الحمد لله الذي سبب الأسباب ، ويسر التآم شمل الأحبة والرفاق والأصحاب .
والصلاة والسلام على خير من قام لله وصام وأناب ، وعلى آله وصحبه الأتقياء ، أولى الهدى والألباب ، فبارك اللهم لنا بمحبتهم الأجر والثواب .
أما بعد :
أساتذتي الأفاضل ، أحبتي الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إنه لمن دواعي غبطتي وعظيم سروري ، أن أحظى بالحضور بين جمعكم الكريم ، وأن أقاسمكم بكلمتي الموجزة المتواضعة ، بهجة الإحتفاء بواحد من كبار كتابنا الملهمين .
إمرأة بلا ملامح ، جميلة ، صلاة الوداع ، درجة المكان صفر مئوية ، القلب العاري ، ظل الوشم ، تخوم مائلة لليل طويل ، سرديات البهلول .
من فراديس مخياله الخصيب ، أهدانا كاتبنا الحبيب ، الأستاذ الفاضل ، والأخ الكريم ، كمال بركاني ، كل هذه التحف الأدبية الخالصة ، وكل هذه القطوف الإبداعية العبقة .
فاختلق لنا في جدر الصمت التي تطوقنا ، وفي أسوار الرتابة التي تحاصرنا ، نوافذا مشرعة على عوالم من النور والجمال والحرية .
واقتطع لنا بهذه المنجزات الفريدة المتفردة ، تذاكرا لأمتع الأسفار ، وروعة الإبحار عبر متونها المدهشة .
فكانت رقية فكرية ، مشبعة بالرؤى والحكم ، والأسرار والأفكار ، خلصتنا من مس الجهل الذي يسكننا ، وأذهبت عنا بغلالات أنوارها المتدفقة ، دياجير الظلام الذي أغرقنا لآماد طوال .
نسيج وحده كان في البدء ولايزال ، هذا الجهبذ الذي نتشرف اليوم بحضوره الفخم بيننا ، على عكس أنصاف الكتاب ، وأدعياء الفكر ، وصعاليك الأدب ، المتأكلين بالفتات على موائد الثقافة والفلسفة والفن ، مزهوين بومضة شهرة خاطفة ، تحاكي في سيرورتها حال الزوابع العمياء العابرة .
إذ أعاد كاتبنا الملهم لعاطفة الحب عفتها وقداستها ، وللقلوب خالص طهرها ، واسترد لنا بذاكرته الحية ، أزمنتنا الجميلة المفعمة ببراءة طفولتنا الهاربة ، واسترد للجبل برمزياته العميقة المكثفة ، فخامته وأنفته ، وكلل شواهقه وذراه ، بتيجان مرصعة بالمهابة والكبرياء .
وخلص بظلال وشمه الوارفة ، شرايين هويتنا من كل دماء دخيلة فاسدة ، دونما عنصرية مقيتة ، أو تعصب أرعن ، أو حمية جاهلية ضيقة حاقدة .
وأهدانا بسردياته المبهرة ، على ألسن شخوصه البهاليل المختلقين ، اكأسا فكرية مترعة بالعبر والحكمة .
أحبتي الكرام :
إن كمال بركاني الذي ألفنا مرآه ولقياه ، في الأزقة والحارات ، في تقاطعات الطرقات المتصالبة ، في المساجد الآمنة ، في الأسواق الشعبية والحوانيت ، والمقاهي المتواضعة ، مثقلا بصمته الحكيم ، متعبا بهموم ذاته السامية ، مجللا بحيائه ومحاسن أخلاقه ، وتواضعه الكبير ، ماهو في الحقيقة إلا رسم ، أو شبح ، أو ظل شاحب لروحه النبيلة ، فمن أراد منا العثور على كمال بركاني ، بكامل إنسانيته الطاهرة ، بأفكاره النيرة ، بجمرات وعيه المتقدة ، بذكائه الوقاد ، ورؤاه العميقة الثاقبة ، فما عليه إلا أن يعكف على محاريب مؤلفاته الرائعة .
فروح كمال التي نتوق لمعرفتها ، مبثوثة هناك ، بين دفاف كتبه ، بكل آماله وخيباته ، بأفراحه وأشجانه ، بانتصاراته وانكساراته ، بهشاشته وضعفه ،بجلده وقوته وصبره .
