عبدالرحيم التدلاوي

و نحن نعاقر الكأس,دفعا للملل و برودة الشتاء,قلت لصاحبي: ارو لي قصة عجيبة.. و كأني فتحت صنبورا كان ينتظر ماؤه الخروج..قال: في جو ربيعي حالم,و الشمس دافئة,شاهدت عجوزين مقبلين إلى الحديقة,كان الرجل يتوكأ على عصاه و قد طوق عنق التي معه بحنان,في حين كانت العجوز قد طوقت خصره بيدها اليسرى متشبثتا...
كدت أصرخ فرحا: وجدتها، وأنا أتجول في المدينة القديمة، أتنفس عبقها التاريخي، حين داهمني غناء طروب. شعرت بتخفف من حمل ثقيل صاحبني منذ صغري كاد يفل قدراتي. كنا، ونحن صغار، ننجذب إلى محل خياط حومتنا بمجرد مداعبة أنامله لأوتار عوده، كما لو أنه يداعب أوتار قلوبنا جميعا، كنا ننجذب بقوة روعة ما يصدر عن...
إن الحروب الدينية، أو التي تحت غطاء الدين، لا تزيد الصراع إلا عنفا، وأنه لا يمكن توقيفها إلا بالحب، وبحلم بناء عالم يسوده السلام، عالم يعتمد الأخوة والمواطنة أسسا. تلك رسالة النص، وتلك مسؤولية الإنسان الحقيقي التي ينبغي أن يطلع بها إن كان يريد أن يكون جديرا بهذا الاسم. وقد سعت “الحرة” إلى تحمل...
{للجسد لغة نتتبعها ، فتلج بنا لأسرار.} ، رجاء عالم ، موقد الطير ، ص 27 _غض بصرك..! _لن أفعل.. _ لم تصر ، و بعناد ؟ _أصر لأني، أنا العبد الضعيف ،متيم بهن ، واقع في هواهن ، فلم تطلب مني ما يفوق قدراتي ؟. لا سلطان لي عليّ..خاصة في حضرتهن.كلما شاهدت أنثى تندلع في نار من غير شرر شبيهة بالشهقة ،...
وصلت المكان المحدد قبيل الموعد بدقائق معدودات ، وجدته ظليلا بأشجاره السائبة وقد تركت لوحدها تنمو بحرية ، ربما لكون صاحبها قد سحبت من تحت أقدامه أرضه ، و ربما مات و لم يخلف عقبا. كان المكان منعشا تتلاعب فيه النسائم بطلاقة ، غير بعيد يوجد الملعب الذي شهد مبارياتنا ضد فرق الأحياء المجاورة ، كما شهد...
أمي وهي تتابع المسلسلات المدبلجة أيا كان جنسها وجنسيتها، تنظر إلي بابتسامة بريئة وتخبرني أن الممثلين يشبهوننا، إنهم منا، يتحدثون بلغتنا، ويستعملون مفرداتنا نفسها. وحين أخبرها أن هؤلاء لا علاقة لنا بهم، تنظر إلي شزرا، وتؤكد لي أنهم مسلمون مثلنا بدليل توظيفهم كلمات من الحقل الديني: استمع لهم، ألا...
توطئة: يسعى النقد المعاصر إلى الاهتمام بما يسمّى “مداخل النص”، أو “عتبات الكتابة” بعد أن ظلّ إلى وقت قريب يولي اهتمامه بالقارئ على حساب النصّ ، و يرجع هذا الاهتمام إلى ما تشكّله هذه المداخل من أهمية في قراءة النصّ و الكشف عن مفاتنه و دلالته الجماليّة ، وهذه العتبات هي علامات لها وظائف عديدة ،...
يعد مبروك السالمي من بين الكتاب الذين دخلوا مغامرة كتابة القصة القصيرة جدا بحب و تفان ، فخاضوا كتابتها منذ فترة طويلة ، كانت حصيلتها نصوص عديدة في منابر إالكترونية عدة ، و ظل وفيا لهذا الجنس منحه كل وقته فبادلته القصيرة جدا حبا بحب و كشفت له عن بعض من أسرارها ، و اليوم ، نراه يغادر النشر الرقمي...
تروم الرواية قراءة الواقع عبر مساءلة لحظة اختفاء المصابيح، و لتفعل، تقوم برحلة في أغوار المسارات، و ما يجري خلف الكواليس، تريد تسليط الضوء على الأماكن المعتمة، وتسعى إلى تحريك أمواج البركة الراكدة، تبغي استنهاض الهمم، فسرقة المصابيح هي سرقة للتاريخ، و تعويم للذاكرة، و نداء للنسيان بل للمحو. بيد...
قد يبدو لكم أني لما رفعت يدي إلى أعلى عليين، وضممت قبضتي، ثم هويت بها على الطاولة، أنني كنت مستاء بل غاضبا من المشهد الاحتفالي الذي جرى أمامي عاريا من كل أخلاق، حين بدأ الرجل، في الساحة العمومية، وأمام أنظار متفرجين لم يحركوا ساكنا، بل ظلوا واقفين مشدودين إلى المشهد بعيون تحمل شهوة المشاركة،...
و بينما أنا جالس بمقهاي المفضلة، مقهى لا ابغي بديلا عنها، أستمتع بعصير البرتقال أرتشف بلذة، أتابع تحليق الفراشات، و أستنشق نسائم الربيع ملء الرئتين ..إذا برجل رث الثياب، بدين،ذي لحية كثة مبللة بريقه السائل، يخرج من اللامكان، يقفز في الهواء برشاقة، و يستدير ليتوعد أعداء يراهم و لا نراهم، يتلفظ...
أعلى