محمد بشكار

أوصيكَ شِعراً بقصيدتي؛ ذلكم هو الهاتف الذي أسمعه، في غالب القول، بحاسة القلب وليس بأذني فقط، وأنا أتلقى نصاً لإحدى الشاعرات أو أحد شعرائنا المغاربة، الذي حين يرسله ورقاً أو رسالة إلكترونية أو حتى زورقاً، يبعث معه كل ما أوتي من أنفاس حرّى تدفعه إلى أعماق الفؤاد، فلا نملك إلا أن نفتح أنفسنا ملء...
أعلم أن لا أحد ينتظر مني أن أجد علاقة واصلة، بين الثقافة وبين الانقلاب الكارثي، لكل البُنى الأرضية بسبب الفيضانات في جنوب المغرب؛ لأن حتى العلاقة بين الثقافة والماء تحتاج إلى وَصْل من صنف الجسور أو الشوارع، التي انهارت ذريعا في أول عناق مطري، كأنها مصنوعة من شكلاطة؛ لسنا هنا بصدد تنميق كلامي...
بِدُنو رأس السنة (2015) الذي لايعرف في بلدنا، إلا دخولا برأس ينطح ويجرح، يُعجبك الاستنفار الذي تثير نقيع غباره بعض المؤسسات المدعوة ثقافية أو سياسية أو حتى اقتصادية، ويكمن هذا الاستنفار في لعبها الذي ما عاد ينطلي على العقول ولو كانت في جماجم فيول، حيث تشرع في التلويح بِجَرْدِهَا السنوي المغشوش...
هل يُعقل بعد سفر مدى العمر مع الكتابة، بكيلومترات لا تُحصى من الأسطر، التي لو مشيناها أقداماً وليس أقلاماَ حبيسة جغرافيا الورق، لطُفْنَا العالم واكتشفنا عالماً آخر؛ أيُعقل أن تنبري هذه الكتابة ساخرة من كاتبها، بعد عِشْرة لا تليق إلا بنُدامى الحبر، لتقول بأنياب تقطر سُماً؛ لم تصنع شيئا بكل ما...
قبل يوم من يقظة العرب من النّوم في قمة الدوحة، حلت الدوخة مع وزير الخارجية ماركو روبيو لfلسطين، لا لشيء إلا ليعتمر الطويقية اليهودية السوداء، تعبيرا من أمريكا أن الغطاء على الرأس والعين، كيف لا والروبيو غير الأشقر، أتى ليتبرّك بالطقوس التلمودية المُحرّفة الرعناء، مُتخذا من حائط البُراق في القدس،...
هل يكفي ما ينتجه المثقف المغربي في مختلف التعبيرات الفكرية والإبداعية، حِصناً منيعا يقيه ليس صروف الزمان الذي لم يصنع شيئا سوى أنه مازال يدور بعقارب حبيسة الساعة في انتظار الساعة، إنما يقيه عوادي الوضع الاجتماعي الذي لا يعتبر المثقف موجودا إلا بشيء مكتوب في الأوراق يُباع في الأسواق وقابل...
أنُوءُ في كل عام بعام جديد، ولأني لا أستطيع قَلْباً للْهَرَمِ بضربة تخييل تجعلني أدَّعي واقعاً ليس واقعيا، سأبقى لصيقاًً بجلدي منتميا لسواد أعظم يرسم لونه المغاربة، الذين لا يزيدهم العام الجديد شيئا في الحياة ، سوى أن رقما آخر ينضاف إلى تاريخ ميلادي، وليس إلى أرصدة تصنع الأصفار من سيول عرقنا،...
كل شيء يبدأ بالمرجعية الأساسية وليس السريرية للحلم ولو بمستوى أعلى من المخدَّة أو ما يمكن أن نسميه حلم اليقظة؛ ألم يكن القمر حبيس حلم وصلته الأقلام بأجمل القصائد غَزَلا، ثم وطأته الأقدام مع تطور هذا الحلم إلى علم، وصارت لجغرافياه خريطة لم يبق إلا أن ندسها في الجيوب لنبدأ على أديمه الكوكبي السفر؛...
يُجمع المفكّرون أن الحدث الكبير الذي يَرُجُّ العالم وأفئدة الناس، تُعوزه دائماً مسافة تأمُّل زمنية، لتنقشع الفكرة كالشمس ساطعة سديدة برأيها، بعد أن تتبدد السُّكرة بانفعالها السريع، وغيوم الغضب التي تُعمي البصيرة والأبصار..! لذا لا يجدر بمن نصبوا أقلامهم محلّلين لأفكار ليست في عقول الناس، أن...
حين نجْمَحُ خيالا وليس نِعَالا فقط، في قراءة الديوان الجديد للشاعر المغربي محمد بنيس، والذي جعله مطلعاً شعرياً للسنة الجديدة (2015)، فكأننا بهذه القراءة الجامحة نمشي على سماء في طقس إشراقي صحو؛ الأزرق إذاً جسر لا يكتفي بالسماء سقفاً، بل يتجاوزها بالتخييل الذي يستحضر بعيار جاذبيته، الشخصي والشعري...
لا أحزن إلا على من يضيِّع كل الوقت في تحليل نظريات حول مفهوم الزمن في الرواية أو الشعر أو أي جنس أدبي آخر، في حين لو ابتعدنا عن أنفسنا مسافة تضمن نقداً واقعياً، لوجدنا أننا نقيم في تأخرنا الذي عطَّل كل عقارب الحياة، خارج الزمن الذي من فرْط ما هرولنا عسى نتدارك بعض السويعات من القرون التي نطحتنا...
أوصافُ المثقف لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، ولكنها للأسف في بلداننا المُسماة حسب الترقيم العَوْلمي ثالثية، تبقى حبيسة آباط الكتب الأحوج إلى حَمَّام بارد بعد أن فاح عرق حبرها كساداً؛ أجل تُقْصى كل الأوصاف المثالية التي بَوَّأت المثقف مكانة أعلى الرأس وبالتحديد في سويداء الضمير، ولا يعود لأفكاره من وجود...
لأننا قد لا نتجاوز في الحب أنفسنا إلى الآخرين، فلا نستطيع إطعاما حتى للحَمَام، فبالأحرى الإنسان؛ لا يحق لنا الاحتفال بعيد الحب.. ! ولأن رؤوس آدم صارت تُقطع وأجساده تُحرقُ دون أن يكون في جنَّة أو يأكل تُفَّاحاً، فقط عبر الأنترنيت في هواتفنا وحواسيبنا، فلا نُحرك في الكلمة ساكنا فبالأحرى نُحرِّك...
كأني اليوم لم أقفز عن الأمس بدقيقة واحدة، لأراني أقف صُحبة أديبنا المغربي الكبير عبد الرحيم مؤذن رحمه الله، على قارعة النص أو رصيفه المبثوث في غالب الإبداع بالكلمات، مع بعض البياض الذي ليس بالضرورة حَُفرًا كالتي في شوارعنا ولا تكتنف إلا بلاغة السقوط؛ أقف بنفسي الأمَّارة بأحابيل الانزياح على...
لِكلّ عَيْنٍ وجهة نَظرِها في آفة الحَجْب الذي رُزئت بِكفنه جائزة الشعر في المغرب لعام 2014؛ وقد آثرتُ طيلة تدفق سيول الحبر هادرة بالغضب من هذا الحجب غير المعقول، أن أبقى غاضّاً البصر دون أن أُدلي من عيني بوجهة نظر، لا لأن الحزن أخرسني بعد أن انهارت كل بيوت الشعر في بلدنا، وما زال البحث جارياً عن...

هذا الملف

نصوص
391
آخر تحديث
أعلى