محمد بشكار

(إلى شُهداء الحوز الذين امتصُّوا بأطْلسهم المَنيع أعْتى الزلازل..) اليَوْمَ أنْسَى لِتَكْبُرَ ذَاكِرَتِي فِي الفَرَاغِ بِحَجْمِ السَّرَابْ اليَوْمَ أبْعَثُنِي مِنْ رَمِيمِ حُرُوفِيَ حَيّاً لِأشْقَى، فَيَا لَيْتَ مَا كَتَبَتْهُ يَدِي لِبَيَاضِهِ تَابْ ! اليَوْمَ أنْسَى وَأنْفُضُ عَنْ...
مع مُلْحقِ "العلم الثقافي" الأوَّل في هذا الموسم الجديد، لن نُمْعِن بالثَّرْثرة حول الدُّخول الثقافي والآمال المُنْتَظَرة، لا لِشيء إلا لأنَّ الزلزال هذه المرَّة وليس السيف، هو الأصْدَق أنباء من الكتب، أوَ لمْ ترَ كيف أخرست فاجعته الألسُن وعطَّلت في أرْجُوحتها اللَّعِب بالأقوال ! قَدْ لا...
لَسْتُ بَحْراً، وَلَكِنَّنِي سَأُحِيطُكِ حُلْماً؛ إذَا دُرْتِ حَوْلَ وِشَاحِ مُحِيطِيَ أَرْضاً، أَعِيدِي إِلَى أَزْرَقِي بَعْضَ مَا خَبَّأَتْهُ السَّمَاءُ، لِيَزْدَادَ فِي صَفْوِهَا شَبَقِي لَسْتُ بَحْراً، وَلَكِنْ إِذَا هَيَّجَتْنِي وَمَالَتْ بِخَيْمَتِهَا دُونَ رِيحٍ عَلَى وَتَدِي، صِرْتُ...
انتهى المُثقَّف الذي كان مُبْتدأ الأفكار، يُوقِظ في الأنفس الهِمَم، وفي الأعْيُن يُوقِد الغَضَب لِتنْدلع بالشَّرار، أصْبح المُثقَّف اليوم بين ليلى وضحى، ناعِماً يخْضَع لتصاريف خبر كان على إيقاع أغنية احْكِ يا شهرزاد، وما لنا نُكابرُ ولا نعْترِف وكل الوقائع التي حولنا تؤكد أنَّ وجود المُثقف...
لا يُمكن أن تطْمِس الأسْماء بجرَّة مِمْحاة، ولكن في المُقابِل يُمْكن أن تُجسِّر ظهْرها لتُصْبح فاحش الثراء، تُقايِضُ من يُساوي بِتراكُمه الفكْري والأدبي الكثير، بِمنْ لا يساوي في سوق النِّخاسة شِدْقَ بعير ولو سَخَّره للِتَّقْبيل، لا يُمْكن مثلا أن تتساوى في الحَلَبة الحَاجّة الحَمْداوِية...
بَعْضُ النَّقْد الأدبي يُعْلي بيْنكَ وبين النُّصوص الإبداعية أبْراجاً عاجِية، فلا تعْرف وأنتَ تُلْقي كأيِّ صيّادٍ بِشَبكِيَّة التأمل إلى مَدىً أبْعَد، هل هذا النَّقْد هو المُتعالي الشَّاهق في مفاهيمه المُسْتوْرَدة التي لا يفهمُها أحد، أمْ أنْت الحَسيرُ القصيرُ أكْثر مِمّا يحْتمِلُه السَّطْح، أوَ...
أمّا عنِّي فلا يمكن أن أتنكَّر لسُخْرية عارمة تنْتابني كُلّما استعدْتُ بالقراءة كتاباتي الأولى، بل أكاد أُجلْجل بين سطر وآخر بقهقهة أستدركها بمنديل يُجفِّف دموعي.. ياه كم كنتُ مثاليا طيِّباً في كل ما كتبتُ، أغلِّبُ في نفْسي نزعة الخيْر وأُبَلْوِرها في أفكار أتوهَّمُها قذائف تعصف بالأشْرار، كنتُ...
إذَا جَاءَ قَلْبِيَ قَبْلِي، وَقَدْ أَفْرَغَتْهُ المَسَافَاتُ مِنْ كُلِّ نَبْضِ، افْتَحِي لَهُ بَاباً بِقَلْبِكِ، أَوْ أُتْرُكِيهِ يَدُقُّ قَلِيلاْ لِكَيْ يَتَعَلَّمَ أَنَّ الحَيَاةَ الَّتِي خَلْفَ بَابِكِ يَعْبُرُهَا الشَّوْقُ جِسْراً طَوِيلاْ إذَا جَاءَ قَلْبِيَ قَبْلِي، فَلا تَضَعِيهِ بِكُوبِ...
تعلَّمْنا من قواعد النَّحْو والإعْراب باللِّين أو العِقاب، ما يُسمَّى الممْنوع من الصَّرْف، وعِشْنا حتى اخْتلط الحابِل بالقنابِل، واستوى العالم كتِفاً إلى كتف مع الجاهل، ورأيْنا كيف أصبح الشّاعر المغربي بوعلام دخيسي ممْنوعاً من الحرف، وهذا دليلٌ ساطعٌ بل مُوجعٌ أنّ الجميع غدَا مُتَصرِّفاً في ما...
(إليها هذا القصيد.. هي الأكبر من أنْ تتحدَّد بيوْمٍ في عيد..) ...... وَمِنْ أيْنَ لِيْ حِيَل المُخْرِجِينَ لِأُبْصِرَ فِي ضَوْءِ عَيْنَيْكِ، كُلَّ انْكِسَاراتِ وَجْهِيْ، كَأنِّيَ أُبْصِرُ ذَاكِرَتِي تَسْتَعِيدُ عَلَى شَفَتَيْكِ طُفُولَتَهَا مُنْذُ أوَّلِ مَوْعِدْ وَمِنْ أيْنَ لِيْ حِيَل...
قد نُتَّهَمُ بجُرعة زائدة في التَّشاؤم، ويعتقد البعض أنَّنا نشْربُها سوداء دون سُكَّر، ولكن المظاهر الواقعية للثقافة غربالٌ بثقوبٍ واسعة لا تحْجب الشّمس، ولنا أن نتساءل من يُنْتج الثقافة اليوم، ولستُ أحْصُرها في الشِّق الفكري أو الأدبي أو الفني فقط، إنّما في كل أشْكالها التعبيرية التي تُجسِّد...
اليومُ عيد الحُب، ولكن لا نبْض في القلب، لا أحمر تُسطِّره النِّساء على الشَّفتين بأجْمل نداء، أو ترْتديه مع وِشاحٍ أسْود يُرفْرِف حول العنْق، لا أحد يُفكِّر في اقْتناء قارورة عِطْر هديةً تُطْفئ برذاذها المرْشُوش نار العِشق ! ما الذي حَدَث هذا الصَّباح، ولِمَ هو مُوحشٌ في القطار وعلى أرصفة...
تَتَعدَّدُ الهِوايات حسب الأهْواء كما تتطايرُ البالونات بكل الألوان في الهواء، ثمَّة مَنْ إذا زار المقابر، يفتح جَرْد حساب للموتى، فيبدأ حفرياته بقراءة أسماء المُتوفِّين على الشواهد، هذا وُلِد في سنة كذا.. ووافتْهُ المَنيَّة في عام كذا .. ثم يطفق بينه وبين نفسه الأمَّارة بالفضول، يُجْرِي...
شتَّان بيْن النُّضْج والنُّبوغ، فالأوّل قد يتساوى فيه البشر مع الطَّماطِم في مواسم الجَنْي، أما الثاني لا ندركه إلا باستثمار كل دقيقة في التحصيل وصقْل الموهبة، خصوصا في مرحلة الشباب، ويبدو أنه لم يبْق من العُقول في البلد إلا الطَّماطِم، وقد انَضَج بعضُها من فَرْط تراخيه في تدْبير الأزمات حتى...
1 وما لَنا ولغةُ السِّياسة ألم ترَ كيف أصبح مُعجمُها الشَّعبوي سيفاً مسموماً مُسلَّطاً على الرقاب، يحُزُّ الأنفس ويُدْميها مِن شِدَّة النكإ الحاطِّ بكرامة الإنسان وبئس العذاب، ما لنا ولغة السِّياسة، ألم ترَ كيف مدت اللِّسان أمضى من السِّنان دون مُراعاة الكياسة في الكلام، وما الفرق بين من يُطيل...

هذا الملف

نصوص
191
آخر تحديث
أعلى