في الأسبوع الماضي، أُغلقت أبواب المكتبة ليوم كامل ، وانشغل الجميع بالجرد السنوي؛ عد لا ينتهي، وترتيب للرفوف، ومراجعة لأماكن الكتب التي هاجرت من زاوية إلى أخرى خلال عام كامل.
وفي خضم ذلك الصخب، قررت ثلاثة كتب أن تخوض تحديا مختلفا، بعيدا عن الأرقام والفهارس ؛ اجتمعت فوق إحدى الطاولات الكبيرة، واتفقت على إحصاء أسماء الحيوانات التي تسللت إلى عناوين الكتب القابعة على الرفوف.
كان أول المتحدّثين كتاب "الحيوان" للجاحظ، وقد بدا واثقا من نفسه، فهو شيخ قديم يعرف أبناء جنسه جيدا؛ فأخذ يستعرض عناوين الكتب التي حضر فيها الكلب، فكان كلما نطق بعنوان، بدا كأن كلبا جديدا يخرج من بين الرفوف ويجلس منصتا. وما إن بلغ العنوان العاشر حتى دوّى تصفيق خافت بين الكتب.
عنوانين الكتب :" والتقى الإنسان بالكلب" لكونراد لورنتس ،" كيف تلقن كلبك الفلسفة؟ "لأنطوني ماكغاوان ، "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" لإبن المرزبان ، "ماركس الكلب الميت والمفكر الحي في مخاتلة رأس المال" لحميد بن عزيزة ،" حرب الكلب الثانية " لإبراهيم نصر الله ،" تدريب الكلاب كيف تعلم كلبك" لجوين بايلي ،" الكلب في الامثال العربية العامية والفصيحة" لسعيد بنفرحي ، "كلب الموت " لأغاتا كريستي ، " كلب بلدي مدرب" لمحمد علاء الدين ، " اللص والكلاب " لنجيب محفوظ.
عندها تقدم "كليلة ودمنة" بخطوات هادئة، وقال مبتسما: وما الكلاب إلا قبيلة واحدة من مملكة الحيوان.
ثم بدأ يستدعي الحمير والبغال من عناوين الكتب؛ حمارا للحكيم، وآخر للصعيد، وثالثا للعالم، حتى خُيّل لمن يراقب المشهد أن المكتبة تحولت إلى قافلة طويلة تسير بين الرفوف.
" سيرة حمار" لحسن أوريد ، " حمار الحكيم " لتوفيق الحكيم ، "حمار الليل " لعبد الكريم برشيد ، "أنا ماشي حمار " لعبد اللطيف فردوس ، " حماري قال لي " لتوفيق الحكيم ، "الفتان بوحمارة " لسعيد عاهد ، "رحلتي إلى الصعيد 92 يوم على ظهر الحمار " لبهاء العمدة ، " الحمار العالم " لعبد السلام بحاج ، " بغلة العرش " لخيري شلبي ، "صوت الحمير " لأيمن العتوم .
أما "مزرعة الحيوان" فقد انتظر دوره بصبر، ثم نهض كزعيم يعرف أن مزرعته تتسع للجميع؛ فجاء بالديكة والبقر والنمور والقطط والقردة، واحدا تلو الآخر، حتى امتلأت القاعة بمخلوقات لم تكن من لحم ودم، لكنها من ورق وحبر وخيال.
" بيضة الديك " لمحمد زفزاف ، "الريحانة والديك المغربي " ليحيى يخلف ، "البقرة الأرجوانية " لسيث جودين ، "تقرير رأس البقرة في اكتشاف أمريكا رفقة مصطفى استيفانيكو " لألفار نونيز كابيزا دفاكا ، "النمر الفيتنامي "لحسن بحراوي ، "النمر الأخير" للورين سانت جون ، " النمر الحزين " لنيج سنو ، "ماكس والقطط " لمواسير سكلير ، "هرة نامه من تاريخ وطرائف القطط في التراث الإسلامي " لبلال الداهية ،"جمهورية القرد الأحمر "لياسر أحمد .
وحين انتهى التحدي، ساد صمت قصير.
قال كتاب "المستطرف من كل فن مستظرف" للأبشيهي : عجيب أمر الحيوانات ، نراها في الغابات والحقول والبحار، لكننا نجدها أيضا تسكن المكتبات.
فأجابه كتاب " من وحي القلم " لصادق الرافعي : لأنها لم تكن يوما مجرد حيوانات ، لقد حملها الكتّاب على ظهور المعاني؛ فجعلوا الكلب رمزا للوفاء، والحمار مرآة للسخرية والحكمة، والثور علامة للقوة، والنمر صورة للشجاعة، والقط رفيقا للأسرار.
في النهاية أدركت الكتب أن الفائز الحقيقي لم يكن كتاب الحيوان ، ولا كليلة ودمنة، ولا مزرعة الحيوان ، الفائز الحقيقي هو ذلك الخيال الإنساني العجيب، الذي استطاع أن يحوّل مخلوقات الأرض كلها إلى شخصيات تسكن الأغلفة والصفحات والذاكرة، وتواصل حياتها جيلا بعد جيل، كلما فتح قارئ كتابا وأطلق سراحها من جديد.

وفي خضم ذلك الصخب، قررت ثلاثة كتب أن تخوض تحديا مختلفا، بعيدا عن الأرقام والفهارس ؛ اجتمعت فوق إحدى الطاولات الكبيرة، واتفقت على إحصاء أسماء الحيوانات التي تسللت إلى عناوين الكتب القابعة على الرفوف.
كان أول المتحدّثين كتاب "الحيوان" للجاحظ، وقد بدا واثقا من نفسه، فهو شيخ قديم يعرف أبناء جنسه جيدا؛ فأخذ يستعرض عناوين الكتب التي حضر فيها الكلب، فكان كلما نطق بعنوان، بدا كأن كلبا جديدا يخرج من بين الرفوف ويجلس منصتا. وما إن بلغ العنوان العاشر حتى دوّى تصفيق خافت بين الكتب.
عنوانين الكتب :" والتقى الإنسان بالكلب" لكونراد لورنتس ،" كيف تلقن كلبك الفلسفة؟ "لأنطوني ماكغاوان ، "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" لإبن المرزبان ، "ماركس الكلب الميت والمفكر الحي في مخاتلة رأس المال" لحميد بن عزيزة ،" حرب الكلب الثانية " لإبراهيم نصر الله ،" تدريب الكلاب كيف تعلم كلبك" لجوين بايلي ،" الكلب في الامثال العربية العامية والفصيحة" لسعيد بنفرحي ، "كلب الموت " لأغاتا كريستي ، " كلب بلدي مدرب" لمحمد علاء الدين ، " اللص والكلاب " لنجيب محفوظ.
عندها تقدم "كليلة ودمنة" بخطوات هادئة، وقال مبتسما: وما الكلاب إلا قبيلة واحدة من مملكة الحيوان.
ثم بدأ يستدعي الحمير والبغال من عناوين الكتب؛ حمارا للحكيم، وآخر للصعيد، وثالثا للعالم، حتى خُيّل لمن يراقب المشهد أن المكتبة تحولت إلى قافلة طويلة تسير بين الرفوف.
" سيرة حمار" لحسن أوريد ، " حمار الحكيم " لتوفيق الحكيم ، "حمار الليل " لعبد الكريم برشيد ، "أنا ماشي حمار " لعبد اللطيف فردوس ، " حماري قال لي " لتوفيق الحكيم ، "الفتان بوحمارة " لسعيد عاهد ، "رحلتي إلى الصعيد 92 يوم على ظهر الحمار " لبهاء العمدة ، " الحمار العالم " لعبد السلام بحاج ، " بغلة العرش " لخيري شلبي ، "صوت الحمير " لأيمن العتوم .
أما "مزرعة الحيوان" فقد انتظر دوره بصبر، ثم نهض كزعيم يعرف أن مزرعته تتسع للجميع؛ فجاء بالديكة والبقر والنمور والقطط والقردة، واحدا تلو الآخر، حتى امتلأت القاعة بمخلوقات لم تكن من لحم ودم، لكنها من ورق وحبر وخيال.
" بيضة الديك " لمحمد زفزاف ، "الريحانة والديك المغربي " ليحيى يخلف ، "البقرة الأرجوانية " لسيث جودين ، "تقرير رأس البقرة في اكتشاف أمريكا رفقة مصطفى استيفانيكو " لألفار نونيز كابيزا دفاكا ، "النمر الفيتنامي "لحسن بحراوي ، "النمر الأخير" للورين سانت جون ، " النمر الحزين " لنيج سنو ، "ماكس والقطط " لمواسير سكلير ، "هرة نامه من تاريخ وطرائف القطط في التراث الإسلامي " لبلال الداهية ،"جمهورية القرد الأحمر "لياسر أحمد .
وحين انتهى التحدي، ساد صمت قصير.
قال كتاب "المستطرف من كل فن مستظرف" للأبشيهي : عجيب أمر الحيوانات ، نراها في الغابات والحقول والبحار، لكننا نجدها أيضا تسكن المكتبات.
فأجابه كتاب " من وحي القلم " لصادق الرافعي : لأنها لم تكن يوما مجرد حيوانات ، لقد حملها الكتّاب على ظهور المعاني؛ فجعلوا الكلب رمزا للوفاء، والحمار مرآة للسخرية والحكمة، والثور علامة للقوة، والنمر صورة للشجاعة، والقط رفيقا للأسرار.
في النهاية أدركت الكتب أن الفائز الحقيقي لم يكن كتاب الحيوان ، ولا كليلة ودمنة، ولا مزرعة الحيوان ، الفائز الحقيقي هو ذلك الخيال الإنساني العجيب، الذي استطاع أن يحوّل مخلوقات الأرض كلها إلى شخصيات تسكن الأغلفة والصفحات والذاكرة، وتواصل حياتها جيلا بعد جيل، كلما فتح قارئ كتابا وأطلق سراحها من جديد.