أ. د. عادل الأسطة - حول بلاغة الأنت : أسلوب الأنا / أنت

في الكتابة عن أساليب القص في الرواية غالبا ما ركز الدارسون على ضميرين هما " الهو " / ضمير الغائب ، و" الأنا " / ضمير المتكلم .
يضيف (Johannes Anderegg) شكلاً آخر من أشكال السرد هو السرد من خلال الضمير الثاني. وقد أفرد له في كتابه (Fiktion und Kommunikation) (١٩٧٣) أربع صفحات، وناقشه تحت عنوان "حول بلاغة الأنت". وكتب عن المرسل الافتراضي والمستقبل الافتراضي، وهذا ما يمكن أن نسميه المخاطَب/ المخاطِب أو اسلوب الأنا / أنت، ويثر المرء وهو يقرأ نصاً صيغ بهذا الأسلوب العديد من الأسئلة:
هل هناك ما يشير إلى أن المرسل الافتراضي (المخاطِب) هو الكاتب نفسه؟
هل يستطيع القارئ أن يحدد أصلاً ملامح المرسل وملامح المستقبل؟
هل يمكن أن يكون المرسل والمرسل إليه شخصاً واحداً؟
إلى أي مدى يعرف المرسل الافتراضي عن المخاطب حتى يجعله يتواجه مع قصته؟
- إلى أي مدى يمكن أن يكون القاريء نفسه هو المخاطب ( المرسل إليه ) أو يشعر أنه هو المخاطب ، وبالتالي يكون بطل القصة؟ وإذا ما شعر القاريء أنه بطل القصة فإنه ، هنا، بناء على المثال المسيحي ، يأخذ ذنب شخص آخر .
في رواية وليد أبو بكر " الخيوط " ثمة مرسل واحد في قسمي الرواية ؛ الأول والثاني ، بأقسامهما المتعددة ( ٧ + ٦= ١٣ ) .
في الأرقام هناك مخاطب واحد / مرسل واحد وهناك ١٢ عشر مخاطبا مرسلا إليه ، وأما الباقي ، وهو الثالث من القسم الثاني فإن المخاطب هو جمع من الشخصيات التي كانت خوطبت على حدة .
المخاطبون في القسم الأول :
شريف الصالح
حمدان الأهبل
أحمد الفايز
حسن أبو داود
جميلة الفايز
آمنة الشيخ نعمان
خيرية اليوسف
وأما المخاطبون في القسم الثاني :
خليل الصالح
جميلة الفايز
الجموع
جميل رزق الله
ياسين الحراث
شريف الصالح
هكذا بدأ الخطاب موجها لشريف الصالح وانتهى به . كأن الرواية دائرية الشكل .
هل يختلف هذا الأسلوب عن أسلوب غسان كنفاني في " ما تبقى لكم "( ١٩٦٦) وبعض فقرات من " رجال في الشمس " ( ١٩٦٣) ؟
كما ذكرت فإن المخاطب / اسم الفاعل والمخاطب / اسم المفعول ، أو المرسل والمرسل إليه ، في رواية كنفاني محددان ، فيما نحن لا نعرف من هو المرسل في " الخيوط" ولكننا نعرف بوضوح من هو المرسل إليه .
ليس في الرواية ما يحدد هوية المرسل ، وهنا يمكن مطابقته مع الكاتب ، ويبدو هذا كلي المعرفة بعوالم شخصياته ؛ ما ظهر منها وما بطن.
طبعا يبقى السؤال :
- هل اللجوء إلى هذا الأسلوب كان من باب التجديد أم أن ثمة حالة نفسية ألمت بالكاتب فرضته ؟
من خلال تجربتي في كتابة نص " ليل الضفة الطويل " ( ١٩٩٣) و " تداعيات ضمير المخاطب " ( ١٩٩٣) أرجح الاحتمال الثاني.
هل هناك اختلاف في الأسلوب بين " الخيوط " ونصي وروايتي؟
سوف أترك هذا للدارسين.
ما تجدر الإشارة إليه أن هذا الأسلوب في الرواية الفلسطينية كان قليلا ونادرا.
ولم أطلع على ما كتبه الناقد المصري خيري دومة Khairy Douma عليه في الرواية العربية ، وقد كان للناقد الجزائري عبد الملك مرتاض في كتابه " نظرية الرواية " الصادر في العام ١٩٩٧ عن كتاب المعرفة الكويتي ، رأي فيه لا اتفق فيه معه .
عادل الأسطة
خربشات ٢٢ / ٨ / ٢٠٢٦
Walid Abu Bakr

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى