د. محمد عباس محمد عرابي - الإدارة بالأخلاق - الدكتور ماجد عثمان …أنموذجًا

عرض: د. محمد عباس محمد عرابي

هذان مقالان عن أهمية الإدارة الأخلاقية في نجاح العمل الإداري والتي ينجم عنها
قيام المسؤول بجبر الخواطر فيبقى الأثر، فحينما يسعى المسؤول الأول في الإدارة
في متابعة شؤون مرؤوسيه والسعي في تسهيل أمرهم تسقط هيبةُ المنصب،
وتبقى هيبةُ الإنسان. وتعليقا على ذلك تقول الدكتورة ناهد الضبع ليس من فراغ
هذه ثمار الإخلاص والمبادرة لقضاء حوائج الناس والعمل علي النهوض
بالمؤسسة العلمية ودعم ومساندة كل من يحتاج للدعم والمساندة ومن هنا التف
الجميع بقلوبهم وجوارحهم أمام الإخلاص والعمل الدؤوب والنصح والتوجيه
ماجد صاحب الخير كله منزوع من شخصيته الشر كله لو قلتوا ما قلتوا ما
وفيتوه حقه. الإخلاص نبراس له العطاء منهج حياه وقضاء حوائج الناس مسلك
وسلوك مجزاة المسيء له بالإحسان الترفع عن الصغائر مكارم الاخلاق في
جملتها هي على قدر ماجد حفظه الله وأسرته وجعل الخير بين يديه وقضاء
حوائج الناس يسرا ميسرا ويجعل عوض الله له أن يعطيه دنيا زاخرة حتي يرضى
ويقول الدكتور محمد صادق :" أنا والله سعيد جدا لما لمسته من محبة تجتمع
عليها كل الناس من مختلف الفئات والمناصب على حب هذا الإنسان الذى يجبر
خاطر الجميع لوجه الله الا وهو صديقي واخى الحبيب د. ماجد عثمان .
.هذه المحبة لا تأتي من فراغ جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وحفظكم من كل شر
و مكروه"
وفيما يلي نص المقالين والتي تأتي ضمن : "مَجدٌ تألق، وفضلٌ تحقق، وأثرٌ في
القلوب تعَمَّق" انطلاقًا من
*حين قال: «وريني حفيدتي»…
سقطت هيبةُ المنصب، وبقيت هيبةُ الإنسان.
هذه مقالة في حساب الدكتور ماجد عثمان Dr-Magid Osman
*بعض المواقف لا تمرُّ بنا… بل تمرُّ فينا.
*لا تُرى بالعين وحدها، بل تُبصرها البصيرة، ولا تُحفظ في الذاكرة فحسب، بل تُكتب
في موضعٍ أعمق من الذاكرة: في القلب.
*وبعض الكلمات لا تحتاج إلى شرح، لأنها تأتي من القلب إلى القلب، فتختصر في
لحظةٍ ما تعجز عنه الخطب، وتقول في عبارةٍ ما لا تقوله الصفحات.

*ومن بين تلك المواقف التي لا أظن أنني سأطويها في سجل النسيان، ذلك المشهد
الذي رأيته ذات مرة وأنا أسلّم على الدكتور ماجد في مكتبه…
**مشهدٌ بسيطٌ في ظاهره، عظيمٌ في معناه، عابرٌ في دقائقه، باقٍ في أثره.
*كنتُ أستعد للسلام والانصراف، فإذا بطالبةٍ تدخل عليه، وبرفقتها أمها وطفلتها
الصغيرة.
**طالبةٌ ليست من أسيوط، بل كانت مغتربة، بعيدةً عن أهلها وبيئتها، وقد شاءت
ظروف الحياة أن تأتي بها إلى موقفٍ عصيب؛ كانت على وشك الولادة،
والمستشفيات لم تقبل حالتها، والأبواب التي يُفترض أن تُفتح في لحظة الاحتياج
كانت موصدة، والقلق يزداد، والحيرة تتسع، والأسرة تبحث عن مخرجٍ من ضيقٍ لم
يكن في الحسبان.
*وفي مثل هذه اللحظات…
*حين تضيق السبل، يُعرف أهل الفضل.
*وحين تتعدد الأبواب المغلقة، يظهر صاحب الباب المفتوح.
*وحين تعجز الكلمات، يتكلم الفعل.
*تواصلت أمها مع الدكتور ماجد، فما كان منه إلا أن تحرك لمساعدتهم، وسعى في
الأمر، حتى دلّهم على طبيبٍ يتولى حالتها، ومضت الأمور إلى بر الأمان، ووضعت
الطالبة مولودتها.
*وانتهت الأزمة…
*لكن الحكاية لم تنتهِ.
**فبعد أن هدأ الخوف، وسكنت الرجفة، واستبدلت الأسرة قلقها طمأنينة، جاءت
الطالبة مرة أخرى إلى الدكتور ماجد؛ لا تطلب شيئًا هذه المرة، ولا تبحث عن
مساعدة، وإنما جاءت تحمل في قلبها امتنانًا، وعلى وجهها شكرًا، وفي صحبتها
طفلتها الصغيرة.
دخلت لتقول: شكرًا.
*لكنها خرجت وهي تحمل شيئًا أكبر من الشكر.

**فما إن رآها الدكتور ماجد، ورأى طفلتها، حتى قال لها بكل عفوية، وبلا تكلف،
وبلا إعدادٍ مسبق للكلمات:
«وريني حفيدتي.»
*وهنا…
**توقّف كل شيء في داخلي.**
*نعم…
**توقّف قلبي عند كلمة: حفيدتي.
*لم أتوقف عند فصاحة العبارة، ولا عند جمال اللفظ، وإنما توقفت عند ما وراء
اللفظ.
*أي قلبٍ ذلك الذي يرى طالبةً في مقام ابنته؟
*وأي روحٍ تلك التي لا ترى في الطفلة مجرد طفلةٍ جاءت مع أمها، بل تقول عنها:
حفيدتي؟
*وأي تواضعٍ ذلك الذي يجعل صاحب المنصب يتجاوز المسافات الرسمية،
ويقترب من الناس بإنسانيته قبل صفته؟
*في تلك اللحظة، لم أرَ عميدًا فحسب.
*رأيتُ إنسانًا.
*ورأيتُ في الإنسان أبًا.
*ورأيتُ في الأبوة رحمةً.
*ورأيتُ في الرحمة جبرًا.
*ورأيتُ في الجبر معنىً أعمق من المنصب وأبقى من المنصب وأرفع من
المنصب.
*لقد أدركتُ يومها أن هناك فرقًا شاسعًا بين من يجلس على كرسي المسؤولية، ومن
يجلس في قلوب الناس.

*فالأول تحكمه حدود الكرسي، أما الثاني فتحتويه حدود القلوب.
*والأول تنتهي علاقته بالناس بانتهاء المهمة، أما الثاني فتبقى علاقته بهم ما بقي
الأثر.
*والأول قد يُذكر اسمه في الأوراق، أما الثاني فيُذكر اسمه في الدعوات.
**وما أكرمها من منزلة!**
**أن يرفع الناس أكفهم إلى السماء من أجلك، لا لأنك طلبت منهم، ولا لأنك أردت
منهم ثناءً، وإنما لأنك تركت في حياتهم أثرًا لا يستطيع اللسان أن يؤدي حقه إلا
بالدعاء.
*إن الدكتور ماجد* لم يكن أمام هذه الأسرة صاحب منصبٍ فحسب؛ كان سببًا بعد
الله في فتح بابٍ حين أُغلقت الأبواب.
**ولم تكن مساعدته استعراضًا لسلطة، ولا إعلانًا لفضل، وإنما كانت صورةً من
صور الشهامة حين تتجرد من المباهاة، والإنسانية حين تتجرد من الادعاء.
**وهنا تتجلى عظمة الإنسان…**
-أن يستطيع، فلا يتأخر.
-أن يقدر، فلا يتكبر.
-أن يعطي، فلا يمنّ.
-أن يساعد، ثم ينسى أنه ساعد.
-أن يفعل الخير، ثم يمضي وكأن الخير طبعٌ لا فضل.
**وهذه، في ظني، من أرفع صور التواضع.
**فليس التواضع أن تخفض رأسك أمام الناس فقط، وإنما التواضع الحقيقي أن
تخفض المسافة بينك وبين قلوبهم.
*وهذا ما رأيته في معاملته للطالبات.
**لم يكن يتعامل معهن كأسماءٍ في كشوف، ولا كأرقامٍ في سجلات، ولا كوجوهٍ
تعبر مكتبه ثم تنصرف.