لأن هذا العبقري الفذ ، لم يمتهن الكتابة كحال الكثيرين ، إنما كان يعيش مخاضاتها العسيرة ، وتفاصيلها المربكة الأليمة بكل جوارحه .
لم تكن له في الكتابة من محبرة ، غير دواة قلبه ، ولا مداد له فيها ، غير دمه المسفوك على بياض الصفحات ، والصدق يسري على جدول لسانه ، وهو يكتبنا ويرسمنا بالكلمات .
لقد عنيت نصوصه الروائية بالنقد والتحليل في دراسات الأطروحات ، وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات .
خارج السرب غرد هذا البلبل فتفرد ، بالتتويج بجائزة منيف الدولية ، عن جدارة واقتدار واستحقاق ، ليضفي على سماءات الأدب العالمي جمالا متوهجا ، بفضل أنجم نصوصه الساطعة .
أزهد الناس في عالم أهله ، ما أصدق هذه التبوءة ، وما أمر حقيقتها الموجعة ، في عالم أرعن يتقن إلى حد بعيد كل ضروب الطمس والتهميش والجحود والنكران ، ولا يكرس غير البلادة والرداءة والتسطح .
إننا بهذا الإحتفاء على بساطته ، وبهذه الإلتفاتة الطيبة على تواضعها ، نود ألا نزهد في إرث هذا الكاتب القدير ، وأن نقدم لشخصه الكريم ، بهذا الحضور المبارك ، وبهذه الكلمات البسيطة المرتجلة ، عربون محبة معتقة بأسمى مشاعر العرفان والإمتنان ، وأقدس عبارات الشكر والتبجيل ، جزاء ماقدم من تضحيات وجهد جسيم .
ولا نملك إلا أن نقول له : رحم الله من رباكم ومن علمكم ، وثمن الله عطاءكم وبارك جهدكم ، وزادكم تألقا وتوفيقا ، وفتح عليكم بفضله بالمزيد من الإبداع والإلهام .
كاتبنا الحبيب كمال بركاني ، لقد رفعتم رؤوسنا بين الآنام ، فحق لنا بكم كل الإعتزاز والفخار .
جمعي بن بشير شايبي
أمسية العشرون من شهر أوت عام ٢٠٢٦م.
والصلاة والسلام على خير من قام لله وصام وأناب ، وعلى آله وصحبه الأتقياء ، أولى الهدى والألباب ، فبارك اللهم لنا بمحبتهم الأجر والثواب .
أما بعد :
أساتذتي الأفاضل ، أحبتي الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إنه لمن دواعي غبطتي وعظيم سروري ، أن أحظى بالحضور بين جمعكم الكريم ، وأن أقاسمكم بكلمتي الموجزة المتواضعة ، بهجة الإحتفاء بواحد من كبار كتابنا الملهمين .
إمرأة بلا ملامح ، جميلة ، صلاة الوداع ، درجة المكان صفر مئوية ، القلب العاري ، ظل الوشم ، تخوم مائلة لليل طويل ، سرديات البهلول .
من فراديس مخياله الخصيب ، أهدانا كاتبنا الحبيب ، الأستاذ الفاضل ، والأخ الكريم ، كمال بركاني ، كل هذه التحف الأدبية الخالصة ، وكل هذه القطوف الإبداعية العبقة .
فاختلق لنا في جدر الصمت التي تطوقنا ، وفي أسوار الرتابة التي تحاصرنا ، نوافذا مشرعة على عوالم من النور والجمال والحرية .
واقتطع لنا بهذه المنجزات الفريدة المتفردة ، تذاكرا لأمتع الأسفار ، وروعة الإبحار عبر متونها المدهشة .
فكانت رقية فكرية ، مشبعة بالرؤى والحكم ، والأسرار والأفكار ، خلصتنا من مس الجهل الذي يسكننا ، وأذهبت عنا بغلالات أنوارها المتدفقة ، دياجير الظلام الذي أغرقنا لآماد طوال .
نسيج وحده كان في البدء ولايزال ، هذا الجهبذ الذي نتشرف اليوم بحضوره الفخم بيننا ، على عكس أنصاف الكتاب ، وأدعياء الفكر ، وصعاليك الأدب ، المتأكلين بالفتات على موائد الثقافة والفلسفة والفن ، مزهوين بومضة شهرة خاطفة ، تحاكي في سيرورتها حال الزوابع العمياء العابرة .
إذ أعاد كاتبنا الملهم لعاطفة الحب عفتها وقداستها ، وللقلوب خالص طهرها ، واسترد لنا بذاكرته الحية ، أزمنتنا الجميلة المفعمة ببراءة طفولتنا الهاربة ، واسترد للجبل برمزياته العميقة المكثفة ، فخامته وأنفته ، وكلل شواهقه وذراه ، بتيجان مرصعة بالمهابة والكبرياء .
وخلص بظلال وشمه الوارفة ، شرايين هويتنا من كل دماء دخيلة فاسدة ، دونما عنصرية مقيتة ، أو تعصب أرعن ، أو حمية جاهلية ضيقة حاقدة .
وأهدانا بسردياته المبهرة ، على ألسن شخوصه البهاليل المختلقين ، اكأسا فكرية مترعة بالعبر والحكمة .
أحبتي الكرام :
إن كمال بركاني الذي ألفنا مرآه ولقياه ، في الأزقة والحارات ، في تقاطعات الطرقات المتصالبة ، في المساجد الآمنة ، في الأسواق الشعبية والحوانيت ، والمقاهي المتواضعة ، مثقلا بصمته الحكيم ، متعبا بهموم ذاته السامية ، مجللا بحيائه ومحاسن أخلاقه ، وتواضعه الكبير ، ماهو في الحقيقة إلا رسم ، أو شبح ، أو ظل شاحب لروحه النبيلة ، فمن أراد منا العثور على كمال بركاني ، بكامل إنسانيته الطاهرة ، بأفكاره النيرة ، بجمرات وعيه المتقدة ، بذكائه الوقاد ، ورؤاه العميقة الثاقبة ، فما عليه إلا أن يعكف على محاريب مؤلفاته الرائعة .
فروح كمال التي نتوق لمعرفتها ، مبثوثة هناك ، بين دفاف كتبه ، بكل آماله وخيباته ، بأفراحه وأشجانه ، بانتصاراته وانكساراته ، بهشاشته وضعفه ،بجلده وقوته وصبره .
لأن هذا العبقري الفذ ، لم يمتهن الكتابة كحال الكثيرين ، إنما كان يعيش مخاضاتها العسيرة ، وتفاصيلها المربكة الأليمة بكل جوارحه .
لم تكن له في الكتابة من محبرة ، غير دواة قلبه ، ولا مداد له فيها ، غير دمه المسفوك على بياض الصفحات ، والصدق يسري على جدول لسانه ، وهو يكتبنا ويرسمنا بالكلمات .
لقد عنيت نصوصه الروائية بالنقد والتحليل في دراسات الأطروحات ، وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات .
خارج السرب غرد هذا البلبل فتفرد ، بالتتويج بجائزة منيف الدولية ، عن جدارة واقتدار واستحقاق ، ليضفي على سماءات الأدب العالمي جمالا متوهجا ، بفضل أنجم نصوصه الساطعة .
أزهد الناس في عالم أهله ، ما أصدق هذه التبوءة ، وما أمر حقيقتها الموجعة ، في عالم أرعن يتقن إلى حد بعيد كل ضروب الطمس والتهميش والجحود والنكران ، ولا يكرس غير البلادة والرداءة والتسطح .
إننا بهذا الإحتفاء على بساطته ، وبهذه الإلتفاتة الطيبة على تواضعها ، نود ألا نزهد في إرث هذا الكاتب القدير ، وأن نقدم لشخصه الكريم ، بهذا الحضور المبارك ، وبهذه الكلمات البسيطة المرتجلة ، عربون محبة معتقة بأسمى مشاعر العرفان والإمتنان ، وأقدس عبارات الشكر والتبجيل ، جزاء ماقدم من تضحيات وجهد جسيم .
ولا نملك إلا أن نقول له : رحم الله من رباكم ومن علمكم ، وثمن الله عطاءكم وبارك جهدكم ، وزادكم تألقا وتوفيقا ، وفتح عليكم بفضله بالمزيد من الإبداع والإلهام .
كاتبنا الحبيب كمال بركاني ، لقد رفعتم رؤوسنا بين الآنام ، فحق لنا بكم كل الإعتزاز والفخار .
جمعي بن بشير شايبي
أمسية العشرون من شهر أوت عام ٢٠٢٦م.