أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٤ آب من كل عام

١
من المجلد الرابع للاثار الكاملة لغسان كنفاني / الدراسات الأدبية / طبعة ١٩٩٨ ص ٣٢١ يشير إلى أن محمود درويش كان في حركة الأرض .

٢
علي الخليلي وسيرته "بيت النار":

خمس سنوات مرت على رحيل الشاعر علي الخليلي ، ولم يحتفل بالذكرى احتفالا لافتا يليق بالجهد الذي بذله الشاعر في خدمة الحركة الأدبية الفلسطينية في فلسطين . وربما ما يخفف من الحزن هو أن شعراء وأدباء آخرين مهمين كان لهم إسهاماتهم الكبيرة الفاعلة والمهمة مرت ذكرى رحيلهم دون أن يلتفت إليهم أيضا ؛ سميح القاسم وسلمان ناطور واميل حبيبي وتوفيق زياد وراشد حسين وعبد اللطيف عقل وناجي العلي ومحمد القيسي ود.إحسان عباس و ..و ..و ...
في هذا العام أقيم احتفال ، بسيط وخجول ومتواضع ، أحيته وزارة الثقافة الفلسطينية في نابلس ، في مكتبة البلدية،يوم الثلاثاء في 2 تشرين الأول ، شاركت فيه ، فتحدثت عن الشاعر والأجناس الأدبية التي كتب فيها ، وتساءلت إن كان لتنوع نشاطات الشاعر أثر في عدم دراسة شعره أو الأجناس الأخرى التي كتب فيها .
شخصيا آثرت أن أعود إلى سيرته الذاتية " بيت النار : المكان الأول ، القصيدة الأولى " ( 1998 ) علني أجد فيها أشياء لم ألتفت إليها ، من قبل ، تساعدني في فهم الشاعر الذي صادقته من 1977 حتى 2013 .
وأنا أقرأ سيرته تساءلت :
- هل حظيت منذ صدورها باستقبال نقدي لافت ؟
ولأنني متابع للحركة الأدبية فإن الإجابة لي معروفة ، إذ لو حظيت بمراجعات نقدية لكنت قرأتها بالتأكيد على صفحات الجرائد والمجلات وفي المقالات والدراسات النقدية لنتاج الشاعر ، على قلتها .
كل ما أنجز عن الشاعر ورواياته وأشعاره وكتبه ليس لافتا ، وليس مميزا . ولئن كانت رواياته روايات عادية لأنه لا يعتبر نفسه روائيا ، فماذا عن أشعاره ودراساته في التراث ، وهو ينظر إلى نفسه شاعرا وباحثا في التراث ومهما في المجالين ، مع أنه يأتي في سيرته على بدء كتابة رواية قبل 1967 ؟
وأجزم أن سيرته مهمة جدا لدراسته شاعرا وباحثا ، فهي تضيء هذين الجنسين وتوضح لنا لماذا درس الأدب الشعبي والتفت إليه وقاربه مقاربة ماركسية ، ولماذا اهتم بالمثل الشعبي وأغاني الأطفال والغول في الأدب الشعبي والبطل في الحكاية الشعبية ، ولماذا أصدر ديوانه الشعري الأول بعد عودته إلى نابلس في 1977 تحت عنوان " الضحك من رجوم الدمامة " وكتب عن الدم الطازج في أزقة البلدة القديمة .
تقول السيرة الكثير عن المكان الأول الذي عاش فيه الشاعر وتأتي على حياة الأسرة الفقيرة المعدمة والأب المكافح من أجل لقمة العيش وتأمين مسكن جيد يكون بديلا لبيت الحارة في أحواش نابلس القديمة حيث الخرافات والمعتقدات الشعبية والفقر المدقع . وقد كان لهذا كله ؛ الأمثال الشعبية والخرافات وأغاني الأب المعبرة عن قسوة الحياة وبؤسها ، كان لهذا كله تأثير على الطفل حيث اختزنت ذاكرته الكثير الكثير ، وقادته بالتالي إلى الاهتمام بكل ما سمع وشاهد وعاش . وإلى جانب حكايات الأب وأمثال الحارة وخرافاتها كان لزاوية الصوفيين القريبة من فرن الأب " بيت النار " تأثير كبير على ميل الشاعر للشعر الغنائي ، فقد كان يشاهد حلقات الصوفيين ويصغي إلى أناشيدهم ، ما دفعه لقراءة أشعار ابن الفارض وابن عربي التي وفرتها له مكتبة المغربي القريبة من الفرن والزاوية،وهي مكتبة ما عاد لها وجود ، وأعرفها شخصيا لأن صاحبها هو زوج خالتي " أبو سعيد المغربي "..
والصحيح أن ما أذهلني وأنا أعيد قراءة السيرة هو البعد المكاني فيها . يحضر المكان فيها حضورا لافتا، ما يذكر المرء بأعمال قليلة مميزة التفت فيها إلى المكان التفاتا واضحا، منها " رأيت رام الله " و " منازل القلب "و" ظل آخر للمدينة " و " شارع فرعي في رام الله " و " كافر سبت " و " حرام نسبي " ومن قبل " اخطية " ومن بعد " بلد المنحوس " و " بردقانة " إلى حد جيد . والتفات كتاب النصوص السابقة المميز إلى المكان سببه واضح : لقد نشأوا فيه وأقاموا عقودا ولم يقرأوا عنه في الكتب أو لم يزوروه زيارة عابرة ..
عاش علي الخليلي طفولته في البلدة القديمة من نابلس ، وحين استقر مع أسرته في بيته الجديد ظل ملتصقا بالمكان الأول ، ففرن الأب ظل في البلدة القديمة ، وكان على الابن أن يظل مع الأب ولم تشفع له المدرسة في الابتعاد عن الفرن والبلدة القديمة وأزقتها وشوارعها ، بل ومقاهيها وزاويتها ولغتها وأمثالها وحكاياتها . " بلا مدارس بلا حكي فاضي " يقول الأب لابنه حين يقول الأخير لأبيه إن عليه واجبات مدرسية . وحين يختم القرآن ويريد أن يحتفل بالختمة مثل أقرانه يطنشه الأب ولا يلتفت إليه .
إن وصف المكان في السيرة لم يكن القصد منه إظهار القدرة على الوصف ، ولم يكن الوصف من أجل الوصف ، كما لدى كتاب الرواية الجديدة مثل ( الن روب جرييه ) ، وإنما كان الوصف من أجل تبيان تاريخ المدينة وماضيها وإبراز انعكاس المكان على العلاقات الاجتماعية وأثر هذا كله على لغة الناس وأمثالها . هل أبالغ إن قلت إنني وأنا أقرأ السيرة عرفت منها أسماء مقاه ومخابز أمر بها يوميا دون أن اسأل عن أسمائها ؟
غير أن ما يلفت نظر الدارس هو قدرة علي على تذكر سنوات طفولته المبكرة جدا - أعني طفولته في الرابعة والخامسة من عمره . هنا يتذكر المرء سيرة جبرا ابراهيم جبرا " البئر الأولى " وهنا يثير المرء السؤال المهم: ما مقدار الصدق في الكتابة ؟ وما مقدار تأثير الزمن الكتابي على الزمن السيري ؟
وأعتقد جازما أن للزمن الكتابي تأثيرا واضحا بينا .
هل أورد ما عقب به أخو الشاعر في احتفال إحياء الذكرى الخامسة على بعض ما قلت ؟
في الصفحة 49 من " بيت النار " يأتي علي على أمه وجدته وجده لأمه وأبيه .
الجدة من كفل حارس وقد زوجت ابنتها من ابن المدينة وفضلت أن تزور ابنتها وأن تعمل على تمدينها وتنسيها الريف بناء على وصية زوجها جد علي، ولم تزر أم علي القرية لانشغالها بالحبل والولادة المتواصلين ، ولم يشجعها زوجها المشغول بفرنه . هكذا قيل لعلي وهكذا لم يزر قرية أمه وجدته .
حين قلت ، في الندوة ، ما سبق ابتسم أخو الشاعر وقال لي أما أنا فزرت القرية ولم تمنعني أمي ، ولما أريته ما ورد في الصفحة 49 ابتسم وقال :
- هذا تمليح الكتابة .
ربما ما كتبه علي صحيح وربما هو لم يزر القرية وربما اختلف الأمر مع أخيه الأصغر سنا . ربما !غير أن ما لم يخف ولن يخفى على قاريء فطن هو تأثير الزمن الكتابي على الزمن السيري . إن ما يرد في السيرة عن زمن الطفولة يتشكل من وجهة نظري من الزمنين معا ؛ زمن الطفولة وزمن الكهولة / زمن الكتابة ، وليس الأمر مقتصرا على علي الخليلي وحده .
ومهما كان هناك من ملاحظات على سيرة " بيت النار " ، فإنها تبقى نصا أدبيا جميلا أنجزه شاعر ظلم مرتين ؛ مرة في حياته وثانية بعد رحيله .
12 تشرين الأول 2018

٣
صورة محمود درويش في الوعي الشعبي :

سأسأل طلاب قسم اللغة العربية عما يعرفونه عن محمود درويش لأعرف الصورة التي ترتسم له في أذهانهم .
بعض هؤلاء درستهم مساق الأدب الفلسطيني وبعضهم لم يدرس المساق؟
هل يعرف الطلاب الشاعر بما يجب أن يعرفوه ؟
أكثر الطلاب قالوا إنه شاعر وطني عبر عن القضية أصدق تعبير وهو من البروة وأنه شاعر لاجيء و شعره فلسفي ومعقد وقد لجأ إلى الرمز في أشعاره مثل المتنبي . تأثر في ديوانه الأول بنزار قباني كتب جدارية . وربما تعود معرفتهم هذه إلى أنني درستهم عن درويش هذه المعلومات ، أما الذين لم يدرسوا عنه فلم يعرفوا عنه إلا أنه شاعر فلسطيني .
كثيرون من الطلاب لم يعرفوا أنه من البروة ولم يسمعوا بها . وكثير من المعلومات التي قالوها - كما ذكرت - قالوها بعد دراسة مساق عن الشاعر وفي أحسن الأحوال أعادوا ما درسوه في المدارس - ما يعني أهمية التركيز على المنهاج الجامعي والمدرسي للتعريف بأبرز أعلامنا .
قلة قليلة من الطلاب حضروا مسلسل " في حضرة الغياب " وكثيرون ليس في مكتبتهم البيتية - إن كان ثمة مكتبة بيتية لديهم -أي كتاب نثري أو شعري للشاعر .
وأنا اسأل الطلاب و ألاحظ ما الصورة التي في أذهانهم لدرويش تذكرت غسان كنفاني والدارسين العرب الذين عرفوا بالشاعر - طبعا أنا واحد منهم وأكاد أكون الأبرز في فلسطين ممن عرفوا بدرويش -
كنت أنجزت مقالة مطولة عن محمود درويش في الوعي الشعبي وآمل أن تظهر الثلاثاء في الأيام ولكني ما زلت أعمل في الموضوع وآمل أن تكون صورته النهائية دراسة معتبرة .
٢٠١٣

٤
لعل مقالي غدا هو
الغزو من الداخل
او
رسائل جهة مجهولة وهو القسم الثاني من المقال السابق(رسائل امراة مجهولة)
لا ادري ما المقال الذي سيروق للسيد اكرم
ارسلت كاتبة رسائل لي تعلمني ان رسائل المراة المجهولة هي رسائل جاهزة لا صدق فيها ولا حرارة وانها رسائل يتبادلها الناس العاديون ممن لا يجيدون الكتابة.ربما فانا عجوز ومن ستتغزل بعجوز مثلي جحمرش نومه اخر الليل على الفرش كانه..
انما انا اكتب ما يحدث ولكن ...ما كتبته في (تداعيات ضمير المخاطب)1993 يعبر عن تجربة حقيقية-يومها لم اكن عجوزا جحمرش.كنت شابا يافعا.
٢٠١٣

٥
صورة محمود درويش لدى اليسار الفلسطيني :

ما الصورة التي يرسمها اليسار الفلسطيني لمحمود درويش ؟
تأملت علاقات الشاعر باليسار منذ كان عضوا في الحزب إلى أن غادره ثم عاد والتقى به ثانية .
ليس ثمة صورة واحدة لدرويش في ذهن اليسار ، فالشاعر الذي رفعه اليسار عاليا ومجده سرعان ما عده برجوازيا صغيرا بخاصة بعد أن غادر درويش الأرض المحتلة وغير موقعه وما نجم عن تغيير الموقع من تغيير في الموقف .
لقد أشار اميل حبيبي إلى هذا في روايته " المتشائل " وهاجمه ، كما هاجمه سميح القاسم هجوما عنيفا في رسائل لم يعد يسمع بها أحد إلا من قرأها من قبل ، وهي رسائل لم ينشرها اميل كما نشر الرسائل المتبادلة بين الشاعرين في زمن عودة الود مجددا .
هل يعرف أي من القراء أن سميح كتب ذات يوم لمحمود رسالة عنوانها " من سميح القاسم في حيفا إلى محمود درويش في شارع الحمراء " وأن محمود رد عليه برسالة عنوانها " من محمود درويش إلى سميح القاسم الضابط في الجيش الاسرائيلي "؟
لا أظن .
الدارسون الأكاديميون الباحثون الموضوعيون هم من يعرفون هذا ويكتبون عنه ، لا لفتح ملفات قذرة للإساءة لرموزنا ، ولكن لكي يكونوا موضوعيين وهم يكتبون عن صورة محمود درويش في ذهن اليسار . فالصورة لم تكن وردية دائما . لقد اعترتها تغيرات وتبدلات كثيرة .
أذكر أنني أنا من كان يدافع عن محمود درويش في الندوات التي كانت تعقد في القدس ويهاجم فيها اليسار وعلى رأسه اميل حبيبي درويش .
كان اليسار لا يغفر للشاعر خروجه من الأرض المحتلة ، بخاصة من لم يقم علاقة مع الشاعر يحسن فيها أحواله المادية ، أما من ساعده درويش وفتح أمامه حنفية المنظمة فقد أخذ يتراجع عن مواقفه الحادة من الشاعر ويغفر له خروجه ويسامحه .
هل تحتمل ثقافتنا كتابة مثل هذه أم أنني سوف اتهم بأنني ( بندلي جوزي ) ومستشرق ؟
هل حقا كان درويش عناني بقصيدته " إلى شبه مستشرق " ؟
- لم أكن أنا المعني بها يا أستاذ عبد الرحيم الشيخ -
انا كاتب حاد .. ليكن .
٢٠١٣

٦
سميح القاسم :
سربية " أنا متأسف " :

ماذا كتب سميح القاسم عن غزة ؟
كنت أتيت على غسان كنفاني وغزة ودرويش وغزة ومعين بسيسو وغزة ، بل وربطت بين نص مريد البرغوثي عن بيروت وغزة ، ولم آت على سميح وغزة فما السبب ؟
أيعود إلى أنه لم يكتب؟ولكنه كتب سربية وكنت قرأتها وخربشت عليها فلم لم أتذكرها ؟
هل أقول إن إكثار سميح من الكتابة جعل كثيره يجني على قليله؟
لا أعتقد أن سميح كتب بوتيرة صاعدة دائما - أعني أن يتجاوز جديده قديمه ، ويبدو أن هذا الهاجس لم يلازمه قدر ما لازمه هاجس النشر المستمر حتى لو كان الكم على حساب النوع . ومن هنا جعل بعض النقاد لا يواكبون مسيرته .
أنا من النقاد وثمة دواوين له مررت عليها مرور الكرام واللئام معا . وأحد هذه النصوص نص عن غزة. هل سأكتب مقال اﻷحد القادم عن هذا ؟
ربما !
مع أن النص لم يشدني كثيرا ولو أن الشاعر كتب قصيدة قصيرة مركزة فلربما أثر علي أكثر .
الشاعر الآن في عالم اﻷبدية فلتتركه يا عادل اﻷسطة كي يستريح في قبره وقل ليرحمه الله . هل تريد أن تلاحقه في موته وقبره ؟
وقل له الرحمة فلربما هو الآن جالس مع الرسول أو مع الملك حسين أو مع سميرة عزام أو مع محمود درويش أو لعله يجادل أفلاطون ﻷنه طرد الشعراء من جنة جمهوريته ديمقراطيته .
٢٠١٤

