكثر للكاتب المصري صنع الله إبراهيم ، فإن لم يقرأ ، وكان يساريا يتابع ما يكتبه الناقد المصري المرحوم محمود آمين العالم ، فقد قرأ نقده لرواياته " تلك الرائحة " و " نجمة أغسطس " و " اللجنة " . وأرجح أن ما من مكتبة مثقف عربي يساري تخلو من أكثر روايات صنع الله .
وما من متابع لما يكتب من نقد عن الروايات المذكورة إلا قرأ مقالة أو دراسة يقارن فيها كاتبها بين الكاتب التشيكي ( فرانز كافكا ) و صنع الله ، وأخص هنا رواية " اللجنة " حيث الأجواء الكابوسية تحضر فيها وتذكر برواية " القضية " وشخصيتها يوسف . ك للأول .
وأذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ، فما من قاريء للرواية المصرية إلا يعرف منع نشر رواية من الروايات الثلاثة في الزمن الناصري - حكم جمال عبد الناصر .
سجن صنع الله في الحقبة الناصرية مع من سجنوا من الشيوعيين ، وزج به خمس سنوات في سجن الواحات وكتب يوميات - من ١٩٥٩ إلى ١٩٦٤ ، وعندما خرج لم يتحول إلى عدو لجمال عبد الناصر .
في فلسطين طبعت بعض دور النشر له روايته " بيروت .. بيروت " التي كتبها عن المدينة بعد أن زارها ، فوثق ما عاش مجددا في أسلوبه الذي صار يعرف به ، وهو أسلوب الروائي المؤرخ الموثق ، ثم تتالت أعماله ، فكتب " شرف " التي ثارت ، في منتصف تسعينيات القرن العشرين ، حولها ، ضجة واسعة اتهم صنع الله فيها بأنه سرق الرواية التي تجري أحداثها في السجن من كاتب مصري آخر . وكتب " وردة " عن ظفار في سلطنة عمان و " أمريكانلي : أمري كان لي " التي أتى فيها على استاذ تاريخ مصري تستضيفه جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية ليتحدث عن دراسته التاريخ . وقد لفتت الرواية انتباهي فكتبت عن صورة اليهود فيها وعن كتابة التاريخ على الطريقة الأمريكية موازنا بينها وبين رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " .
من لم يسمع بالكاتب من خلال أعماله عرفه من رفضه تلقي جائزة الدولة المصرية / ملتقى الرواية العربية للإبداع في العام ٢٠٠٣ ؛ الجائزة التي بلغت قيمتها ، في حينه ، مائة ألف جنيه مصري كان صنع الله بحاجة إليها . لقد قلب الدنيا يومها ولم تقعد إلا بعد حين ، إذ كيف يرفض تلقي جائزة بحضور رئيس الجمهورية المصرية ؟
وقف صنع الله على المنصة ليلقي كلمة توقع الحاضرون أن تكون احتفالا بقبول الجائزة وكما العادة مديحا للرئيس المصري المرحوم حسني مبارك . كان اجتياح القوات الإسرائيلية يومها لمدن الضفة الغربية في ذروته ، وصمتت الأنظمة العربية ولم تفعل شيئا ، ما أشعر الروائي بالإهانة ، وهكذا رفض تسلم الجائزة وعاد إلى شقته .
فيما كنت أعرفه من أخبار عن حياته أنه آثر العزلة والمكوث في شقته المتواضعة يقرأ ويكتب .
صنع الله إبراهيم وداعا
١٣ / ٨ / ٢٠٢٥
[HEADING=2]A[/HEADING]
سميح القاسم :
أدعو الله أن يمن على الشاعر سميح القاسم بالشفاء .
أخبار الشاعر الصحية لا تطمئن .
سميح القاسم فيم أعرف من آخر شعراء ، لا أدباء ، المقاومة . فهناك سلمان ناطور ومحمد نفاع و ...و ....
لا أدري ما ذا أكتب .
لسميح الشفاء والصحة
٢٠١٥
٢
في القدس / القسم الثاني
9 :
سأغادر المقهى على أمل أن أعود إليه ثانية أو على أمل أن يزورني صاحبه ﻷصور له كتاب خليل السواحري "مقهى الباشورة"،وستلفت الصورة التي التقطها لي عيسى اﻷنظار فعدا اعجاب الفيسبوكيين بها ،فإن زياد خداش وهو كاتب قصة قصيرة يكتب لي مستفسرا عن موقع المقهى.
وسأتجول ثانية في حارة اليهود ،في شارع يعج بالسائحين الذين يأتون جماعات جماعات ،فالإسرائيليون معنيون جدا بترويج المدينة باعتبار ما ستكون.ولا يخفى على أحد مدى اهتمامهم بأحيائهم مقابل إهمال اﻷحياء العربية.مثل يافا وتل أبيب.أهملوا اﻷولى فأصبح حالها يرثى له وأغدقوا اﻷموال لبناء الثانية فازدهرت ،فيم ماتت اﻷولى ،ما دفعني مرة لكتابة مقال في جريدة اﻷيام عنوانه "اغتيال مدينة.. اغتيال يافا "،ولطالما شغلت نفسي باﻷمر ،وآخر ما كتبته كان تحت عنوان "القدس بين حكايتين ؛صهيونية وفلسطينية "ونشرته هذا العام في مجلة مشارف مقدسية.
وكنت توقفت مرارا أمام الترجمة العربية لرواية هرتسل وتبيان صورة حارة اليهود فيها.كما تذكرت صورة حي اليهود في سيرة جبرا.الحي الآن مختلف كليا،وهذا جزء من الحرب ،كما في رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا" وكما في دراسة أظنها لسليم تماري عن المدينة في الصراع.انتصرت تل أبيب على يافا فانتصر المشروع الصهيوني ،حتى اللحظة.
حي اليهود /حارة اليهود مختلفة الآن كليا.وسأمر على حي الأرمن مرور الكرام.هل كنت زرت أنجيليكا نويفرت في هذا الحي قبل 1987 ونسيت؟وهذه مستشرقة ألمانية أخذتني إلى ألمانيا.وسأسأل رجلا ثمانينيا عما إذا كانت هناك مستشرقة ما زالت تقيم في الحي،فسألني إن كانت هي الطويلة النحيفة،وأخبرني أنها تقيم أصلا في حارة النصارى.ظل الرجل جالسا على كرسيه قرب المقهى وسرنا باتجاه كنيسة القيامة ومسجد عمر بن الخطاب ،والمسجد هذا غير المصلى في اﻷقصى.
10 :
في كنيسة القيامة ترى التاريخ البشري مجسدا منذ الفي عام . متى بنى البشر هذه الكنيسة ؛عمدانها حجارتها أبوابها ؟ كل شيء يعيد إلى الماضي ، ومن لم يزر اﻷقصى والقيامة كأنه لم يزر القدس . إلى جانب الكنيسة جامع الخليفة عمر بن الخطاب وحين تدخله يعود عيسى إلى طلبه : - توضأ وصل ركعتين ، فتتذكر ثانية سعيد مهران والشيخ الجنيدي .
هنا الكنيسة إلى جانب المسجد ، وهنا التسامح ، فلم يهدم عمر الكنيسة ليقيم مكانها المسجد . كأن داعش وطالبان من قبل ، كأنهم لم يقرؤوا عن زيارة عمر إلى القدس . ويخيل إلي أن داعش خرجت من معطف الصليبيين الذين احتلوا القدس في 492 هجرية وحولوا اﻷقصى إلى كنيسة . كأن داعش لم تسمع عن صلاح الدين وما فعله يوم حرر القدس في 583 هجرية . اليهود ، حتى اللحظة ، ليسوا من داعش ولم يتأثروا بعد بطالبان ، ويوم يهدمون اﻷقصى ويغلقون المساجد يحولونها إلى كنس ، وكذلك الكنائس ، فسيصبحون طالبان وداعش . " إنهم أرحم من الغزاة الذين سبقوهم في التاريخ " يقول معلم سعيد المتشائل لسعيد . يقول الكلام ويسخر ، فالصليبيون احتلوا مدننا وقتلوا أهلها ، فكانوا أكثر رأفة بالسكان من اليهود الذين احتلوا المدن الفلسطينية وهجروا أهلها " إن في قلوبهم لرحمة ".
( والحقيقة ، يا ولدي انهم ليسوا اسوا من غيرهم في التاريخ )
( إن في قلوبهم لرأفة لم يحظ بها اجدادنا من الغزاة الذين سبقوهم )
( فتحققت من كلام معلمي انهم ليسوا اسوا من الملك ليون هارت )( من المتشائل،الرسالة 9 من الكتاب الاول ، يعاد )
وأنا أتجول في كنيسة القيامة أرى التاريخ وأشم عبق الماضي وأتذكر ما كتبه زكريا محمد حول تاريخ الكنيسة واسمها .
في شعر الحروب الصليبية بيت شعري نصه :
" وقمامة قمت من الشرك الذي بزواله وزوالها يتطهر "
ولكن المسلمين لم يزيلوا الكنيسة وظلت في مكانها . وأنا أدرس مساق القدس آتي على قصة كنيسة القيامة /قمامة وهيلين وصليب المسيح ، ولمن يهمه اﻷمر بالتفصيل فعليه العودة إلى ما كتبه زكريا محمد .
يا لروعة المبنى ، وسيخبرني عيسى عن الخلاف بين الطوائف المسيحية وعن مفتاح الكنيسة الذي ما زال بأيدي المسلمين . هل أطنبت ليلى اﻷطرش في روايتها " ترانيم الغواية " 2014 بوصف الكنيسة من الداخل وهل يرقى وصفها إلى ما الكنيسة عليه ؟ لا بد من قراءة الرواية ثانية قبل إصدار الحكم .
11
في سوق العطارين أتذكر رواية عزام أبو السعود التي حملت الاسم نفسه "سوق العطارين" ،وللحقيقة أقول إنني غدوت أعرف أسماء أسواق وحمامات وفنادق ،في القدس ،من خلال روايأت أبنائها وبناتها :عزام أبو السعود وله رواية ثانية هي "حمام العين "وديمة السمان ولها رواية "برج اللقلق"،ومن قبل هذين السواحري ونبيل خوري ،ولﻷخير رواية عنوانها "حارة النصارى"1974 صدرت بعد قصص "مقهى الباشورة.
في سوق العطارين في الرابعة عصرا كانت الحركة التجارية ضعيفة -على العكس كانت المحلات اليهودية تعج بالزائرين والسائحين والمشترين -وسيعلمني عيسى أن اﻷمر مخطط له فدولة أبناء العمومة تريد إخراج العرب من محلاتهم بالتضييق عليهم لتحويل البلدة القديمة إلى مدينة يهودية بالكامل،كما تفعل في عكا والآن في يافا،.التجار جالسون ولا يبيعون وأتذكر صورة المدينة المتخيلة في رواية (هرتسل)1902 حيث ستغدو مدينة يهودية وعالمية يؤمها السياح.
أقول لعيسى:يجب تشجيع المسلمين على زيارة القدس القديمة ،ويجب علينا أن نخصص يوما لشراء حاجياتنا منها حتى يتمكن أهلها من الصمود.حقا هذا نوع من المقاومة حتى لا تصبح القدس غرناطة ثانية أو أندلسا ثانية ويصبح سكانها موريسكيين.
واعتقد ان على الفلسطينيين ان يشتروا من القدس ،ولو بسعر اعلى،مع ان اسعار بعض السلع مثل اسعارها في نابلس،لكي يدعموا اهل القدس،واعتقد ان على كثيرين ممن يتبضعون من محلات ليفي ان ييمموا صوب القدس ،حتى لا تغدو مدينة يهودية بالكامل ،ويخس السبت في (...)نحن لا في (...)اليهود.
آن أوان صلاة العصر وعيسى سيصلي وأنا سأغادر وسنفترق عند خان الزيت.
12 (قفلة )
خمس ساعات سأنفقها في القدس ستكون لي ساعات من أجمل ساعات العمر،حتى إنني لن أدعهم يكتبون على قبري (مثل جبر:من رحم أمه إلى القبر).في انتفاضة اﻷقصى 28/9/2000 وبعد أن تحولت حياتنا هنا إلى جحيم بسبب التفجيرات والقتل ،كتبت قصة عنوانها "يوميات جبر الفلسطيني في العيد"وذهبت فيها إلى أن الفلسطينيين مثل جبر :من أرحام أمهاتهم إلى القبر.
أنا الآن في القدس.يا لها من ساعات تفوق في روعتها زيارة مدن كثيرة.هل أشعر بالندم ﻷنني لم أسافر هذا الصيف الى عمان كانت القدس عروس المدائن وفي شوارعها تتذكر فيروز :شوارع القدس العتيقة.
مدينة اﻷديان.مدينة السلام.مدينة الحروب.أكثر مدينة تعرضت للتدمير على مدى التاريخ.مدينة الملوك.مدينة الله .أورشليم.أور سالم.آيلياء.القدس.و..و..
أتمشى في خان الزيت ببطء شديد.أشتري الحلوى والفواكه المجمدة وكنت أتمنى لو أنني قادر على تلبية نداءات ودعوات بائعات الخضار والعنب من الريفيات اللاتي ما زلن يفترشن اﻷرض وينادين على بضائعهن والزبائن
وكنت أمعن النظر في الناس.ما زالت أغلبية المارة من العرب ولم أشعر بالغربة هذه المرة.على باب العمود أمعنت النظر في بعض اﻷماكن التي أعرف.أين هي بوابة مندلباوم؟لقد أزالها الإسرائيليون بعد حرب 1967 ولا يعرف عنها إلا من قرأ قصة آميل حبيبي وقصة سميرة عزام.
ربما هنا يجد المرء نفسه يكرر مع تميم البرغوثي (في القدس من في القدس ،لكنني لا ارى في القدس الا انت )
هنا في باب العمود أقول :هنا يجب تدريس مساق القدس في اﻷدب العربي.هنا وهناك:في اﻷقصى والقيامة ومقهى الباشورة ودرب الآلام.
أسير باتجاه باصات رام الله .كأنني ،الآن ،في العام 1987.كأنني لا رحت ولا جيت وكأنني أخفي جريدة الاتحاد ومجلة الجديد .كأنني.
(.12/8/2015 و13/8/2015
وتمت الزيارة يوم الثلاثاء في 11/8/2015)
٣
في مبنى خليل السكاكيني : " علامات جديدة " :
زرت مركز خليل السكاكيني غير مرة ، مرة لأسلم على الشاعر محمود درويش و واهنئه بالسلامة ، بعد العملية التي أجراها في باريس في 1998 تقريبا ، وثانية لأسأله عن قصائد حذفها ، وثالثة لأحضر حفل توقيع بعض دواوينه ومنها " كزهر اللوز أو أبعد " 2005 .
ولا أستطيع الكتابة عن علاقة ما مع الشاعر ، وأظنها ظلت علاقة ناقد بشاعر التقيا لقاءات لا تزيد على أصابع اليدين في أكثر الحالات ، وآمل أن يقنع الكاتب خيري منصور بغير ما كتبه هذا العام في ذكرى رحيل الشاعر ونشره في القدس العربي ، ولكني على يقين من أنني كنت حاضرا في ذهن الشاعر ، وهو يكتب قصائده ، أكثر من حضور كثيرين ممن تحدثوا عن علاقات وطيدة معه . يكفي أنه خصني بقصيدتين كتبتا وأنا في ذهنه ، نتيجة لكثرة ما كتبت عنه من دراسات ومقالات ،وهما " إلى ناقد "من ديوان " حالة حصار " 2002 ، وقصيدة " اغتيال "من " أثر الفراشة " 2006 .
كان درويش قال عني في لقاء مع طلبة مدرسة الفرير أو الفرندز " إنني أصلح لأن أكون محققا شرطيا " ، والسبب أنني قرأت أشعاره قراءة تكوينية ، وبحثت ، بروح الباحث ، عن صيغ قصائده وأماكن ظهورها الأولى ، وسألته عن مناسبة كتابتها ، وكان هو نسي .
وكان الشاعر ، على ما قاله لي صديق مقرب منه ومني ، كان يقول عني إنني ( شارلوك هولمز ) .
كنت أود أن أكتب عن علامات جديدة في الأدب الفلسطيني ، ثم وجدتني أكتب شيئا آخر مختلفا تماما .
لا بأس غدا صباحا ساكتب تحت عنوان " علامات جديدة " في الأدب الفلسطيني وسؤال وجه إلي في مبنى خليل السكاكيني ، فانتظروا.
13/7/2016
٤
تقرير يومي :
كما لو أن علي أن أقدم للاخرين تقريرا يوميا مفصلا .
ماذا أفعل في منزلي ؟ ماذا أطبخ ؟
ماذا أشرب ؟
كم أنفق يوميا ؟
ما مقدار مصروفي الشهري ؟
ماذا أفعل بما يتبقى من النقود ؟
كم رصيدي في البنك ؟
هل اتبرع ببعض مالي ولمن ؟
هل أزكي اموالي ؟
هل أتعامل بالفوائد ؟
أين اخبيء نقودي ؟
هل أصعد في الباص لا في التاكسي لأوفر شيكلا ؟
أطرف سؤال وجهه الآخرون لي كان سؤال المرحوم ياسر عرفات : هل يزورني الشيطان ليلا ؟
كان المرحوم ياسر عرفات يريد أن يتأكد من فحولتي .
إذا لم تصدقوا فاسألوا عاصم / أبو عمار - أي والله .
الصحيح بدأت أقرف ، وأما الشعور بالقرف فقديم .
مجتمعنا معافى وسليم فهو يسأل عن البيضة من باضها و .. و ..
كان الله في العون !
13 8/2017
٥
نحتفل بخروج سجين ونودع سجينا :
عدا شهداء غزة والمفقودين في سوريا وبؤس حياة أهلنا في مخيمات اللاجئين في لبنان ، فإن نابلس التي احتفل أبناؤها في الأسبوع الماضي بخروج أحد أبنائها من السجن ودعت أمس سجينا شابا مات في المشفى .
ليس لدي ملف شحصي للفقيد الزعبور الذي سمعت باسمه من أغنية كان يرددها ابن أخي الصغير " وحنا رجالك يا زعبور " ، وعرفت ، من أسبوع ، قليلا عنه في الحافلة من قريب له .
كان قريبه يتحدث مع شخص عن حالة الفقيد ، وأراني صورته في المشفى ، وأجابني عن سؤالي إن كان السجين متزوجا بأنه أيضا أب لثلاث صغيرات ولدت الثالثة منذ أشهر .
لا أعرف الفقيد شخصيا . ما عرفت أن موته كان لشربه ماء مسمما ، كما روى لي قريبه في الحافلة ، ويبقى الأمر لدى الشرطة والتحقيق .
ما أعرفه الآن أن ثلاث فتيات/ طفلات سيعشن بلا أب .
في غزة الأسبوع الماضي استشهدت أم حامل وطفلتها بسبب غارات الطائرات الإسرائيلية .
منذ 1917 ونحن نعيش حالة الفقد ، وكان شبابنا زمن الأتراك يساقون إلى حروب الدولة العثمانية سوقا ، وقبل الأتراك شرفنا الصليبيون وطول عمرك يا زبيبة .
" طول عمرك يا زبيبة بطيزك هالعودة " يقول مثلنا الشعبي .
13 آب 2018
٦
رحلة المتنبي إلى مصر
رحلة محمود درويش إلى باريس في 1979 :
المتنبي قناع وأنا المتكلم في النص هي أنا محمود درويش :
محمود درويش = المتنبي .
ياسر عرفات = كافور .
باريس = مصر .
الروم = الغرب .
وطن محمود درويش هو قصيدته الجديدة = وطن وطن المتنبي شعره .
القرمطي أنا في القصيدة محمود درويش = المتنبي القرمطي .
٧
محمود درويش و ديانة ريتا :
شاركت مقالة الناقد صبحي حديدي المنشورة في "القدس العربي " على صفحتي ، فعلق Vito Omar متسائلا عن سبب التركيز الآن على ديانة ريتا وهذا ما لم يكن من قبل .
الكتابة عن اليهود في الأدبيات العربية بدأ يزداد بشكل لافت وطاغ .
في الرد على السؤال عن سبب التركيز على ديانة ريتا تذكرت مقولة قطب نظرية التلقي الألمانية ( هانز روبرت ياوس ) : " المنعطف التاريخي " .
يرى الناقد الألماني أن المنعطفات التاريخية تقدم قراءات جديدة للنصوص ، والمنطقة العربية منذ ثورة الإمام الخميني تمر بمنعطف ديني واضح ، والخطاب الديني بدأ يطغى على غير صعيد .
مرة أجاب الشاعر عن سبب انفصاله عن ريتا بأنهما كانا معا في الحزب الشيوعي ثم التحقت هي بالجيش فانفصلا لأنه لا يستطيع أن يقيم علاقة مع إسرائيلية تقتل أبناء شعبه .
حسب رواية توفيق فياض لي فإن ريتا هو قلب وتلاعب للاسم ايريت ، والشاعر اختار ريتا لينسجم الاسم والإيقاع الشعري .
١٣آب ٢٠١٩
٨
الست كورونا : ظلال باهتة ( ٤٩ )
ما الذي بقي من الست كورونا غير ظلالها الباهتة ؟
أمس قررت أن ألقي نظرة على بعض المقاهي ، بخاصة التي تكون - في الأيام التي سبقت الكورونا - في ساعات المساء عامرة ، لأرى ما هي عليه بعد خمسة أشهر في زمن الكورونا .
مررت قرب مقهى الهموز ، وهو الأكثر روادا في الساعة السابعة ، فلاحظت قلة قليلة من الزبائن ، وقد تأثر بهذا محل الحلوى القريب " الكوني " الذي يزدهر البيع فيه وينشط بازدهار المقهى وكثرة رواده ، فتجد كثيرين من رواد المقهى بيدهم صحون الكنافة الكرتونية أو البلاستيكية ، يشربون ، بعد التهام ما فيها ،
القهوة السادة .
بين مقهى الهموز ودوار المدينة ، في شارع سينما غرناطة ، هناك مقهيان آخران ولم يكن حالهما أفضل ، فروادهما معدودون ، يلعبون الورق ويؤرجلون . كما لو أن الكورونا ما زال لها ظلال ، ومن ظلالها الكمائم .
بخلاف ما هي عليه المقاهي فإن حركة البيع والشراء على دوار نابلس والشوارع المتفرعة منه كانت نشطة جدا .
أمس الأربعاء وكان ملخص حالة الكورونا الذي يعلنه الناطق الرسمي باسم الحكومة أيضا باهتا .
هل يعود السبب إلى الرئيس الروسي ( بوتين ) ومؤخرة الرئيس الأميركي ( دونالد ترامب ) ؟ فما إن أعلنت روسيا عن اكتشاف لقاح للفايروس حتى نشط رسامو الكاريكاتور ، وكان الكاريكاتور اللافت يظهر صورة الرئيسين ؛ ( بوتين ) ، وبيده إبرة لقاح ، و ( ترامب ) وهو يكشف عن قفاه ليأخذ اللقاح .
يبدو أننا في القريب العاجل سنكشف جميعا عن مؤخراتنا ، ورحم الله الشهيد ناجي العلي الذي رسم الحكام العرب وهم يجثون على ركبهم لكي يحقنهم الرئيس الأميركي بقراري مجلس الأمن ٢٤٢ و ٣٣٨ - إن لم اخطيء في الرقم
١٣ آب ٢٠٢٠
٩
Maha Khoury
العنف في كل مكان ، والسفر إلى مدينة " تيزي " والجهل في الكتابة
في الصباح قرأت ما نشرته مها خوري على صفحتها وهو لا يبشر بخير ، وقد خالفت فيروز التي غنت :
- أي في أمل . ( يعني يوجد أمل ) .
كانت فيروز متفائلة ولم تكن مها خوري كذلك ، فأحداث الأسبوع الماضي ولدت لديها شعورا سوداويا أفقدها الأمل في مستقبل حياة أبنائها في البلاد :
ثلاثة أبناء يقتلون أمهم ويخفون جثتها ورجل يطعن زوجته وهما في السيارة وعريس يقتل قبل فرحه وهلم جرا ، ولو كان بإمكانها الهجرة لهاجرت ولكن لم يبق من العمر الكثير ولن تقف حاجزا أمام هجرة أبنائها إن أرادوا .
وأنا أسير في مخيم عسكر القديم ، لزيارة صديق ، ذرعت شوارع لطالما ذرعتها قبل ٤٠ عاما ولاحظت ما آل إليه المخيم . وقد كتبت في الموضوع كثيرا . صار المخيم في بداياته جنة مفقودة ، فهو الآن مبان فوق مبان و "طبقات تركب طبقات " . إنه كتلة اسمنتية لا أشجار فيها ؛ كتلة عفشيكية لا تسر الناظرين .
إن كانت مها خوري ساءها ما ساءها ، وما ساءها حدث في أسبوع ، فإن ما ولد حالة من الاستياء لي حدث أمس وأول أمس .
الكاتب Waciny Laredj استاء جدا من إحراق شاب فنان في بلاده الجزائر . ذهب الشاب لمساعدة السكان في إطفاء الحرائق فأحرقوه بحجة إشعالها ، وفي مصر ضرب رجال مخدرات شابا وطعنوه بالسكاكين ، لأنه وقف إلى جانب أخيه وطلب منهم أن يبتعدوا عن حيه الذي أغرقوه بالمخدرات و ... و ... والكورونا بدأت تطل برأسها من جديد ، ففي أحد الأعراس في النصارية في نابلس انتقلت العدوى إلى ٢١ مشاركا ، والإصابات في ارتفاع ، وفي ألمانيا سيعاقب ، ابتداء من ٢٣ آب الحالي ، كل من لا يأخذ اللقاح عقوبات تجعل منه شخصا محاصرا معزولا ، فلا فنادق ينزل فيها ولا مطاعم يدخل إليها ولا حافلات عامة يصعدها ولا سفر ولا ولا ولا والسلطة الفلسطينية قررت منع غير المتطعمين من العمل في المؤسسات ، وقررت إعطاءهم إجازة بدون راتب إلى أن ينتهي الوباء في الكرة الأرضية كلها .
أحد مواطني الجزائر سخر من واقع كتابة اللغة العربية في بلاده وتوقف أمام لافتة طريق ترشد المواطنين إلى " تيزي " حيث استبدل حرف الطاء بحرف التاء وأخذ المواطن الصحفي يقرأ " تيزي " كما كتبت في اللافتة ، طالبا من الله أن يحمي له " تيزه " و " تيز " الجزائر و " تيز " الأمة العربية .
هل تذكرون القصيدة مجهولة النسب التي قيلت في الأيام الأولى بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ :
"
غنت فيروز مغردة
وقلوب الشعب لها تسمع :
" الآن الآن وليس غدا
أجراس العودة فلتقرع "
و
" من أين العودة فيروز
والعودة يلزمها مدفع
والمدفع يلهو منهمكا
في " است " الشعب له مرتع " .
والجزائريون أحيانا يقول بعضهم " إن عربت خربت " .
الله المستعان به
١٣ آب ٢٠٢١
١٠
زكريا محمد ومحمود درويش :
لا يخفى على قراء المرحوم زكريا محمد موقفه من شعر محمود درويش وعمله معه في مجلة الكرمل . لقد أفصح زكريا عن رأيه كتابة ، وتناقل محبوه ما كتب ؛ اقتبسوه أو أعادوا إدراجه .
لن أكتب قصيدة خارجة من رحم القصيدة الدرويشية . لن استخدم مفرداته ومجازاته وصوره ، على الرغم من أنني قاريء لشعره .
وحين عمل زكريا في الكرمل مع محمود عبر عن وجهة نظره لدرويش علنا .
ما سبق صار معروفا مألوفا ، ولكن ألم يتحاورا معا وهما في مركز خليل السكاكيني في قضايا أدبية تسللت إلى نصوصهما ، ما أدى إلى تشابه في بعض الآراء والأفكار والرؤى الأدبية ؟
لا بد من أن يفحص المرء نتاج الشاعرين ؛ الشعري والنثري ، للوصول إلى نتيجة ما قد تؤكد التأثر أو تنفيه ، أو على الأصح التقاطع في النصوص .
في العام ٢٠٠٣ نشر محمود درويش ديوانه " لا تعتذر عما فعلت " ونشر فيه قصيدته " تنسى كأنك لم تكن " وفيها يرد :
" أنا للطريق ... هناك من سبقت خطاه خطاي
من أملى رؤاه على رؤاي ، هناك من
نثر الكلام على سجيته ليدخل في الحكاية
أو يضيء لمن سيأتي بعده
أثرا غنائيا .. وحدسا
....
....
لكن قيل ما سأقول
يسبقني غد ماض . أنا ملك الصدى .
لا عرش لي إلا الهوامش . والطريق
هو الطريقة . ربما نسي الأوائل وصف
شيء ما ، أحرك فيه ذاكرة وحسا "
وفي العام ٢٠٠٣ نشر زكريا روايته " عصا الراعي " وفيها نقرأ كلاما شبيها حد التطابق .
ولأن العملين صدرا في العام نفسه فلا يقين أو دليل على أن أحدهما قرأ الثاني وتأثر به . ربما تناقشا في الفكرة وصاغها كل منهما ؛ درويش شعرا وزكريا نثرا .
اقرأوا المقطع ٢٨ من رواية زكريا :
" العالم نص واحد
الحياة نص واحد
الإنسان نص واحد .
أنا هامش على متن قديم . هامش على متن معروف . هامش على هامش على هامش . لا أحد ينشيء متنا جديدا . الحياة لا تملك أن تنشيء متونا . المتون كلها وضعت من قبل . لا شيء سوى التعليقات والحواشي . من له أهمية ما ينشيء هامشا . حياتي أنا هامش على متن من سطرين "
( من محاضرتي التي سألقيها في نابلس في ٢١ / ٨ / ٢٠٢٣ ، بمناسبة رحيل الشاعر في ٢ / ٨ / ٢٠٢٣ )
١٣ / ٨ / ٢٠٢٣ .
١١
يوميات غزة ( ٣١٢ ) :
جبر الغزاوي ... من بطن أمه للقبر
في انتفاضة الأقصى ، وتحديدا بعد اجتياح المدن في ربيع ٢٠٠٢ ، كتبت قصة قصيرة عنوانها " اكتشافات جبر الفلسطيني في العيد : " ( مجموعة " فسحة لدعابة ما " ) استوحيتها من المثل الشعبي الذي يلخص حكاية المسلم الذي مر بمقبرة مسيحيين وأخذ يقرأ على شواهد القبور تواريخ وفاة الموتى ، واستغرب من أن حياة أكثرهم كانت قصيرة لا تزيد عن بضع سنوات ، ما جعله يذهب إلى شماس الكنيسة ويسأله عن سبب قصر حياة الموتى .
عندما أجابه الشماس موضحا له الحكاية ، وهي أنهم يحسبون فقط السنوات السعيدة التي عاشها المرء ، ضحك جبر وأوصى أهله بأن يكتبوا على شاهد قبره :
- جبر من بطن أمه للقبر .
ماذا لو طبقنا الأمر على أهل قطاع غزة الذين عاشوا حروبا متتالية منذ انتفاضة الأقصى ( ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ ) ؟
من المؤكد أن العبارة الغالبة هي " من بطن أمه للقبر " .
قبل قليل قرأت في صفحة مريم قوش فقرة تزينها صورة توأمين هما آسر و آيسل . تقول الفقرة إن والد التوأمين محمد أبو القمصان ذهب ليخرج لهما شهادتي ميلاد ، وعندما عاد وجدهما توفيا مع أمهما .
تعقب مريم قوش بأنه في غزة ، وفي غزة فقط ، تستخرج شهادة الوفاة قبل استخراج شهادة الميلاد .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأنا أتمشى في شوارع المدينة وجدتني أسأل أحد معارفي ممن كان لهم نشاط وطني إن كانت الحرب ستندلع ، وهو سؤال سألني إياه سائق الحافلة ، فأجبت بأن علمها عند ربي ، وأعربت له عن خشيتي من أن تفاجيء إسرائيل إيران وحزب الله وسوريا أيضا بهجوم على غرار ما فعلته في ٥ حزيران ١٩٦٧ .
أجواء الترقب التي نعيشها شبيهة بأجواء أيار وحزيران ١٩٦٧ ، ويا ساتر استر ، وإن لم تستر فاكتبوا على شاهد قبري - إن حظيت بقبر -
عادل الاسطة من بطن أمه للقبر .
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
١٣ / ٨ / ٢٠٢٤
١٢
غزة 677 :
إبادة الهنود الحمر
في تسعينيات القرن العشرين نشر منير العكش الباحث السوري المقيم في أمريكا ، في مجلة " الكرمل " الفلسطينية ، سلسلة أبحاث عما فعله الرجل الأبيض بالهنود الحمر في أمريكا ، ومما أذكره أن الرجل الأبيض كان ينزع جلد الهندي الأحمر ليبيعه لاستخدامه في صناعات معينة ، وأن القاتل يحصل على دولار مقابل كل هندي أحمر يقتله . طبعا دولار في ذلك الزمن تفوق قيمته دولار هذا اليوم ، وربما اشترى أهلنا ، في حينه ، عدة دونمات أرض بليرة ذهبية عثمانية مجيدية .
أمس نشر خبر طعن مجندة إسرائيلية لزميلتها في الجيش لأن المطعونة حصلت على مكافأة 4000 دولار كونها قتلت عددا أكثر من العدد الذي قتلته طاعنة زميلتها ، وإليكم المنشور كما قرأته في صفحة أبو عبدالله العباسي :
" الإذاعة الإسرائيلية : حادثة هزت تل أبيب . بصباح اليوم اقدمت المجندة ( شيراز هيجام ) على طعن زميلتها داخل قاعدة عسكرية قرب الحدود مع رفح ، وذلك بدافع الغيرة بعد حصول الأخيرة على مكافأة مالية قدرها 4 آلاف دولار تقديرا لدورها في قنص عدد أكبر داخل رفح خلال العمليات الأخيرة . المشهد تحول إلى فوضى وذعر ، فيما سقطت المجندة ( شيفال يوئيل ) غارقة في دمائها ، والقادة والجنود يلتفون حولها في صمت ثقيل يعكس حجم الصدمة من أن يتحول التنافس الدموي في الميدان إلى طعنة غادرة بين رفاق السلاح " .
عندنا مثل يقول " من شابه أباه فما ظلم " ، وإسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على غزة تشبه داعمها الأول منذ تأسيسها ، ولا أحد أفضل من أحد .
حالة تعبانة يا ليلى !
١٣ / ٨ / ٢٠٣٥
١٣
صنع الله إبراهيم :
ما من مهتم بالأدب من جيلي - المولود في خمسينيات القرن العشرين - إلا قرأ رواية أو أكثر للكاتب المصري صنع الله إبراهيم ، فإن لم يقرأ ، وكان يساريا يتابع ما يكتبه الناقد المصري المرحوم محمود آمين العالم ، فقد قرأ نقده لرواياته " تلك الرائحة " و " نجمة أغسطس " و " اللجنة " . وأرجح أن ما من مكتبة مثقف عربي يساري تخلو من أكثر روايات صنع الله .
وما من متابع لما يكتب من نقد عن الروايات المذكورة إلا قرأ مقالة أو دراسة يقارن فيها كاتبها بين الكاتب التشيكي ( فرانز كافكا ) و صنع الله ، وأخص هنا رواية " اللجنة " حيث الأجواء الكابوسية تحضر فيها وتذكر برواية " القضية " وشخصيتها يوسف . ك للأول .
وأذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ، فما من قاريء للرواية المصرية إلا يعرف منع نشر رواية من الروايات الثلاثة في الزمن الناصري - حكم جمال عبد الناصر .
سجن صنع الله في الحقبة الناصرية مع من سجنوا من الشيوعيين ، وزج به خمس سنوات في سجن الواحات وكتب يوميات - من ١٩٥٩ إلى ١٩٦٤ ، وعندما خرج لم يتحول إلى عدو لجمال عبد الناصر .
في فلسطين طبعت بعض دور النشر له روايته " بيروت .. بيروت " التي كتبها عن المدينة بعد أن زارها ، فوثق ما عاش مجددا في أسلوبه الذي صار يعرف به ، وهو أسلوب الروائي المؤرخ الموثق ، ثم تتالت أعماله ، فكتب " شرف " التي ثارت ، في منتصف تسعينيات القرن العشرين ، حولها ، ضجة واسعة اتهم صنع الله فيها بأنه سرق الرواية التي تجري أحداثها في السجن من كاتب مصري آخر . وكتب " وردة " عن ظفار في سلطنة عمان و " أمريكانلي : أمري كان لي " التي أتى فيها على استاذ تاريخ مصري تستضيفه جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية ليتحدث عن دراسته التاريخ . وقد لفتت الرواية انتباهي فكتبت عن صورة اليهود فيها وعن كتابة التاريخ على الطريقة الأمريكية موازنا بينها وبين رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " .
من لم يسمع بالكاتب من خلال أعماله عرفه من رفضه تلقي جائزة الدولة المصرية / ملتقى الرواية العربية للإبداع في العام ٢٠٠٣ ؛ الجائزة التي بلغت قيمتها ، في حينه ، مائة ألف جنيه مصري كان صنع الله بحاجة إليها . لقد قلب الدنيا يومها ولم تقعد إلا بعد حين ، إذ كيف يرفض تلقي جائزة بحضور رئيس الجمهورية المصرية ؟
وقف صنع الله على المنصة ليلقي كلمة توقع الحاضرون أن تكون احتفالا بقبول الجائزة وكما العادة مديحا للرئيس المصري المرحوم حسني مبارك . كان اجتياح القوات الإسرائيلية يومها لمدن الضفة الغربية في ذروته ، وصمتت الأنظمة العربية ولم تفعل شيئا ، ما أشعر الروائي بالإهانة ، وهكذا رفض تسلم الجائزة وعاد إلى شقته .
فيما كنت أعرفه من أخبار عن حياته أنه آثر العزلة والمكوث في شقته المتواضعة يقرأ ويكتب .
صنع الله إبراهيم وداعا
١٣ / ٨ / ٢٠٢٥
[HEADING=2]A[/HEADING]