انتهتِ الحرب في غزة وطِيلتَها كانت كل الشُّعوب في حكم المُحْتَضَر، لا أحد من شدة وهول ما عاناه أهالي عزة من سحْلٍ وقتْل، كان يهنأ في كل البلدان بمشرب أو مأكل، فمن أسعفتْه الحياة هناك بغزة وامتد به العمر، عاد اليوم، إلى لا شيء في أرض مستوية ليُرمم بالأنقاض، ما تبقى من ذكريات، فيا لوحشية بشر ليس...
بعض الرسائل الزاجلة، ليست في حاجة لظرف متنبر أو ساعي بريد، كي تصل بَرْقاً إلى أفئدة الناس، وإحدى هذه الرسائل تلكم التي بعثها كِتاباً الشاعرُ المغربي الكبير عبداللطيف اللعبي إلى المواطنين، وحظيتُ بنسخة من قُماشتها الحمراء على شاكلة العَلَم المغربي، مطرزة في القلب، بعنوان نجمة خضراء تُنبئ بـ:»مغرب...
قد يورطني فنجانٌ بالمقهى في التفرج ملء المضاضة على كرة القدم، لكن ليس بدرجة هوس تلحس العقول، لأني أبقى صامداً، لا أرغي وأزبد أو أقلب الطاولة، بل إن رغوتي لا تتجاوز حواف الفنجان بفعل القهوة التي أحاول قدر ما أملك من حاسة ذوق، أن لا أجعل الكرة تشربها بدلي، فأفقد متعتها البنية وأنشف أسفاً..!
وما...
لو قُيّض لي أن أتبرَّع بحبري دماً، لأهرقته في مجاري المياه، بدل أن أوظفه في كتابة صارت من فرط تكرارها التي لا تثمر حُمُّصاً، تعتبر من أضعف الإيمان؛ وهو إيمان ما زال بهذه الكتابة التي نُجمِّل ببلاغتها قُبحَنا القميء، يَضْعُفُ حتى غدا كُفُراً..!
أجل ما الذي تجديه الكتابة حبراً لا يصلح حتى دماً...
من كان ينعم بشوكة النقد أو مهْمَازَها الذي لا يميل بتفكير صاحبها إلا للشقاء، سيفطن حتماً لثقافة لا تستند في مرجعيتها على رأس، تسود على كل الثقافات التي تعتبر تمجيداً للحياة؛ وهي ثقافة رغم أنها تتخذ الدين متَّكَأً لتسعف أفكاراً عرجاء، غير أنَّا لا يمكن أن نسميها في عالمنا العربي والإسلامي، إلا...
إذا كانت الكتابة تشبه المشي بالقلم على أديم الورق، في سفر لانهائي، فهل ننصب بهذا العدد من ملحقنا «العلم الثقافي»، خيمة للصيف قد تكون في شاطئ أو حتى غيمة خارج كل الطقوس أعلى الجبل؟؛ تُرانا و نحن ننصب خيمة هذا العدد، نضع كل ما ننوء به من أفكار لا يمكن قياس قيمتها الأدبية والثقافية، إلا بميزان...
لم تمض سوى أيام قلائل على آخر هاتف بيني وبين الأديب المغربي الكبير عبد الرحيم مؤذن، حتى جاءني على نعش النعي، نبأ رحيله عن دنيانا، لكن أعترف أن صوته الواهن والمبحوح في الهاتف جعلني أشيخ في داخلي رمزيا، بألم طاعن لا يُقاس بالسنوات؛ كان يخبرني في مكالمته الأخيرة، أنه بعث للملحق، مقالة وجيزة مفعمة...
قد ننفض مع أحرف هذه الافتتاحية، ليس فقط لعدد ملحق اليوم ولكن للموسم الثقافي المغربي المسمى جديدا، بعض رمل أو رذاذ موج ما زال عالقاً في تفكيرنا الذي كم يشق عليه أن يبرح البحر، لكن الحقيقة أن حتى العطلة لو حاكت البحر في طوله، تنتهي إلى زبد وقواقع فارغة من كل معنى..؟
لذلك، لا يسعنا إلا أن نحول...
مثلما نُوظِّفُ الدلو لمقاربة الماء ارتواءً من بعض الظمأ، كذلك نجدنا مرغمين على توظيف السؤال الذي صار يعيش في زمننا الثقافي المغربي، حالة فطام قصوى، بعد أن أصبح مجرد الإدلاء بأي سؤال في بعض شؤوننا الثقافية التي تخص عقل المواطن المغربي، يعتبر خرقاً سافراً للخصوصيات التي لا ينقصها إلا العطر لتغدو...
تُرى هل يسامحني سميح.. أقصد الشاعر الفلسطيني الكبير «سميح القاسم» الذي صادف رحيله الرهيب عطلتي، في شهر غشت 2014؟؛ تُراه يسامحني لأني ما أوليت لموته حياة في الكتابة، علما أنه ترك بزخمه الشعري، أكثر من روح لا تفنى أو تُحد بجسد؟
أذكر آخر مرة سطع سميح كوكبا في مرآي، في مساء شعري بمسرح محمد الخامس...
أقول دونما حرج في انتظار الفرج، إن أصعب اختراع إنساني يمكن أن يبتكره خيال المجتمع، هو: الشاعر..!
أجل أقولها ملء الفم والقلب أيضاً الذي يعتبر أبلغ لسان موصول بالفؤاد وليس الحلقوم فقط ؛ أقولها للذين استسهلوا هذه الأيام كتابة الشعر، حتى فاضوا في بعض مجاري النشر فايسبوكياً أو حتى ورقياً، بإسهال لا...
لم أكن لأزيغ قيْد حرف عن البيت.. البيت الذي سقفه من سماء الشعر و ليس الحجارة والحديد؛ و قد آثر الشاعر عبد العزيز سعود البابطين، أن يجعل من أرض وسماء المدينة الحمراء مراكش، لحمة وسدى هذا البيت الشعري، لتكتمل القصيدة وتشرق شمسها هذه المرة من المغرب؛ ولينهض من رماد، في احتفالية مؤسسة البابطين التي...
من حقّنا أيضاً كحَمَلةِ أقلام تحوّلت مع سياسة البؤس التي عمّت البلاد، نعوشاً على أكتافنا تنطق بالموت، إذا كان للموت صوت أبلغ من نشيد جنائزي؛ من حقنا أيضاً كمثقفين، ونحن نرى الشعب يهُبُّ طُرّاً إلى الشارع تعبيراً عن الغضب أو ثقوب في الجيب، أن نرفع من درجة ضغط الحبر في دمنا، ونعلن الإضراب بعد أن...
ثمة بعض العبارات الموروثة بوعي أو دون وعي عن الأجداد، دقَّت في عقولنا الأوتاد حتى اعتلاها الصدأ، وصارت خطأ شائعا ساري السموم في أوصال المجتمع؛ وتحضرني تحديداً تلكم العبارة ذات الحدَّين التي نبرّد بمسكناتها حسرتنا، وهي في الحقيقة تحث دفعاً الغريق إلى غرق أعمق؛ أما العبارة فهي: «قلْ كلمتك...