إلى صديق العزلة؛ صلاح فائق
هرم وجه الوقت
وتآكلت مفاصل الحنين..
مجرد الاستماع لصوت
الذكرى
تطحن عظام القلب.
وهذا الجسد،
هذا الجسد
مثل سيارة قديمة
تبيض الصدأ
تبيض العطب
تبيض مسافات القلق.
الرجل البعيد
الرجل الوحيد
يستلقي على وجهه
يؤثث غرفا كثيرة
داخل القلب
يربي فيها حمائم الدمع.
الرجل الوحيد...
اشتاقتْ حواسي لمعانقتكـ،
أنفي لم يتوقف من جسّ نبض
الهواء
بحثًا عن عطر جسدك.
***
عيني
تاهت أعمتها ألوان الصباح والمساء
تخبرني في كل مرة
أنك تسند اسمي
بلسانك.
*
أذني
فقدت السيطرة على وزن الكلام
أُغشي على مسامعي خارج صوتك.
كيف أحضنُ
الهواء والماء.
***
هـذه
الأنفاس الحارَّة
تفتقد ملح شفتك.
*...
من أكثر الدواوين التي تراها غرابةً، فهو يقوم بتطويع اللغة حسبما تروح أو تأتي منه منابع السوريالية، لكأنه مثقل بحنان الحبّ، مع أنه يلقي بعظام اللذة إلى كلاب الأرق ثم ينام على طول اسمك. وقد صدر ديوان (غودو يأكل أصابعه)، للشاعرة الجزائرية عنفوان فؤاد، في 126 صفحة، عن دار (هنّ) في القاهرة، وضمنه...
وأنا أنظر "غودو" وأنتظره بينما أجيل القراءة مرّة بعد أخرى لأقف على ما وراء الكلمات وسط دهشة المصارحة المباشرة في الوصف والتّوصيف غير المعهودين بهذا الوضوح والإفصاح المباشر.
الكاتبة هنا في هذه النّصوص "غودو يأكل أصابعه" تبدو غاضبة ثائرة ضد قيم الحياة المزيّفة وهي تسعى لاكتمال الصورة الحياتية كما...
في الطب يعلمونك تشريح الجسد،
هذه الآلة الحاسبة لفقرات العظم وقطرات الدم.
يعلمونك أن هذه جمجمة لا غير،
ليست الرأس التي تحمل نصف العالم.
وأن هذه سواقي دم، تصبّ في حفرة اسمها القلب.
وهذا القلب ليس الشكل المدبّب والمغروس فيه سهم كيوبيد
مهما قطّعته أثناء التشريح فلن تجد السهم.
وأن الصدر مشتبك بمجموعة...
مع دفع الباب خلفي وتركه باردا إلا من قبضة تلعق باطن كفي،
أجتهد للمرة العاشرة في رفع مسمار كعبي الذي يثبت قدم ظلي
كآخر معركة يود خوضها خارج مهمة المشي.
أخرج برائحتك العالقة بي كشبهة تفضح خيط جريمة طازحة.
أتابع دفع عربة اليوم كحصان يسعى لتأمين حزمة عشب إضافية لا غير.
في المترو تتلفت بعض النظرات...
قال:
أنت حرة يا صغيرتي، افعلي ما تفعله الريح.
قلت:
حرة بك لا منك.
الريح تثير جنون الشجر،
وأنا طفلة لم أبلغ سن النبات،…
لذا تراني أمشطُ شعرَ القمر المشغول
بك مثلي.
▪
القلب مصحة نفسية
للهاربين من الذاكرة.
هكذا يرسمون على جدار الصراخ قمراً
يعوي بهم
فيما ذكرياتي تأكلها الذئابُ.
▪
القلبُ حديقة...
في البنطلون مفتاح،
لم يجد أي باب ولا أدنى ثقب.
الحالمون بالغد،
ما زالوا في أمس مكرّر.
المحطّمون زجاج أقوى مما نظن،
واسأل القلوب.
المتهوّرون،
الخطُ السريع إلى القبر.
المحاربون،
يخيطون أعينهم قبل الحرب..
وعند انتهائها،
يبتسمون بأصابعهم المقطوعة
وهم يعدّون الرصاصات الفارغة، عند النوم...
في قاعة الانتظار
تذكرت ممارسات لسانينا
والكلام غير المنطوق
أجده أكثر شهوة منا.
.
السريالية
ما نفعله الآن
أنت هنا في قاعة الانتظار
تشك في أمر الله
وتتذكر أنك غير مقتنع بالفكرة من الأساس
وأن حاجتك إلي
أكثر إيمانا من حاجتك إلى رب
تقيم له طقوسا داخلك.
.
وأنا في متحف اللوفر
لا أقدم ولا أؤخر...
كوني حذرة من الحياة.
بصوت مشروخ من خلف جدار عالٍ تقفز مرات
ومرات
ذات العبارة الحارة.
أسقط
أسقط ببطء
للأعلى
ويشد الخوف على روحي.
كن حذرا منك
أنت هزيمة بقدمين
أستيقظ من فزعي
أجدك تتنفس بعينين نصف مغمضتين.
لست متأكدة من هذا النوم
من هذا القبر
من هذا الزمن المتلاعب بحبلي القصير.
دعني أستريح
مرة...