لا أعْجَب إلا لِمنْ يعْتبِرون الذاكرة هيْكلاً عظمياً تحتاج كي نستدعيها لِحَاضرنا نبْشاً في القُبور، وكأنَّ أعينهم مُسْدلةُ الجفون عن رؤية هذه الذاكرة تحيا بيننا بأكثر من روح ولا تخضع بالضَّرورة لتصاريف الماضي بل هي أنا وأنت والآخر.. حقاً لا يسيءُ البحيرة التي تروي ظمأ الجميع، إلا لعب الصغار حين...
1
لا أعْرِف هل صُدفة أو عمْداً أقْدَمتْ الحكومة على الزِّيادة دفْعةً واحدة في ثلاث مواد قابلة للاشتعال: الخمرة والسجائر والزَّيت، أمَّا الفتيل فهو بالمجَّان عند أقرب بقَّال !
2
الإنسان بمكانته وليس بمكانه !
3
أكْره "منطق الطَّير"، ولستُ أقصد الكِتاب العميق الذي يحمل نفس العنوان للصوفي فريد الدين...
بَعضُهم كُلَّما تحدَّث عن الثقافة حَكَّ رأسه في إشارة إلى أنَّ موضعها القمَّة في المُخيْخ، والحقيقة أنه بكلامه الغثِّ يرفسها بالقدم، والبعض الآخر يَنْبغ في حديثه عن الثقافة حين يُشهر لُفافة تبغ كمنْ يُلمِّح إلى أنها مجرد احتراق ينتهي بصاحبه لرماد، ويأمل أن يصله نصيبه من الثروات بعد تقنين نبتة...
لا تُؤجِّلُ الطَّبيعة فُصُولَها كما أجَّلت كورونا فصول حياتنا، أجَّلتْ أشياءنا البسيطة التي تُعتبر في نظر من سرقوا أيامنا وباعوا المستقبل، مُجرد أحلام تافهة يتوسَّدها الأغبياء، لا اُلقي باللوم على كل ما رفعوه فوق عاتقنا من شِعارات كانت رنانة واتَّضَح مع الوقت أنَّها مَحْضُ طنين لا يُتقنه إلا...
1
المرأة أكثر إحاطة بالأشياء، عكس الرجل الذي يزدحم تفكيره بشيء واحد يجعله غير مُنْضبط الميزان وقد يتناثر لأشلاء، ولن تحتاج أن تُلْقي نظرة لتسْتَرِدَّها مَشْدُوها بالشارع أو محطة القطار أو المطار، حين ترى امرأة بحقيبة تتدلى من الكتف وأخرى أصغر في اليد بينما اليد الأخرى منشغلة بعلبة تشيبس، ومعطفٍ...
نعم أحبكِ: جُملةٌ قالها مْسَلَّكْ لِيَّامْ بالجملة دون تقْسيط في المشاعر، لبِنْتِ السَّاحل التي آثرها بحراً، لِتقع هي ومدينتها في موضع القلب بالشَّمال، وليُطْفِىء في مائها المالح أكثر من شمس يخْتزِنها تحت جِلْده القَمْحي، هو الابن الضَّالُّ البازغ من رحِم قبائل لا يدْري من أيِّ سوسٍ نزَحَتْ كي...
محمد بنطلحة شاعرٌ كلَّما أطْبق الجفْنَ لَمع نجمُهُ في الآفاق، ولم يُغْمِطْه درجةً في السُّلَّم الشِّعري من وصَفه بشاعر الأعالي، ولا يحتاج أن نسْتَخرج باطنهُ ظاهراً كما نصْنع مع الألبسة كي لا ترتدينا بالمقْلوب، لنُبْصر قلبه الأبْيض المُعلَّق بخيطِ الصَّبابة ونحْتسِبه من الشُّهداء العشاق، ولكن هل...
عُذْراً لِمنْ يقرأُني أو لا يقرأُني إلا محواً بحكمةٍ لا يُقدِّر قيمتها منْ تعوَّد المحو شِيكاً على بياض، عُذْراً للزَّمن الَّذي أعتقَلْتُه في أسْطُرٍ تُؤجِّل تواجُدي بينكُمْ خارج الوعي إلى ما بعد التاريخ، عُذْراً إذا عدتُ بما لا تنتظرونَهُ من فرحٍ فَكِمِّيةُ الحُزْنِ الَّتي تحْدُث في العالم...
كَبُرَ الشوق لِكلماتها لأنَّ القول المبْعوثَ من قلب ثابتٍ بالمواقف والمبادئ، لا يقف كالغبار في حواشي الأذن، بل يَصل للقلب مُباشرةً ولوِ انقطع في زمن الوباء الإرسال !
كَبُرَ الشوق لكلماتها التي تُحرِّك السَّواكن بعد أنْ جمدت الدماء في العروق، وتجعل الأبكم يستعيد لِسانه الذي بيع للجزَّار،...
1
الخيال الواسع قد يصْنع لِمنْ لا يُحسن استعماله الكوابيس !
2
قد أتَّفق مع توظيف الحُب سياسياً ولو كذباً أو نفاقاً من باب اللياقة الدبلوماسية، ولكنني من أشد المُعارضين لتصريف نوازع الكراهية لأهداف سياسية، فهي لن تؤدِّي في أقرب الآجال إلا لحرب تعجِّل في الأنفس الآجال.
الجزائر هي المغرب الذي يرفض...
كَبُرَ الشوق لِكلماتها لأنَّ القول المبْعوثَ من قلب ثابتٍ بالمواقف والمبادئ، لا يقف كالغبار في حواشي الأذن، بل يَصل للقلب مُباشرةً ولوِ انقطع في زمن الوباء الإرسال !
كَبُرَ الشوق لكلماتها التي تُحرِّك السَّواكن بعد أنْ جمدت الدماء في العروق، وتجعل الأبكم يستعيد لِسانه الذي بيع للجزَّار،...
غرقتْ الدار البيضاء هذه السنة بالأمطار دون أن يَمْسَس رواية أحمد المديني قطرٌ أو إعصار، عِلْماً أنَّ عنوانها مقْدودٌ من اسم عاصمة المداخن الصناعية، فمنْ حطَّ الرحال لأول مرة بهذه الغابة الإسمنتية واختلطتِ العناوين بمُفكِّرته الصغيرة المدْسوسة بالجيْب الخلْفي للسروال، فما عليه كي لا تختلط السُّبل...
أحِبُّ الكتابة عن المطر فهو كما ينْعِش الأرض ويجعلها تطفو، يُنْعش مُخيِّلتي لتطفو بأجمل الصُّور، وأغبط طائراً يُدوِّم بين السُّيول ساخراً منْ كل النَّوافذ التي أغْلقها في وجهه البشر، ليْت لي ريشه العصِيّ على البلَل ليس لأحَلِّق في رحلة الصيف والشتاء، ولكن لأحُوك أغطيةً دافئة لكلِّ الذين يذوب...
يا شاعراً تسلَّل إلى الفصْل الدِّراسي، وتصرَّفتْ التربية في نصِّه، دون إذْنٍ منه، لم أجدْ ما أهديكَ غير هذا النَّص وقد صار غريباً عنكَ قليلاً: بهذه العبارة هنَّأني مشكورا الصديق الكاتب والمترجم محمد معطسيم بِمَقْدَم السنة الجديدة، ويَقْصدُ بالنص مقالتي التي كتبتها ذات افتتاحية للملحق وتحمل...
أعْلم أنها سنة الوداعات التي بِقدْر ما أفرَغتْ الأماكن من سُكَّانها ملأتْ القلوب بالأسى، والأدْهى أن سنة الوداعات التي تعيش أو نعيش ساعاتها الأخيرة لا تريد أن تودِّعنا، لعلها تريد أن تجدِّد عَقْد رهْن أو كراء مع الزمان لتُعمِّر بسيرة الموت أطول مُدَّة في الحياة، وماذا يُجدي أن يتغيَّر الرقم ولا...