مقدمة :
تتميز سيناء بتنوع ثقافي وتاريخي جعلها فضاءً غنيًا بأشكال التعبير الشعبي، ويأتي الشعر البدوي في مقدمة هذه الأشكال من حيث حضوره في الذاكرة الاجتماعية وفي الحياة اليومية لمجتمعات البادية.
ولا ينبغي النظر إلى الشعر البدوي باعتباره مجرد لون من ألوان الأدب الشعبي، وإنما بوصفه نظامًا ثقافيًا متكاملًا تتقاطع داخله اللغة والذاكرة والعادات والقيم والبيئة. فالشاعر لا يتحدث عن الصحراء من الخارج، بل يتحدث من داخل تجربة اجتماعية تشكلت عبر الترحال والاستقرار المؤقت والعلاقات القبلية والمجالس والرحلات والمناسبات المختلفة.
وتؤكد دراسات متخصصة أن الثقافة الشفهية والشعر البدوي في سيناء يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وهو ما يجعل دراسة الشعر مدخلًا مهمًا لفهم جانب من البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع البدوي السيناوي.
وقد أسهمت المشافهة في انتقال كثير من النصوص من جيل إلى آخر؛ فالرواة يحفظون القصائد والحكايات ويؤدونها في المجالس والمناسبات، الأمر الذي جعل الذاكرة الفردية والجماعية وسيلة أساسية لحفظ جانب من التراث الثقافي.
ومن النماذج الدالة على قوة هذا التراث الشفهي رواية السيرة الهلالية في بادية شمال سيناء، التي ظلت متداولة بين الرواة قبل أن تخضع لجمع وتدوين حديثين. وتشير إحدى الدراسات المنشورة عن السيرة نشرها الباحث السيناوي / مسعد بدر إلى أن رواة سيناء كانوا يتناقلونها شفهيًا في المجالس والدواوين، وأن اختلاف الروايات بين الرواة يعكس طبيعة التراث الشفهي القابل للتنوع وإعادة الصياغة وفق البيئة والسياق.
ومن هنا تأتي أهمية دراسة الشعر البدوي السيناوي باعتباره جزءًا من الذاكرة الثقافية، لا باعتباره نصًا أدبيًا منفصلًا عن بيئته.
( الشعر البدوى في سيناء )
لعبت سيناء دورًا محوريًا إستراتيجيًا فى كل الحروب التى خاضتها مصر بلا استثناء، وشارك أبناء سيناء فى كل هذه الحروب، مدافعين عن الكرامة الوطنية، ومعبرين عن الولاء والانتماء للوطن وللعروبة وللقومية العربية والدين الإسلامى الحنيف، ولعل موقع سيناء الجغرافى بالنسبة لمصر قد أكسبها تلك الإسترتيجية المتميزة، لكونها بوابة مصر الشرقية على الحدود والمعبر الوحيد لها من جهة الشرق، فغدت سيناء بموقعها الفريد خط الدفاع الأول عن مصرنا الحبيبة. هذا ولقد عرف العالم بأسره أهمية ومكانة سيناء منذ أقدم العصور، وسعى المستعمرون الذين يريدون دخول مصر إلى بسط سيطرتهم على شبه جزيرة سيناء أولا، فاكتسبت سيناء بذلك أهمية إستراتيجية خاصة، وعسكرية أيضًا. ولقد عرفت مصر تلك الأهمية العظيمة لسيناء منذ عهد الفراعنة، فسعت لإنشاء القلاع والحصون بها، ووضعت حاميات عسكرية على طريق الممرات:الكنتلة- العوجة- متلة- أبوعجيلة وغيرها، كما كان هناك الطريق الحربى القديم (طريق حوريس) محصنا بالذخيرة والمؤن، هذا ولقد شهدت سيناء حروب مصر منذ عهد الأسرات، كما استخدم القدماء المصريون مناجم سيناء لتعدين النحاس والفيروز والمنجنيز، ونهضوا بالتجارة عن طريق الأسطول المصرى فى البحر المتوسط والبحر الأحمر، وكانت سيناء تلعب دورا سياسيا واقتصاديا عظيما، ثم جاءت العصور الوسطى فكانت الثقافة ثقافة فن لا ثقافة أدب، كما كانت ثقافة حروب أيضًا، فانتشرت القصص الشعبية والدراما الدينية، وبظهور البردى تم تسجيل هذه الوقائع بالخط الهيروغليفى والديموطيقى أو الشعبى والإغريقى، وظهر الفن المصرى جليا من خلال النقوش البارزة فى الصناعات المنوية والمسينية، وبرز الفن المعمارى وظهر النحاتون وبنيت القلاع والحصون وزخرفت بالنقوش، كما ظهرت الكتابات الدينية وبعض الكتابات الأدبية التى اضطلع بها الكهان والكتبة، كما سجلت المعارك الحربية والآثار الفرعونية، وظهرت آثار هذه الحضارات على معابد سيناء مثل معبد سرابيط الخادم ودير سانت كاترين وفوق مآذن المساجد وعلى الجدران والحصون والقلاع وغيرها. وفى عهد الدولة الحديثة حكم مصر البدو الساميون (الهكسوس) وانفصلت سوريا وكنعان عن أيدى المصريين فى السنوات الألف الثانية ق.م، حيث كانت شعوب البحر فى (ايجا) تعمل فى الدلتا نهبًا وتخريبًا، وحدث فى غضون هذه الفترة من بداية نشوء الانحطاط أن قطن العبرانيون فى (جاسان) وكان الخروج إلى سيناء ليس متأخرًا من عهد أحد فراعنة الأسرة التاسعة عشر حوالى (1320- 1200).
الشعرالبدوى ومعارك مصر
( 1956- 1973 )
لقد شارك الشاعر البدوى فى رصد أحداث العدوان الثلاثى مسجلا فى ديوان الشعر البدوى (النبطى) أسمى معانى الحب والانتماء بالانتصار على المستعمرين وتحرير الأوطان من مثل هؤلاء الصهاينة الغاشمين.
هذا ولقد لعب الشعر البدوى دورًا عظيمًا فى الإشادة بأبطال مصر فى كل حروبها خاصة بعد عدوان 1956م ولقد سجل الشاعر البدوى بقلمه ما يختلج فى صدره من معانى الانتماء والولاء وال غوطنية- ومع أن الشعر البدوى اشتهر باسم الشعر النبطى خطأ- إلا أنه يجب الإشارة إلى ذلك لنفرق بينه وبين الشعر الشعبى أو الزجل والشعر العامى كذلك، ولكن قد يسأل سائل فيقول: من أين تعلم البدو الشعر وهم كانوا فى عزلة وبعيدا عن روافد الثقافة والمعرفة؟ والإجابة تكون- كما أرى- فى طبيعة الحياة (المكان) فى سيناء، حيث الصحراء وشاطئ البحر الأبيض المتوسط الساحر، وحيث النخيل وطيور السمان والبلشون والنوارس المهاجرة، وحيث الفضاء الممتد، كما أن هجرة القبائل العربية إلى سيناء قد أكسبت سكانها ثقافة مختلطة فوجدنا قبائل تهاجر من قريش وجذام ولخم وبلى ومن قيس وعيلان وربيعة وجهينة وحمير وبنى جمعة وبنى سليم وغيرهم ممن قصدوا مصر عن طريق سيناء، كما وجدنا بعض القبائل مثل السواركة والترابين والتياها والسماعنة والرميلات والفواخرية والسلايمة وغيرها، وقد جاء هؤلاء بثقافتهم علاوة على وجود بعض الأسر والقبائل التركية الذين نزحوا من البوسنة والهرسك وأسطنبول وشبه جزيرة البلقان وغيرها حيث جاءوا مع محمد على باشا إلى مصر واستقر بعضهم فى القلاع والحصون بشبه جزيرة سيناء ثم تزوجوا بالسكان هناك فنشأت ثقافات مختلفة وكل ذلك أثر فى اللغة والفكر وأكسب المواطن السيناوى تنوعا وتعددا فى الثقافات ومع انصهار هذه الثقافات الوافدة بالثقافة المحلية للأهالى تكونت الثقافة السيناوية وليس غريبًا أيضًا أن تكسب الحروب أهالى سيناء خيالا خصبًا وتفردًا، ناهيك عن وجود الحضارة الفرعونية على أرضها ومشاهدة سكانها لكل الغازين والطامعين الذين جاءوا إلى مصر عبر أراضيها، علاوة على أنها طريق للحج المصرى القديم، وطريق للعائلة المقدسة إلى القدس، كما أنها فوق كل ذلك كانت طريقًا حربيًا (طريق حورس) وقد أكسبت كل هذه الأحداث أبناء سيناء ثقافتهم إلا أن البدو المهاجرين من الجزيرة العربية احتفظوا بطابع البداوة كثقافة خاصة بهم وحافظوا على عاداتهم وتقاليدهم ولغتهم فنشأ الشعر البدوى والذى أرخ لسيناء تاريخها وحضارتها وأكسبها تميزها أيضًا.
منظمة سيناء العربية... البطولة الصامتة :
من الصفحات المشرقة في تاريخ حرب أكتوبر دور منظمة سيناء العربية، التي أسسها الرئيس السادة عام ١٩٦٨م اثناء حرب الإستنزاف ؛ وهي مجموعة من أبناء سيناء الوطنيين الذين تعاونوا مع أجهزة الدولة المصرية قبل الحرب وأثنائها. فقد قدموا معلومات دقيقة عن تحركات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وساعدوا في أعمال الاستطلاع والإرشاد، ونقل الرسائل، وتأمين القوات، مستفيدين من معرفتهم الدقيقة بطبيعة سيناء ومسالكها.
وقد كانت المعلومات التي وفرها هؤلاء الوطنيون ذات قيمة كبيرة، وأسهمت في دعم التخطيط العسكري ونجاح العديد من العمليات. وكان أفراد المنظمة يعملون في ظروف شديدة الخطورة، معرضين للاعتقال أو الاستشهاد في أي لحظة، ومع ذلك ظل دافعهم الأول هو حب الوطن .
ولقد تم استخدام الشعر البدوي "كشيفرة" لنقل الرسائل للجنود والمرابضين خلف خطوط العدو ؛ وأسهم بشكل كبير في معركة النصر عام ١٩٧٣م.
لقد قام الشعر بتعبئة الشعب نفسياً؛ ووجدانياً ؛ وتمثل ذلك في :
- تعزيز الانتماء الوطني لدى أبناء سيناء وسائر المصريين.
- رفع الروح المعنوية للمقاتلين والجنود .
- مواجهة الدعاية المعادية بالحفاظ على الثقة بالنصر.
- تخليد بطولات رجال المخابرات ومنظمة سيناء العربية، حتى لا تندثر تضحياتهم في زحام التاريخ. فالكلمة الصادقة تصنع الإرادة، والإرادة هي الأساس الذي تقوم عليه كل معركة ناجحة.
وبعد انتهاء الحرب، واصل الشعر أداء رسالته، فأصبح سجلًا حيًا يحفظ أسماء الشهداء والأبطال، ويروي للأجيال كيف تحررت الأرض بالإيمان والعلم والتضحية. ولهذا فإن القصيدة الوطنية لا تنتهي بانتهاء المعركة، بل تبدأ مهمتها الحقيقية في حفظ الذاكرة الوطنية من النسيان.
هذا ولقد شارك أبناء سيناء فى ثورة 23 يوليو 1952م، كما شاركوا فى الدفاع عن الوطن عام 1956م ورأينا مئات الشهداء من البدو يموتون دفاعًا عن الوطن، وقد سجل ديوان الشعر البدوى السيناوى هذه البطولات يقول شاعرهم:
مضت علينا أعوام وسنين وسنين
لعبوا بنا الأفرنج على هواهم
والواسطة منا ملوك وسلاطين
منهم تعذبنا وذقنا بلاهم
فى ألف وتسعمائة وخمسين واثنين
ثاروا رجال الشعب والله هداهم
جمال وصحبته ومن وراهم ملايين
فكوا جيوش شعوبهم من عداهم
جمال جاب الحق من ها الملاعين
بالرغم من أنوفهم مع لحاهم
أمم قنال الشعب رغم العدوين
وان ما عجبهم مستعد للقاهم
واللى حصل عام ستة وخمسين
توافقوا على غدرنا من هواهم
طبع اليهود الغدر حين بعد حين
نكثوا عهود الأنبياء من عماهم
بريطانيا وفرنسا ها الملاعين
لما أعتدوا على مصر ما لن هداهم
ومعهم بن جوريون ها الكافر الشين
جيشه عدو الدين واحنا عداهم
غاروا علينا ناس ماعندهم دين
بارودهم تتلامعن تبين ايداهم
جمال لحق جيشهم سكة الدين
ولخبط عليهم أرضهم مع سماهم
والله ما يدوموا حكومة بفلسطين
وجيوش العروبه حايطه من وراهم
شباب العرب عزهم نصرة الدين
أهل السعد من يوم ربى نشاهم
لو سلحونا كان حنا حظيظين
يوم النهار الشين نفزع معاهم
لكننا شعوب وللحكومة مطيعين
ووين ماصلوا نصلى وراهم .
وشاعرنا هنا- يحدثنا عن الثورة وعن حرب 1956م وبطولات رجال قواتنا المسلحة ضد اليهود والإنجليز والفرنسيين، وكان يتمنى أن يتم تسليح أبناء سيناء حتى يكونوا مستعدين فى أى وقت للدفاع عن الوطن فى الشدائد والمحن، كما يؤكد أن أبناء سيناء مطيعين للحكومة وللدستور المصرى ويتحملون أى مسئولية وأى تضحيات من أجل مصرنا الحبيبة، ولاشك أنها وطنية لا تحتاج إلى تشكيك أو مزايدة، فأبناء سيناء هم حماة الوطن على البوابة الشرقية.
ومن الأمثلة التى نسوقها من ديوان الشعر البدوى قصيدة للشاعر (سلمى الجبرى) أحد شعراء سيناء، حيث يصف حال أبناء سيناء بعد انسحاب الجيش المصرى عام 1956م وفيها يدعو المواطنين إلى الصبر وعدم الخوف لأن الأمل قادم لا محالة، بل يدعوهم لمحاربة الاستعمار حتى آخر قطرة فى دماء أبناء سيناء من البدو والحضر، يقول:
وسرنا ندادى ومشينا بالقيولة
ونخاف فيك عقب ما أنت لنا دار
فيك عدو الله رابط خيوله
والله ما يرضى بك عند كفار
سيناء ما عادت ردصا بالسهولة
إن ما غزاها يوم قد ألف طيار
إن ما غزاها سرب من كل دولة
وجيوش من فوق مجنزرات تقذف النار
لما دخنها يصير مثل الثعولة
يا نموت يا نعيش فى عز وأحرار
والخوف ما طول أعمار النذولة
دون الوطن كلنا جنود وثوار.
ثم يصف بسالة أبناء سيناء فى التصدى للمستعمرين، فيصفهم بأنهم وقود النور والنار وأنهم ناضلوا من أجل تحرير أرض سيناء المحتلة، كما كانوا من قبل مشاركين فى تعمير سيناء بعد كل حرب خاضتها مصر من أجل الكرامة الوطنية يقول:
ذكرت فعل جيوشنا يوم الأخطار
جيوشنا فى الملاقى عنيدين
جيوشنا أبطال الأدوار الأطوار
وتشهد لهم القناة فى حروب كثيرين
ورجال سينا وقود النور والنار
ناضلوا للتحرير وكانوا قديرين.
ثم يصف شاعرنا تكاتف أبناء سيناء مع رجال القوات المسلحة فى حرب الشجاعة التى أدت إلى رضوخ المستعمر وانسحابه من مصر يجرجر أذيال الخيبة والندم أمام إصرار القيادة المصرية بزعامة الرئيس البطل/ جمال عبد الناصر فنراه يقول:
عهد التكاتف فى الوفا والشجاعة
لأبطالنا وجيش مصر العتيدى
لا يرضخ جيشنا لمن هو يريد الطماعة
وقادته من ساسه من قديم تكيدى
وتشهد أرض سيناء لأهل الوفا بالشجاعة
جيش الوطن قدم الدرس لكل باغ عنيدى.
وهذا هو الشاعر/ حامد أبو إبراهيم من شعراء البادية يبعث بتوجيهات خاصة للبدو والحضر المقيمين على أرض سيناء لتثبيت الإرادة الوطنية لديهم، واصفا عبد الناصر بأنه الرئيس القوى، وأن مصر تمتلك من الصواريخ والعتاد ما يجعل أى قوة صهيونية تخشى بأس جنودنا البواسل حيث يقول:
على جناح الطير لأبعث مراسيل
لأهل العقول اللى تقدرن جوابى
لرجال سينا معزة الركب والخيل
يا صابرين على الشقا والعذابى
ابشروا بالخير لازاود الكيل
نطلع لجيوش العدا من الطوابى
وعبد الناصر عنده صواريخ بالميل
تعطى بلاد العدو تغدى خرابى.
ويتجلى الشعر البدوى واصفا جهاد أبناء سيناء وصمودهم، كما يصفهم بأنهم عيون الجيش لأنهم كانوا يساعدون قواتنا المسلحة، ويدلونهم على المسالك الممهدة فى الصحراء، كما كانوا يعملون عيونا للجيش وللإدارة المصرية ضد المحتل الغاشم، يقول شاعرهم/ سليمان عياط :
وفى أرض سينا ريح الأصالة بيشتم
والرجال كما خاضوا من أمور قهورة
وفى محنة الاحتلال أعز وأعظم
والرجال على طلب المعالى صبورة
ويوم أظلم ليل الاحتلال وأعتم
كانوا حتى الصبح يوم شع نوره
عيون الجيش ليالى الحزن والهم
وجنود العمار فى ربوع الوطن باروده.
هذا ولقد تجلى شاعرنا/ حماد أبو محمود فى وصف رجال قواتنا المسلحة فى دفاعهم المستميت عن أرض سيناء، وفى الكر والفر، واصفا مصر بأنها درع الوطن العربى، وهذا دليل على حب أبناء سيناء للتراب الوطنى ودفاعهم عن الوطن، يقول:
سميت باسم الله وخطيت بالعود
من بعد فرقات الليالى الطويلة
واليوم فى الميدان ليكون يوم مشهود
واللى بيظهر من بنات الشعيلة
وحفظى من ركوب الخيل
واعد ومن رب موعود
وديما مع الأجواد يعمل نفيلة
وجوده منين ما يجود بيرسم جود
وجوده بيظهر فى السنين المحيلة
واللى بدا بالجود والخير ما يجود
والخير من اللى دوم حاير دليله
ومن خيركى يا مصر تعطى بلا حدود
ولا عمرك على المحتاج كنت بخيلة
مصر يادرع الوطن لكى بأذن جهود
وفى الحرب ويا السلم أنتى الدليلة
سلاحكى الإيمان قبل ما يصير بارود
والإسلام بالايمان يصبح تفضيلة
وكم طامع بسلاحكى مرجود
يمسى ويصبح ما يحقق صميلة
ومن عادة الفرسان طارد ومطرود
وأما المدد والعون ربى كفيلة
والخيل بنواصيها الخير معقود
والنصر لكى يا مصر ما فيه حيلة
وصلوا على اللى للشفاعات محمود
محمد رسول الله نال الفضيلة.
هذا ولقد تبارى شعراء سيناء لاستنهاض الهمم ومحاربة الصهاينة، فها هو شاعر البادية وأمير شعراء البدو الشيخ/ عنيز أبو سالم يحث الأهالى لمناهضة المحتل الغاشم، فنراه يصف الأهالى بالسباع الذين يجب عليهم الانقضاض على قطط اليهود وقائدهم (موشى ديان) كما ينصحهم بالتسلح بالإيمان والشهادة والموت من أجل الكرامة الوطنية ومن أجل أن ترتفع رايات مصر خفاقة فى العلا، يقول:
قال العرادى عند مبدا قصيدة
لابد ماتروى من الدم ريضان
وقال ديارنا ما هى علينا بعيدة
ولابد مانردها كيف، كيف ما كان
ونبدل الحزن بليالى سعيدة
ولو شرينا كل شبرين بإنسان
يجمع موحد كلمته مع عقيدة
وبارودهم على خطفة الروح دجان
والكل رافع راية النصر بايده
والروح متكفل بها صاحب الشان
وعدونا ناره علينا شديدة
وقدم لنا من العلقم كاس مليان
والمعتدى يستاهل الضرب على ايده
حتى يعرف أن صاحب الحق سلطان
والله يعطى النصر لمن هو يريده
ولا انتصر مخلوق ما عنده ايمان
واسبد ربك ما يحاسب عبيده
وينصب لكل اللى عملناه ميزان
ولابد ما يطلب الحق سيده
ولابد ما تبقى سواليف عربان
السبع عيب يصير للقطط صيده
واحنا حرام نسير طمعة لديان.
الشعر الوطني السيناوي المعاصر وانتصارات أكتوبر 1973م
( حين تحفظ القصائد ذاكرة الوطن )
ليست سيناء في الوجدان المصري مجرد أرض تقع عند تخوم الوطن الشرقية، وإنما هي صفحة واسعة من كتاب التاريخ المصري، وذاكرة مفتوحة للحروب والبطولات والهجرات والقوافل والحضارات. إنها الأرض التي كانت، ولا تزال، بوابة مصر الشرقية، ولذلك ارتبط أمنها بأمن الوطن، وارتبطت قصتها في الوعي المصري بقصة الدفاع عن الأرض وصون الكرامة.
ومنذ العصور المصرية القديمة أدرك المصريون الأهمية الاستراتيجية لسيناء، فأنشأوا على طريقها الشرقي منظومة من القلاع والتحصينات والمراكز العسكرية؛ حيث تكشف الاكتشافات الأثرية الحديثة في شمال سيناء عن امتداد طريق حورس الحربي وما ارتبط به من قلاع ومنشآت دفاعية، بما يؤكد أن حماية الحدود الشرقية لم تكن قضية طارئة في التاريخ المصري، بل كانت جزءًا من الوعي الاستراتيجي للدولة المصرية منذ آلاف السنين.
كما ارتبطت سيناء بالثروة والعمل والتعدين؛ ففي منطقة سرابيط الخادم ترك المصريون القدماء نقوشًا وشواهد على الحملات التعدينية، ولا تزال المنطقة تحمل آثارًا تكشف عن عمق الحضور المصري القديم في أرض سيناء.
ولذلك لم يكن غريبًا أن تصبح سيناء، في الأدب الشعبي والشعر السيناوي، أكثر من مكان؛ فهي الأرض والأم والذاكرة والشاهد.
ومن هنا تأتي أهمية الشعر السيناوي الذي تناول حرب أكتوبر 1973م؛ فهذا الشعر لم يؤرخ للحرب من خلال مسافة زمنية ، وإنما سجلها من داخل الوجدان الشعبي، حيث الجندي الذي يعبر، والأم التي تنتظر، والفلاح الذي يتابع الأخبار، والناس الذين تجمعوا حول أجهزة الراديو، والشهيد الذي صار جزءًا من تراب الأرض. إنها كتابة أخرى للتاريخ؛ تاريخ لا يسجل عدد الدبابات والطائرات بقدر ما يسجل نبض الإنسان لحظة الخوف، ولحظة الانتظار، ثم لحظة النصر.
من النكسة إلى العبور والنصر :
لا يمكن قراءة الشعر السيناوي عن أكتوبر بمعزل عن نكسة يونيو 1967م. فقد كانت النكسة جرحًا عميقًا في الذاكرة المصرية، وكان استرداد الثقة بالنفس أحد أهم المعاني التي حملها نصر أكتوبر. ولهذا تبدو قصائد أكتوبر وكأنها تتحرك بين زمنين: زمن الانكسار، وزمن العبور. فالقصيدة تستعيد الماضي لا لتقيم عنده، وإنما لتقول إن الهزيمة لم تكن نهاية الحكاية.
وفي هذا السياق يصبح أكتوبر فعلًا لاستعادة الإرادة؛ قبل أن يكون فعلًا لاستعادة الأرض.
وقد وثقت المصادر العسكرية والتاريخية المصرية عملية العبور التي بدأت في السادس من أكتوبر 1973م، وعبور القوات المصرية قناة السويس واقتحام التحصينات وإقامة رؤوس الكباري شرق القناة، وهي الوقائع التي شكلت الأساس التاريخي للصور التي استعادها الشعراء في قصائدهم.
وكان خط بارليف أحد أبرز رموز المواجهة؛ فقد أقيم على الضفة الشرقية للقناة في صورة منظومة من التحصينات والنقاط القوية، لكن القوات المصرية تمكنت من اختراقه خلال عملية العبور.
ومن هنا نفهم لماذا ظل «العبور» من أكثر الرموز حضورًا في شعر أكتوبر: إنه عبور قناة، وعبور جرح، وعبور من زمن الهزيمة إلى زمن استعادة الثقة.
شعراء سيناء وانتصارات أكتوبر ١٩٧٣م :
١- عبدالكريم الشعراوي :
من أجمل ما يقدمه الشعر في سيناء استحضار أكتوبر ، وعدم حصر البطولة وملحمة النصر في ميدان القتال، بل يجعل المجتمع كله طرفًا في الملحمة. وهذا ما نلمحه عند الشاعر عبدالكريم الشعراوي، الذي يستعيد في قصيدته أجواء السادس من أكتوبر من خلال تفاصيل الحياة اليومية، يقول :
وتفضل ذكرى أكتوبر تونسنا
تسامرنا ف مجالسنا
ترجع فكرنا المهموم ليوم ستة
ليوم ما كانت الحتة بتتحضر
وبتحضر فطار اليوم
وشهر الصوم يفوت تلته...
إن الشاعر يبدأ من «المجالس»، من المكان الذي تتكون فيه الذاكرة الشعبية، ثم يعيدنا إلى يوم السادس من أكتوبر، يوم بدا في ظاهره يومًا عاديًا، قبل أن تغير الأخبار القادمة من الجبهة معناه إلى الأبد.
ثم يأتي "الراديو" ، ذلك الحاضر القوي في الذاكرة الشعبية للحرب، يقول :
وشايلة سؤال :
عن اللي اتقال من الراديو
عن اللي ع القنال عدوا
ومدوا جسرهم فوقه
ودبت رجلهم تاني على شرقه
إن الراديو في هذا السياق يتحول إلى ما يشبه «راوي الجماعة»، بينما تتحول القناة إلى الحد الفاصل بين زمنين،حيث تصبح النكسة وقودًا للنصر، ومقدمة للجسارة وعبور المرحلة ، ثم نراه يعود لذكر النكسة ، فيجعل منها نقطة انطلاق لفهم أكتوبر ، يقول :
ولسه فاكر النكسة
فهمت إن الكلام صادق
ومتطابق مع الأحلام
وإن المصري فاض صبره على الذلة
على أرضه اللي محتلة
وحان الوقت...
والشاعر لا يضع الجندي وحده في قلب المشهد، وإنما يوزع البطولة على الشعب كله:
وكان فاعل ومش مفعول
وشعب بحاله كان مسئول.
ثم تتسع الصورة :
ده حتى اللي في قلب الريف
بيسقي الأرض بصموده
وربى ولاده ع النخوة
وحتى اللي عطاهم كان
قزازة دم... ودعوة أم لأولادها...
هنا تتحول «المشاركة» إلى معنى واسع؛ فالمقاتل يقاتل، والفلاح يواصل عمله، والأم تقدم الدعاء، والمتبرع يقدم الدم، والمواطن يتابع أخبار الجبهة.
ثم يختزل الشاعر هذه الحالة كلها في مشهد المقاهي:
وناس ع القهوة يجمعهم
ودان ع الراديو مشدودة
ومردودة بصيحة نصر
تعيشي يا مصر..
وهكذا يكتب الشعراوي تاريخًا اجتماعيًا للحرب، وليس تاريخًا عسكريًا فقط.
٢- الشاعر / عبدالقادر عيد عياد :
يجسد الشاعر الراحل / عبد القادر عياد - رحمه المولى-
في قصيدة «العودة» للشاعر عبدالقادر صورة الجندي المصري الذي يواجه التحصينات، وتصبح عملية العبور عنده رمزًا لتحرير الأرض، يقول :
حطمت سواعدك
خط العبور
خط بارليف الرهيب
اللي كانوا مركبيه
عقد في رقبة سجينه
أو كدبلة
في صباع
يعني خطبة
بالغصوبة
فين بقى طعم الخطوبة؟!.
إن قوة الصورة هنا تأتي من تحويل خط بارليف من حاجز عسكري إلى رمز للقيد. وعندما تحطمه السواعد المصرية، فإنها لا تحطم حاجزًا من الرمل والإسمنت فقط، وإنما تحطم صورة نفسية عن استحالة العبور.
ثم يجعل شاعرنا الأرض نفسها شاهدًا على التضحية:
فين بقى هدف الرجال
اللي خلوا الرمل يشهد
إنهم ضحوا وضحوا
لجل ما يشوفوها حرة.
إن «الرمل» في هذه الصورة ليس جمادًا؛ إنه شاهد. وهذه سمة أساسية في الشعر السيناوي: تشخيص المكان وإدخاله في دائرة البطولة. ثم يأتي السلام بوصفه ثمرة للنصر، يقول :
جبت لينا الراحة
بعد الانتصار
جبت للجيش الهدية
بعد ما أدوا المهمة
بعد ما جابوا النهار
قمت قدمت الهدية... السلام...
وهنا تتضح فلسفة الشاعر: لم تكن الحرب غاية في ذاتها، وإنما كانت الطريق إلى استعادة الحق وفتح الطريق أمام السلام.
ولا يغيب البعد الوطني العام عن شعر عبدالقادر عيد عياد، فهو يستحضر مسيرة مصر منذ ثورة يوليو، ثم يصل إلى أكتوبر، يقول :
كان جمال بالثورة
والأحرار بداية شعلتك
ضاءت الأنوار ودبت
داخل الثوار بشاير ثورتك
والسادات أكتوبر
النصر المجيد
رجع البسمة لسينا
لمصر
خلى اليوم ده عيد..
وفي هذا المقطع تختصر القصيدة مسارًا من الثورة إلى الحرب إلى استعادة الأرض، وتربط بين تحرير الإرادة الوطنية وتحرير سيناء. ويكتسب هذا المعنى أهميته لأن أكتوبر، في الذاكرة الشعبية، لم يكن مجرد انتصار عسكري؛ لقد كان استردادًا للثقة والقدرة على الفعل.
٣- الشاعر / حسونة فتحي :
إذا كان عبدالكريم الشعراوي، وعبدالقادر عيد عياد قد ركزا على الحرب والعبور، فإن الشاعر حسونة فتحي قدم وجهًا آخر لسيناء في قصيدته «أغنية لسيناء»، حيث تتحول الأرض من جبهة قتال؛ إلى موضوع للحب والغناء، يقول :
لو شبهوكي.. يشبهوكي بمين
وانتي في كل الدنيا مالك زي
وحياة جمالك والزتون والتين
لتكوني غنوة للزمان الجي !!.
هنا يستعيد الشاعر سيناء الطبيعية: الزيتون والتين والنخيل والجبال، وكأنه يريد أن يعيد للأرض صورتها التي حجبتها سنوات الحرب.
ثم يأتي الزمن في تتابعين الليل الذي يرمز إلى النكسة، والنهار الذي يرمز إلى النصر، يقول :
وياما عدى الليل عليكي وفات
يطلع نهارك.. نور وفرحة وضى
فالليل رمز لسنوات الألم، والنهار رمز للعودة والانتصار.
وتتأكد علاقة الشاعر بالمكان في قوله:
الغربة عنك غربتين وحنين
صابرين.. وربك بشر الصابرين
البعد طال.. لكن أكيد راجعين
آن الأوان.. نطوي همومك طي...
إنها ليست عودة إلى مكان فحسب، وإنما عودة إلى الذات.
٤- الشاعر/ عبد الهادى محمد السيد :
قدم الشاعر السيناوي الكبير/ عبدالهادي محمد السيد العديد من القصائد الوطنية في ديوانه : قطوف من أوراق الحياة، ومما سجله ووثقه ما كان من شجاعة الرئيس/ جمال عبد الناصر فى خطابه لتأميم قناة السويس فى ميدان المنشية بالإسكندرية يوم 26 يوليو 1956م حين أعلن أمام جميع المواطنين قائلاً: تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، وينقل إلى الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات وتحل جميع اللجان والهيئات القائمة حاليا على إدارتها، وتتولى إدارة مرفق المرور فى قناة السويس هيئة مستقلة تكون لها الشخصية (الاعتبارية) وقد هلل الشعب المصرى لذلك الخطاب فكان أن كتب شاعرنا - والدى- فى وصف عظمة القرار المصرى لتأميم القناة قائلاً :
قد كان تأميم القناة بخطة
وتحررت أوطاننا بطعان
وتعرضت مصر الأبية فجأة
لمعارك صدرت من الشيطان
عيد الجلاء أعاد مصر لعزها
فغدت تشيد أعظم البنيان
وهناك عين الله باتت حارسا
مصر العروبة لم تعد لجبان
يكفيك فخرًا يا ابن مر عاليا
هبطت عليك سحائب الغفران
من أجل هذا كنت حقا رائدًا
ومفكرا وزعيم قوم بان
سيسجل التاريخ فى صفحاته
مجهودكم قد حف بالإيمان
هكذا حفظت ذاكرة الشعر تلك البطولات الرائعة لأبناء سيناء، ولرجال القوات المسلحة المصرية ولإصرار الشعب المصرى بقيادة زعيمه البطل/ جمال عبد الناصر على طرد المحتل الغاشم ولتحقيق النصر على أعداء الوطن.
٥- محمد ناجي حبيشة :
في قصيدة «سيناء» للشاعر محمد ناجي حبيشة ننتقل من سيناء الجميلة إلى خصوصية سيناء ، يقول :
اديني ودنك يا مصر
عايز أقول لك كلام
دي سينا زي كتاب عنوانه هو الصمت
وحروفه هي الحذر
وفهرسه الإقدام..
إن الشاعر يصف سيناء باعتبارها كتابًا؛ عنوانه الصمت، وحروفه الحذر، وفهرسه الإقدام، وهي صور تجمع بين طبيعة المكان، ووظيفته الاستراتيجية.
ثم يقول:
عينكو على أهلها عينكو على أرضها
لو سينا تعطس في يوم مصر يصيبها زكام...
إنها صورة مكثفة، لكنها تحمل معنى عميقًا، فسيناء ليست هامشًا في الجسد المصري، بل هي أساس فيه.
٦- الشاعر د. / محمود صلاح قطامش :
يعد شعر العامية أصدق شكل فنى وجمالى؛ يعبر عن آلام الشعوب وآمالها، وهو صوت الفقراء والمهمشين؛ وصوت الكلمة الحرة؛ يوم أن تصمت الكلمات في الحناجر. وهو القوة في وجه التخاذل؛ والثورة في وجه الظلم والطغيان .
وشاعرنا أحد الشعراء الذين يكتبون بفطرة القلب مشاعرهم، ويحفرون لأوطانهم مجداً يخلدهم، ويميطون اللثام عن المجتمع والواقع والحياة.
إن شاعرنا د. / محمود صلاح قطامش هو أحد المبدعين التنويرين، الذين يولون الموضوع الشعري أهمية، فهو موضوع حياة بكامل تفاصيلها، فالشعر لديه هو : التاريخ، الوطن، الحبيبة، المجتمع، الأصدقاء ؛ وكل شىء.
إنه يقدم لنا القصيدة الجديدة؛ المطبوعة- لا المصنوعة- والتي تحاول تجديد مستوى الشكل والمضمون عبر اللغة الرامزة الجميلة ، وعبر الحفاظ على متون القصيدة العامية المصرية الموزونة؛ والبهجة العرايشية السيناوية؛ ليزاوج بين الأصالة والمعاصرة كذلك.
وشاعرنا د. / محمود صلاح قطامش هو أحد أبرز الوطنيين، المدافعين عن قضايا الوطن، وأحد الشاهقين الذين أفنوا حياتهم لتحيا الأجيال القادمة، ولعمرى فهو- هنا - يقدم " تاريخ شعب مصر ،والعرب في العصر الحديث، كما يقدم تجربة الغربة عبر آلام المهجرين " الذين تركوا ديارهم بعد أن دمرها قصف المدافع، وهدير وأزيز الطائرات؛ ودوى الدبابات عقب " نكسة 1967م " ، ومع هذا ظل يحارب بالكلمات، بالشعر والمدفع، إلى أن تحررت البلاد من خلال انتصارات أكتوبر ١٩٧٣م.
إنه يشيد للمحبة الوطنية مساحة ممتدة؛ زرعها داخل قلبه، وغدا يتغزل بالحبيبة مصر في أغلب قصائده الوطنية؛ ليؤطر عبر الصدق الفني، وبساطة المعنى، وعمقه- سيمفونية ولاء وطنى لشاعر قومى عروبى ، يغزل من روحه رداء النور ليغطى الوطن المجروح، ويستشرف الغد الجديد لشمس الحرية، حيث يغرد لمصر، ويجهر بعشقها، فهي المحبوبة والرمز، والمحتد، والوطن الجميل، يقول :
يقول :
لما أنده مرة باسمك
............ليه بلاقي الدنيا تفرح
والسعادة تملي روحي
............والأمان في كل مطرح
ألقي كل الناس تغني
.......... والطيور تسرح وتمرح
شمسنا تبعت بنورها
............والقمر بالحب يطرح
والشجر ضلل علينا
.........والورود معادتش تجرح
بلقي كل الدنيا حلوة
............والحياة للفرح مسرح
لما أنده مرة باسمك
......( يتعطر لساني) وأتوه وأسرح
مصر يا كل المعاني
………….. الكل في حبك بيربح
إنه يعبر عن خلجات روحه، وقلبه الذي يلهج بحب بلاده، ويتعطر لسانه عندما يأتي ذكر اسم مصر ؛ فيسرح بفكره لاتذكر الماضي، وهو خارج مصر .
وتعد قصائد د. / محمود صلاح قطامش ذاكرة للأجيال الجديدة؛ فهو يكتب الشعر الزجلي الذي عرفناه لدي بيرم التونسي، وصلاح جاهين، وكتاب الرجل الذين أثروا حياتنا بازجالهم العامية، وأغنياتهم الوطنية، والعافية كذلك، فهو هنا يجمع بين التاريخى، والتراثى، وبين التأريخ للحروب ، والتاريخ للبطولات، والتوثيق للثورات، كما أنه يعد سجلاً حافلاً للبطولات على أرض ومدن القناة وسيناء في مناهضة المحتل الصهيونى الغاشم .
ولعمرى فشعره – هنا – يعيد انتاجية التراث الوطني الحافل بملاحم البطولات والإنتصارات؛ كما يعيد تذكيرنا بالدراما الوطنية، وأغانى النضال الوطنى والتحررى، ويلقى الدور على مسيرة القومية العربية، والتعاون العربى الجبهوى ،والنضالى لمواجهة المحتل الغاشم الصهيونى كذلك .
كما يلقى الديوان الضوء على " فترة التهجير " والمعاناة التى لاقاها المهجرون في مدن القناة وسيناء؛ نتيجة اضطرارهم للهجرة إلى محافظات مصر بسبب العدوان الصهيوني على سيناء إبان نكسة ١٩٧٦م.
إنه التاريخ الشفوى، التراثى، البطولى، الفنى، والأدبى لمرحلة مثلت خياراً استراتيجياً، وعسكرياً، وسياسياً،واجتماعياً في عمر مصر المعاصرة .
ويعد شاعرنا د. / محمود صلاح قطامش أحد شهود العيان، وجوهر ذاكرة التاريخ التى رأت بعينها، وذاقت مرار اللحظات القاسية لهذا العدوان الغاشم، فخرجت قصائده معبرة عن واقع عاش تفاصيله، وشارك في صنع بطولاته -بعد ذلك- فغدت تجربته مشهديات صادقة للحرب والسلام ، ولإنتصارات أكتوبر 1973م، للخلاص من ذلك الكابوس. فنراه يتغني بحبها، وعشقها كما في قصيدته " البطاقة" ، فقد حذف اسمه من البطاقة لمكتب اسم مصر، وأصبح بحاراً في سفينة الوطن، يغوص في أعماقه، ويستشرف له المستقبل الأفضل، يقول :
شالوا اسمي من بطاقتي
.................و فيها سموني حبيبك
والوظيفه قالوا عنها
.............وظيفتي بحار في سفينك
حتي الديانه غيروها
…………… ده كل مصري دينه دينك
و قالوا عنوان الاقامه
............قلت الاقامة ف ضي عينك
لكن اسمي هم ف حيره
............... مجنون لو يوم هسيبك
اما في تاريخ الميلاد
................حطوا مكانه يوم حنينك
جينا علي رقم البطاقه
....................نسيوا اني لو بدونك
هبقي صفرين ع الشمال
................ وصفر تالت عن يمينك
ونسيوا انه كل مصري
................... يفخر بالعيشه بقليلك
اما علي الدم وفصيلته
......................حللوها لقيوا طينك
وشالوا صورتي من عليها
................... وحطوا فيها نهر نيلك
ده المصري مش بالبطاقه
………… المصري م المحنه يشيلك
٧- الشاعر / زكريا حمدان الرطيل :
يُعد الشاعر السيناوي زكريا حمدان الرطيل من الأصوات الشعرية التي تميزت بوضوح المعنى وسلاسة التعبير، وقد كتب الشعر الفصيح والعامي، إلى جانب الأغاني والمقالات التي تناولت اللغة العربية والوطن. وترك عددًا من الدواوين الشعرية المطبوعة، فضلًا عن بعض المؤلفات المخطوطة.
وقد عُرف الشاعر بدماثة الخلق وطيب المعشر، كما تأثر بوالده الشيخ حمدان الرطيل، الذي عُرف باهتمامه بتحفيظ القرآن الكريم، وأسهم في تأسيس كتاب لتحفيظ القرآن الكريم في سيناء منذ خمسينيات القرن العشرين.
ولقد برز الحس الوطني في شعر زكريا الرطيل، ولا سيما في قصائده التي عبّر فيها عن حبه لمصر وسيناء واعتزازه بتاريخها وأبنائها. وتتجلى هذه النزعة بوضوح في قصيدته «سلام على مصر»، التي يستهلها بتحية مصر والإشادة بمكانتها :
سلام على مصر في العالمين
حباك الإله بنصر مبين
على عصبة الشر والطامعين
ومن ينشر الموت للآمنين
ثم يصور الشاعر ما تتعرض له البلاد من عدوان وما يترتب عليه من ترويع وخراب، فيقول :
يد الغدر جالت رُبى أرضنا
تثير الغبار بشعب أمين
وتبدى أباطيل جهل لعين
وفكر بليد وبغض دفين
وفي مقابل صورة العدوان، يبرز الشاعر دور أبناء الوطن ورجال الأمن في حماية البلاد ونشر الطمأنينة، مؤكدًا صلابة المصريين وقدرتهم على مواجهة الأخطار:
وفيها رجال لأمن البلاد
شداد المراس بحق اليقين
تجوب البلاد لنشر الأمان
وتقطع منها يد الطامعين
ويستحضر الشاعر التاريخ المصري ليؤكد رسوخ روح المقاومة في وجدان أبنائها، وقدرتهم على دحر الغزاة والمعتدين :
ومنذ قديم الزمان أشاد
بنوها حضارة عهد متين
وكانوا لدحر الغزاة أسودًا
وزلزلت الأرض بالغادرين
وتنتهي القصيدة بتأكيد موقف أبناء الوطن في مواجهة قوى الشر، وهو ما يعكس ارتباط التجربة الشعرية لدى الرطيل بالقيم الوطنية والدفاع عن أمن المجتمع واستقراره:
أثار نفوس العباد سنينًا
وصارت له ضجة لا تلين
تصدى لها فتية في البلاد
فساقوا الهلاك لهم أجمعين.
الشعر الوطني في ذاكرة شعراء سيناء :
يظل الشعر السيناوي واحدًا من أهم روافد الأدب المصري المعاصر؛ لأنه يحمل خصوصية المكان،واللغة والإيقاع، والذاكرة، والحفاظ على الموروث الممتد .
وقد كتب شعراء سيناء في كل موضوعات وأغراض الشعر العربي، وتميز شعرهم بالغزل، أو الشعر الوطني ، وكانت انتصارات أكتوبر واحدة من منابع الإلهام الشعري لديهم، فكتبوا عن الجندي، والشهيد ،والأرض، وعودة سيناء، واستعادوا الحرب بلسانهم الشعبي الذي يمثل جزءًا أصيلًا من هوية سيناء الثقافية.
ومن الأسماء التي ارتبطت بالمشهد الشعري السيناوي: الشيخ محمد عايش عبيد، سالم اليماني، محمد عبدالوهاب خطابى، عبدالهادي محمد السيد، محمد فؤاد يعقوب، أحمد سلامة الليثي، على نجم، رشاد سعدون، محمود طبل، د. رمضان الحضري، عماد علي قطري، محمد على المغربي، سامي سعد، كريم سامي، شادي سامي، د. أحمد سواركة، محمود فخر الدين ذكي،أسعد الكاشف، زكريا حمدان الرطيل، د. صلاح الدين فاروق العايدي، مجدي الشريف، زين الشريف، محمد عايش الشريف، محمد ناجي، عبدالكريم الشعراوي، طنطاوي عبدالحميد، محمد جرير عباس، عادل محسن أرناءوط، د. صلاح سلام، صلاح البلك، زغلول المطري، فايق الخليلي، عبدالعزيز الغالي، محمد يوسف عابد، أشرف منصور قويدر، رجب عبدالستار، أشرف العنانى، بركات معبد، سامي سعد، د. أحمد سواركة، سالم شبانة، أسعد الكاشف، د. سمير فايق محسن، زكريا الرطيل، مصطفى آدم، القاص والناقد حسن غريب أحمد ، عاطف العيسوي، هشام المالح، ابتهال محمد، رشا الفرجاني، حسام كمال، أحمد أبوحج، رانيا النشار، إيمان معاذ، عوض عبدالستار، محمد أبوحج، شحاتة أبوجالوس، أشرف حسونة، محمد علي سلامة، أحمد سلامة الليثي، محمود صلاح قطامش، محمود أمين الخليلي، علي نجم، محمود طبل، عبدالله السلايمة، أحمد عبدالله محمد السيد، أحمد فاضل، سمير فارس، الشاعر والروائي محمد الغرباوي، منصور أشرف قويدر، عبدالرحمن سالم، كمال ابراهيم خميس، إبراهيم سالم، محمد أبو شيتة، منصور جميعان السواركة، عبدالظاهر المكاوي، فاطمة نبهان، أسعد الملكي، سالم مصطفى سالم، عصام صابر ذكري، أسامة أبو زور، وغيرهم.
كما تضم الذاكرة الشفاهية البدوية أسماء أخرى، منها : الشيخ عنيز أبو سالم، حسين التيهي، مصلح سالم ابن عامر، صبيح أبو رويعي، حمدان ضيف الله، منصور القديري، مسعد بدر، رضوان المنيعي، عطا الله الجداوي، سلمى الجميعاني، عطية أبو مرزوقة، إلى جانب أعداد كبيرة من شعراء البادية الذين حملوا صوت سيناء من جيل إلى جيل.
وتظل الحاجة قائمة إلى جمع هذا التراث في دواوين ومختارات موثقة، لأن جانبًا كبيرًا من الشعر الشعبي والبدوي يعيش في الذاكرة الشفاهية، وقد يضيع بعضه إذا لم يُجمع ويُحقق ويُنشر، حيث أنه جزء من الذاكرة الوطنية التي تجسد منظومة الأمن القومي المصري في البوابة الشرقية بسيناء .
لقد عاش أبناء سيناء الحرب بوصفها قضية وجود، ولذلك جاءت القصيدة محملة بإحساس خاص بالأرض. فالحديث عن تحرير سيناء ليس حديثًا عن مكان بعيد، وإنما عن استعادة بيت، ومكان، وأثر، وتراجع حضاري وثقافي ممتد عبر التاريخ والعصور .
سيناء.. ذاكرة الوطن التي لا تنطفئ :
لقد استطاع شعراء سيناء أن يحفظوا في قصائدهم جانبًا من الملحمة الكبرى التي عاشها المصريون في أكتوبر 1973م.
كتبوا عن النكسة، وعن حرب الاستنزاف، وعن العبور، وعن الشهداء، وعن خط بارليف، وعن الأرض التي انتظرت عودتها، وعن الأمهات، والفلاحين، والناس الذين تجمعوا حول أجهزة الراديو، وعن الفرحة التي خرجت من قلب الألم.
وبذلك أصبح الشعر السيناوي جزءًا من الذاكرة الوطنية، لأنه نقل أكتوبر من صفحات التاريخ إلى الوجدان.
إن الجيش يكتب التاريخ بالفعل، والشاعر يكتبه بالذاكرة.
والأرض تحفظ الاثنين. ولذلك فإن العناية بالشعر السيناوي ليست ترفًا ثقافيًا، وإنما هي جزء من العناية بذاكرة المكان. فمن المهم أن تُجمع القصائد المتناثرة، وأن تُوثق دواوين الشعراء، وأن تُسجل الروايات الشفاهية لشعراء البادية، وأن تُحفظ الأغاني الشعبية التي ارتبطت بالحرب والعودة والتحرير. ففي تلك النصوص جزء من سيرة سيناء التي لم تكتب كلها في الكتب، وإنما كتب بعضها في بطولات أهلها، وفي أصوات شعرائها، وفي مواويل البادية، وفي ذاكرة الأمهات، وفي رمال الأرض التي شهدت العبور العظيم عام ١٩٧٣م.
وإذا كان السادس من أكتوبر قد أعاد لمصر ثقتها بقدرتها على العبور، فإن القصيدة أبقت ذلك العبور حيًا في الذاكرة. وهكذا تظل سيناء : أرضًا تحفظ خطى الشهداء،وذاكرة تحفظ صوت النصر،وقصيدة لن تنتهي، وأظل أردد :
سيناء حبٌّ في فؤادي خالد لو بادت الأيام ليس يبيدُ
لقد لعب الشعر دورًا كبيرًا في رفع الروح المعنوية للشعب المصري. فقد رفض الشعراء الاستسلام، وأكدوا أن الهزيمة ليست نهاية التاريخ، بل بداية طريق النصر. وانتشرت القصائد الوطنية، والأغاني الوطنية عبر الإذاعة والصحف والأمسيات الثقافية، فأسهمت في إعادة الثقة بالنفس، وترسيخ الإيمان بأن استعادة الأرض قادمة لا محالة. وعندما جاءت حرب أكتوبر، أصبحت الكلمة الوطنية جزءًا من معركة الوعي؛ إذ كان الإعلام الوطني يقدم القصائد والأغنيات التي تشحذ همم الجنود والشعب، وتؤكد وحدة الجبهة الداخلية مع المقاتلين على خطوط القتال.
خاتمة :
يكشف الشعر البدوي، والشعر المديني في سيناء عن علاقة عميقة بين الإنسان والمكان والذاكرة. فالقصيدة ليست مجرد كلمات موزونة ومقفاة، وإنما سجل حي لتجربة اجتماعية طويلة، تتداخل فيها البيئة والعادات والقيم والمشاعر والتاريخ.
ومن خلال الشعر استطاع المجتمع البدوي أن يحفظ جانبًا من ذاكرته وأن ينقل خبراته من جيل إلى آخر. وفي الوقت نفسه أثبت الشعر قدرته على التكيف مع التحولات الحديثة، فلم يعد حبيس المجلس أو الرواية الشفهية، بل انتقل إلى الكتب والفعاليات الثقافية ووسائل التسجيل والنشر الرقمي.
وتكمن القيمة الحقيقية لهذا التراث في كونه تراثًا حيًا؛ أي أنه لا يستمد أهميته من قدمه فقط، وإنما من قدرته على الاستمرار وإعادة التعبير عن الإنسان السيناوي في الماضي والحاضر.
ومن ثم فإن مستقبل الشعر البدوي في سيناء يرتبط بقدرتنا على تحقيق توازن بين حفظ الذاكرة وتجديد التعبير. فالتوثيق العلمي يحمي النص من الضياع، بينما يضمن الإبداع المعاصر استمرار الحياة داخله.
إن حماية هذا الشعر ليست مسؤولية الباحث وحده، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الشعراء والرواة والأسر والمؤسسات الثقافية والجامعات وأبناء المجتمع المحلي؛ لأن فقدان القصيدة لا يعني فقدان نص أدبي فحسب، وإنما قد يعني فقدان جزء من الذاكرة التي تشكلت حولها هوية المكان والإنسان.
المصادر والمراجع :
١- حاتم عبدالهادي السيد، كتاب الشعر النبطي في سيناء، وزارة الثقافة المصرية، الهيئة العامة لقصور الثقافة،إقليم القناة وسيناء، ٢٠٢٥م
٢- حاتم عبدالهادي السيد، كتاب ثقافة البادية، مركز الحضارة العربية ، القاهرة، ٢٠٠٣م .
٣- كتاب القضاء العرفي وقبيلة المساعيد، دار كنوز المعرفة، الأردن، ٢٠٠٧م.
٤- موسوعة أعلام سيناء ج١، ج٢، دار الفارس العربي للنشر، ٢٠٠٠م .
٥- حاتم عبدالهادي السيد، وآخرين، الشعر البدوي في سيناء،وزارة الثقافة، ثقافة شمال سيناء، ١٩٩٩م .
٦- د. سمير محسن،الموروث الشعبي في الشعر البدوي السيناوي: تأثير البيئة والقيم الاجتماعية في الشعر السيناوي، الهيئة العامة لقصور الثقافة ٢٠١٤م.
٧-محمد عبدالغني الجمسي، مذكرات الجمسي: حرب أكتوبر 1973، الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتوجد بيانات ببليوغرافية موثقة للطبعات، منها طبعة 2012 المسجلة في مكتبة اتحاد الإمارات، المركز الإماراتي للدراسات.
٧- سعد الدين الشاذلي، مذكرات حرب أكتوبر، مؤسسة الوطن العربي، باريس، 1980، مع طبعات لاحقة. وتتناول المذكرات حرب أكتوبر من منظور رئيس أركان القوات المسلحة المصرية آنذاك.
٨- محمد عبدالغني الجمسي، مذكرات المشير الجمسي، نهضة مصر، 2023، وهي سيرة ذاتية تتناول كذلك الفترة المرتبطة بحرب أكتوبر .
٩- حاتم عبدالهادي السيد، كتاب التراث القصصي عند بدو سيناء، دار الإسلام للنشر، الإسكندرية ٢٠٠٨م.
١٠- كتاب قبيلة الشرارات والشعر في المملكة العربية السعودية، دار الإسلام للنشر والتوزيع، المنصورة ٢٠٠١م.
مصادر موثقة :
١- وزارة الدفاع المصرية، وثائق حرب أكتوبر 1973 : «إدارة العملية/الحرب بمراحلها حتى وقف إطلاق النيران». وهو مصدر رسمي مهم لتوثيق مراحل العبور والقتال وتطور العمليات العسكرية.
٢- وثائق حرب أكتوبر 1973 – وزارة الدفاع المصرية
وزارة الدفاع.
٣- الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، «انتصارات أكتوبر»، ويتضمن عرضًا لخطة العبور وعملية اقتحام قناة السويس وخط بارليف، والبيانات العسكرية الصادرة أثناء الحرب.
٤- انتصارات أكتوبر – الهيئة العامة للاستعلامات
البوابة الحكومية المصرية
٥- وزارة السياحة والآثار المصرية، «حصون الشرق: اكتشاف قلعة عسكرية جديدة من عصر الدولة الحديثة على طريق حورس الحربي بسيناء»، وهو مصدر رسمي لتاريخ التحصينات المصرية القديمة على الحدود الشرقية.
المجلات والدوريات :
١- حاتم عبد الهادي السيد، "الثقافة الشفاهية والشعر البدوي في سيناء"، مجلة الفنون الشعبية، العدد 106، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مارس 2020، ص 27–43.
٢- د. حمدي سليمان، السيرة الهلالية باللهجة البدوية السيناوية"، مجلة الثقافة الجديدة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2021.
٣- الهيئة العامة لقصور الثقافة، أبحاث ملتقى الشعر والهوية الوطنية : أ.د / عبدالكريم الشاعر، أثر المكان في شعر البادية، د. عطا الله الجداوي، الأغنية الشعبية السيناوية، د./سمير محسن، تحولات القصيدة البدوية في سيناء أ./ مسعد بدر، الشعر البدوي المعاصر: رضوان المنيعي، أدباء سيناء " الشعراء الشباب أنموذجاً" : الناقد أ./ حسن غريب أحمد ، قراءات في شعر الشاعر الراحل أ./ عبدالقادر عيد عياد : أوراق بحثية للباحثين : أ./ حسونة فتحي محمد، أ./ عبدالله عطية السلايمة، وغيرهم.
حاتم عبدالهادي السيد
شاعر وناقد مصري
٠١٠٧٠١٥١٩٠٥مصر
٠١٠٠٥٧٦٢٧٠٢مصر
[email protected]
تتميز سيناء بتنوع ثقافي وتاريخي جعلها فضاءً غنيًا بأشكال التعبير الشعبي، ويأتي الشعر البدوي في مقدمة هذه الأشكال من حيث حضوره في الذاكرة الاجتماعية وفي الحياة اليومية لمجتمعات البادية.
ولا ينبغي النظر إلى الشعر البدوي باعتباره مجرد لون من ألوان الأدب الشعبي، وإنما بوصفه نظامًا ثقافيًا متكاملًا تتقاطع داخله اللغة والذاكرة والعادات والقيم والبيئة. فالشاعر لا يتحدث عن الصحراء من الخارج، بل يتحدث من داخل تجربة اجتماعية تشكلت عبر الترحال والاستقرار المؤقت والعلاقات القبلية والمجالس والرحلات والمناسبات المختلفة.
وتؤكد دراسات متخصصة أن الثقافة الشفهية والشعر البدوي في سيناء يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وهو ما يجعل دراسة الشعر مدخلًا مهمًا لفهم جانب من البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع البدوي السيناوي.
وقد أسهمت المشافهة في انتقال كثير من النصوص من جيل إلى آخر؛ فالرواة يحفظون القصائد والحكايات ويؤدونها في المجالس والمناسبات، الأمر الذي جعل الذاكرة الفردية والجماعية وسيلة أساسية لحفظ جانب من التراث الثقافي.
ومن النماذج الدالة على قوة هذا التراث الشفهي رواية السيرة الهلالية في بادية شمال سيناء، التي ظلت متداولة بين الرواة قبل أن تخضع لجمع وتدوين حديثين. وتشير إحدى الدراسات المنشورة عن السيرة نشرها الباحث السيناوي / مسعد بدر إلى أن رواة سيناء كانوا يتناقلونها شفهيًا في المجالس والدواوين، وأن اختلاف الروايات بين الرواة يعكس طبيعة التراث الشفهي القابل للتنوع وإعادة الصياغة وفق البيئة والسياق.
ومن هنا تأتي أهمية دراسة الشعر البدوي السيناوي باعتباره جزءًا من الذاكرة الثقافية، لا باعتباره نصًا أدبيًا منفصلًا عن بيئته.
( الشعر البدوى في سيناء )
لعبت سيناء دورًا محوريًا إستراتيجيًا فى كل الحروب التى خاضتها مصر بلا استثناء، وشارك أبناء سيناء فى كل هذه الحروب، مدافعين عن الكرامة الوطنية، ومعبرين عن الولاء والانتماء للوطن وللعروبة وللقومية العربية والدين الإسلامى الحنيف، ولعل موقع سيناء الجغرافى بالنسبة لمصر قد أكسبها تلك الإسترتيجية المتميزة، لكونها بوابة مصر الشرقية على الحدود والمعبر الوحيد لها من جهة الشرق، فغدت سيناء بموقعها الفريد خط الدفاع الأول عن مصرنا الحبيبة. هذا ولقد عرف العالم بأسره أهمية ومكانة سيناء منذ أقدم العصور، وسعى المستعمرون الذين يريدون دخول مصر إلى بسط سيطرتهم على شبه جزيرة سيناء أولا، فاكتسبت سيناء بذلك أهمية إستراتيجية خاصة، وعسكرية أيضًا. ولقد عرفت مصر تلك الأهمية العظيمة لسيناء منذ عهد الفراعنة، فسعت لإنشاء القلاع والحصون بها، ووضعت حاميات عسكرية على طريق الممرات:الكنتلة- العوجة- متلة- أبوعجيلة وغيرها، كما كان هناك الطريق الحربى القديم (طريق حوريس) محصنا بالذخيرة والمؤن، هذا ولقد شهدت سيناء حروب مصر منذ عهد الأسرات، كما استخدم القدماء المصريون مناجم سيناء لتعدين النحاس والفيروز والمنجنيز، ونهضوا بالتجارة عن طريق الأسطول المصرى فى البحر المتوسط والبحر الأحمر، وكانت سيناء تلعب دورا سياسيا واقتصاديا عظيما، ثم جاءت العصور الوسطى فكانت الثقافة ثقافة فن لا ثقافة أدب، كما كانت ثقافة حروب أيضًا، فانتشرت القصص الشعبية والدراما الدينية، وبظهور البردى تم تسجيل هذه الوقائع بالخط الهيروغليفى والديموطيقى أو الشعبى والإغريقى، وظهر الفن المصرى جليا من خلال النقوش البارزة فى الصناعات المنوية والمسينية، وبرز الفن المعمارى وظهر النحاتون وبنيت القلاع والحصون وزخرفت بالنقوش، كما ظهرت الكتابات الدينية وبعض الكتابات الأدبية التى اضطلع بها الكهان والكتبة، كما سجلت المعارك الحربية والآثار الفرعونية، وظهرت آثار هذه الحضارات على معابد سيناء مثل معبد سرابيط الخادم ودير سانت كاترين وفوق مآذن المساجد وعلى الجدران والحصون والقلاع وغيرها. وفى عهد الدولة الحديثة حكم مصر البدو الساميون (الهكسوس) وانفصلت سوريا وكنعان عن أيدى المصريين فى السنوات الألف الثانية ق.م، حيث كانت شعوب البحر فى (ايجا) تعمل فى الدلتا نهبًا وتخريبًا، وحدث فى غضون هذه الفترة من بداية نشوء الانحطاط أن قطن العبرانيون فى (جاسان) وكان الخروج إلى سيناء ليس متأخرًا من عهد أحد فراعنة الأسرة التاسعة عشر حوالى (1320- 1200).
الشعرالبدوى ومعارك مصر
( 1956- 1973 )
لقد شارك الشاعر البدوى فى رصد أحداث العدوان الثلاثى مسجلا فى ديوان الشعر البدوى (النبطى) أسمى معانى الحب والانتماء بالانتصار على المستعمرين وتحرير الأوطان من مثل هؤلاء الصهاينة الغاشمين.
هذا ولقد لعب الشعر البدوى دورًا عظيمًا فى الإشادة بأبطال مصر فى كل حروبها خاصة بعد عدوان 1956م ولقد سجل الشاعر البدوى بقلمه ما يختلج فى صدره من معانى الانتماء والولاء وال غوطنية- ومع أن الشعر البدوى اشتهر باسم الشعر النبطى خطأ- إلا أنه يجب الإشارة إلى ذلك لنفرق بينه وبين الشعر الشعبى أو الزجل والشعر العامى كذلك، ولكن قد يسأل سائل فيقول: من أين تعلم البدو الشعر وهم كانوا فى عزلة وبعيدا عن روافد الثقافة والمعرفة؟ والإجابة تكون- كما أرى- فى طبيعة الحياة (المكان) فى سيناء، حيث الصحراء وشاطئ البحر الأبيض المتوسط الساحر، وحيث النخيل وطيور السمان والبلشون والنوارس المهاجرة، وحيث الفضاء الممتد، كما أن هجرة القبائل العربية إلى سيناء قد أكسبت سكانها ثقافة مختلطة فوجدنا قبائل تهاجر من قريش وجذام ولخم وبلى ومن قيس وعيلان وربيعة وجهينة وحمير وبنى جمعة وبنى سليم وغيرهم ممن قصدوا مصر عن طريق سيناء، كما وجدنا بعض القبائل مثل السواركة والترابين والتياها والسماعنة والرميلات والفواخرية والسلايمة وغيرها، وقد جاء هؤلاء بثقافتهم علاوة على وجود بعض الأسر والقبائل التركية الذين نزحوا من البوسنة والهرسك وأسطنبول وشبه جزيرة البلقان وغيرها حيث جاءوا مع محمد على باشا إلى مصر واستقر بعضهم فى القلاع والحصون بشبه جزيرة سيناء ثم تزوجوا بالسكان هناك فنشأت ثقافات مختلفة وكل ذلك أثر فى اللغة والفكر وأكسب المواطن السيناوى تنوعا وتعددا فى الثقافات ومع انصهار هذه الثقافات الوافدة بالثقافة المحلية للأهالى تكونت الثقافة السيناوية وليس غريبًا أيضًا أن تكسب الحروب أهالى سيناء خيالا خصبًا وتفردًا، ناهيك عن وجود الحضارة الفرعونية على أرضها ومشاهدة سكانها لكل الغازين والطامعين الذين جاءوا إلى مصر عبر أراضيها، علاوة على أنها طريق للحج المصرى القديم، وطريق للعائلة المقدسة إلى القدس، كما أنها فوق كل ذلك كانت طريقًا حربيًا (طريق حورس) وقد أكسبت كل هذه الأحداث أبناء سيناء ثقافتهم إلا أن البدو المهاجرين من الجزيرة العربية احتفظوا بطابع البداوة كثقافة خاصة بهم وحافظوا على عاداتهم وتقاليدهم ولغتهم فنشأ الشعر البدوى والذى أرخ لسيناء تاريخها وحضارتها وأكسبها تميزها أيضًا.
منظمة سيناء العربية... البطولة الصامتة :
من الصفحات المشرقة في تاريخ حرب أكتوبر دور منظمة سيناء العربية، التي أسسها الرئيس السادة عام ١٩٦٨م اثناء حرب الإستنزاف ؛ وهي مجموعة من أبناء سيناء الوطنيين الذين تعاونوا مع أجهزة الدولة المصرية قبل الحرب وأثنائها. فقد قدموا معلومات دقيقة عن تحركات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وساعدوا في أعمال الاستطلاع والإرشاد، ونقل الرسائل، وتأمين القوات، مستفيدين من معرفتهم الدقيقة بطبيعة سيناء ومسالكها.
وقد كانت المعلومات التي وفرها هؤلاء الوطنيون ذات قيمة كبيرة، وأسهمت في دعم التخطيط العسكري ونجاح العديد من العمليات. وكان أفراد المنظمة يعملون في ظروف شديدة الخطورة، معرضين للاعتقال أو الاستشهاد في أي لحظة، ومع ذلك ظل دافعهم الأول هو حب الوطن .
ولقد تم استخدام الشعر البدوي "كشيفرة" لنقل الرسائل للجنود والمرابضين خلف خطوط العدو ؛ وأسهم بشكل كبير في معركة النصر عام ١٩٧٣م.
لقد قام الشعر بتعبئة الشعب نفسياً؛ ووجدانياً ؛ وتمثل ذلك في :
- تعزيز الانتماء الوطني لدى أبناء سيناء وسائر المصريين.
- رفع الروح المعنوية للمقاتلين والجنود .
- مواجهة الدعاية المعادية بالحفاظ على الثقة بالنصر.
- تخليد بطولات رجال المخابرات ومنظمة سيناء العربية، حتى لا تندثر تضحياتهم في زحام التاريخ. فالكلمة الصادقة تصنع الإرادة، والإرادة هي الأساس الذي تقوم عليه كل معركة ناجحة.
وبعد انتهاء الحرب، واصل الشعر أداء رسالته، فأصبح سجلًا حيًا يحفظ أسماء الشهداء والأبطال، ويروي للأجيال كيف تحررت الأرض بالإيمان والعلم والتضحية. ولهذا فإن القصيدة الوطنية لا تنتهي بانتهاء المعركة، بل تبدأ مهمتها الحقيقية في حفظ الذاكرة الوطنية من النسيان.
هذا ولقد شارك أبناء سيناء فى ثورة 23 يوليو 1952م، كما شاركوا فى الدفاع عن الوطن عام 1956م ورأينا مئات الشهداء من البدو يموتون دفاعًا عن الوطن، وقد سجل ديوان الشعر البدوى السيناوى هذه البطولات يقول شاعرهم:
مضت علينا أعوام وسنين وسنين
لعبوا بنا الأفرنج على هواهم
والواسطة منا ملوك وسلاطين
منهم تعذبنا وذقنا بلاهم
فى ألف وتسعمائة وخمسين واثنين
ثاروا رجال الشعب والله هداهم
جمال وصحبته ومن وراهم ملايين
فكوا جيوش شعوبهم من عداهم
جمال جاب الحق من ها الملاعين
بالرغم من أنوفهم مع لحاهم
أمم قنال الشعب رغم العدوين
وان ما عجبهم مستعد للقاهم
واللى حصل عام ستة وخمسين
توافقوا على غدرنا من هواهم
طبع اليهود الغدر حين بعد حين
نكثوا عهود الأنبياء من عماهم
بريطانيا وفرنسا ها الملاعين
لما أعتدوا على مصر ما لن هداهم
ومعهم بن جوريون ها الكافر الشين
جيشه عدو الدين واحنا عداهم
غاروا علينا ناس ماعندهم دين
بارودهم تتلامعن تبين ايداهم
جمال لحق جيشهم سكة الدين
ولخبط عليهم أرضهم مع سماهم
والله ما يدوموا حكومة بفلسطين
وجيوش العروبه حايطه من وراهم
شباب العرب عزهم نصرة الدين
أهل السعد من يوم ربى نشاهم
لو سلحونا كان حنا حظيظين
يوم النهار الشين نفزع معاهم
لكننا شعوب وللحكومة مطيعين
ووين ماصلوا نصلى وراهم .
وشاعرنا هنا- يحدثنا عن الثورة وعن حرب 1956م وبطولات رجال قواتنا المسلحة ضد اليهود والإنجليز والفرنسيين، وكان يتمنى أن يتم تسليح أبناء سيناء حتى يكونوا مستعدين فى أى وقت للدفاع عن الوطن فى الشدائد والمحن، كما يؤكد أن أبناء سيناء مطيعين للحكومة وللدستور المصرى ويتحملون أى مسئولية وأى تضحيات من أجل مصرنا الحبيبة، ولاشك أنها وطنية لا تحتاج إلى تشكيك أو مزايدة، فأبناء سيناء هم حماة الوطن على البوابة الشرقية.
ومن الأمثلة التى نسوقها من ديوان الشعر البدوى قصيدة للشاعر (سلمى الجبرى) أحد شعراء سيناء، حيث يصف حال أبناء سيناء بعد انسحاب الجيش المصرى عام 1956م وفيها يدعو المواطنين إلى الصبر وعدم الخوف لأن الأمل قادم لا محالة، بل يدعوهم لمحاربة الاستعمار حتى آخر قطرة فى دماء أبناء سيناء من البدو والحضر، يقول:
وسرنا ندادى ومشينا بالقيولة
ونخاف فيك عقب ما أنت لنا دار
فيك عدو الله رابط خيوله
والله ما يرضى بك عند كفار
سيناء ما عادت ردصا بالسهولة
إن ما غزاها يوم قد ألف طيار
إن ما غزاها سرب من كل دولة
وجيوش من فوق مجنزرات تقذف النار
لما دخنها يصير مثل الثعولة
يا نموت يا نعيش فى عز وأحرار
والخوف ما طول أعمار النذولة
دون الوطن كلنا جنود وثوار.
ثم يصف بسالة أبناء سيناء فى التصدى للمستعمرين، فيصفهم بأنهم وقود النور والنار وأنهم ناضلوا من أجل تحرير أرض سيناء المحتلة، كما كانوا من قبل مشاركين فى تعمير سيناء بعد كل حرب خاضتها مصر من أجل الكرامة الوطنية يقول:
ذكرت فعل جيوشنا يوم الأخطار
جيوشنا فى الملاقى عنيدين
جيوشنا أبطال الأدوار الأطوار
وتشهد لهم القناة فى حروب كثيرين
ورجال سينا وقود النور والنار
ناضلوا للتحرير وكانوا قديرين.
ثم يصف شاعرنا تكاتف أبناء سيناء مع رجال القوات المسلحة فى حرب الشجاعة التى أدت إلى رضوخ المستعمر وانسحابه من مصر يجرجر أذيال الخيبة والندم أمام إصرار القيادة المصرية بزعامة الرئيس البطل/ جمال عبد الناصر فنراه يقول:
عهد التكاتف فى الوفا والشجاعة
لأبطالنا وجيش مصر العتيدى
لا يرضخ جيشنا لمن هو يريد الطماعة
وقادته من ساسه من قديم تكيدى
وتشهد أرض سيناء لأهل الوفا بالشجاعة
جيش الوطن قدم الدرس لكل باغ عنيدى.
وهذا هو الشاعر/ حامد أبو إبراهيم من شعراء البادية يبعث بتوجيهات خاصة للبدو والحضر المقيمين على أرض سيناء لتثبيت الإرادة الوطنية لديهم، واصفا عبد الناصر بأنه الرئيس القوى، وأن مصر تمتلك من الصواريخ والعتاد ما يجعل أى قوة صهيونية تخشى بأس جنودنا البواسل حيث يقول:
على جناح الطير لأبعث مراسيل
لأهل العقول اللى تقدرن جوابى
لرجال سينا معزة الركب والخيل
يا صابرين على الشقا والعذابى
ابشروا بالخير لازاود الكيل
نطلع لجيوش العدا من الطوابى
وعبد الناصر عنده صواريخ بالميل
تعطى بلاد العدو تغدى خرابى.
ويتجلى الشعر البدوى واصفا جهاد أبناء سيناء وصمودهم، كما يصفهم بأنهم عيون الجيش لأنهم كانوا يساعدون قواتنا المسلحة، ويدلونهم على المسالك الممهدة فى الصحراء، كما كانوا يعملون عيونا للجيش وللإدارة المصرية ضد المحتل الغاشم، يقول شاعرهم/ سليمان عياط :
وفى أرض سينا ريح الأصالة بيشتم
والرجال كما خاضوا من أمور قهورة
وفى محنة الاحتلال أعز وأعظم
والرجال على طلب المعالى صبورة
ويوم أظلم ليل الاحتلال وأعتم
كانوا حتى الصبح يوم شع نوره
عيون الجيش ليالى الحزن والهم
وجنود العمار فى ربوع الوطن باروده.
هذا ولقد تجلى شاعرنا/ حماد أبو محمود فى وصف رجال قواتنا المسلحة فى دفاعهم المستميت عن أرض سيناء، وفى الكر والفر، واصفا مصر بأنها درع الوطن العربى، وهذا دليل على حب أبناء سيناء للتراب الوطنى ودفاعهم عن الوطن، يقول:
سميت باسم الله وخطيت بالعود
من بعد فرقات الليالى الطويلة
واليوم فى الميدان ليكون يوم مشهود
واللى بيظهر من بنات الشعيلة
وحفظى من ركوب الخيل
واعد ومن رب موعود
وديما مع الأجواد يعمل نفيلة
وجوده منين ما يجود بيرسم جود
وجوده بيظهر فى السنين المحيلة
واللى بدا بالجود والخير ما يجود
والخير من اللى دوم حاير دليله
ومن خيركى يا مصر تعطى بلا حدود
ولا عمرك على المحتاج كنت بخيلة
مصر يادرع الوطن لكى بأذن جهود
وفى الحرب ويا السلم أنتى الدليلة
سلاحكى الإيمان قبل ما يصير بارود
والإسلام بالايمان يصبح تفضيلة
وكم طامع بسلاحكى مرجود
يمسى ويصبح ما يحقق صميلة
ومن عادة الفرسان طارد ومطرود
وأما المدد والعون ربى كفيلة
والخيل بنواصيها الخير معقود
والنصر لكى يا مصر ما فيه حيلة
وصلوا على اللى للشفاعات محمود
محمد رسول الله نال الفضيلة.
هذا ولقد تبارى شعراء سيناء لاستنهاض الهمم ومحاربة الصهاينة، فها هو شاعر البادية وأمير شعراء البدو الشيخ/ عنيز أبو سالم يحث الأهالى لمناهضة المحتل الغاشم، فنراه يصف الأهالى بالسباع الذين يجب عليهم الانقضاض على قطط اليهود وقائدهم (موشى ديان) كما ينصحهم بالتسلح بالإيمان والشهادة والموت من أجل الكرامة الوطنية ومن أجل أن ترتفع رايات مصر خفاقة فى العلا، يقول:
قال العرادى عند مبدا قصيدة
لابد ماتروى من الدم ريضان
وقال ديارنا ما هى علينا بعيدة
ولابد مانردها كيف، كيف ما كان
ونبدل الحزن بليالى سعيدة
ولو شرينا كل شبرين بإنسان
يجمع موحد كلمته مع عقيدة
وبارودهم على خطفة الروح دجان
والكل رافع راية النصر بايده
والروح متكفل بها صاحب الشان
وعدونا ناره علينا شديدة
وقدم لنا من العلقم كاس مليان
والمعتدى يستاهل الضرب على ايده
حتى يعرف أن صاحب الحق سلطان
والله يعطى النصر لمن هو يريده
ولا انتصر مخلوق ما عنده ايمان
واسبد ربك ما يحاسب عبيده
وينصب لكل اللى عملناه ميزان
ولابد ما يطلب الحق سيده
ولابد ما تبقى سواليف عربان
السبع عيب يصير للقطط صيده
واحنا حرام نسير طمعة لديان.
الشعر الوطني السيناوي المعاصر وانتصارات أكتوبر 1973م
( حين تحفظ القصائد ذاكرة الوطن )
ليست سيناء في الوجدان المصري مجرد أرض تقع عند تخوم الوطن الشرقية، وإنما هي صفحة واسعة من كتاب التاريخ المصري، وذاكرة مفتوحة للحروب والبطولات والهجرات والقوافل والحضارات. إنها الأرض التي كانت، ولا تزال، بوابة مصر الشرقية، ولذلك ارتبط أمنها بأمن الوطن، وارتبطت قصتها في الوعي المصري بقصة الدفاع عن الأرض وصون الكرامة.
ومنذ العصور المصرية القديمة أدرك المصريون الأهمية الاستراتيجية لسيناء، فأنشأوا على طريقها الشرقي منظومة من القلاع والتحصينات والمراكز العسكرية؛ حيث تكشف الاكتشافات الأثرية الحديثة في شمال سيناء عن امتداد طريق حورس الحربي وما ارتبط به من قلاع ومنشآت دفاعية، بما يؤكد أن حماية الحدود الشرقية لم تكن قضية طارئة في التاريخ المصري، بل كانت جزءًا من الوعي الاستراتيجي للدولة المصرية منذ آلاف السنين.
كما ارتبطت سيناء بالثروة والعمل والتعدين؛ ففي منطقة سرابيط الخادم ترك المصريون القدماء نقوشًا وشواهد على الحملات التعدينية، ولا تزال المنطقة تحمل آثارًا تكشف عن عمق الحضور المصري القديم في أرض سيناء.
ولذلك لم يكن غريبًا أن تصبح سيناء، في الأدب الشعبي والشعر السيناوي، أكثر من مكان؛ فهي الأرض والأم والذاكرة والشاهد.
ومن هنا تأتي أهمية الشعر السيناوي الذي تناول حرب أكتوبر 1973م؛ فهذا الشعر لم يؤرخ للحرب من خلال مسافة زمنية ، وإنما سجلها من داخل الوجدان الشعبي، حيث الجندي الذي يعبر، والأم التي تنتظر، والفلاح الذي يتابع الأخبار، والناس الذين تجمعوا حول أجهزة الراديو، والشهيد الذي صار جزءًا من تراب الأرض. إنها كتابة أخرى للتاريخ؛ تاريخ لا يسجل عدد الدبابات والطائرات بقدر ما يسجل نبض الإنسان لحظة الخوف، ولحظة الانتظار، ثم لحظة النصر.
من النكسة إلى العبور والنصر :
لا يمكن قراءة الشعر السيناوي عن أكتوبر بمعزل عن نكسة يونيو 1967م. فقد كانت النكسة جرحًا عميقًا في الذاكرة المصرية، وكان استرداد الثقة بالنفس أحد أهم المعاني التي حملها نصر أكتوبر. ولهذا تبدو قصائد أكتوبر وكأنها تتحرك بين زمنين: زمن الانكسار، وزمن العبور. فالقصيدة تستعيد الماضي لا لتقيم عنده، وإنما لتقول إن الهزيمة لم تكن نهاية الحكاية.
وفي هذا السياق يصبح أكتوبر فعلًا لاستعادة الإرادة؛ قبل أن يكون فعلًا لاستعادة الأرض.
وقد وثقت المصادر العسكرية والتاريخية المصرية عملية العبور التي بدأت في السادس من أكتوبر 1973م، وعبور القوات المصرية قناة السويس واقتحام التحصينات وإقامة رؤوس الكباري شرق القناة، وهي الوقائع التي شكلت الأساس التاريخي للصور التي استعادها الشعراء في قصائدهم.
وكان خط بارليف أحد أبرز رموز المواجهة؛ فقد أقيم على الضفة الشرقية للقناة في صورة منظومة من التحصينات والنقاط القوية، لكن القوات المصرية تمكنت من اختراقه خلال عملية العبور.
ومن هنا نفهم لماذا ظل «العبور» من أكثر الرموز حضورًا في شعر أكتوبر: إنه عبور قناة، وعبور جرح، وعبور من زمن الهزيمة إلى زمن استعادة الثقة.
شعراء سيناء وانتصارات أكتوبر ١٩٧٣م :
١- عبدالكريم الشعراوي :
من أجمل ما يقدمه الشعر في سيناء استحضار أكتوبر ، وعدم حصر البطولة وملحمة النصر في ميدان القتال، بل يجعل المجتمع كله طرفًا في الملحمة. وهذا ما نلمحه عند الشاعر عبدالكريم الشعراوي، الذي يستعيد في قصيدته أجواء السادس من أكتوبر من خلال تفاصيل الحياة اليومية، يقول :
وتفضل ذكرى أكتوبر تونسنا
تسامرنا ف مجالسنا
ترجع فكرنا المهموم ليوم ستة
ليوم ما كانت الحتة بتتحضر
وبتحضر فطار اليوم
وشهر الصوم يفوت تلته...
إن الشاعر يبدأ من «المجالس»، من المكان الذي تتكون فيه الذاكرة الشعبية، ثم يعيدنا إلى يوم السادس من أكتوبر، يوم بدا في ظاهره يومًا عاديًا، قبل أن تغير الأخبار القادمة من الجبهة معناه إلى الأبد.
ثم يأتي "الراديو" ، ذلك الحاضر القوي في الذاكرة الشعبية للحرب، يقول :
وشايلة سؤال :
عن اللي اتقال من الراديو
عن اللي ع القنال عدوا
ومدوا جسرهم فوقه
ودبت رجلهم تاني على شرقه
إن الراديو في هذا السياق يتحول إلى ما يشبه «راوي الجماعة»، بينما تتحول القناة إلى الحد الفاصل بين زمنين،حيث تصبح النكسة وقودًا للنصر، ومقدمة للجسارة وعبور المرحلة ، ثم نراه يعود لذكر النكسة ، فيجعل منها نقطة انطلاق لفهم أكتوبر ، يقول :
ولسه فاكر النكسة
فهمت إن الكلام صادق
ومتطابق مع الأحلام
وإن المصري فاض صبره على الذلة
على أرضه اللي محتلة
وحان الوقت...
والشاعر لا يضع الجندي وحده في قلب المشهد، وإنما يوزع البطولة على الشعب كله:
وكان فاعل ومش مفعول
وشعب بحاله كان مسئول.
ثم تتسع الصورة :
ده حتى اللي في قلب الريف
بيسقي الأرض بصموده
وربى ولاده ع النخوة
وحتى اللي عطاهم كان
قزازة دم... ودعوة أم لأولادها...
هنا تتحول «المشاركة» إلى معنى واسع؛ فالمقاتل يقاتل، والفلاح يواصل عمله، والأم تقدم الدعاء، والمتبرع يقدم الدم، والمواطن يتابع أخبار الجبهة.
ثم يختزل الشاعر هذه الحالة كلها في مشهد المقاهي:
وناس ع القهوة يجمعهم
ودان ع الراديو مشدودة
ومردودة بصيحة نصر
تعيشي يا مصر..
وهكذا يكتب الشعراوي تاريخًا اجتماعيًا للحرب، وليس تاريخًا عسكريًا فقط.
٢- الشاعر / عبدالقادر عيد عياد :
يجسد الشاعر الراحل / عبد القادر عياد - رحمه المولى-
في قصيدة «العودة» للشاعر عبدالقادر صورة الجندي المصري الذي يواجه التحصينات، وتصبح عملية العبور عنده رمزًا لتحرير الأرض، يقول :
حطمت سواعدك
خط العبور
خط بارليف الرهيب
اللي كانوا مركبيه
عقد في رقبة سجينه
أو كدبلة
في صباع
يعني خطبة
بالغصوبة
فين بقى طعم الخطوبة؟!.
إن قوة الصورة هنا تأتي من تحويل خط بارليف من حاجز عسكري إلى رمز للقيد. وعندما تحطمه السواعد المصرية، فإنها لا تحطم حاجزًا من الرمل والإسمنت فقط، وإنما تحطم صورة نفسية عن استحالة العبور.
ثم يجعل شاعرنا الأرض نفسها شاهدًا على التضحية:
فين بقى هدف الرجال
اللي خلوا الرمل يشهد
إنهم ضحوا وضحوا
لجل ما يشوفوها حرة.
إن «الرمل» في هذه الصورة ليس جمادًا؛ إنه شاهد. وهذه سمة أساسية في الشعر السيناوي: تشخيص المكان وإدخاله في دائرة البطولة. ثم يأتي السلام بوصفه ثمرة للنصر، يقول :
جبت لينا الراحة
بعد الانتصار
جبت للجيش الهدية
بعد ما أدوا المهمة
بعد ما جابوا النهار
قمت قدمت الهدية... السلام...
وهنا تتضح فلسفة الشاعر: لم تكن الحرب غاية في ذاتها، وإنما كانت الطريق إلى استعادة الحق وفتح الطريق أمام السلام.
ولا يغيب البعد الوطني العام عن شعر عبدالقادر عيد عياد، فهو يستحضر مسيرة مصر منذ ثورة يوليو، ثم يصل إلى أكتوبر، يقول :
كان جمال بالثورة
والأحرار بداية شعلتك
ضاءت الأنوار ودبت
داخل الثوار بشاير ثورتك
والسادات أكتوبر
النصر المجيد
رجع البسمة لسينا
لمصر
خلى اليوم ده عيد..
وفي هذا المقطع تختصر القصيدة مسارًا من الثورة إلى الحرب إلى استعادة الأرض، وتربط بين تحرير الإرادة الوطنية وتحرير سيناء. ويكتسب هذا المعنى أهميته لأن أكتوبر، في الذاكرة الشعبية، لم يكن مجرد انتصار عسكري؛ لقد كان استردادًا للثقة والقدرة على الفعل.
٣- الشاعر / حسونة فتحي :
إذا كان عبدالكريم الشعراوي، وعبدالقادر عيد عياد قد ركزا على الحرب والعبور، فإن الشاعر حسونة فتحي قدم وجهًا آخر لسيناء في قصيدته «أغنية لسيناء»، حيث تتحول الأرض من جبهة قتال؛ إلى موضوع للحب والغناء، يقول :
لو شبهوكي.. يشبهوكي بمين
وانتي في كل الدنيا مالك زي
وحياة جمالك والزتون والتين
لتكوني غنوة للزمان الجي !!.
هنا يستعيد الشاعر سيناء الطبيعية: الزيتون والتين والنخيل والجبال، وكأنه يريد أن يعيد للأرض صورتها التي حجبتها سنوات الحرب.
ثم يأتي الزمن في تتابعين الليل الذي يرمز إلى النكسة، والنهار الذي يرمز إلى النصر، يقول :
وياما عدى الليل عليكي وفات
يطلع نهارك.. نور وفرحة وضى
فالليل رمز لسنوات الألم، والنهار رمز للعودة والانتصار.
وتتأكد علاقة الشاعر بالمكان في قوله:
الغربة عنك غربتين وحنين
صابرين.. وربك بشر الصابرين
البعد طال.. لكن أكيد راجعين
آن الأوان.. نطوي همومك طي...
إنها ليست عودة إلى مكان فحسب، وإنما عودة إلى الذات.
٤- الشاعر/ عبد الهادى محمد السيد :
قدم الشاعر السيناوي الكبير/ عبدالهادي محمد السيد العديد من القصائد الوطنية في ديوانه : قطوف من أوراق الحياة، ومما سجله ووثقه ما كان من شجاعة الرئيس/ جمال عبد الناصر فى خطابه لتأميم قناة السويس فى ميدان المنشية بالإسكندرية يوم 26 يوليو 1956م حين أعلن أمام جميع المواطنين قائلاً: تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، وينقل إلى الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات وتحل جميع اللجان والهيئات القائمة حاليا على إدارتها، وتتولى إدارة مرفق المرور فى قناة السويس هيئة مستقلة تكون لها الشخصية (الاعتبارية) وقد هلل الشعب المصرى لذلك الخطاب فكان أن كتب شاعرنا - والدى- فى وصف عظمة القرار المصرى لتأميم القناة قائلاً :
قد كان تأميم القناة بخطة
وتحررت أوطاننا بطعان
وتعرضت مصر الأبية فجأة
لمعارك صدرت من الشيطان
عيد الجلاء أعاد مصر لعزها
فغدت تشيد أعظم البنيان
وهناك عين الله باتت حارسا
مصر العروبة لم تعد لجبان
يكفيك فخرًا يا ابن مر عاليا
هبطت عليك سحائب الغفران
من أجل هذا كنت حقا رائدًا
ومفكرا وزعيم قوم بان
سيسجل التاريخ فى صفحاته
مجهودكم قد حف بالإيمان
هكذا حفظت ذاكرة الشعر تلك البطولات الرائعة لأبناء سيناء، ولرجال القوات المسلحة المصرية ولإصرار الشعب المصرى بقيادة زعيمه البطل/ جمال عبد الناصر على طرد المحتل الغاشم ولتحقيق النصر على أعداء الوطن.
٥- محمد ناجي حبيشة :
في قصيدة «سيناء» للشاعر محمد ناجي حبيشة ننتقل من سيناء الجميلة إلى خصوصية سيناء ، يقول :
اديني ودنك يا مصر
عايز أقول لك كلام
دي سينا زي كتاب عنوانه هو الصمت
وحروفه هي الحذر
وفهرسه الإقدام..
إن الشاعر يصف سيناء باعتبارها كتابًا؛ عنوانه الصمت، وحروفه الحذر، وفهرسه الإقدام، وهي صور تجمع بين طبيعة المكان، ووظيفته الاستراتيجية.
ثم يقول:
عينكو على أهلها عينكو على أرضها
لو سينا تعطس في يوم مصر يصيبها زكام...
إنها صورة مكثفة، لكنها تحمل معنى عميقًا، فسيناء ليست هامشًا في الجسد المصري، بل هي أساس فيه.
٦- الشاعر د. / محمود صلاح قطامش :
يعد شعر العامية أصدق شكل فنى وجمالى؛ يعبر عن آلام الشعوب وآمالها، وهو صوت الفقراء والمهمشين؛ وصوت الكلمة الحرة؛ يوم أن تصمت الكلمات في الحناجر. وهو القوة في وجه التخاذل؛ والثورة في وجه الظلم والطغيان .
وشاعرنا أحد الشعراء الذين يكتبون بفطرة القلب مشاعرهم، ويحفرون لأوطانهم مجداً يخلدهم، ويميطون اللثام عن المجتمع والواقع والحياة.
إن شاعرنا د. / محمود صلاح قطامش هو أحد المبدعين التنويرين، الذين يولون الموضوع الشعري أهمية، فهو موضوع حياة بكامل تفاصيلها، فالشعر لديه هو : التاريخ، الوطن، الحبيبة، المجتمع، الأصدقاء ؛ وكل شىء.
إنه يقدم لنا القصيدة الجديدة؛ المطبوعة- لا المصنوعة- والتي تحاول تجديد مستوى الشكل والمضمون عبر اللغة الرامزة الجميلة ، وعبر الحفاظ على متون القصيدة العامية المصرية الموزونة؛ والبهجة العرايشية السيناوية؛ ليزاوج بين الأصالة والمعاصرة كذلك.
وشاعرنا د. / محمود صلاح قطامش هو أحد أبرز الوطنيين، المدافعين عن قضايا الوطن، وأحد الشاهقين الذين أفنوا حياتهم لتحيا الأجيال القادمة، ولعمرى فهو- هنا - يقدم " تاريخ شعب مصر ،والعرب في العصر الحديث، كما يقدم تجربة الغربة عبر آلام المهجرين " الذين تركوا ديارهم بعد أن دمرها قصف المدافع، وهدير وأزيز الطائرات؛ ودوى الدبابات عقب " نكسة 1967م " ، ومع هذا ظل يحارب بالكلمات، بالشعر والمدفع، إلى أن تحررت البلاد من خلال انتصارات أكتوبر ١٩٧٣م.
إنه يشيد للمحبة الوطنية مساحة ممتدة؛ زرعها داخل قلبه، وغدا يتغزل بالحبيبة مصر في أغلب قصائده الوطنية؛ ليؤطر عبر الصدق الفني، وبساطة المعنى، وعمقه- سيمفونية ولاء وطنى لشاعر قومى عروبى ، يغزل من روحه رداء النور ليغطى الوطن المجروح، ويستشرف الغد الجديد لشمس الحرية، حيث يغرد لمصر، ويجهر بعشقها، فهي المحبوبة والرمز، والمحتد، والوطن الجميل، يقول :
يقول :
لما أنده مرة باسمك
............ليه بلاقي الدنيا تفرح
والسعادة تملي روحي
............والأمان في كل مطرح
ألقي كل الناس تغني
.......... والطيور تسرح وتمرح
شمسنا تبعت بنورها
............والقمر بالحب يطرح
والشجر ضلل علينا
.........والورود معادتش تجرح
بلقي كل الدنيا حلوة
............والحياة للفرح مسرح
لما أنده مرة باسمك
......( يتعطر لساني) وأتوه وأسرح
مصر يا كل المعاني
………….. الكل في حبك بيربح
إنه يعبر عن خلجات روحه، وقلبه الذي يلهج بحب بلاده، ويتعطر لسانه عندما يأتي ذكر اسم مصر ؛ فيسرح بفكره لاتذكر الماضي، وهو خارج مصر .
وتعد قصائد د. / محمود صلاح قطامش ذاكرة للأجيال الجديدة؛ فهو يكتب الشعر الزجلي الذي عرفناه لدي بيرم التونسي، وصلاح جاهين، وكتاب الرجل الذين أثروا حياتنا بازجالهم العامية، وأغنياتهم الوطنية، والعافية كذلك، فهو هنا يجمع بين التاريخى، والتراثى، وبين التأريخ للحروب ، والتاريخ للبطولات، والتوثيق للثورات، كما أنه يعد سجلاً حافلاً للبطولات على أرض ومدن القناة وسيناء في مناهضة المحتل الصهيونى الغاشم .
ولعمرى فشعره – هنا – يعيد انتاجية التراث الوطني الحافل بملاحم البطولات والإنتصارات؛ كما يعيد تذكيرنا بالدراما الوطنية، وأغانى النضال الوطنى والتحررى، ويلقى الدور على مسيرة القومية العربية، والتعاون العربى الجبهوى ،والنضالى لمواجهة المحتل الغاشم الصهيونى كذلك .
كما يلقى الديوان الضوء على " فترة التهجير " والمعاناة التى لاقاها المهجرون في مدن القناة وسيناء؛ نتيجة اضطرارهم للهجرة إلى محافظات مصر بسبب العدوان الصهيوني على سيناء إبان نكسة ١٩٧٦م.
إنه التاريخ الشفوى، التراثى، البطولى، الفنى، والأدبى لمرحلة مثلت خياراً استراتيجياً، وعسكرياً، وسياسياً،واجتماعياً في عمر مصر المعاصرة .
ويعد شاعرنا د. / محمود صلاح قطامش أحد شهود العيان، وجوهر ذاكرة التاريخ التى رأت بعينها، وذاقت مرار اللحظات القاسية لهذا العدوان الغاشم، فخرجت قصائده معبرة عن واقع عاش تفاصيله، وشارك في صنع بطولاته -بعد ذلك- فغدت تجربته مشهديات صادقة للحرب والسلام ، ولإنتصارات أكتوبر 1973م، للخلاص من ذلك الكابوس. فنراه يتغني بحبها، وعشقها كما في قصيدته " البطاقة" ، فقد حذف اسمه من البطاقة لمكتب اسم مصر، وأصبح بحاراً في سفينة الوطن، يغوص في أعماقه، ويستشرف له المستقبل الأفضل، يقول :
شالوا اسمي من بطاقتي
.................و فيها سموني حبيبك
والوظيفه قالوا عنها
.............وظيفتي بحار في سفينك
حتي الديانه غيروها
…………… ده كل مصري دينه دينك
و قالوا عنوان الاقامه
............قلت الاقامة ف ضي عينك
لكن اسمي هم ف حيره
............... مجنون لو يوم هسيبك
اما في تاريخ الميلاد
................حطوا مكانه يوم حنينك
جينا علي رقم البطاقه
....................نسيوا اني لو بدونك
هبقي صفرين ع الشمال
................ وصفر تالت عن يمينك
ونسيوا انه كل مصري
................... يفخر بالعيشه بقليلك
اما علي الدم وفصيلته
......................حللوها لقيوا طينك
وشالوا صورتي من عليها
................... وحطوا فيها نهر نيلك
ده المصري مش بالبطاقه
………… المصري م المحنه يشيلك
٧- الشاعر / زكريا حمدان الرطيل :
يُعد الشاعر السيناوي زكريا حمدان الرطيل من الأصوات الشعرية التي تميزت بوضوح المعنى وسلاسة التعبير، وقد كتب الشعر الفصيح والعامي، إلى جانب الأغاني والمقالات التي تناولت اللغة العربية والوطن. وترك عددًا من الدواوين الشعرية المطبوعة، فضلًا عن بعض المؤلفات المخطوطة.
وقد عُرف الشاعر بدماثة الخلق وطيب المعشر، كما تأثر بوالده الشيخ حمدان الرطيل، الذي عُرف باهتمامه بتحفيظ القرآن الكريم، وأسهم في تأسيس كتاب لتحفيظ القرآن الكريم في سيناء منذ خمسينيات القرن العشرين.
ولقد برز الحس الوطني في شعر زكريا الرطيل، ولا سيما في قصائده التي عبّر فيها عن حبه لمصر وسيناء واعتزازه بتاريخها وأبنائها. وتتجلى هذه النزعة بوضوح في قصيدته «سلام على مصر»، التي يستهلها بتحية مصر والإشادة بمكانتها :
سلام على مصر في العالمين
حباك الإله بنصر مبين
على عصبة الشر والطامعين
ومن ينشر الموت للآمنين
ثم يصور الشاعر ما تتعرض له البلاد من عدوان وما يترتب عليه من ترويع وخراب، فيقول :
يد الغدر جالت رُبى أرضنا
تثير الغبار بشعب أمين
وتبدى أباطيل جهل لعين
وفكر بليد وبغض دفين
وفي مقابل صورة العدوان، يبرز الشاعر دور أبناء الوطن ورجال الأمن في حماية البلاد ونشر الطمأنينة، مؤكدًا صلابة المصريين وقدرتهم على مواجهة الأخطار:
وفيها رجال لأمن البلاد
شداد المراس بحق اليقين
تجوب البلاد لنشر الأمان
وتقطع منها يد الطامعين
ويستحضر الشاعر التاريخ المصري ليؤكد رسوخ روح المقاومة في وجدان أبنائها، وقدرتهم على دحر الغزاة والمعتدين :
ومنذ قديم الزمان أشاد
بنوها حضارة عهد متين
وكانوا لدحر الغزاة أسودًا
وزلزلت الأرض بالغادرين
وتنتهي القصيدة بتأكيد موقف أبناء الوطن في مواجهة قوى الشر، وهو ما يعكس ارتباط التجربة الشعرية لدى الرطيل بالقيم الوطنية والدفاع عن أمن المجتمع واستقراره:
أثار نفوس العباد سنينًا
وصارت له ضجة لا تلين
تصدى لها فتية في البلاد
فساقوا الهلاك لهم أجمعين.
الشعر الوطني في ذاكرة شعراء سيناء :
يظل الشعر السيناوي واحدًا من أهم روافد الأدب المصري المعاصر؛ لأنه يحمل خصوصية المكان،واللغة والإيقاع، والذاكرة، والحفاظ على الموروث الممتد .
وقد كتب شعراء سيناء في كل موضوعات وأغراض الشعر العربي، وتميز شعرهم بالغزل، أو الشعر الوطني ، وكانت انتصارات أكتوبر واحدة من منابع الإلهام الشعري لديهم، فكتبوا عن الجندي، والشهيد ،والأرض، وعودة سيناء، واستعادوا الحرب بلسانهم الشعبي الذي يمثل جزءًا أصيلًا من هوية سيناء الثقافية.
ومن الأسماء التي ارتبطت بالمشهد الشعري السيناوي: الشيخ محمد عايش عبيد، سالم اليماني، محمد عبدالوهاب خطابى، عبدالهادي محمد السيد، محمد فؤاد يعقوب، أحمد سلامة الليثي، على نجم، رشاد سعدون، محمود طبل، د. رمضان الحضري، عماد علي قطري، محمد على المغربي، سامي سعد، كريم سامي، شادي سامي، د. أحمد سواركة، محمود فخر الدين ذكي،أسعد الكاشف، زكريا حمدان الرطيل، د. صلاح الدين فاروق العايدي، مجدي الشريف، زين الشريف، محمد عايش الشريف، محمد ناجي، عبدالكريم الشعراوي، طنطاوي عبدالحميد، محمد جرير عباس، عادل محسن أرناءوط، د. صلاح سلام، صلاح البلك، زغلول المطري، فايق الخليلي، عبدالعزيز الغالي، محمد يوسف عابد، أشرف منصور قويدر، رجب عبدالستار، أشرف العنانى، بركات معبد، سامي سعد، د. أحمد سواركة، سالم شبانة، أسعد الكاشف، د. سمير فايق محسن، زكريا الرطيل، مصطفى آدم، القاص والناقد حسن غريب أحمد ، عاطف العيسوي، هشام المالح، ابتهال محمد، رشا الفرجاني، حسام كمال، أحمد أبوحج، رانيا النشار، إيمان معاذ، عوض عبدالستار، محمد أبوحج، شحاتة أبوجالوس، أشرف حسونة، محمد علي سلامة، أحمد سلامة الليثي، محمود صلاح قطامش، محمود أمين الخليلي، علي نجم، محمود طبل، عبدالله السلايمة، أحمد عبدالله محمد السيد، أحمد فاضل، سمير فارس، الشاعر والروائي محمد الغرباوي، منصور أشرف قويدر، عبدالرحمن سالم، كمال ابراهيم خميس، إبراهيم سالم، محمد أبو شيتة، منصور جميعان السواركة، عبدالظاهر المكاوي، فاطمة نبهان، أسعد الملكي، سالم مصطفى سالم، عصام صابر ذكري، أسامة أبو زور، وغيرهم.
كما تضم الذاكرة الشفاهية البدوية أسماء أخرى، منها : الشيخ عنيز أبو سالم، حسين التيهي، مصلح سالم ابن عامر، صبيح أبو رويعي، حمدان ضيف الله، منصور القديري، مسعد بدر، رضوان المنيعي، عطا الله الجداوي، سلمى الجميعاني، عطية أبو مرزوقة، إلى جانب أعداد كبيرة من شعراء البادية الذين حملوا صوت سيناء من جيل إلى جيل.
وتظل الحاجة قائمة إلى جمع هذا التراث في دواوين ومختارات موثقة، لأن جانبًا كبيرًا من الشعر الشعبي والبدوي يعيش في الذاكرة الشفاهية، وقد يضيع بعضه إذا لم يُجمع ويُحقق ويُنشر، حيث أنه جزء من الذاكرة الوطنية التي تجسد منظومة الأمن القومي المصري في البوابة الشرقية بسيناء .
لقد عاش أبناء سيناء الحرب بوصفها قضية وجود، ولذلك جاءت القصيدة محملة بإحساس خاص بالأرض. فالحديث عن تحرير سيناء ليس حديثًا عن مكان بعيد، وإنما عن استعادة بيت، ومكان، وأثر، وتراجع حضاري وثقافي ممتد عبر التاريخ والعصور .
سيناء.. ذاكرة الوطن التي لا تنطفئ :
لقد استطاع شعراء سيناء أن يحفظوا في قصائدهم جانبًا من الملحمة الكبرى التي عاشها المصريون في أكتوبر 1973م.
كتبوا عن النكسة، وعن حرب الاستنزاف، وعن العبور، وعن الشهداء، وعن خط بارليف، وعن الأرض التي انتظرت عودتها، وعن الأمهات، والفلاحين، والناس الذين تجمعوا حول أجهزة الراديو، وعن الفرحة التي خرجت من قلب الألم.
وبذلك أصبح الشعر السيناوي جزءًا من الذاكرة الوطنية، لأنه نقل أكتوبر من صفحات التاريخ إلى الوجدان.
إن الجيش يكتب التاريخ بالفعل، والشاعر يكتبه بالذاكرة.
والأرض تحفظ الاثنين. ولذلك فإن العناية بالشعر السيناوي ليست ترفًا ثقافيًا، وإنما هي جزء من العناية بذاكرة المكان. فمن المهم أن تُجمع القصائد المتناثرة، وأن تُوثق دواوين الشعراء، وأن تُسجل الروايات الشفاهية لشعراء البادية، وأن تُحفظ الأغاني الشعبية التي ارتبطت بالحرب والعودة والتحرير. ففي تلك النصوص جزء من سيرة سيناء التي لم تكتب كلها في الكتب، وإنما كتب بعضها في بطولات أهلها، وفي أصوات شعرائها، وفي مواويل البادية، وفي ذاكرة الأمهات، وفي رمال الأرض التي شهدت العبور العظيم عام ١٩٧٣م.
وإذا كان السادس من أكتوبر قد أعاد لمصر ثقتها بقدرتها على العبور، فإن القصيدة أبقت ذلك العبور حيًا في الذاكرة. وهكذا تظل سيناء : أرضًا تحفظ خطى الشهداء،وذاكرة تحفظ صوت النصر،وقصيدة لن تنتهي، وأظل أردد :
سيناء حبٌّ في فؤادي خالد لو بادت الأيام ليس يبيدُ
لقد لعب الشعر دورًا كبيرًا في رفع الروح المعنوية للشعب المصري. فقد رفض الشعراء الاستسلام، وأكدوا أن الهزيمة ليست نهاية التاريخ، بل بداية طريق النصر. وانتشرت القصائد الوطنية، والأغاني الوطنية عبر الإذاعة والصحف والأمسيات الثقافية، فأسهمت في إعادة الثقة بالنفس، وترسيخ الإيمان بأن استعادة الأرض قادمة لا محالة. وعندما جاءت حرب أكتوبر، أصبحت الكلمة الوطنية جزءًا من معركة الوعي؛ إذ كان الإعلام الوطني يقدم القصائد والأغنيات التي تشحذ همم الجنود والشعب، وتؤكد وحدة الجبهة الداخلية مع المقاتلين على خطوط القتال.
خاتمة :
يكشف الشعر البدوي، والشعر المديني في سيناء عن علاقة عميقة بين الإنسان والمكان والذاكرة. فالقصيدة ليست مجرد كلمات موزونة ومقفاة، وإنما سجل حي لتجربة اجتماعية طويلة، تتداخل فيها البيئة والعادات والقيم والمشاعر والتاريخ.
ومن خلال الشعر استطاع المجتمع البدوي أن يحفظ جانبًا من ذاكرته وأن ينقل خبراته من جيل إلى آخر. وفي الوقت نفسه أثبت الشعر قدرته على التكيف مع التحولات الحديثة، فلم يعد حبيس المجلس أو الرواية الشفهية، بل انتقل إلى الكتب والفعاليات الثقافية ووسائل التسجيل والنشر الرقمي.
وتكمن القيمة الحقيقية لهذا التراث في كونه تراثًا حيًا؛ أي أنه لا يستمد أهميته من قدمه فقط، وإنما من قدرته على الاستمرار وإعادة التعبير عن الإنسان السيناوي في الماضي والحاضر.
ومن ثم فإن مستقبل الشعر البدوي في سيناء يرتبط بقدرتنا على تحقيق توازن بين حفظ الذاكرة وتجديد التعبير. فالتوثيق العلمي يحمي النص من الضياع، بينما يضمن الإبداع المعاصر استمرار الحياة داخله.
إن حماية هذا الشعر ليست مسؤولية الباحث وحده، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الشعراء والرواة والأسر والمؤسسات الثقافية والجامعات وأبناء المجتمع المحلي؛ لأن فقدان القصيدة لا يعني فقدان نص أدبي فحسب، وإنما قد يعني فقدان جزء من الذاكرة التي تشكلت حولها هوية المكان والإنسان.
المصادر والمراجع :
١- حاتم عبدالهادي السيد، كتاب الشعر النبطي في سيناء، وزارة الثقافة المصرية، الهيئة العامة لقصور الثقافة،إقليم القناة وسيناء، ٢٠٢٥م
٢- حاتم عبدالهادي السيد، كتاب ثقافة البادية، مركز الحضارة العربية ، القاهرة، ٢٠٠٣م .
٣- كتاب القضاء العرفي وقبيلة المساعيد، دار كنوز المعرفة، الأردن، ٢٠٠٧م.
٤- موسوعة أعلام سيناء ج١، ج٢، دار الفارس العربي للنشر، ٢٠٠٠م .
٥- حاتم عبدالهادي السيد، وآخرين، الشعر البدوي في سيناء،وزارة الثقافة، ثقافة شمال سيناء، ١٩٩٩م .
٦- د. سمير محسن،الموروث الشعبي في الشعر البدوي السيناوي: تأثير البيئة والقيم الاجتماعية في الشعر السيناوي، الهيئة العامة لقصور الثقافة ٢٠١٤م.
٧-محمد عبدالغني الجمسي، مذكرات الجمسي: حرب أكتوبر 1973، الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتوجد بيانات ببليوغرافية موثقة للطبعات، منها طبعة 2012 المسجلة في مكتبة اتحاد الإمارات، المركز الإماراتي للدراسات.
٧- سعد الدين الشاذلي، مذكرات حرب أكتوبر، مؤسسة الوطن العربي، باريس، 1980، مع طبعات لاحقة. وتتناول المذكرات حرب أكتوبر من منظور رئيس أركان القوات المسلحة المصرية آنذاك.
٨- محمد عبدالغني الجمسي، مذكرات المشير الجمسي، نهضة مصر، 2023، وهي سيرة ذاتية تتناول كذلك الفترة المرتبطة بحرب أكتوبر .
٩- حاتم عبدالهادي السيد، كتاب التراث القصصي عند بدو سيناء، دار الإسلام للنشر، الإسكندرية ٢٠٠٨م.
١٠- كتاب قبيلة الشرارات والشعر في المملكة العربية السعودية، دار الإسلام للنشر والتوزيع، المنصورة ٢٠٠١م.
مصادر موثقة :
١- وزارة الدفاع المصرية، وثائق حرب أكتوبر 1973 : «إدارة العملية/الحرب بمراحلها حتى وقف إطلاق النيران». وهو مصدر رسمي مهم لتوثيق مراحل العبور والقتال وتطور العمليات العسكرية.
٢- وثائق حرب أكتوبر 1973 – وزارة الدفاع المصرية
وزارة الدفاع.
٣- الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، «انتصارات أكتوبر»، ويتضمن عرضًا لخطة العبور وعملية اقتحام قناة السويس وخط بارليف، والبيانات العسكرية الصادرة أثناء الحرب.
٤- انتصارات أكتوبر – الهيئة العامة للاستعلامات
البوابة الحكومية المصرية
٥- وزارة السياحة والآثار المصرية، «حصون الشرق: اكتشاف قلعة عسكرية جديدة من عصر الدولة الحديثة على طريق حورس الحربي بسيناء»، وهو مصدر رسمي لتاريخ التحصينات المصرية القديمة على الحدود الشرقية.
المجلات والدوريات :
١- حاتم عبد الهادي السيد، "الثقافة الشفاهية والشعر البدوي في سيناء"، مجلة الفنون الشعبية، العدد 106، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مارس 2020، ص 27–43.
٢- د. حمدي سليمان، السيرة الهلالية باللهجة البدوية السيناوية"، مجلة الثقافة الجديدة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2021.
٣- الهيئة العامة لقصور الثقافة، أبحاث ملتقى الشعر والهوية الوطنية : أ.د / عبدالكريم الشاعر، أثر المكان في شعر البادية، د. عطا الله الجداوي، الأغنية الشعبية السيناوية، د./سمير محسن، تحولات القصيدة البدوية في سيناء أ./ مسعد بدر، الشعر البدوي المعاصر: رضوان المنيعي، أدباء سيناء " الشعراء الشباب أنموذجاً" : الناقد أ./ حسن غريب أحمد ، قراءات في شعر الشاعر الراحل أ./ عبدالقادر عيد عياد : أوراق بحثية للباحثين : أ./ حسونة فتحي محمد، أ./ عبدالله عطية السلايمة، وغيرهم.
حاتم عبدالهادي السيد
شاعر وناقد مصري
٠١٠٧٠١٥١٩٠٥مصر
٠١٠٠٥٧٦٢٧٠٢مصر
[email protected]