يقول المخرج الإيراني أصغر فرهادي "دائما ما يكون هناك رجل أبيض أمريكي ينقذ الأخرين.. لكن من طلب منكم إنقاذنا؟" هكذا توظف السينما أسطورتها، إذ تجعل القادم من الخارج صاحب الحق في إنقاذ من في الداخل، ولا تمنح الضحية حتى رفاهية السؤال الذي يجول بخاطره. لكن الشعوب ليست مشاهد سينمائية والأوطان ليست مسارح معدّة لأبطال عابرين من وراء الحدود. وفي اليمن، عندما حشدت السعودية مرتزقتها ورفعت راية الحرب لتحرير اليمن واستعادة الشرعية وحماية الدولة من أنصار الله، بدا المشهد مفصلاً بدقةٍ متناهية على ذلك الفيلم القديم الذي يختبئ في نهايته رجل أبيض "أمريكا وإسرائيل". قوة تأتي من وراء الحدود وتستعين بمرتزقة لا يعرفون شيئا عن قدسية الوطن لتقول لشعب بأكمله بكل وقاحة: نحن نعرف مصلحتكم أكثر منكم. في هذا السياق، قبل كل حديث عن الشرعية والتحالفات والمصالح، يحق لليمني الحر أن يرفع صوته عالياً بالسؤال الأقدم والأبسط: من طلب منكم إنقاذنا؟
هنا تحديداً تبرز كلمة "الشرعية الحقيقة" كأنها مفتاح سحري فُتح به باب الحرب، ثم أُغلقت به أبواب الأسئلة إلى الأبد. نحن نعلم علم اليقين أن وطننا الغالي أُثقِل منذ سنوات بخطايا أبنائه المغرر بهم كما أُثقل بخطايا الآخرين من وراء الحدود الذين لا يريدون أن تقوم لنا قائمة. فأي شرعية إذاً تلك التي يمكن أن تستدعي جيشاً أجنبياً ومرتزقة من كل مكان إلى بلد بأكمله؟ وهل يكفي أن يطلب رئيس يختبئ في فندق ما وراء الحدود، تحت إمرة من يحكمه وإمرة من يحكم الذي يحكمه، النجدة من الخارج حتى تصبح أرض الوطن مباحةً لكل ما تقتضيه الحرب؟ الشرعية ليست مجرد تاجاً يُوضع فوق رأس فارٍ من وطنه، ولا تفويضاً أبدياً بإدارة مصير الناس؛ الشرعية، قبل كل شيء، علاقة بين السلطة والشعب وبين الدولة وإرادة مواطنيها الأحرار، وعندما تصبح "الشرعية" حجة لا يجوز السؤال بعدها؛ فصنعاء هي الشرعية الحقيقة ومن قرح يقرح.
اليمن وطنٌ له ذاكرة ودم وحلم ومبتغى وشعب لا ينبغي أن تختصر مصلحته في هواجس جيرانه ولا في هواجس من يحكمون جيرانه. اليمن له تاريخ عريق وهو المنقذ لنفسه إذا اشتدت المحن، ولسنا - كيمنيبن - أبطال أفلام في الهوليوود وإنما نحن أبطال حقيقين، ومن سولت له نفسه النيل منا تحت غطاء إنقاذنا وتحريرنا، فليطأ بقدمه شبراً من أرضنا لنعلمه درساً من دروس قيامة مبكرة. ليس من حق أي دولة في العالم أن تحاربنا تحت ذريعة استعادة الشرعية، فهناك مسافة شاسعة بين أن تكفر عن ذنوبك بمساعدة جار على النهوض بعد أن حاربته اثني عشر عاماً، وبين أن تمسك بيده حتى تنسى يده كيف تختار الطريق. وليس من الإنقاذ أن تستبدل شرعية حقيقية بتبعية لك أو أن تطلب من شعب أنهكته الحرب أن يختار بين وصايات متعددة، ثم تقول له إن هذا كله يجري من أجله. من أنت حتى تحاول أن تتحكم بمصير شعب له تاريخ عريق من النضال والأصالة والكبرياء؟ من أنت حتى تحاول أن تجعل شعب بأكمله مجرد تابع لقصة لا يملك كتابة فصولها؟
"دائما ما يكون هناك رجل أبيض أمريكي ينقذ الأخرين.. لكن من طلب منكم إنقاذنا؟" أليس هذا القول ينطبق تماماً على ما يجري في وطننا الغالي في الوقت الراهن؟ في جهة، هناك من يتبع إملاءات الأمريكي والصهيوني، بينما ينتظر الأمريكي والصهيوني ما بعد لحظة اشتعال الحرب، ظناً منه أنه سيكون "المنقذ"، ولتتسنى له فرصة التدخل في شؤون يمننا الغالي ونهشه كما يريد. لكن هيهات.. هيهات، ففي الجهة الأخرى، يقف شعب أبي وقيادة وحكومة تستمدان شرعيتهما من أبناء اليمن الواحد؛ شعب يمضي وراء سيده القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، ويقول بلسان واحد من طلب من منكم إنقاذنا؟
هنا تحديداً تبرز كلمة "الشرعية الحقيقة" كأنها مفتاح سحري فُتح به باب الحرب، ثم أُغلقت به أبواب الأسئلة إلى الأبد. نحن نعلم علم اليقين أن وطننا الغالي أُثقِل منذ سنوات بخطايا أبنائه المغرر بهم كما أُثقل بخطايا الآخرين من وراء الحدود الذين لا يريدون أن تقوم لنا قائمة. فأي شرعية إذاً تلك التي يمكن أن تستدعي جيشاً أجنبياً ومرتزقة من كل مكان إلى بلد بأكمله؟ وهل يكفي أن يطلب رئيس يختبئ في فندق ما وراء الحدود، تحت إمرة من يحكمه وإمرة من يحكم الذي يحكمه، النجدة من الخارج حتى تصبح أرض الوطن مباحةً لكل ما تقتضيه الحرب؟ الشرعية ليست مجرد تاجاً يُوضع فوق رأس فارٍ من وطنه، ولا تفويضاً أبدياً بإدارة مصير الناس؛ الشرعية، قبل كل شيء، علاقة بين السلطة والشعب وبين الدولة وإرادة مواطنيها الأحرار، وعندما تصبح "الشرعية" حجة لا يجوز السؤال بعدها؛ فصنعاء هي الشرعية الحقيقة ومن قرح يقرح.
اليمن وطنٌ له ذاكرة ودم وحلم ومبتغى وشعب لا ينبغي أن تختصر مصلحته في هواجس جيرانه ولا في هواجس من يحكمون جيرانه. اليمن له تاريخ عريق وهو المنقذ لنفسه إذا اشتدت المحن، ولسنا - كيمنيبن - أبطال أفلام في الهوليوود وإنما نحن أبطال حقيقين، ومن سولت له نفسه النيل منا تحت غطاء إنقاذنا وتحريرنا، فليطأ بقدمه شبراً من أرضنا لنعلمه درساً من دروس قيامة مبكرة. ليس من حق أي دولة في العالم أن تحاربنا تحت ذريعة استعادة الشرعية، فهناك مسافة شاسعة بين أن تكفر عن ذنوبك بمساعدة جار على النهوض بعد أن حاربته اثني عشر عاماً، وبين أن تمسك بيده حتى تنسى يده كيف تختار الطريق. وليس من الإنقاذ أن تستبدل شرعية حقيقية بتبعية لك أو أن تطلب من شعب أنهكته الحرب أن يختار بين وصايات متعددة، ثم تقول له إن هذا كله يجري من أجله. من أنت حتى تحاول أن تتحكم بمصير شعب له تاريخ عريق من النضال والأصالة والكبرياء؟ من أنت حتى تحاول أن تجعل شعب بأكمله مجرد تابع لقصة لا يملك كتابة فصولها؟
"دائما ما يكون هناك رجل أبيض أمريكي ينقذ الأخرين.. لكن من طلب منكم إنقاذنا؟" أليس هذا القول ينطبق تماماً على ما يجري في وطننا الغالي في الوقت الراهن؟ في جهة، هناك من يتبع إملاءات الأمريكي والصهيوني، بينما ينتظر الأمريكي والصهيوني ما بعد لحظة اشتعال الحرب، ظناً منه أنه سيكون "المنقذ"، ولتتسنى له فرصة التدخل في شؤون يمننا الغالي ونهشه كما يريد. لكن هيهات.. هيهات، ففي الجهة الأخرى، يقف شعب أبي وقيادة وحكومة تستمدان شرعيتهما من أبناء اليمن الواحد؛ شعب يمضي وراء سيده القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، ويقول بلسان واحد من طلب من منكم إنقاذنا؟