يتم الحديث دائما عن دور "المثقف" في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية لبلد ما. وغالبا ما تنهال عليه الانتقادات بصفته ينتمي للنخبة التي عليها أن تكون حاضرة خاصة حينما يتعلق الأمر بمواجهات سياسية تتجاذبها مصالح أكثر براجماتية داخل البلاد. انتقادات تعيب عنه تملصه وإدارة ظهره للمجتمع وما يعيشه...
كلما سمعت او قرأت مصطلح: "قصيدة النثر"، إلا واستحضرت عملية التهجين في عالم الخضراوات والفواكه والحيوانات. وهو ما دفع فضولي إلى البحث في مصطلحاتها التي اصبحت متداولة بيننا ونحن نجهل أنها خضعت لعملية التهجين، عساني أجد ما يفيد موضوعنا.
تقدمت إذن بطلباتي للصديق جوجل، فكان كريما معي فاشبع فضولي حتى...
حينما نتحدث عن المثقف، غالبا ما نستحضر المستوى المعرفي فيصبح المثقف هو ذلك الشخص الذي يعرف بطبيعة الحال القراءة والكتابة، معتقدين أنهما سمتان أساسيتان تميزان المثقف عن الإنسان "العادي". ثم سرعان ما نضيف إليهما سمتي الكاتب والمفكر، وهكذا نكون شكلنا صورة المثقف. صورة نمطية ما عداها لن يكون الشخص...
اختار الشعر العربي بروازه من سعف الأوزان. لأن وظيفته الأولى كما جاء في بعض الأبحاث، ومنها كتاب الدكتور مبروك المناعي، "الشعر والسحر"، هو التعزيم والتعويذ. فكان الوزن بقافيته يسعى إلى التأثير وسحر المتلقي بعشبة الإيقاع الخاضع للوزن وترياق القافية، لجعله طيعا يمنح قوة الاعتقاد في زمن الخرافات،...
متى نعتبر أن الشعر يلفه الغموض أو بالأحرى الإبهام؟ بمعنى هل هناك عتبة ما، لا يمكن تجاوزها من قبل الشاعر إن هو أراد أن يكون أقرب إلى المتلقي؟ حينها قد لا يُتهم بالغموض، الذي غالبا ما يُرجعه المتلقي لعدم قدرة الشاعر على التواصل مع المتلقين، أو يصفونه بالتطاول على الشعر ودليلهم في ذلك أنه "يجمع"...
هل انت مستعد..
السماء في أوج توهجها
والطريق أرحب
بين الكواكب
بين المجرات
وغازات الانفجار الأول...
هناك حفل تشتهيه
السيدات...
هناك جماعة من الكمنجات
محتارة حول اختيار
مفتاح أحلى "السونات"...
هلا أسرعت
فإذا ركبت "الدو"
فأنت فوق الغيم
وأحلام الشاعرات...
وإذا ركبت "الصول"
فأنت بين نهرين
في أقصى...
هو ذا الطريق
يعرض نفسه علينا ...
رغم التواءاته
رغم نتوءاته
يتحدث بفصاحة
شاعر متلعثم
إلينا...
تارة يقفز فوق جسر
فيسقط الهوائي منا
وتارة ينحدر
بسرعة الماء
فيهوي شلالا
من يسعى إلى الارتواء...
ع*+*+*+
ع23-11-2021
ان تلومني اللغات
بالتناظر ضدها رفقة
نصوص تخرج من جوفها
يعتبر بلاهة
او ردة فعل
تحت تأثير مخدر
يباع خلسة
بين حروف
لا زالت تتتلمذ على اياد
من رُهاب
بمدارس اللغات...
لست مسؤولا عن رماد
او سماد رُشت بهما
حينما كنت أراقب البحر
بطلب من بعض النوارس
وهدير الموج
خوفا ان تسرق منه السماء
زرقته وهوله...
وجدت...
دعنا نفسر أحلامنا
كما فسرت الأساطير
منذ البدء
أيامنا...
فلنبق
كما هو أبريل
بالكذب أبرياء...
دعنا نستمع للرياح
ونبتهج
حينما يسرع النمل
ترقبا لعاصفة
مستجيبا لهدهد
خط النداء...
دعنا نستريح
كأطفال فوق غيمة
ننتظر هدية من الله...
فلتكن دراجة هوائية
أو هاتفا ذكيا
أو رغيفا برشفة ماء...
ا*+*+*+
ع20-8-2021
صدق النهر
ولو تعثر عند قشة..
مررت بقربه
أخبرني بخرير صمته
أن المحب كالحصاة
كل المياه تلكزه
وكل المياه تجرفه
لكنه يُصقل
ثم بِلَّورا...يسقط
بين يدي....ملاك...
هو ذا مصيره
ما بعد سابع السماوات...
ا*+*+*+
محمد العرجوني
ع26-7-2021
الشجرة التي وقفت بيننا
ونحن نسير
على نهج خطانا
كان بها طير
لم ينتبه إليه أحد...
جاءنا بخبر يقين
وحدي رأيته
من فوق غصن
محرابه اليابس
يتلوه
على مسامعنا
وحدهما أذناي
اقتادتاني من معصمي
نحو شدوه
كنت أجمع نوطاته
تناثرت بيني وبينك....
نوطة واحدة
غرقت بدمعة
فنمت زهرة
أريجها غيمة
مازالت تتبعنا
تبلل عرق...
وحدي
أعرف ما تهيئ الشمس
للأرض...
فبعد ما قرأت
ما رَسَمَتِ الزُهرة على
الأفق
من أرابيسكات
ودوائر من صلب الأزمنة
توصلتُ ببرقية
عبر شعاع مع الفجر...
خمس كلمات
من حرف إشارة
وإسمين وفعل وظرف...
الزمان قريب
من الأرض
منتش بمرور الرعد
وطقطقات البرد
على رؤوس من إسمنت...
شعاع آخر أسود
شب بالبرقية
أطلق...
كأن توجه سهام اللغة
إلى غير العادة
ومن تلقاء نفسها
فقد تصيب
ما لم تقصد
وهي ذي الغرابة
والدهشة...
كأن تقول
الليل
جالس على فنجان
فيجن جنون الليل
ومرتاديه من بين
فصائل منطق اللغة...
كيف يتم تقزيمه
هو الذي برنوسه
يغطي كل الأكوان...
كأن تقول
شربت ذهبا
من هذا الفنجان...
فيغضب البن
صاحب البشرة...
هل حقا كما عرفنا عبر التاريخ أن أغلب الشعراء انتهازيون... مصلحيون...؟ ورغم ذلك لهم الجاه والجوائز... لهم التصفيق عوض "التصرفيق"... لأن الشعر قبل كل شيء، ولأنه ينتعش تحت نسائم الحرية بجميع أوجهها، يربي الروح الإنسانية... والزهد... فهل نعيب على الشعراء الانتهازيين حينما تطبل لهم المؤسسات والجمعيات...