خالد شوملي

ضُمّي حَبيبَكَ في السَّرّاءِ وَالْمِحَنِ ما زالَ نَبْضُكِ يا أُمّاهُ في الْأُذُنِ أبْكاكِ دَمْعي فَيا أُمّاهُ مَعْذِرَةً وَلا تَلومي سَجينًا فاضَ بالشّجَنِ عَلى سَريرِ الرّدى تَرْتاحُ ذاكِرَتي تَسيلُ مِنّي كَأنَّ الْعُمْرَ لَمْ يَكُنِ قَدْ عِشْتُ في زَمَنٍ ما كانَ لي زَمَني وَالرّوحُ...
مَعًا نَصْعدُ السُّلّمَ الدّائريَّ إلى شُرْفَةِ الْحُلْم ِ كَيْ نَسْتَقِلَّ السَّحابَ وَنَبْدَأَ رِحْلَتَنا الْمُمْتِعَةْ يَطيرُ السَّحابُ يُطِلُّ على كوخِنا الْمُسْتَحِمِّ بِريحِ الْعَبيرِ وَرائِحةِ الذّكْرَياتِ هُنا الْإبْتِسامَةُ فَوْقَ السَّريرِ حَريريّةٌ وَمُطرّزَةٌ بِشفاهِ الْحَياةِ...
يا بَدْرُ وَدِّعْني وَدَعْ أحْلامي وَخُذِ النُّجومَ هَدِيَّةً وَسَلامي هِيَ نُورُ أحْداقي وَزَهْرُ حَدائِقي ما كُنْتُ لَوْلاها أُطيقُ مَنامي قَدْ قَدّتِ الْأشْواقُ ثَوْبَ قَصيدَتي وَالْحَرْفُ فِيها حِيكَ مِنْ آلامي حَبْلُ الْحَنينِ أشُدُّهُ فَيَشُدُّني وَطَني الْمُشَتَّتُ في جَحيم ِ خِيامِ...
لَوْ قالَ كُلُّ النّاسِ: إنَّ الشَّمْسَ غابَتْ لا تُصَدّقْ أيُّها الْأعْمى وَحَدّقْ كَيْ تَراها في فُؤادِك! حينَ تَقْتَربُ الْفَراشَةُ مِنْكَ حامِلةً تَباشيرَ الرّبيعِ إليكَ لا تبْخلْ عليْها في رَحيقِكَ أو وِدادِك! حينَ تَخْتَلِطُ الْحُروفُ وَحينَ تَخْتَلِفُ الظُّروفُ وَيكْثُرُ الْأعْداءُ...
كَالْبُرْتُقالِ اللّذيذِ الذّوْقِ وَالْعِنَبِ خَدّاكِ .. وَالْقُبْلَةُ الأُولى مِنَ اللّهَبِ سَكْرى النُّجومُ تُغَنّي في تَلأْلُئها وَالْبَدْرُ يَرْقُصُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالسُّحُبِ في دَمْعِنا الْفَرَحُ الْمُنْسابُ أُغْنِيَةً وَنَحْنُ فَوْقَ احْتِمالِ الرّوحِ في طَرَبِ لا اللّيْلُ يَدْنو...
يا سُكَّرَ الْكَلِماتِ في فَمِهِ وَأنْتَ تُحَرِّكُ الْمَعنى تَأمّلْني وَأَنْتَ تُشَكِّلُ الْمَجْهولَ مَعْرِفَةً تَذَكَّرْني احْتِمالاً وارِدا فَأنا الْمُغَيَّبُ في حُضورِكَ حاضِرٌ في الْقَلْبِ في لُغَةِ الضَّبابِ أشُدُّ أَوْتاري وَأَوْجاعي فَيَنْزَلِقُ الْحَنينُ عَلى رَصيفِ الذِّكْرَياتِ...
مُعلَّقةٌ في دُخانِ الْكلامِ = لها أثرٌ تائهٌ في الأثيرِ محلِّقةٌ نحوَ فجرٍ جديدٍ = مطرّزةٌ بدموعِ الحريرِ مجوهرةٌ في يدِ المتنبّيْ = وشاحبةٌ كرغيفِ الفقيرِ محيِّرةُ اللغزِ... كامرأةِ الأربعينَ بدايتُها قلقُ الأمسِ مِنْ غدِهِ يدُها تدلكُ الغيمَ حتّى تذلّلَهُ فيظلّلَها ويقبّلَها فتبلّلَهُ بشفاهِ...
أَظُنُّ أنّي عاشِقُ فَالنَّبْضُ = يَطْرُقُ وَالْحَبيبُ الطّارِقُ وَالرّيحُ تَحْمِلُ لَهْفَتي وَقَصيدَتي = وَالشَّوْقُ يَرْكُضُ وَالْفُؤادُ يُسابِقُ لا الشَّوْكُ يَمْنَعُني الدُّخولَ لِرَوْضِهِ = مِنْ أَجْلِ مَنْ أَهْوى سَيْسْهُلُ شائِقُ كُلُّ الْأُمورِ رَتيبَةٌ في لَوْنِها = في هذِهِ الدُّنْيا...
يُهَيَّأُ لَكْ بِأَنَّ جَميعَ الْقَصائِدِ في الْبَحْرِ لَكْ وَلكِنَّ حورِيَّةَ الْبَحْرِ مَوْطِنُها الْعُمْقُ وَالْكَلِمات الَّتي تَتَمَنّى أَبَتْ أَنْ تَطيرَ لِتَمْلَأَ هذا الْفَلَكْ يُهَيَّأُ لَكْ بِأَنَّ زُهورَ الْحَدائِقِ لَكْ وَأَنَّ الْعُطورَ تَفوحُ لِكَيْ تُكْمِلَكْ وَلكِنَّ واحِدَةً...

هذا الملف

نصوص
84
آخر تحديث
أعلى