٧
ذوق قديم :

اعتدت وأنا أشتري الملابس أن أسأل البائع عن تناسق اﻷلوان وماذا يناسب هذا البنطال من قمصان .
كنت ذا ذوق كلاسيكي أو هكذا صرت ، فحين كنت طفلا لم أكن ألتفت إلى معايير الجمال . وككثيرين كنت أعتمد على ذوق اﻷهل ، وكانت أمي ، خلافا ﻷبي ، ذات ذوق راق ، ربما ﻷن أختها بهية كانت خياطة ماهرة ، أما أبي فكان ابن طبقة بروليتارية رثة ومن فقراء يافا تقريبا .
طبعا كانت أمي أيضا من أسرة فقيرة .
ربما حتى العشرين من عمري بقيت أتصعلك في اللباس . المهم الملابس النظيفة أولا وغير المرقعة ثانيا .
وفيما بعد بدأت أغدو كلاسيكيا ؛ اﻷزرق للسماوي وهكذا ، ولم أشتر اﻷصفر للكحلي إلا بعد أن أعلمني صاحب المتجر أبوالوليد أن اﻷذواق تغيرت وغدت تقوم على التنافر الصارخ ، وأنا رجل عجوز بلغت من العمر عتيا .
الآن اضطر أحيانا إلى اتباع نصيحة صديقي أبو الوليد فيم يخص لون البنطال والحذاء :
- الكحلي على البني .
مفارقة صارخة مثل حياتنا لا شك . والسبب أنني لم أجد عند محل اﻷحذية شحاطة سوداء .
أحيانا ينظر بعض معارفي إلى حذائي ليروا إن كان مختوما ويربطون هذا بشهادة الدكتوراه . هل ختمها فيها؟
وهكذا ارتبطت شهادة الدكتوراه بالحذاء . يا له من زمن عربي هذا الذي نعيش فيه ! إنه زمن المناضلين القدامى الذين تقاعدوا أو تحولوا إلى لصوص أو ( أن جي أوز ) وما زالوا شايفين حالهم مناضلين .
يعني حرروها من عكا إلى ....كينيا .
٢٠١٤

٨
بنايات مثل مخيمات اللجوء :

لقد أقمت في المخيم منذ ولادتي في 1954 حتى العام 1978 ، ثم وجدتني مضطرا للمغادرة لأسباب عديدة ، منها أن المكان فاض بالسكان ، فقد كبرنا واحتجنا إلى شقق جديدة .
لقد بذر أبي في رحم أمي أربع عشرة بذرة ، منها ثمانية ذكور ، وكل ذكر بحاجة إلى شقة جديدة ، فشقة واحدة لا تكفي ، ولم يكن البناء العمودي مسموحا به ، لنبني شقة فوق أخرى . كان لا بد من أرض يسمح بالبناء العمودي عليها ، وقد وفرتها ، أنا وأخي الأكبر ، لأبي ولبقيةالأخوة .
ومن الأسباب ان المخيم ضاق بسكانه ، وما عاد فيه مساحات ، ومنها أن الراحة غدت غير متوفرة ، ولا بد من مكان يحقق لنا الراحة ، ولا بد من حديقة وشجرة وساحة وفضاءات بيننا وبين الجيران ، وهذا كله افتقدناه في المخيم .
كان الضجيج حول منزلنا مزعجا جدا ، فلا مجال ، نهارا ، للجلوس في المنزل ، ولا بد من حلول الليل حتى يحقق المرء بعض راحة .
في الحي الذي أقيم فيه تمكنا من تحقيق الشعور بالأمن والطمانينة والراحة ، وتمكنا من الحفاظ على أسرار العائلة ، وفي بداية الإقامة لم تكن هناك بيوت ملاصقة لبيتنا ، وهذه نعمة لم تدم طويلا ، إذ سرعان ما اكتظ الحي بالمباني ، وأخذ الأطفال يلعبون الكورة في الشارع.. لم نتضايق نحن ، وإنما الذي تضايق كان أحد جيراننا ، وبدأت المشاكل .
في شقتي الثانية ،.في المدينة ، غالبا ما أنفق يوميا أربع خمس ساعات ، اقرأ وأكتب واسترخي . وغالبا ما يكون أبناء العمارة في الشارع يلعبون الكورة ، لعل أحدهم يصبح مثل ميسي وآخر مثل رونالدو . لعل .
أمس شعرت بالضيق ، فقد كانوا يلعبون وكان صوت قسم منهم عاليا ومرتفعا ، مثل صوت احمد سعيد .
ماذا أفعل ؟
لم يجد طلبي منهم بالتوقف عن الضجيج .
هل أاخذ السكين وأنزل إليهم وأفجر الكورة ؟ قاضي الأولاد شنق حاله ، يقول المثل ، وأنا لا أريد أن أكون قاضي أولاد ، علما بأن هناك دكاترة وأطباء ومهندسين وسياسيين يتصرفون تصرفات مشابهة لتصرفات الأولاد .
المثل يقول " إن انجن ربعك لا ينفع عقلك " ، "وما أجن من بلد تلاحق مجنونا إلا مجنون يلاحق بلدا " .
٢٠١٤

٩
ناجي العلي: تداعيات وتساؤلات

مقالي ليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية.
ماذا لو أقام ناجي العلي بعد نبوغه في مكان فلسطيني؛ مخيم أو مدينة أو حتى قرية؟
هل كان سيرسم كاريكاتيرا عن الحياة اليومية لزمن الاشتباك الذي نعيشه ونحياه؟
26 آب 2018

١٠
( وقالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) :

مرة ترشح لمنصب رئيس بلدية نابلس محام من أصول فقيرة فحصل على صوته وأصوات عائلته فقط .
شو نسوي ؟
هكذا الدنيا إلا ( أوباما ) فقد فاز .
ترى كيف استولى كافور على السلطة ، فأهل روما - أعني أسيادها - تكالبوا لإفشال ثورة( سبارتاكوس ) محرر العبيد .
الدنيا حكايات .
24/ 8/ 2017

١١
فريج أبو مدين ورامي الحمدالله :

حول لي صديق ما كتبه المحامي فريح أبو مدين في ٢١ اوغسطس على صفحته عن د.رامي الحمدالله وإنفاق الأخير في زيارة شخصية له للندن مبلغ ٤٠ ألف جنيه استرليني لاستخدام صالة الشرف دخولا وخروجا .
للأسف فإن الاستاذ المحامي كان صديقا لي وقد فتحت صفحة الفيس بوك الخاصة به فوجدتها متوقفة في ٧ مايو ولم أقرأ له بعدها أي منشور ولعله حجب صفحته عني .
طلبت من الصديق التأكد فتأكد من أن ما أرسله لي موجود ، ولكن لا يسمح الأستاذ فريح أبو مدين للآخرين غير المقربين مشاركة المنشور .
لا أعرف إن كان د.رامي الحمدالله اطلع على المنشور الذي يتهمه بأنه استغل منصبه وأهدر المال العام .
أتمنى كما تمنى كاتب المنشور من صاحب الشأن توضيح الأمر .
( أرسل لي الدكتور عبد الرحمن البرقاوي صورة عن منشور الأستاذ فريح أبو مدين shot Screen )
٢٤آب ٢٠١٩

١٢
الست كورونا : راديو " أجيال " وعلامات يوم القيامة ( 55 )

أمس شاهدت طالبات التوجيهي في شوارع المدينة عائدات من مدارسهن بعد يوم دراسي بدا لي قصيرا ، فقد قاربت الساعة الحادية عشرة صباحا ، ويبدو أن حصص الفن والرياضة تم الاستغناء عنها .
لم تكن شوارع نابلس مكتظة بالطالبات ذوات المريول الأخضر أو المريول الأزرق ، فالمريول الأخير كان غائبا ، والسبب أن الدراسة في هذا العام الكوروني بدت مثل احتفالات الأعراس ومناسبات التخرج في الجامعات ومباريات كرة القدم في الملاعب الأوروبية وبيوت الأجر : الاقتصار على أقل عدد ممكن من الحضور ، ولهذا داوم طلبة التوجيهي مبكرا وتأخر دوام بقية الطلاب والطالبات .
زمان كانت الطالبات حين يداومن ينعتن بالجيش الأخضر ، ورحم الله الشاعر عبد اللطيف عقل الذي توفي في شهر آب أيضا وخصهن ، في ثمانينيات القرن العشرين ، ببعض قصائد .
هل انقلب الزمن في زمن الكورونا ؟
عندنا مثل شعبي يعبر عن سخط المحافظين إذا ما انفتح الناس اجتماعيا وأخلاقيا وتبع ذلك تغيرات طبيعية كأن تمطر في آب مثلا ، والمثل هو " من كثر بغاها انقلب صيفها شتاها " ، واليوم صباحا كنت أصغي إلى إذاعة " أجيال " وعبد الباسط عبد الصمد يقرأ القرآن ، وفجأة انتهت القراءة ليتم الإعلان عن وقت آذان المغرب . هل تأثر المذياع بالكورونا أم أنها علامة من علامات يوم القيامة ، ومن علامات يوم القيامة أن الشمس تشرق من الغرب ؟
فيروز تغني الآن " ل أكتب اسمك يا حبيبي عل الحور العتيق " ولا أعرف كيف ستغني فيروز الأغنية في زمننا لو أعادت غناءها من جديد في زمن التكنولوجيا وتراجع الصحافة الورقية والكتابة على الورق ؛ قديمه وجديده ، وليلة أمس فاز بايرن ميونيخ على باريس سان جيرمان في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا . ٤
٢٤ آب ٢٠٢٠ .

١٣
الست كورونا : صابون من حليب الحمير ( 56 )

