محمد بشكار (افتتاحيات جريدة العلم الثقافي)

لماذا أكتب في «العلم»؛ ذلكم هو العنوان الذي يكاد يستفيض بِمَنِّ الفخر وسلواه، الذي سطَّره ذهبا صريحا الناقد المغربي الكبير «إبراهيم السولامي»، وقد بزغ بثرياه في ذاكرتي اليوم بمناسبة احتفائنا أمس الأربعاء 11 شتنبر 2013، بذكرى عزيزة لا يُقاس عمرها السحيق بالسنوات أو بركام الورق المكدس في أرشيف...
لو أردت تطريز تعبير يستمد بلاغته من فصاحة الذهب الصريح، لما استطعت قول شيء مما كان يجيش في دواخلي لحظة احتفاء شفشاون بديواني «عبثا كم أريد.. » (دار توبقال، 2013)؛ ولكن لو توسلت بالكَلِمِ الذي بقي مائلا على شفا اللسان والفؤاد على حد سواء، لقلت عفو الخاطر؛ إن شفشاون في ذلكم المساء الذي امتزج حليبه...
لن نحتاج إلى بَنْجٍ في جراحة تصِلُ قناة الوريد بحبره الذي مازال نازفاً منذ البيانين اللذين كتبتهما في افتتاحيتي الخميسين المنصرمين بهذا الركن؛ وهما «بيان الثقافة» و«بيان الأدب»؛ أجل نحن أحوج إلى جراحة لا تبلِّد الحواس أو تُغيِّبُ الإدراك، عسانا نسترد بالألم وعينا الثقافي والفكري الذي ضاع أدراج...
اللقاء الذي يَحْضُرنا وليس نحضره فقط، كأنه جسد من لحم ودم، هو اللقاء الذي يدمغ أثراً بليغاً وامتدادياً في النّفس والذاكرة؛ وكذلكم كان موعدنا مع الشاعر المغربي الكبير محمد بنيس، مساء السبت 25 يناير 2014، الذي حرَّرنا من الرِّبقة الإسمنتية لمدينة الرباط، لِتَلَمُّس شيء من الروح، فوجدتني مساءئذ...
أفرح حين يسقط المطر، ليس فقط لأنه يغسل الأنفس ويبعثُ على الصّفاء، بل لأنه أيضا يُعرِّي عن أخطاء البشر، ألم ترَ كيف تنْجرف في بداية كل موسم شتوي شوارع مدننا الهشّة، كيف تُداهم أبنية السكان المغشوشة، سيول الخطر، فأين يا تُرى يكمن الخلل، هل في ضعف الميزانية بعد تصريفها عبر أكثر من جيب، يا إلهي إني...
نخرج اليوم من أوراقنا، عَارينَ إلا من لُبوس الإبداع الذي ننطقه إنشاداً، لأجدني ملء كل الحُبُوراتِ، أستعير من الطبيعة أسلوبها البسيط في الاحتفاء بعناصر الوجود، فأُفتّقُ مع كل كلمة أنطقها من نياط القلب، وردةَ تهنئةٍ لاَ تأُفل، لكُل الأدباء المغاربة الجدد الذين حازوا في السنوات الأخيرة جوائز أدبية...
1 شَرِيدٌ وَلاَ وَزْنَ لِلرِّيشِ مَهْمَا ارْتَدَتْهُ السَّمَاءُ وَالرَّمَادُ الَّذِي سَهرْتُهُ حَتَّى تَجَعَّدَ فِي مُقْلَتِي مِجْمَرٌ جَاحِظٌ بِالرُّؤَى الرَّمَادُ الْمُقَدَّسُ مَخْطُوطُ نَارٍ سَتَتْلُو الرِّيَاحُ مَرَاثِيهِ حِينَ أَمُوتُ وَتَطْفُو الْبَوَاخِرُ مِنْ دُونِ نُوحٍ إِلَى بَرِّهَا...
طَفَتْ في السنوات الأخيرة موجة شعرية ليست من زبد، ولكن بأَصْدَافٍ زاغت قَدْر الإبداع عن بعض الحساسيات التي تَدَّعِي الحداثة بلغتها الركيكة التي لا تقول صورة أو معنى، حتى لتبدو لغة الترجمة أروع مما تدبجه في اللغة الأم التي لا يتناسل من رحمها إلا المسوخ؛ بينما الشعر الأصيل منظومة جمالية تتضافر في...
إذا كانت الشَّارِقَة قد زارتني في المنام فجعلت ليلي شمسا، فإنني زُرتها في اليقظة، فانْبرتْ حُلُما في عز الظهر على أديم الأرض، أو بالأحرى على خشبة مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورتها الرابعة والعشرين؛ وجدتني صباحئذ خارج مطار دُبي، وتحديدا في عقرب الساعة الواحدة والنصف صباحا، أعتكز حقيبتي...
لا مِراءَ أن العالم انتقل إلى عالم آخر؛ هكذا نطق وسواس في داخلي دون شيطان، وأنا بالشارقة بالإمارات العربية المتحدة، أُلقي بعض وقود الصور في فرن الفايسبوك، الذي يُنضج الخبر أسرع من حرارة الكهرباء؛ لكن ذهني شَرد في تفكير أبعد من أن يضع رأسه في الشرنقة الضيقة لجَدلِ الوهم والواقع؛ وبالتالي التساؤل...
قد نُسهِبُ في تفكيرنا النيتشوي لأقصى العبثية، ونَزْعُمُ أننا نعيش اللحظة التي ندعوها لتكرار نفسها إلى الأبد، لكن في غمرة هذا الاستلذاذ بالذات، ننسى أنفسنا ومعها أرشيف الذاكرة..! ترى هل يمكن أن ننسى ذاكرتنا؟ قد تبدو هذه المفارقة من العيار الذي يضرب الأضداد ببعضها أو بأثدائها، عسى تُشِعُّ من حجر...
لا أعرف قامة عالمية وُلِدَتْ من دون رحمٍ، أطول من قارورة الكوكاكولا، فهي الأشهر بالرغوة التي يذهب زبدها جفاء؛ بأشياء من مثل هذه الحَتَّى، كنت أتحدث في نفسي، وأنا أصيخ السمع لمداخلات ندوة» المسرح العربي.. والعالم « التي حضرتُها في فعاليات الدورة الرابعة والعشرين لأيام الشَّارِقة المسرحية (مارس...
حين نُدلِّي مخيلاتنا، كأننا نتوسد مخدّة ناعمة، للسفر في أجمل الأزمنة التي عاشتها أعمارنا؛ وأُلمح بالإشارة خصوصاً، لمن استهلك عقدين من الحياة، أو أكثر، في القرن العشرين؛ حين نمعن حنيناً لهذا الزمن، نجده أشبه بحُلمٍ فَقَد اليوم وسادة حُلُميَّتِه، بعد أن صار واقعاً أَصْلَدَ من صخر، لا يستثير من...
إنما الإمتداد للشباب بعد الرُّواد، وَمَن أكل حقَّه ما لم يأكل حتى حَقّ غيره، ما عليه إلا أن يُغمض عينيه، أوَ ليس كذلك كان يقول الأجداد، أستحضر هذه الشهادة من أوراقي البالية، لأنها ما زالت سارية الصلاحية ولم يَطلْها تعليب، لأقول إن العبرة ليس بالسِّن إنما بالفكرة، فكَمْ عُمُراً كبيراً مازال شاباً...
أكتب دون أن أعرف ماذا ستجرُّ عليَّ الكتابة من ذيول خائبة أو فتائل ملغومة، قد تنفجر بالكراهية المجانية في أنفس أضيق من سِمِّ إبرة؛ لأنها اعتادت تلكم القراءة التي لا تتجاوز قبعة منشورة على سطح الرأس..! أكتب في الأدب أو الثقافة طُرًّا، بمنتهى الأدب، دون أن أعني أحدا؛ ولأن الكتابة لعبٌ باللغة قد...

هذا الملف

نصوص
407
آخر تحديث
أعلى