**كان يتعامل معهن كأن كل واحدةٍ منهن تحمل في قلبها حكايةً تستحق أن تُسمع،
ووجعًا يستحق أن يُراعى، وفرحةً تستحق أن تُشارك.
**ولذلك لم تكن كلمة «حفيدتي» مجرد كلمة.
*كانت إعلانًا عفويًا عن فلسفةٍ كاملة في التعامل مع الطالبات.
**فهو لا يرى الطالبةَ طالبةً فحسب، بل يراها ابنةً في مقام الأمانة.
**وإذا كانت ابنةً في قلبه، فطفلتها حفيدةٌ في عفوية عبارته.
**وما بين «ابنتي» و«حفيدتي» مسافةٌ قصيرة في اللفظ، لكنها واسعةٌ جدًا في
المعنى.
*إنها المسافة بين الإدارة والرعاية،
وبين المسؤولية والأبوة،
وبين المنصب والإنسان.
*ولذلك ظلّت الكلمة عالقةً في قلبي:*
«وريني حفيدتي.»
*ثلاث كلمات…
*لكنها كانت بالنسبة لي ثلاثة أبوابٍ فُتحت دفعةً واحدة:
*بابٌ للتواضع،
*وبابٌ للرحمة،
*وبابٌ لجبر الخاطر.
*وكم من كلمةٍ صغيرةٍ صنعت معنىً كبيرًا!
*وكم من موقفٍ قصيرٍ كشف سيرةً طويلة!
*وكم من إنسانٍ ظنناه كبيرًا بمنصبه، فإذا بمواقفه تقول لنا إنه أكبر من منصبه!
**إن المناصب يا سادة لا تصنع العظماء، وإنما تكشفهم.

*فالذهب لا يصبح ذهبًا حين يوضع في تاج، وإنما التاج هو الذي يكشف لمعان
الذهب.
*وكذلك الإنسان…
*لا يصبح عظيمًا لأنه جلس على كرسي، بل يصبح الكرسي عظيمًا حين يجلس
عليه إنسانٌ يعرف قدر الأمانة.
**وما أجمل أن يكون المرء قادرًا على إصدار القرار، لكنه يختار أن يصدر قبل
القرار الرحمة.
**وما أجمل أن يكون في يده مفتاح السلطة، لكنه يستخدمه لفتح أبواب الخير.
**وما أجمل أن يكون له من الهيبة ما يجعل الناس تخشاه، ثم يكون له من التواضع
ما يجعل الناس تحبه.
***وهنا تكمن الحكاية كلها.
**لقد استطاع الدكتور ماجد أن يجمع بين ما يظنه الناس متناقضًا:
*هيبةٌ بلا تكبّر،
*وقوةٌ بلا قسوة،
*ومسؤوليةٌ بلا جفاء،
*وقربٌ بلا تكلّف،
*وعطاءٌ بلا منّ،
*وتواضعٌ بلا ضعف.
*وهذه معادلة لا يجيدها إلا من امتلأ قلبه بالإنسانية.
**ولذلك، حين رأيتُ تلك الطالبة تقف أمامه ومعها طفلتها، لم أرَ مجرد طالبةٍ
تشكر عميدها.
*رأيتُ ثمرةَ معروفٍ عاد إلى صاحبه.

*رأيتُ أمًّا جاءت تحمل ذكرى الخوف، وطفلةً تحمل بشارة الفرج، ورجلًا لم
يستقبلهم بمنطق: «لقد فعلتُ لكم»، بل استقبلهم بمنطق: «هذه ابنتي… أروني
صغيرتي.»
*وهنا سقطت كل المسافات.
*سقطت مسافة المكتب.
*وسقطت مسافة المنصب.
*وسقطت مسافة اللقب.
*وبقيت الإنسانية وحدها.
***وما أجمل أن تسقط المسافات، حين يكون السقوط اقترابًا لا ابتعادًا!
***ومنذ تلك اللحظة، أدركتُ أن بعض الناس لا يحتاجون إلى أن نتحدث عن
أخلاقهم؛ لأن أخلاقهم تتحدث عنهم.
**ولا يحتاجون إلى أن نقول إنهم متواضعون؛ لأن موقفًا واحدًا منهم قد يكون أبلغ
من ألف شهادة.
**ولا يحتاجون إلى أن نصف محبتهم للطلاب؛ لأن الطالبات أنفسهن يحملن هذه
المحبة في قلوبهن، وترويها مواقف لا تُكتب في السجلات، لكنها تُكتب في الذاكرة.
*وهكذا يكون أثر الإنسان الحقيقي:
**لا يُقاس بعدد الأوراق التي مرّت من يديه،
ولا بعدد القرارات التي وقّعها،
ولا بعدد الاجتماعات التي حضرها،
بل بعدد القلوب التي اطمأنت بوجوده،
والخواطر التي جُبرت على يديه،
والأبواب التي فُتحت بسبب سعيه،
والدعوات التي ارتفعت له في غيابه.

فيا دكتور ماجد…
**ربما لا تعرف كم تركت كلمةٌ عابرةٌ منك أثرًا في قلب من سمعها.
**وربما لم يخطر ببالك أن جملةً قلتها بعفوية ستبقى في ذاكرة من شاهدها.
**وربما كنت ترى الأمر طبيعيًا جدًا؛ لأن الرحمة عندك ليست موقفًا استثنائيًا، بل
سجيةٌ لا تحتاج إلى موعد.
 لكننا نحن الذين نرى المشهد من بعيد، نلتقط ما قد لا يلتقطه صاحبه؛ نرى
في العفوية معنى، وفي البساطة عظمة، وفي الكلمة سيرة.
**ولذلك لن أنسى ذلك المشهد.
*لن أنسى الطالبة.
*ولا أمها.
*ولا طفلتها.
**ولا قصة خوفها التي انتهت بسلام.
*ولن أنسى أكثر من ذلك كله تلك الكلمة التي خرجت من الدكتور ماجد في بساطةٍ
لا تعرف التكلّف:
*«وريني حفيدتي.»*
*كأنها لم تكن كلمةً، بل كانت مرآةً أظهرت لنا الرجل خلف المنصب.
*رجلٌ إذا رأى طالبةً رأى ابنة.
*وإذا رأى ابنتها رأى حفيدة.
*وإذا رأى محتاجًا رأى إنسانًا.
*وإذا رأى كربةً رأى واجبًا.
**وإذا استطاع أن يجبر خاطرًا، لم ينتظر أن يُطلب منه الجبر.
*وهكذا…

*بعض الناس يسكنون المناصب،
وبعض الناس تسكن المناصب في سيرتهم.
*وبعضهم يترك المنصب فيتركه المنصب،
وبعضهم يترك المنصب، فيبقى أثره.
*وهذا هو الفارق بين رجلٍ كان عميدًا، ورجلٍ جعل من العمادة بابًا للأبوة، ومن
المسؤولية بابًا للرحمة، ومن السلطة بابًا للخدمة، ومن الحضور بابًا لجبر الخواطر.
*فإذا كان المنصب قد أعطاك لقبًا،
*فقد أعطتك المواقف محبةً.
*وإذا كان الكرسي قد منحك سلطةً،
*فقد منحتك القلوب مكانةً.
*وإذا كانت العمادة قد وضعت اسمك في الأوراق،
*فقد وضعت مواقفك اسمك في القلوب.
***وهذه منزلةٌ لا تُمنح بقرار، ولا تُنتزع بسلطة، ولا تُكتب بمداد الأقلام.
*إنها منزلةٌ تُكتب بمداد المواقف.
*وما أصدق مداد المواقف!
**فيا رب…
كما جعلته يومًا سببًا في طمأنة أمٍ خائفة، ونجدة طالبةٍ مغتربة، وفتح بابٍ بعدما
ضاقت بها الأبواب، فاجعل له من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ومن كل
دعاءٍ نصيبًا، ومن كل خيرٍ أوفر الحظ والنصيب.
**اللهم اجزه عن كل يدٍ أعانها، وكل قلبٍ أسعده، وكل خوفٍ أزاله، وكل خاطرٍ
جبره، وكل بابٍ فتحه للخير.
*واجعل كل معروفٍ صنعه في ميزان حسناته، وكل دعوةٍ خرجت من قلبٍ عرف
فضله نورًا له في الدنيا والآخرة.

**أما أنا…**
*فسأبقى كلما تذكرت ذلك المشهد، أتذكر أن الإنسان العظيم لا يحتاج دائمًا إلى
موقفٍ عظيم كي يكشف عظمته.
*أحيانًا تكفيه كلمة.
*وأحيانًا تكفيه نظرة.
*وأحيانًا تكفيه طريقةٌ يعامل بها طالباته.
*وأحيانًا…
تكفي ثلاث كلمات فقط:
*«وريني حفيدتي.»*
*ثلاث كلمات جعلتني أرى في لحظةٍ واحدة ما لا تستطيع صفحاتٌ طويلة أن
تشرحه:
*أن وراء العميد إنسانًا،
*ووراء المسؤول أبًا،
*ووراء المنصب قلبًا،
*ووراء الهيبة رحمةً،
*ووراء كل ذلك رجلًا آمن، بالفعل لا بالقول، أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان
وراءه ليس كرسيًا، ولا لقبًا، ولا منصبًا…
**بل أثرًا طيبًا إذا غاب صاحبه، بقي هو حاضرًا في القلوب.
* فسلامٌ على قلبٍ عرف أن جبر الخاطر عبادة،
وسلامٌ على يدٍ امتدت حين احتاجها المحتاج،
وسلامٌ على إنسانٍ لم تمنعه مكانته من بساطة الكلمة،
وسلامٌ على من رأى في الطالبات بناتٍ، وفي أبنائهن وأطفالهن امتدادًا لهذه المحبة.

وسيظل المشهد عالقًا في القلب:
طالبةٌ جاءت تشكر،
وأمٌّ جاءت تذكر،
وطفلةٌ جاءت تُرى،
**وعميدٌ قال بعفوية الأب:**
«وريني حفيدتي.»
*فإذا بالكلمة الصغيرة تصبح سيرةً كبيرة…
*وإذا بالموقف العابر يصبح شهادةً لا تحتاج إلى شاهد…
*وإذا بنا نعرف أن بعض القامات لا ترتفع لأنها فوق الناس،
*بل لأنها تنحني لهم حين يحتاجون إليها.
**وهذه، والله، هي القامة التي لا ينال منها منصبٌ إذا انتهى،
ولا ينقص منها كرسيٌ إذا غاب،
ولا يطفئ نورها انتقالٌ أو رحيل…
*لأن من سكن القلوب،
لا يُخرجه منها قرار.
*ومن زرع جبر الخواطر،
لا يرحل أثره برحيله.
*ومن عاش للإنسان،
تعيش سيرته في الإنسان.
الدكتور ماجد… حين يصبح جبر الخواطر
خلقًا، ويغدو أثر الإنسان أوسع من المنصب

Dr-Magid Osman
هناك فرقٌ بين من يدير المكان، ومن يدير القلوب إلى الخير.
وفي هذا المقام، يجيء اسم
*صاحب العمادتين …
*ياقوتة إكليل العمادة …

*حامل لواء التميز و نجمه …
*رمز الوقار و الحكمة …
* شمس كُلِّية التربية و نبراس عِزها …
الأستاذ الدكتور/ ماجد محمد عثمان
لا كاسمٍ عابر في سجل المناصب، ولا كصورةٍ عابرة في ذاكرة الأيام، وإنما
كحكايةٍ إنسانية عنوانها: جبر الخواطر، ومتنها: الرحمة والرحابة، وخاتمتها: أثرٌ لا
يزول بزوال المنصب.
*فما كان جبر الخاطر عنده موقفًا عابرًا، ولا مجاملةً تُقال ثم تُنسى، بل كان عنده
منهجًا في التعامل، ومبدأً في القيادة، وخلقًا يسبق القرار ويصحب الإجراء.
*كم من طالبةٍ دخلت إليه مثقلةً بهمٍّ، فخرجت أخفَّ قلبًا وأوسع أملًا؛ وكم من طالبةٍ
لم تكن تحتاج إلى حلٍّ بقدر ما كانت تحتاج إلى من يسمعها، فوجدت عنده أذنًا لا
تملّ، وقلبًا لا يضيق، وكلمةً تردُّ للروح طمأنينتها وللنفس اتزانها.
*كان يعرف أن الطالبة ليست رقمًا في كشف، ولا اسمًا في سجل، ولا ملفًا على
مكتب؛ إنها إنسانة لها حلم، ولها خوف، ولها تعب، ولها خاطر قد تكسره كلمة، وقد
تجبره كلمة.
*ولذلك كان إذا استطاع أن يفتح بابًا، فتحه؛ وإذا استطاع أن يخفف عن أحدٍ حملًا،
خففه؛ وإذا رأى انكسارًا لم يتجاوزه ببرود المسؤول، بل اقترب منه بدفء الإنسان.
**ولم يكن جبره للطالبات وحدهن...**
*بل امتدت يده المعنوية إلى الدكاترة وأعضاء هيئة التدريس؛ فكان يقدّر الجهد،
ويعرف لأهله فضلهم، ويمنح الكلمة الطيبة مكانها، والثناء الصادق قدره، والاحترام
حقه.
*فكم من دكتور احتاج إلى تقدير لا إلى تصفيق، وإلى إنصاف لا إلى مجاملة، وإلى
مسؤول يرى ما وراء العمل من تعبٍ وجهد؛ فكان الدكتور ماجد يرى، ويقدّر،
ويشكر، ويجبر.

*وكذلك العاملون؛ أولئك الذين قد لا تلتفت إليهم الأضواء، لكنهم يحملون في
صمتهم أعباء المكان، ويصنعون في الظل تفاصيل النجاح.
*لم ينظر إليهم بعين المنصب إلى الموظف، بل بعين الإنسان إلى الإنسان؛ فلم تكن
قيمة المرء عنده مرتبطة بمقعده، ولا بمسمى وظيفته، ولا بعلو درجته، وإنما بما
يحمله من إنسانية، وما يبذله من إخلاص.
**وهنا تتجلى عظمة الرجل؛ فالعظيم لا يصغر في عينه أحد، والكبير لا يحتاج أن
يشعر غيره بصغره حتى يشعر هو بكبره.
*وامتد جبر الخواطر كذلك إلى أولياء الأمور؛ فكان يدرك أن وراء كل طالبة بيتًا
يدعو لها، وأبًا ينتظر لها الخير، وأمًا تحمل همّ مستقبلها، وأسرةً تضع آمالها في أن
تجد ابنتها من يرعاها ويحفظ حقها ويصون كرامتها.
*فكان يحترم السؤال، ويقدّر القلق، ويستمع للشكوى، ويتعامل مع ولي الأمر لا
باعتباره طرفًا خارجيًا، بل باعتباره شريكًا في الهم والمسؤولية.
*وهكذا اتسعت دائرة جبره حتى لم تعد محصورةً في فئةٍ دون فئة، ولا في منصبٍ
دون منصب، ولا في قريبٍ دون غريب؛ فالكل عند إنسانيته سواء، والكل أمام
أخلاقه سواء.
**ولعل أجمل ما في جبر الخواطر أنه لا يحتاج إلى ضجيج.
*فبعض الخير يُفعل في صمت، وبعض المعروف لا تصاحبه كاميرات، وبعض
الكلمات التي تُقال في لحظةٍ عابرة قد تبقى في قلب صاحبها أعوامًا طويلة.
*وقد يكون الإنسان قد نسي ما قاله، لكن الطرف الآخر لا ينسى كيف جعله يشعر.
***وهنا تكمن قيمة الدكتور ماجد؛ أنه لم يكن يترك الناس كما وجدهم دائمًا؛ قد
يدخل إليه أحدهم مهمومًا، فيخرج أكثر اطمئنانًا؛ وقد يأتيه منكسرًا، فيغادر أكثر
قوة؛ وقد يأتي مترددًا، فيجد من يمنحه الثقة؛ وقد يأتي مثقلًا، فيجد من يخفف عنه.
*تلك ليست إدارةً فحسب...
تلك إنسانية.
*وليست مسؤوليةً فحسب...
تلك أمانة.

*وليست قيادةً فحسب...
تلك رسالة.
*وما أجمل أن يجتمع في رجلٍ حزمُ القائد ولينُ القلب، وهيبةُ المسؤول وبساطةُ
الإنسان، وقوةُ القرار ورقةُ الشعور؛ فيعرف متى يقول "نعم"، ومتى يقول "لا"،
والأجمل أنه يعرف كيف يقول كلتيهما دون أن يكسر خاطرًا أو يهين إنسانًا.
*إن جبر الخاطر عند الدكتور ماجد ليس كلمةً تُكتب في مقال، بل أثرٌ يُقرأ في
عيون الطالبات، وامتنانٌ في صدور الدكاترة، وتقديرٌ في نفوس العاملين، وطمأنينةٌ
في قلوب أولياء الأمور، ومحبةٌ في نفوس كل من عرفه عن قرب أو طرق بابه
يومًا.
*وما أكثر الذين قد ينسون اسم القرار، وينسون تاريخ المعاملة، وينسون تفاصيل
الموقف؛ لكنهم لا ينسون أبدًا إنسانًا وقف بجوارهم حين احتاجوا إلى من يقف.
فيا دكتور ماجد...
*إن المناصب قد تُكتب في الأوراق ثم تُمحى، وقد تُمنح ثم تُسترد، وقد تبدأ لها أيام
وتنتهي لها أيام؛ أما الأثر الطيب فلا قرار له بالعزل، ولا توقيع له بالنقل، ولا نهاية
له بانتهاء مدة.
*فالمنصب له عمر، أما الموقف فله خلود.
*والكرسي له مكان، أما المحبة فلها وطن.
*واللقب له حدود، أما الأثر فلا حدود له.
*وإن كان للناس أن يشكروك على إدارةٍ أحسنتها، وقراراتٍ أنجزتها، وأعمالٍ
قدمتها، فإن أعظم ما يستحق الشكر فيك ربما كان شيئًا لا يظهر في محاضر
الاجتماعات ولا في جداول الإنجاز:
*أنك كنت تجبر خاطر الإنسان قبل أن تنظر إلى معاملته.
*وهذه خصلةٌ لا تُدرّس في الكتب، ولا تُمنح بالشهادات، ولا تُكتسب بمجرد
الوصول إلى المنصب؛ إنها معدنٌ أصيل، وسجيةٌ نبيلة، ونبلٌ يظهر حين يملك
الإنسان القدرة على أن يفعل، فيختار أن يفعل الخير.

*فطوبى لمن مرّ في حياة الناس فخفف ولم يثقل، وأصلح ولم يفسد، وقرّب ولم
يُقصِ، وطمأن ولم يُرعب، وجبر ولم يكسر.
*وطوبى لرجلٍ كان إذا ضاقت الصدور اتسع صدره، وإذا تعبت النفوس خفف
عنها، وإذا انحنت الخواطر أقامها بكلمة، وإذا انطفأ في أحدهم شيءٌ من الأمل أشعل
فيه من جديد قنديل الرجاء.
*نسأل الله أن يجزي الدكتور ماجد عن كل خاطرٍ جبره، وكل قلبٍ طمأنه، وكل
حزنٍ خففه، وكل إنسانٍ أدخل على نفسه سرورًا، وكل يدٍ امتدت إليه فوجدت منه
عونًا، وكل بابٍ طُرق فكان وراءه صدرٌ رحب وقلبٌ رحيم.
*اللهم كما جعلته سببًا في جبر خواطر عبادك، فاجبر خاطره جبرًا يليق بكرمك؛
وكما أسعد قلوبًا كثيرة، فأسعد قلبه؛ وكما كان سندًا لكثيرين، فكن له سندًا؛ وكما
ترك في نفوس الناس أثرًا طيبًا، فاكتب له من الأثر أطيبه، ومن الذكر أعطره، ومن
الجزاء أوفره.
*فبعض الرجال تُحفظ أسماؤهم في السجلات...
*أما بعضهم فتُحفظ أسماؤهم في القلوب.
*والدكتور ماجد* — كما شهد من عرفه — لم يكن مجرد رجلٍ مرّ من هنا...
*بل كان خاطرًا جابرًا، وقلبًا حاضرًا، ويدًا ممدودة، وبابًا مفتوحًا، وأثرًا باقيا.
وسيظل أجمل ما يُقال عنه:
*"مرّ على الناس، فما زادهم إلا طمأنينة...
وعرفوه مسؤولًا، فوجدوه إنسانًا...
ودخلوا عليه أصحاب حوائج، فخرجوا أصحاب خواطر مجبورة...
فلم يكن جبر الخواطر عنده موقفًا عابرًا، بل كان أسلوب حياة."
*وهنا، ربما تعجز الكلمات عن الوفاء، لأن بعض المواقف أكبر من أن تحملها
الحروف، وبعض الرجال أوسع من أن يحيط بهم مقال؛ لكن يكفيه فخرًا أن هناك
قلوبًا كثيرة، من طالبةٍ إلى أستاذ، ومن عاملٍ إلى ولي أمر، تستطيع أن تقول
بصدق:

*"مرّ الدكتور ماجد في حياتنا...*
*فترك فيها شيئًا جميلًا لا يزول
وتعليقًا على ذلك يقول أبو اسامه رضا
هو هو الدكتور الخلوق صاحب الكلمة المختصرة الملخصة وخير الناس انفعهم
للناس فهو هو دكتور ماجد وبذلك نرجو من الله له دوام الصحة والعافية وتوفيقا
وسدادا وبركه في رزق وحسن خاتمه في حسن عمل
وختاما نقول جزى الله الدكتور ماجد كل خير لجهوده المميزة ،وحسن المعاملة
وقضاء حوائج المحتاجين آمين .
المقالان في حساب الدكتور ماجد عثمان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى