علجية عيش.. متى يتحرّر الأكاديمي في الجزائر من قيود الإدارة؟

حول إعادة النظر في المنظومة الجامعية

لقد صنعت الجامعة الجزائرية كادرا مظهريا و سطحيا في علمه و فكره، أصبح يشبه النحاة الذين يَدْرُسُون حروف الكلمات و مقاطعها و لكنهم لا يفكرون في معانيها، لأن الإدارة هي التي تتحكم في الجانب البيداغوجي، فجعلت الأستاذ الجامعي (الأكاديمي) مجرد أداة ، حيث هيمنت على فكره فشلّت كلّ شيئ يتعلق بالتحصيل العلمي المعرفي ، كما أن السياسة التي تنتهجها الجامعة الجزائرية في توجيه الطلبة أثرت على الحركة العلمية و البحثية، حيث تختار لهم التخصص الذي يدرسونه حتى لو لم تكن لهم رغبة فيه ، و كان هذا سبب كاف في فشل الطلبة أحيانا في دراستهم، فيلجأون إلى الغش ، لأنهم يدرسون تخصصا غير مرغوب فيه، و لذا نجد البحث العلمي في بلادنا متأخر جدا
فالجامعة سبب العقم الفكري الذي تعيشه الساحة الفكرية في الجزائر، بدليل أن كل البحوث تعتمد على الدراسات الغربية التي يقوم بها المستشرقون، فضلا عن ما نقرأه عن سرقة "المذكرات الجامعية" التي تشكل خطرا على مستقبل الأجيال فهذه واحدة من صور الهزيمة الفكرية التي تعود اسبابها إلى إخفاق الطبقة المثقفة التي تعيش صراعات داخلية فيما بينها ، فنحن نقرأ أو نسمع انتقادات بالجملة لمثقفين عن روائي أو مفكر أو كاتب، و ما يوجه له من تهم ، دون أن ننسى معضلة التوظيف المباشر، حيث نجد معظم خريجي الجامعة بطّالون، لقد فشلت الجامعة في وضع تقاليد، تتماشى مع التطور السريع الذي يشهده العالم في ظل الرقمنة و ما تشهده التكنولوجيا من تقدم سريع
لقد أصبح الذكاء الإصطناعي يسيطر على العقل البشري و يحدد له مساره الفكري و المهني و حتى في علاقاته مع الآخر، فيختار له كل شيئ حتى أصدقاءه و يفرضهم عليه، و في هذا يمكن القول أن المنظومة الجامعية بحاجة إلى إعادة نظر، لأن خريجي الجامعة بمختلف تخصصاتهم سوف ينقلون ما حصّلوه من أفكار و أدوات مغلوط فيها و لا محالة، أنهم سينقلونها إلى طلبتهم و تبقى هذه الأفكار تنتقل من جيل إلى جيل ، لأن كل أستاذ جامعي ينتمي إلى إيديولوجية تختلف عن أستاذ جامعي آخر، و لأن الحرية الأكاديمية مكبلة ، لدرجة أن كثير من الحقائق التاريخية طابو أو top secret ، و هنا نقف على الفرق بين الأكاديمي (المُقَيَّد/ المُكَبَّل) و الباحث الحُرّ الذي يتجاوز العقبات les obstacles أو القيود التي تضعها الجامعة و يجد الحريّة في كشف الحقائق لكي لا يبقى كل شيئ ( كُتِّيمِي) و عذرا على هذا التعبير الشعبي.
علجية عيش​

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى