ما زالت ذكريات الطفولة تطفر ببعض حليبها دون حاجة لارتجاج في الرأس، فتحضر اليوم لذهني، تلكم الجارة الوحيدة العجوز، التي كانت تشاطرنا في بعض الليالي ببيتنا القديم، فرجة التلفاز، فلا تستنكف عن لعب دور المترجم من اللغة الدارجة الى الدَّارجة،
للمسلسلات والبرامج وكرة القدم أيضا، حتى لتكاد تصمُّ آذاننا...
لا أعرف لماذا كلما سبَّقْتُ طبَق السَّلَطة في طعامي، سيْرا على عُرْف أنه يفتح شهية الأكل، إلا وأصابني انحباسٌ وشبعٌ عميم، تُراها معدتي هي الصغيرة أم أنا الزاهد عن ملذات الدنيا، المهم أضربت عن لعنة السَّلَطة في طعامي، بعد أن أيقنتُ أنها مجرد فخ يُضيِّع عليَّ اللحم والفرخ، بل يحرمني من كل الأطباق...
يكاد يتهيأ لي دونما حاجة لشطط التخييل، أني أحاول العودة إلى الشجرة الأولى في غابة مهما تكاثفت داغلة في جغرافيا الكتابة، فإنها ليس تستطيع أن تحجب، قيد غصن، هذه الشجرة الوارفة بانسراحاتها الرمزية في الذاكرة؛ إنها أشبه بتلكم الشجرة التي يحفر عاشقان متيمان في أرومة جذعها، قلبا مسطورا باسمين، كلما جف...
المغاربة خير الناس، وويل لبعض الأفكار الاستعمارية الشقراء، تلك التي تنعت المغربي، عن جهل أو غِل بأكحل الراس، ناس المغرب طيبون وكرماء، ولكن ليس عن سذاجة أو طمعاً في الدجاجة، إنما حتى يتضح الخيط الأبيض من الأسود، وإلا فخبر الغدار لا يطلع عليه نهار !
الوطن غفور رحيم، عبارة سجَّلها الملك الراحل...
من يسري أو يدب بعكاز الاستقراء السحيق في وشوم المفكر المغربي الكبير عبد الكبير الخطيبي الذي تخطفته المنية يوم الاثنين 16 مارس 2009، لابد يستكشف أنه أمام فيلسوف سوسيولوجي لا يني يخلق من أبسط تفاصيل حياتنا المجتمعية المغربية أو المغاربية وحتى الافريقية، مادة حية للتفكير في المستقبل ، بل سندرك حين...
أعلم أن التابعة في لغتنا الشعبية المغربية، تعني أن تلاحقك اللعنة بالويل والثبور، ومع ذلك فقد تابعنا جميعا الحرب المُستعرة في إيران، بشِقّيْها التضليلي الإعلامي والصاروخي، وقد خمدت أمس باتفاق أو هدنة لأسبوعين بين الأمريكان وبلاد فارس، ما يهمنا في تمخُّضات هذا اللبن الحامض، أن لغة القوة هذه المرة...
في مثل هذا الشهر وتحديدا يوم 24 أبريل من عام 2012، ودّعنا إلى حيث يتماهى الممكن مع المستحيل في دار البقاء، رجل أنقذتنا حكمته السديدة من الحب القاسي، ذلك الحب الذي تصنعه الأهواء الأمّارة بالسوء، وقد يجعل من الفقاعة بضربة هواء، منطادا لا نظير لتضخمه الذاتي، رحم الله عبد الجبار السحيمي الذي سبق...
دَرَجَ العالم المُتحضِّر على اتخاذ الأول من سبتمبر حتى مستهل نوفمبر، دخولا ثقافياً أو أدبياً، تغادر في موسمه الزاخر والثًّر كل دور النشر العالمية، رفوفها المتثائبة التي ما أكثر ما تصبح في زمن الكساد الفكري، قبوراً مصفوفة لكتب يدور عليها الحَوْل دون أن يقرأها أحد؛ لتخرج هذه الدور على الناس بمئات...
من ينكر أنّا نعيش حالة سَرْنميّة من العَطَلِ الفكري، الذي بلّد في حواسنا كل محاولة للتمرد ضد وضع قائم لا تنقصه إلا حوافر ليركل، أو للإبداع خلْقا لحياة جديدة لا يُهَجّنَ أو يُدجن في إسطبلاتها الإنسان حتى يصير بذيل؛ ويكفي النظر بنصف عين، للسيرة الحياتية التي يعيش يومياتها الجيل الجديد، لاكتشاف أن...
صحيح أن عين الحبيب تنطق بما يختلج في جوانحه من غرام، ولكن جرِّب أن تمعن التأمل هذه الأيام في أعين الناس، ستجد أن الناطق غير الرسمي من أعماقها الخرساء، هو الجيب بفراغه المهول، خصوصا أيها الظمآن في هذه العشر الأواخر من رمضان !
من ينْكُر أنَّ لا أحد يسمع في البلاد، والسبب الذي لا يحتاج لتعليل...
يكاد رُكامٌ من ورق إعلامنا المغربي، يُسابق الريح من فرط جريه اللاهث وراء الحدث الذي يكتنف جرعة قُصوى من الفضائحية أو الفجائعية المتطايرة الدم، وهو في الحقيقة سباق في حقل من الجَزَر للوصول إلى أقرب الجيوب، جعل الكثير من الأرانب تسمن في وقت وجيز، فصارت لا تقوى على الحركة لتعير الناس تفكيراً أو...
كان أحرى بالمُذَكِّرَة المدمرة التي رفعها وهي مكسورة، السيد عيوش لوزارة التربية الوطنية، حاثّاًَ من خلال ديباجتها العقيمة، على التعليم باللغة الدارجة أو العامية، أن تختصر مسافة ذهاب التلاميذ والطلاب إلى المدرسة والجامعة، وتوصي بتأثيث شوارع مدننا بالكراسي والطاولات ذات القمطرات، لممارسة التدريس...
نشربُ الماء يومياً أو نعُبُّه كرْعاً، ولكنّا قد نتوق للمُضي أسرع من خطى المجاذيف وهبوب الأشرعة، إلى البحر، لنروي ظمأ ليس إلا في خيالاتنا؛ وقد نشتري الورد من محلاّت الزهور بمناسبة أو دونها، ولكنّا نعشق السُّرى في بستان، لتغدو الطبيعة بكل ازهرارها وتفتُّق أكمامها، ملء حواسنا التي تفوق الخمسة؛ كذلك...