في السعودية بيرة من بول البعير ، وفي الأردن صابون من حليب الحمير ، والفكرة الأخيرة لمواطنة أردنية تقيم في إربد ، وقد جاءتها من وحي السؤال " كيف نحارب البطالة ونقلل من عدد العاطلين عن العمل ونحافظ على الحمير في الأردن من الانقراض ؟ " .
إخواننا في الأردن ؛ أردنيين وفلسطينيين معا وربما ينضاف إليهم بعض سوريين وبعض عراقيين ، يخافون على الحمير من الانقراض ، ولذلك أقاموا مزرعة للحمير .
والسؤال هو :
- هل يشفي صابون الحمير من الكورونا أم أنه سبب في انتشارها ، وما أخشاه هو أن تتفتق عبقريتنا فنعالج الكورونا بحليب الحمير - أي نعم ب " كلاس " أو " كلاسين " من حليب الحمير ، و " كلاس " تعني " كأس " ( كباية ) ، و " كلاسين " مثنى " كلاس " لا جمع تكسير ل " كلسون " .
لا تستغربوا الأمر ففي سم الأفعى السم والترياق ، وبعض شعوب الأرض تتخذ من الصراصير مكسرات تتسلى بها بعد تحميصها ، ولا أدري إن كانت هناك فتوى ستصدر بخصوص جواز استخدام صابون الحمير .
ظلوا تمسخروا على الحمير وظلوا اعتبروها مسبة ومشبها به لأولادكم ولأحفادكم ولمن يخالفكم الرأي ، وكنا ، نحن الفلسطينيين ، في زمن الانتفاضة الثانية أكثر من استخدم الحمير وسيلة للنقل والانتقال ، فقد حلت محل السيارات التي منعها الإسرائيليون من عبور الحواجز المقامة بين المدن .
حقا لماذا لا يحل صابون الحمير محل صابون زيت الزيتون ؟ وهل تذكرون رواية " العطر " للألماني ( باتريك سوسكيند ) وأين ولدت المرأة ابنها الذي سيغدو أشهر صانع عطر ؟
لقد ولدته في سوق السمك وتولدت لديه حاسة شم عجيبة ، فطور من رائحة السمك التي تنشقها وهو ، جنين ، روائح العطور العالمية ؟
ترى لو كان اميل حبيبي ومعلم بطله سعيد - واسمه يعقوب - على قيد الحياة ، فهل سيبقي عبارة " كنت أحسبك حمارا فإذا أنت أحمر - أي شيوعي " على حالها أم أنه سيعكسها لتغدو " كنت أحسبك أحمر - أي شيوعي ، فإذا أنت حمار " ؟
وقد خلق الله لنا الحمير لنركبها ، وها هي أيضا تصلح لغير الركوب . ها هي يصلح حليبها لصناعة الصابون ؟!!
دقوا على الخشب ولا تستغربوا من لهاث إسرائيل وراء إقامة علاقات مع دول عربية كثيرة .
٢٤ آب ٢٠٢٠

١٤
حالة تعبانة يا ليلى :

وأنا جالس على الرصيف بمحاذاة محل أخي مر بي شخص لا أعرفه ربما يكون أحد طلابي . سلم علي وسألني :
- لماذا لم تعد تكتب يا دكتور ؟
ولم ينظر إلى جيب قميصي ، كما يفعل كثيرون ، ليتأكد إن كان فيها دولارات ، فقد أفشى الذي استدانها مني السر وأفصح عن مكان وجودها .
أجبت السائل :
- إنني ما زلت أكتب يوميا ، ويبدو أنك لم تعد تقرأ إلا قليلا .
كان شارع النصر ، في البلدة القديمة في نابلس ، في الثالثة عصرا ، هادئا جدا ، وعرفت من ابن أخي أن حركة البيع والشراء ضعيفة جدا ، فالأسواق كاسدة ، وقد يعود السبب إلى أن الشهر قارب على نهايته وأن ما في الجيوب أوشك على النفاد .
مساء اتصل بي أخي مبكرا ليقلني إلى سكني ، ولما سألته عن سبب رواحه المبكر ، أجاب :
- البلد فاضية والشوارع فاضية .
هل استجاب المواطنون لدعوى الدكتور محمد اشتية رئيس الوزراء فأخذوا اللقاح وشعروا بالإعياء وغادروا إلى بيوتهم مبكرين ؟ ( كل من لا يأخذ اللقاح سيمنح إجازة بلا راتب حتى انتهاء الوباء . هكذا أعلن أبو إبراهيم ) .
الفلسطينيون في الضفة الغربية في هذه الأيام في ورطة ، وربما قال بعضنا :
- ومتى لم يكونوا أصلا في ورطة ؟
الفلسطينيون في الضفة في ورطة وفي غزة في ورطة وفي مخيمات لبنان في ورطة وفي الناصرة والجليل في ورطة أيضا ، فأمس صباحا قتل مواطن نصراوي وأصيب ثان بجروح خطيرة ، وثمة تساؤل في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن السلاح بين أيدي المواطنين الفلسطينيين في مناطق ١٩٤٨ والخوف من استخدامه مستقبلا لمقاومة الدولة العبرية .
في الضفة الغربية ما زالت وسائل التواصل الاجتماعي مشغولة باعتقالات الأجهزة الأمنية الفلسطينية للناشطين المعارضين ، وصارت الاتهامات للأجهزة الأمنية تقال علنا بلا خوف ، وصار مناضلو الأمس الذين أنفقوا سنوات من عمرهم في السجون لمقاومتهم الاحتلال ، صاروا .... إلخ ، والكلام تقوله أشرطة الفيديو .
زوجة المعتقل خضر عدنان تهتف ضد قوات الأمن الوطني وتتهمها بأنها صارت حراسا للعدو يبوس أفرادها أيديه ، ما جعل أحد أفراد الأمن الوطني يرد عليها غاضبا :
- فشرت عينك وله .
ويضيف مخاطبا الموجودين ، طالبا منهم الانصراف من المكان، بأننا لا نريد حرية ولا ديموقراطية " فش حرية . بدناش ديمقراطية "، والمناضل منذ عقود في الجبهة الديمقراطية عمر عساف يعتقل ويفرج عنه ويعاد اعتقاله ، والصديقة Fatma Nazzal تطالب الدكتور عاطف ابوسيف وزير الثقافة بإعلان موقف مما يجري ، كما طالب الكاتب فاروق وادي ، في كتابته عن اعتقال الشاعر Zakaria Mohammed ، طالب اتحاد الكتاب الفلسطينيين بالوقوف ضد اعتقال الأدباء والكتاب ... إلخ .
الأوضاع في الضفة تبدو على صفيح ساخن :
مظاهرات واحتجاجات واعتقالات وارتفاع في أعداد المصابين بالكورونا ، وارتفاع نسبة الطلاق أيضا ، كما كتب دكتور الأدب الإنجليزي في جامعة النجاح الوطنية مؤخرا Ekrema Shehab .
حالة تعبانة يا ليلى .
حقا حالة تعبانة يا ليلى : استقرار ما فيش وهدوء ما فيش وحب بين الحكومة والمعارضة ما فيش ، وما زال الطلاق بين فتح وحماس في الضفة الغربية وقطاع غزة قائما !!
الأوضاع تزداد سوءا ؛ اجتماعيا وسياسيا وصحيا واقتصاديا ، والشباب والشابات يريدون وظيفة وبيتا وسيارة وراتبا شهريا و ... و " الحالة تعبانة " .
٢٤ / ٨ / ٢٠٢١

١٥
هذه الصفحة من الآثار الكاملة لغسان كنفاني / المجلد الرابع/ الدراسات الأدبية طبعة ١٩٩٨ صفحة ٣٢١ وفيها يذهب إلى أن محمود درويش " يساري وكان قد اشترك قبل ذلك في جماعة " الأرض " .
الشكر للروائي جمال أبو غيدا . وقد ناقش عماد عبده الطراونة الموضوع في كتابه " حكاية محمود درويش في أرض الكلام " .

١٦
" الحياة كما ينبغي " أحمد رفيق عوض والقرية الفلسطينية :

وأنا أقرأ رواية أحمد رفيق عوض الأخيرة " الحياة كما ينبغي "(٢٠٢٢) لفت انتباهي الصورة الإيجابية للقرية الفلسطينية وهي هنا يعبد بالدرجة الأولى ؛ قرية الكاتب نفسه .
أهل القرية إيجابيون متعاطفون مع بعضهم يقاومون الاحتلال ويواجهونه بروح جماعية ، ولا يختلف عن يعبد القرية المجاورة عرابة إذ يتعاطف أحد سكانها مع المقاوم راشد المحمود فيسنده ويطعمه ويوفر له الأمان وهو أيضا والد شهيد .
صورة القرية الفلسطينية هنا تختلف اختلافا كليا عن صورتها في رواية أحمد " قدرون " (١٩٩٥) ، وقدرون قرية فلسطينية وهمية أظنها يعبد نفسها أو أي قرية فلسطينية أخرى ، والكاتب لم يعين اسم القرية بسبب التجربة المرة التي عاشها بعد نشره روايته الأولى " العذراء والقرية " ، فقد تعرض بسببها للملاحقة والمساءلة و ... .
صورة القرية " قدرون " سلبية وأهلها سلبيون يتخاصمون فيما بينهم وهم شبه مخبرين لا مقاومون . الغيرة والنميمة والحسد والضرر بالآخرين هي ما يتسم به أهلها .
كم اختلف الواقع الفلسطيني في الخمسين سنة تحت الاحتلال الثاني ؟
أعتقد أن الاختلافات التي شهدتها الضفة تركت أثرها على المكان وأهله سلبا وإيجابيا ، والروايتان ومثلهما رواية " مقامات العشاق والتجار "(١٩٩٧) تصلح لدراسة ينجزها أستاذ علم اجتماع عن التغيرات في الشخصية الفلسطينية خلال الخمسين سنة الأخيرة .
أمس اقترحت على الناقد فراس حاج محمد الذي نشر مقالة أمس في جريدة الأيام الفلسطينية أن ينجز موازنة بين صورة القرية وسكانها في الروايتين .
لا أعتقد أن الروائي يريد أن يتصالح مع أهل قريته قدر ما أظهر صورا للقرية في واقع متغير غير ثابت عرف الخضوع بعد هزيمة حزيران ثم انتفض عليها ومر بمرحلة وهم عملية سلام ثم انتفض ثانية انتفاضة مسلحة ، وما زال الاحتلال جاثما والاستيطان يتسع والمستوطنون يعربدون و ... و ... خليها على الله !
مقالي الأحد عموما سوف يركز على رواية " الحياة كما ينبغي "
٢٤ / ٨ / ٢٠٢٢

١٧
زكريا محمد " إنما نقول معادا مكرورا "

وأنا أكتب مقال الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عن بذرة رواية زكريا " عصا الراعي " في شعره تذكرت مقولة شاعر عربي قديم " ما أرانا نقول إلا رجيعا ومعادا من قولنا مكرورا " ومقولة ( غوتة ) التي أكررها باستمرار " ليس الشعراء العظام شعراء كبارا لأنهم أتوا بأشياء جديدة ، وإنما هم كذلك لأنهم أظهروا الأشياء كما لو أنها تظهر لأول مرة " .
يبدو أن المقولتين تحفران عميقا في لاوعي زكريا .
" لدى الشاعر خمس قصائد أو عشر قصائد على أبعد تقدير . ما تبقى إنما هو تكرار ما لهذه القصائد " .
أمس قرأت ما كتبه الكاتب المصري سعد القرش عن رحيل زكريا ونشره في موقع رصيف 22 ، فلاحظت اعتماده على مقال زكريا في مجلة الهلال المصرية في شهر أيار ٢٠١٧ . قارئو خربشاتي قد يظنون أنني اعتمدت على مقالة سعد ، علما بأنني نشرت في العدد نفسه مقالا عن أحمد دحبور ووظفت مقال زكريا في مقالي عن أحمد دحبور " البدايات وسحر البدايات " الذي نشرته أولا في جريدة الأيام الفلسطينية ( ٢ / ٧ / ٢٠١٧ ) ثم في كتابي " أحمد دحبور .. مجنون حيفا " الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية في العام ٢٠١٨ .
٢٤ / ٨ / ٢٠٢٣

١٨
يوميات غزة ( ٣٢٣ ) :
" أي حل أحسن من بلاش : تعبنا "

آخر ما قرأته في صفحة الناشط الغزاوي رياض عواد Riyad Awad هو :
" أي حل أحسن من بلاش . تعبنا " .
ولقد تعب سكان قطاع غزة إلا المقاومين كما تقول صفحاتهم التي لا تأتي إلا على أخبار المعارك وإظهار صور ضباط الجيش الاسرائيلي وجنوده القتلى .
تعب سكان قطاع غزة من نزوح متكرر ونقص في الطعام والأموال والأنفس و ...و ... و ... ولم يتعب المتحاربون الذين لهم هدف واحد ليس إلا ، وهو الانتصار على الآخر .
يبدو أيضا أن متابعي أخبار الحرب تعبوا أيضا ، وما عاد شيء يعجبهم . لا أحد يعجبه رأي آخر مغاير مختلف . لا أحد يعجبه إلا ما يعجبه هو شخصيا وكل الآراء المغايرة تلقى في سلة القمامة .
وأنا أقرأ سطر رياض عواد تذكرت قصيدة محمود درويش ، وبالتحديد سطرها الأخير :
" أما أنا فأقول : أنزلني هنا . أنا
مثلهم لا شيء يعجبني ، ولكني تعبت
من السفر " .
هل تعبنا من الحرب ونحن بعيدون عن أرضها ؟!

محمود درويش :
" لا شيء يعجبني "

" لا شيء يعجبني "
يقول مسافر في الباص - لا الراديو
ولا صحف الصباح ، ولا القلاع على التلال
أريد أن أبكي /
يقول السائق : انتظر الوصول إلى المحطة ،
وابك وحدك ما استطعت /
تقول سيدة : أنا أيضا أنا لا
شيء يعجبني ، دللت ابني على قبري ،
فأعجبه ونام ، ولم يودعني /
يقول الجامعي : ولا أنا ، لا شيء
يعجبني ، درست الأركولوجيا دون أن
أجد الهوية في الحجارة . هل أنا
حقا أنا ؟/
ويقول جندي : أنا أيضا . أنا لا
شيء يعجبني . أحاصر دائما شبحا
يحاصرني /
- يقول السائق العصبي : ها نحن
اقتربنا من محطتنا الأخيرة ، فاستعدوا
للنزول ... /
فيصرخون : نريد ما بعد المحطة ،
فانطلق !
أما أنا فأقول : أنزلني هنا . أنا
مثلهم لا شيء يعجبني ، ولكني تعبت
من السفر " .
ويبدو أن شبح السنوار يحاصر رئيس الوزراء الإسرائيلي . هل اقتربنا من المحطة الأخيرة ؟ وهل سنخاطب السائق : انطلق ؟ نريد ما بعد الحرب . نريد اليوم التالي لها .
أطرف ما قرأته أمس في صفحة اخبار غزة أول بأول هو ما كتبه مواطن غزاوي عن الجيش الإسرائيلي وما اكتشفه من آثار تركها السنوار خلفه . حذاءه . ظله . فنجان قهوته ، وبقي أن يعلن أنه اكتشف بصقته في وجه نتن ياهو لتكتمل الحرب . هذا ما كتبه هو والله . أي والله !
٢٤ / ٨ / ٢٠٢٤

١٩
غزة 688 :
عصافير الجنة لا عصافير السجن :

أمس ارتقى في خان يونس في الخيمة الأخوان الطفلان عبود وعوض فوجو . ولد الاثنان بعد عشر سنوات من الانتظار وليس لأبيهما وأمهما غيرهما . ارتقيا مع عشرة آخرين .
عصفوران من عصافير الجنة كما قال الشخص الذي حملهما " والله عصافير .. عشر سنين ينتظر فيهما . كلنا ع الطريق . ربنا يعطي وربنا يأخذ . رباهما والدهما على الدين والصلاة والعبادة والحمدلله على كل حال ونحن وراءهما ... " .
في شريط فيديو آخر أدرجته الناشطة الدكتوره حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri ، بكت الأم أطفالها الأربعة بحرقة . تحدثت عن تربيتهم تربية حسنة . تربيتهم من مهجة عينيها . ارتقى ثلاثة أولا ثم ارتقى الرابع الجريح " قلبي يحترق قلبي مولع . أولادي الأربعة . كنت أريد أن تعيش - تخاطب الأم ابنها الرابع الذي لحق بإخوته - . يا ربي أعطيتك إياهم . مش خسارة فيك يا ربنا . بس كيف بدي أعيش بدونهم " .
الناس في غزة تموت من الخذلان قال رجل من غزة كان يضع يده على بطنه من شدة الجوع . " لا تنصدموا من صوت الانفجار . انصدموا من صوت صمتكم . في غزة ما متنا من الحرب . في غزة متنا من خذلانكم " .
إن كان محمود درويش قال :
" في كل يوم لنا جثة
في كل يوم لهم اوسمه "
فقد تضاعف العدد مائة مرة وأكثر .
كلما واسيت كاتب منشور من غزة شعرت بخجل شديد أن ليس باليد حيله وأن المواساة صارت ضربا من الشعور بالعجز المتجدد الذي صار عادة ملازمة . هل اعتدنا المشهد واعتدت أنا الكتابة كما اعتدت أن أعزي بموت شخص قد لا أعرف أهله مكررا العبارة نفسها ؟
حالة تعبانة وأكثر ! حالة خر .. !
٢٤ / ٨ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى