اعذروا أُمِّيتي، ولكنني لا أعرف داخل بلدي، اسم عالِمٍ واحدٍ في الطب والفضاء والذرة ولو لمْ يُقسِّمْها، ومن أين له وهو غير المعروف في موطنه بمُنْجز علمي نافع أنقذ البشرية، أنْ يصير ممن طبقت شهرتهم الآفاق، بينما الفَتاوى المُتناسلة يوميا من كل حدب وقب جلباب، جعلتني أعرف أسماء ما لا يُحْصى من...
تكبر الأمم فتصبح عظمى، وتكبر شعوبها وتزداد عِلْما، أما نحنُ فشعبٌ لا نكبُر في أعين أنفُسِنا، فَذُو الخمسين ما زال في وهْمه بعُمر العشرين، وَذو العشرين ما زال في مَهْد أمِّه يتأرجح طفلا، تلتقي خصوصاً في فئة الرجال كل الأعمار، وتحديدا تلك التي دخلتْ بالسنين، من باب يتقوَّس فيه الظهر بدءا من...
أسواق الخروف هذه الأيام استعداداً للأضحى المبارك، سواء في البوادي أو الحواضر، نموذج مصغر لاستخلاص أبلغ العِبَر، ألم يقُل ابن خلدون، إنه إذا فسدت الأعمال وصارت مجاناً، ضعفت الآمال في المكاسب وانقبضت الأيدي عن العمل، انظروا كيف جارت القسمة بين فئات المجتمع، فمنهم من يقتني الكبش بأبهظ الأثمان...
ثمة من الشعراء من لا يستطيع مشياً قيد قلم، حين يندلق من لبوس القصيدة، فيشعر ذاته عارية من كل معنى، ما لم تسعفه ذهنية القريحة الأمَّارة بالتخييل، بنص شعري قد يبثه ضمنيا حتى رأيا نقدياً؛ ولكن بالمقابل، ثمة من الشعراء، من يجيد الرقص على حبل الأدب بالقلمين، وكلما نبغ شاعراً ازدادت عبقريته في التفتق...
ما زالت ذكريات الطفولة تطفر ببعض حليبها دون حاجة لارتجاج في الرأس، فتحضر اليوم لذهني، تلكم الجارة الوحيدة العجوز، التي كانت تشاطرنا في بعض الليالي ببيتنا القديم، فرجة التلفاز، فلا تستنكف عن لعب دور المترجم من اللغة الدارجة الى الدَّارجة،
للمسلسلات والبرامج وكرة القدم أيضا، حتى لتكاد تصمُّ آذاننا...
لا أعرف لماذا كلما سبَّقْتُ طبَق السَّلَطة في طعامي، سيْرا على عُرْف أنه يفتح شهية الأكل، إلا وأصابني انحباسٌ وشبعٌ عميم، تُراها معدتي هي الصغيرة أم أنا الزاهد عن ملذات الدنيا، المهم أضربت عن لعنة السَّلَطة في طعامي، بعد أن أيقنتُ أنها مجرد فخ يُضيِّع عليَّ اللحم والفرخ، بل يحرمني من كل الأطباق...
يكاد يتهيأ لي دونما حاجة لشطط التخييل، أني أحاول العودة إلى الشجرة الأولى في غابة مهما تكاثفت داغلة في جغرافيا الكتابة، فإنها ليس تستطيع أن تحجب، قيد غصن، هذه الشجرة الوارفة بانسراحاتها الرمزية في الذاكرة؛ إنها أشبه بتلكم الشجرة التي يحفر عاشقان متيمان في أرومة جذعها، قلبا مسطورا باسمين، كلما جف...
المغاربة خير الناس، وويل لبعض الأفكار الاستعمارية الشقراء، تلك التي تنعت المغربي، عن جهل أو غِل بأكحل الراس، ناس المغرب طيبون وكرماء، ولكن ليس عن سذاجة أو طمعاً في الدجاجة، إنما حتى يتضح الخيط الأبيض من الأسود، وإلا فخبر الغدار لا يطلع عليه نهار !
الوطن غفور رحيم، عبارة سجَّلها الملك الراحل...
من يسري أو يدب بعكاز الاستقراء السحيق في وشوم المفكر المغربي الكبير عبد الكبير الخطيبي الذي تخطفته المنية يوم الاثنين 16 مارس 2009، لابد يستكشف أنه أمام فيلسوف سوسيولوجي لا يني يخلق من أبسط تفاصيل حياتنا المجتمعية المغربية أو المغاربية وحتى الافريقية، مادة حية للتفكير في المستقبل ، بل سندرك حين...
أعلم أن التابعة في لغتنا الشعبية المغربية، تعني أن تلاحقك اللعنة بالويل والثبور، ومع ذلك فقد تابعنا جميعا الحرب المُستعرة في إيران، بشِقّيْها التضليلي الإعلامي والصاروخي، وقد خمدت أمس باتفاق أو هدنة لأسبوعين بين الأمريكان وبلاد فارس، ما يهمنا في تمخُّضات هذا اللبن الحامض، أن لغة القوة هذه المرة...
في مثل هذا الشهر وتحديدا يوم 24 أبريل من عام 2012، ودّعنا إلى حيث يتماهى الممكن مع المستحيل في دار البقاء، رجل أنقذتنا حكمته السديدة من الحب القاسي، ذلك الحب الذي تصنعه الأهواء الأمّارة بالسوء، وقد يجعل من الفقاعة بضربة هواء، منطادا لا نظير لتضخمه الذاتي، رحم الله عبد الجبار السحيمي الذي سبق...
دَرَجَ العالم المُتحضِّر على اتخاذ الأول من سبتمبر حتى مستهل نوفمبر، دخولا ثقافياً أو أدبياً، تغادر في موسمه الزاخر والثًّر كل دور النشر العالمية، رفوفها المتثائبة التي ما أكثر ما تصبح في زمن الكساد الفكري، قبوراً مصفوفة لكتب يدور عليها الحَوْل دون أن يقرأها أحد؛ لتخرج هذه الدور على الناس بمئات...
من ينكر أنّا نعيش حالة سَرْنميّة من العَطَلِ الفكري، الذي بلّد في حواسنا كل محاولة للتمرد ضد وضع قائم لا تنقصه إلا حوافر ليركل، أو للإبداع خلْقا لحياة جديدة لا يُهَجّنَ أو يُدجن في إسطبلاتها الإنسان حتى يصير بذيل؛ ويكفي النظر بنصف عين، للسيرة الحياتية التي يعيش يومياتها الجيل الجديد، لاكتشاف أن...