محمد بشكار

صحيح أن عين الحبيب تنطق بما يختلج في جوانحه من غرام، ولكن جرِّب أن تمعن التأمل هذه الأيام في أعين الناس، ستجد أن الناطق غير الرسمي من أعماقها الخرساء، هو الجيب بفراغه المهول، خصوصا أيها الظمآن في هذه العشر الأواخر من رمضان ! من ينْكُر أنَّ لا أحد يسمع في البلاد، والسبب الذي لا يحتاج لتعليل...
يكاد رُكامٌ من ورق إعلامنا المغربي، يُسابق الريح من فرط جريه اللاهث وراء الحدث الذي يكتنف جرعة قُصوى من الفضائحية أو الفجائعية المتطايرة الدم، وهو في الحقيقة سباق في حقل من الجَزَر للوصول إلى أقرب الجيوب، جعل الكثير من الأرانب تسمن في وقت وجيز، فصارت لا تقوى على الحركة لتعير الناس تفكيراً أو...
كان أحرى بالمُذَكِّرَة المدمرة التي رفعها وهي مكسورة، السيد عيوش لوزارة التربية الوطنية، حاثّاًَ من خلال ديباجتها العقيمة، على التعليم باللغة الدارجة أو العامية، أن تختصر مسافة ذهاب التلاميذ والطلاب إلى المدرسة والجامعة، وتوصي بتأثيث شوارع مدننا بالكراسي والطاولات ذات القمطرات، لممارسة التدريس...
نشربُ الماء يومياً أو نعُبُّه كرْعاً، ولكنّا قد نتوق للمُضي أسرع من خطى المجاذيف وهبوب الأشرعة، إلى البحر، لنروي ظمأ ليس إلا في خيالاتنا؛ وقد نشتري الورد من محلاّت الزهور بمناسبة أو دونها، ولكنّا نعشق السُّرى في بستان، لتغدو الطبيعة بكل ازهرارها وتفتُّق أكمامها، ملء حواسنا التي تفوق الخمسة؛ كذلك...
لم أعد أقرأ بعض المقالات وثيقة الأحرف بالمناسبة، لا لشيء، إلا لأنها تدوير للسان في فمٍ أدْردٍ بنفس الكلام، فمثلا كلما حلّ شهر الصيام، ترتفع القفة من أذنيها شِعاراً، ينادي بإسقاط الهمزة عن الألف، فماذا ننتظر لننخرط في بكاء جماعي، هل تلقون الدمع أم أكون أول من يلقي، خصوصا أن رمضان هذه السنة، بارد...
عَزَمتُ القَلَمَ اليوم أن لا أكتب افتتاحية هذا العدد، ليس لأني أُضْمِرُ موقفاً سياسياً من القبيلة التي تستدعي خُطَباً نارية؛ لن أكتب الافتتاحية،فقط لأن الأسى الشاحب يعتلي وجهي كلما مررت بالمكتبات، حين أجد نفس العناوين الورقية لأسماءلا تني تُكابد شظف الإبداع والتفكير، مازالت منذ قرن وغَزَالة،...
يَابِسَتان لِالْتِئامِ الطُّوفان محمد بشكار 1/يابسة أولى قَدْ تَغَيَّرَ طَقْسُ زَمَانِي كَثِيراً، وَمَا عُدْتُ أَعْرِفُ فِي الفَصْلِ فَصْلاْ واحْتَبَسَتْ فِي الرُّؤُوسِ الْحَرَارَةُ حَتَّى غَدَتْ شَمْسُنَا مَطَراً، وَالنَّهَارَاتُ لَيْلاْ.. وَصَارَتِ كُلُّ النَّوَارِسِ حَدْبَاءَ أَشْبَهَ...
ما أشبه أيكة العرائش، وهي تنكفئ بحنو رؤوم على بعض ثمارها الناضجة والناضحة ماء عبقريا، بالصَّدَفَة التي تثوي لؤلؤا نفيسا وجديرا بالسّبْر والإستغوار في أعماق البحار؛ كذلك شاعرنا المغربي الكبير حسن الطريبق الذي نُفرد لتجربته الأدبية الثرة، ملفا مضيئا في هذا العدد من «العلم الثقافي»، هو في العرائش...
لا أعجب إلا ممن يزيد المطر غير المنحسر بكاءً، وعوض أن يساعد نازحي القصر الكبير هربا من الغرق، ولو بقُلامة ظفر، يتقمص بأقنعة مكشوفة، دور سياسي محنّك لا يعرف إلا أن يدير لسانه كمُحرِّك، ألم تروا كيف يتجاوز عنقه طولا وعرضاً، ميكروفونات القنوات الإلكترونية، رافعاً عقيرته بالسؤال كأنه من كوكب زحل...
لن أُطيل؛ فقط أجزم أن ثمَّة من الأدباء شعراً ونثراً، من يُدرك الجائزة بكل ما أوتي من لُهاث وأصابع طولى مدسوسة في الكواليس، حتى ينال جَزَرَتها دونما استحقاق، ويكشف الزمنُ بمائه القاطع الذي يُفرز اللون الاصطناعي عن الجلد الأصيل، أن هذا الكائن مجرد أرنب جوائز، يتخذ الإبداع حلبة للسباق لو قَلَبْنَا...
تُسعفنا بعض العبارات المأثورة وغير المحظورة، ونجد في بلاغتها الحكيمة بعض العزاء، ولو ضاع الحلم من مسافة ضربة جزاء، وتحضرني هنا ليس بعيدا عن هنالك، عبارة طارت السكرة، أما وأن كل أطياف المجتمع المغربي، لا تزال أرواحها حبيسة الملعب، ولم تغادر حيزه إلا بالأجساد بنظام دون اصطدام، حتى لا تتورط في...
ثمة بعض العبارات الموروثة بوعي أو دون وعي عن الأجداد، دقَّت في عقولنا الأوتاد حتى اعتلاها الصدأ، وصارت خطأ شائعا ساري السموم في أوصال المجتمع؛ وتحضرني تحديداً تلكم العبارة ذات الحدَّين التي نبرّد بمسكناتها حسرتنا، وهي في الحقيقة تحث دفعاً الغريق إلى غرق أعمق؛ أما العبارة فهي: «قلْ كلمتك...
ترى هل يجدي الإعتراف الذي أعلنه وزير الثقافة المغربي السيد محمد الأمين الصبيحي، في ندوة احتضنها فضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، بأن الآليات التقليدية الحالية للدعم العمومي لقطاعات الثقافة والفنون التي تعتبر من ضمن مسؤولياته الجوهرية، أصبحت متجاوزة ولا تسمح بتحقيق مطامح النهوض...
لا أعرف لماذا تنتاب خيالي، صور تستنفر بوسواسها بعض المواجع، فيتهيأ لي أن كل من فتح فمه لقول مراثي عصماء، أشبه بمن يفتح قبراً لنبش رميم أحد الموتى؛ لذلك أوثر النظر من شاشة الذاكرة، لكل عزيز ودًّع هذا العالم، في أبهى صورة اكتساها في الحياة؛ أجل، لا أستطيع أن أزيَّف خيالي، وسأبقى أنظر إلى أديبنا...
مع هذا العدد يزيد العدّاد في ملحق "العلم الثقافي" رقما، ولِم لا يزيد وله في غلاء الأسعار قدوة حسنة، لِم لا يغريك بمفاتن 2026 وليس العام كالسنة، ويصادف هذا العدد الأول في السنة الجديدة، تظاهرة (الكان) الرياضية الكبرى التي يحتضنها بلدنا، وما أشبهها بفيض المشاعر المتدفقة في جنبات المدرجات،...

هذا الملف

نصوص
398
آخر تحديث
أعلى