عبد الحميد الغرباوي

ـ 1 ـ رأيتها تزم فمها كما لو أنها تستنفر كل قوتها لفعل شيء...أو للتخلص منه... قلت قبل أن أرى ما رأيت، ربما هو مغص ألم بها. ولأني رأيت خاتما، كان حين التقينا يطوق بنصر يدها اليسرى، وأنا أراه الآن، في يدها، فمن السهل التخمين أنها كانت حينذاك، تحاول أن تسله من إصبعها.. ولم يكن أمر الشفتين...
بكت ليلى كثيرا.. ثم ضحكت ضحكا هستيريا.. *** … و رأت ليلى … ، رأت نفسها مطوقة برجال يؤمنون أن الأنثى ، تولد و تكبر ، و حين تنضج كتفاحة ، في بيت أبيها ، تظل تنتظر.. تنتظر اللحظة التي يأتي فيها ذكر يحملها إلى بيته.. تجلو أوانيه ، و تصبن ثيابه ، و تطهو طعامه ، وتحتضن نطفته داخل رحمها كلما أراد،...
أنا لم أمت، إنما اختفيت… اختفيت مثل الملح في الماء… لم أمت و لم أنتحر كما روج لذلك بين أعضاء جمعية الضحايا. وبدل أن يصفقوا ويهللوا لموهبتي النادرة والخارقة، ناصبوني العداء والكراهية ولفقوا لي تهمة الكذب. أنا لم أكذب، أعني لم أفتعل الكذب على أحد. فرق كبير بين أن تكون كذابا بالفطرة وكذابا للظروف...
(. Lorsqu’il n’y eut plus d’espoir, il décida d’en inventer) " لم يرث ذلك عن والده، ورثه عن جده..." علق أحد من أصدقاء والدك و أردف بثقة العارف: "الجينات، أحيانا، تشرد بعيدا فتنسى مهمتها... أو أنها تختار من ترتاح له فتمنحه الأمانة... ويبدو جليا أنها لم تبال بالوالد، و منحت الابن بأريحية ما كان...

هذا الملف

نصوص
4
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى