محمد بشكار

لِكلّ عَيْنٍ وجهة نَظرِها في آفة الحَجْب الذي رُزئت بِكفنه جائزة الشعر في المغرب لعام 2014؛ وقد آثرتُ طيلة تدفق سيول الحبر هادرة بالغضب من هذا الحجب غير المعقول، أن أبقى غاضّاً البصر دون أن أُدلي من عيني بوجهة نظر، لا لأن الحزن أخرسني بعد أن انهارت كل بيوت الشعر في بلدنا، وما زال البحث جارياً عن...
لا أعجب إلا ممن ينتظر الربيع، وتحديداً يوم ثامن مارس، لكي يحتفل بالمرأة عيدا، بينما هي ربيع يستمر في كل الأيام و يورق في كل الفصول، رغم أنها لا تني تنهمر في زمننا من أعينها بالشتاء حتى لا أقول البكاء..! أليست هي من يُسامُ العبودية اليوم وتُباع سبية في بلدان كانت تسمى عراقا وشاماً وصارت داعشاً؟...
لا أحسبُ رؤوساً تَشْعُر في قرارة دماغها حديداً، إلا أن مِسْمارها قد آعْوَجَّ وتدلى ثقيلا بين الكتفين، من فرط ما انهالت المطارق على شوكته هذه الأيام، منذ المعرض الدولي الواحد والعشرين للكتاب بالدارالبيضاء، وما تلاه من حجب لزينة البنات عروسة الشعرالمغربي، التي صرفت عائلتها المحافظة جداً، وذات...
غافل الشعراء الربيع من حيث لا يدري فَصْلٌ، فَسَبقُوه بنعال من ريح أو روح إلى فاس، ليُورقوا إلى جوار زهورها التي شرعت في الكشف عن معجم مفاتنها المُتفتِّقة دون حساب، بقصائد جرت في أسماعنا تواً ونهراً إلى الفؤاد، كما لو كان ماءُ فاس السلسبيل يُلَحِّنُها بكمان غُزِلَتْ أوتاره من ضفائر نساء أندلسيات؛...
جِئتُ فاس سبتاً وأحداً ماضيين، ولأن الشِّعْرَ أبَدٌ، فقد ضيَّعْتُ باقي أيام الأسبوع حين ذُبْتُ في حرارة اللقاء بشعراء أحفظ أسماءهم عن ظهر حُب، ولكن لابأس أن ألمس في الأسماء بعض الشمس، لأذكر شاعر نشيد البجع الذي تمنّى أن يكون أعمى ليرانا جميعاً بِطَرْفِ قصيدة ؛ إنه الشاعر محمد بنطلحة الذي...
قد لا نُعيرُ للملاحظة عيْناً، فنغْفلُ عن ما للنُّقطة من دور حتى في حياتنا اليومية الأحوج لِكْبح الجِماحِ، وليس فقط في الكتابة حين نخشى على الكلمات من آفة الثرثرة التي تُحوِّل اللسان إلى حبل طويل لا تَحُدُّ سطوره عقدة كالتي تُلوِّي أنشوطة المشنقة..! أجل، صار الكثيرون اليوم يتجولون بيننا دون أن...
لا أؤمن بتناسُخ الأرواح أو تماسخها إذا جاز القول، لكن حين يتعلق الحُلُول الصوفي أو القُطني بالأدب، فأنا أؤمن أن الأرواح قد تجد جسداً إبداعياً تحُلُّ في تضاعيفه بخيرها وشرها؛ ومثلما قد تَنْبَثُّ الُّروح في معتقد الهِندوس البْرهمَانيِّين في قطة، فقد تسكن حسب اعتقادي الأدبي الذي لا يخلو من مِلَلٍ...
بعض الصداقات أشبه بالنَّبْتة التي تينع في الظل، تكبر في الزمن، فلا يصيبها من السنين تَلَفٌ يُجَعِّدُ أوراقها لتشيخ في الذاكرة؛ ومن هذه الصداقات التي نبتت في نفسي خارج كل الطقوس التي نَصِفُها بالاجتماعية رغم أن أغلبها يعتبر لافحا ويُذَبِّلُ النبتة وهي ما زالت جذرا، اسم أدبي مغربي يصعب تجنيسه...
أفظع العُطل، تلك التي تتجاوز خُمول الجسد، لِتَطال بتدهُور الوعي العقل، وهي دون احتساب الفوائد والموائد وما تحتها من مسامير، سحيقة في تخلُّفها الزمني، غير محدودة بموسم أو فَصْل، وها قد انتهى غشت، شهر التخلُّص من أعْباء سنة من العمل، فكيف الفِكَاك إذا كان الرُّكْن الأساس في بِنْية المجتمع هو...
رغم أن القلم ليس قَدَماً، إلا أن ثمَّة من يحاول عبثاً، أن يُبَرِّد الماء في رُكْبته كي ينيخ بما حَمَل، ولا يمضي قَيْدَ سطر في احتِرَاثِ وإبداع معنى جديد لما كَسَدَ وعطن من معاني في الأدب والفكر والسياسة وحتى في الإنسان الذي صار في غالب حياته يعيش بدون معنى..! حقّاً ثمة من يُحاول عبثاً أن...
ما كانت أسطرنا لتتفرق اليوم بحبرها بين الفسائل، بل التأمت كلماتها كالينابيع تتدفق من كل صوب لتَصُبَّ في نهر عظيم وثر، يجري نميراً رُفقَةَ القمر دونما سلاح اللهم القلم الذي يُفيد جسراً لعبور رسائل قد تصل يوماً مهما طالت المسافة للمجتمع، دون أن ينتاب الأفكارَ عُكَّازٌ..! أجل يلتئم اليوم الطيبون...
لَوْ كُتِبَ لي في لَوْحٍ ليس بالضرورة محفوظاً، أن أخُطَّ تقديماً بحُرِّ قلمي ما لم تُقيّده سلسلة إلى وتدٍ مدقوق في أفئدتنا قبل الحظيرة، لبدأتُ من آخر ما كتبتُ، ليس لأن ذاكرتي ضعيفة ولا أستطيع تَفكُّر من ركام المقالات التي كتبتُ إلا آخرها ، بل لأن كل تقديم رغم كونه يبدأ الصفحات الأولى من حياة...
أحب كُرة القدم، ولكنني لا أتخذ من أيقونتها وثناً للعبادة يجعلني أنحدر برأسي لأفكر برِجْلي، التي قد يمضي تفكيرها أبعد من الكرة إلى الناس رَكْلا، فينقلب اللعب إلى ندم..! أحب كُرة القدم ولكنني أكره أن لا أجد مكاناً في مقهاي الأثيرة، التي أجد في ركنها القصي نفسي؛ فأعجب للسِّحر الذي تبُثُّه هذه...
قد يتحَوَّل الزِّين الذي فينا أو في غيرنا، بكُلِّ ما أوتي من حُسن وجمالٍ،إلى قُبحٍ اجتماعي لا نَقْبَلُه حين ينتقل منا إلى المرآة، لنَرَانا في مواجهة مباشرة مع بشاعتنا التي نتداولها سِرّاً كالعُملة في سوق سوداء ترفض أن تمتد بالأصبع إلى زِرّ المصباح مثلما ترفض نساء الحان أن توقدالأنوار قبل أن...
قد تَصْدُر الحقيقة نابضةً من شِغاف القلب، فتُكسِّرُ بصدقها حتى الحجر، لكنها قد تَنطِقُ أيضا في كثير من الزَّيْفِ الذي يُغلِّفنا بورق رهيف سريع الاحتراق كالذي يَلُفُّ السجائر، نابحةً من فم كلب ليس لصوته حُجَّة إلا على الذئاب؛ وقد تعالت ببلدنا في الأيام الأخيرة الكثير من الأصوات بين نابضة بالصدق...

هذا الملف

نصوص
392
آخر تحديث
أعلى