د. علي زين العابدين الحسيني - وكان هذا الأستاذ الشريف نسبًا -رحمه الله- ممن مَلَكَ حبُّ الكتب واقتناؤها قلبَه

وكان هذا الأستاذ الشريف نسبًا -رحمه الله- ممن مَلَكَ حبُّ الكتب واقتناؤها قلبَه؛ ولكِبَر سنِّه كان يسألني دومًا عن جديدها، وكان إذا اقتنى الكتاب قرأه أو عرف ما فيه، وليس كحالنا؛ نشتري كتبًا ربما لا نطالعها.

لكن كانت زوجته تنهاه دومًا عن شراء الكتب؛ لأنها ترى أن ما لديه يكفيه للمطالعة والبحث، وفوق ذلك هو لا يطيق شراءها؛ لقلة حاله وكثرة مصروفاته الشهرية. فاتفق معي أنني إذا اشتريتُ له كتابًا وضعته تحت سريره، ولا أضعه في كيس، وهو بعد أيام يُخرجه في هدوء، وتتوالى الكتب التي أشتريها له.

فطنتُ بعد مدة إلى أن سريره هو الآخر قد صار مكتبةً صغيرة!

وكان يضحك كلما ذكّرته بذلك، ويقول لي: «إن الكتب إذا دخلتِ البيت فلا بدّ أن تجد لها طريقًا إلى صاحبها». وكان المرحوم يوصيني بالصبر على المطالعة، وألا ألتفت إلى شيء غير العلم، ويقول: «العلم سلطانُ مَن لا سلطان له».

ولربما سمعتُ اعتراضَ زوجته على كثرة كتبه وإشغالها البيت، فكان يصبر على كلامها ويقول: «هذه المرأة الصالحة لم تدرك لذة العلم، وأيُّ لذةٍ أعظم من أن يعيش المرء بين الكتب؟! وأيُّ أنسٍ يعدل أن يجد بين يديه كتابًا يفتح له بابًا من الحكمة لم يكن يعرفها؟!».

ليس هذا كل ما أكنه من مواقف وذكريات نحو هذا الأستاذ الكبير، ولديّ ما أدخره إلى مناسبة قد تحين.

رحمه الله رحمة واسعة، هو من أصدق من عرفتهم في ولعهم بالمعرفة، كان يحب الكتب حبًّا صادقًا، ويعرف قدرها، وكان ذلك الحب أصدق عنده من زخرف الدنيا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى