علي سيف الرعيني _| التقدير الصادق !!

لا تزدهر العلاقات الإنسانية تلقائيا ولا تحفظها الهدايا الكبيرة أوالمظاهر الباذخة بل تنمو حين يشعر كل طرف أن وجوده مهم وأن ما يقدمه من وقت واهتمام وتضحيات مرئي ومقدّر
في حياتنا اليومية قد يكون العطاء في تفاصيل بسيطة اهتمام في وقته، موقف عند الحاجة أو حضور في لحظة غياب الآخرين تبدو أشياء عابرة، لكنها تحمل معنى عميقًا فالإنسان لا يتعب من العطاء بقدر ما يتعب من عطاء لا يشعر أحد بقيمته
كم من علاقة ذبلت لا لأن المحبة انتهت، وإنما لأن أحد الطرفين ظل يعطي حتى شعر أنه يعطي وحده. وكم من إنسان ابتعد بصمت، بعدما أصبحت محاولاته مألوفة وتضحياته واجبا واهتمامه أمرًا مفروغًا منه
نحن لا نحتاج دائمًا إلى الكثير كي نشعر بالتقدير كلمة صادقة، اعتراف بموقف جميل، أو سؤال يأتي في لحظة تعب قد يكون أثرها أعمق من هدية ثمينة. فبعض الكلمات الصغيرة تمنح القلب طمأنينة كبيرة لأنها تقول للآخر ما تفعله لا يمر دون أثر
إن التقدير ليس مجاملة عابرة، بل حاجة إنسانية تمنح العلاقة أمانًا ورغبة في الاستمرار. وعندما يتحول عطاء الإنسان إلى شيء معتاد لا يُلتفت إليه، يبدأ في التساؤل بصمت هل يشعر أحد بما أفعله؟
العلاقات الناجحة لا تقوم على الحساب من اتصل أولًا؟ ومن قدم أكثر؟ وإنما على شعور متبادل بأن الطرفين يشاركان في صناعة العلاقة وأن كل طرف يرى الآخر ويقدّر جهده. فالهدية قد تُفرح القلب يومًا، أما التقدير الصادق فقد يبقى فيه سنوات
ولهذا، فإن أجمل ما يمكن أن نقدمه لمن نحب ليس بالضرورة شيئًا يوضع في اليد، بل شيئًا يستقر في القلب أن نشكر ونقدّر ونحفظ المواقف، وألا ننتظر الغياب حتى ندرك قيمة الحضور
فالعلاقات تحتاج إلى رعاية مستمرة؛ قليل من الاهتمام، وقليل من التقدير، وكثير من الصدق، حتى لا تجف جذورها تحت شمس الاعتياد
وفي النهاية، لسنا بحاجة إلى أشخاص مثاليين، بل إلى أشخاص يرون بعضهم بعضا يرون التعب خلف الابتسامة والمحبة في التفاصيل، والتضحية خلف الصمت
حين يشعر الإنسان أن جهده مرئي، وأن حضوره مقدّر، وأن ما يفعله لا يمر عابرًا في حياة الآخر، فإنه لا يشعر فقط بأنه محبوب، بل يشعر بأنه ذوقيمة
ومن هنا تبدأ العلاقات في الازدهار؛ لا بكثرة الهدايا، وإنما بذلك الشعور النبيل الذي يقول للآخر
أنا أراك وأقدّر ما تفعله وأعرف قيمة ما تبذله من أجل أن تبقى هذه العلاقة جميلة!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى