محمد بشكار

نكادُ نصِل في حضيض أيامنا التي تعيشنا أو نعيشها مضضاً، بعد أن جعلت الإنسان مُجَرَّد شيء يدوسه الحذاء، إلى دَرَكٍ يجبرنا أن نُلصق في أجسامنا جِهة الذيل طبعاً، ورقة تُحدِّدُ كم نُساوي ثمنا وليس إنساناً، ضمن باقي البضائع التي تُؤثِّثُ حانوت المجتمع، وفي غالب السوق يَجد الإنسان نفسه أرخص من عُلبة...
دعتني القصيدة برسالة زاجلة من وزارة الثقافة المغربية، لتمثيل بلادي شِعراً في الأيام الثقافية المغربية بمدينة قسنطينة الجزائرية التي انتُدبتْ عاصمة للثقافة العربية لعام 2015، وبالافتتاح الرسمي لهذه الأيام الثقافية المغربية يوم 12 يونيو 2015، فتحتُ بمعيَّة الشاعر المغربي «نبيل منصر»، ديواناً من...
يعيشُنا الواقع من الوريد إلى الوريد ولا نعيشُه، لأنه ليس مِلْكنا بل من صناعة آخرين يُريدوننا على مقاسات تخدم مصالحهم الشخصية، التي لا تتحقَّق إلا بوضع الكتف على الكتف لنصير سُلَّماً يصعد بالأرصدة المُجَمَّدة في الأبناك، إلى السماء السابعة دون أن تمر مع الروح من الحلقوم..! هل حَقّاً نعيش واقعنا،...
أليس من حقّ الرَّجل على الشاعرة غَزَلا يَصْدرُ من قلبها ديواناً يُعَلِّمُنا أن حتى الحب قيمة جمالية جديرة بالعيش ولو في كلمات نُشْهِرُها بين الناس، وليست حَكْراً على أحد الجنسين ذكراً أو أنثى، أمَّا إذا انبرى من حيث لا تدري الطبيعة، نشازٌ وادَّعَى أن زمن الحب انتهى شعراً ونثراً، فأنا أعتبره...
البغتة التي لا يُتقن صناعتها إلا الموت، عبثاً حاولت أن تسرق من قلوبنا، العزيز الكبير الأستاذ محمد العربي المساري، لأنه أعمق بجذوره الثقافية والإعلامية والدبلوماسية بل والإنسانية في هذه القلوب التي أحبته ولو في صمت، ولا تستطيع اليوم مع الموت أن تمعن في صمتها لأن وجعه يُخلِّف زلزالا في أعتى النفوس...
لا أعرف لماذا نُضَيِّق من سِعَة الثقافة ونوجز دخولها الذي يكون موسمه خريفاً في نافذة أو باب؛ أليس يُعْوِزُ كل دخول باباً، فأي مصاريع تليق بحجم الثقافة التي مهما حصرنا مدلولها الغزير بالمعاني في كلمة أو حتى إيماءة، يبقى امتدادها كوناً، لكأننا ونحن نُدخِلُ الثقافة من باب، نولجُ جملاً في سِمِّ إبرة...
لا يمكن أن نمنع الثقافة ولو بِسُور من الأصنام عن التفكير في الدين، مهما استبقت هذه الثقافة في حداثتها صاروخاً يصل بالعقول إلى السماء السابعة، وهدَّمت في آدميتنا كُلَّ طين يربطنا بالأرض مهداً ولحداً؛ فالدين الذي صار أداة توليد حيوية للأحداث في العالم، يحتلُّ موضع العمود الفِقَري في ثقافات كل...
لا أعتقدُ إنساناً يتمتَّع، في المسافة الزمنية التي بين خروجه من حفرة الرحم وعودته إلى حفرة الأرض، بالمِلكيَّة الذاتية لنفسه، فهو لا يفتأ ينتقل من الديباجة النظرية إلى الممارسة اليومية طيلة العمر، بالنشيد المدرسي الذي تلقَّنَه عن ظهر ببغاء، والذي يقول؛ هيَّا .. هيَّا، نجري جرياً، وما زلنا ننتظر...
كِدتُ أكتبُ عن الموت الذي من فرط ما تعوَّدناه دماً مُهراقاً في الشوارع بفلسطين وسوريا واليمن والعراق، لم نعُد نشعر بدمنا السَّاري في العروق، والذي صار سائلا آخر لا هو أحمر ولا هو بماء، ولكنه شيء مختلف قابلٌ للاحتراق بدرجة حرارة تكفل للحياة أن لا تكون عيشاً دون موت؛ أجل لم نعد نستطيع ظمأ بعيداً...
كان حريّاً بِكل ما كَتبْناهُ لعقود من الشَّجن، أن يُغيِّر بأضعف الإيمان زَغبَةً في واقعنا الذي حسِبناه لا يعدم شعوراً، فإذا كل ما كتبْناهُ ومشيْناهُ عرجاً بعكاكيز الأقلام، محض حبرٍ لا يُغيِّر إلا اللون في الماء الذي لا تتجاوز أفكاره مهما ماجت شططاً في ثورتها حدود الإناء..! تُرانا لم نُحسن تفسير...
لا أملك أرضاً تعدو في مساحتها الشاسعة الخيول، لأدرك معنى الحرية بمنطق القياسات الجغرافية بعيدة السيقان جرياً وراء امتلاك الأراضي في انتظار الترخيص لشراء بُقعٍ في السماء؛ فأنا حرّيتي على قَدْرِ خطوتي القصيرة، لا تنتهك حُرِّيات الآخرين فقط لأني أمتلك سلطة مالية تجعلني أشتري حصة أوسع في الكون،...
أيُّها النَّيِّءُ المُتَضَوِّرُ جُوعَاْ إلَى لَحْمِيَ الآدَمِيْ هَا أنَا مِثْلَمَا وَلَدَتْنِي الفَجِيعَهْ، بِدُون مَقَابِرَ تَسْتُرُنِي مِنْ عَرَاءْ هَا أنَا بِنُحُولِيَ أخْتَصِرُ الدّرْبَ نَحْوَ السَّمَاءْ كَالفَرِيسَةِ عَارٍ مِنَ الأشْجَارْ أُرَوِّضُ رُوحِي عَلَى خِفّةِ المَوْتِ بَيْنَ...
من ينكُر أنّنا غدونا نعيثُ كذباً في ما نعيشُه ويعيشنا، حتى صار واقعنا أكذوبة كبرى يَعتبرُ كل من ينطق بالحقيقة هو الكذّاب الأكبر؛ لقد فقدت المعلومة مصداقيتها مع التنافسية غير الشريفة بين الصُّحف التي لا تنْفكُّ تَنبتُ فُطراً لا يصلح أغلبه إلا لطبخ وجبات سامّة، وبين أشتات الوسائط الإجتماعية التي...
لم أجِد للدَّوخة التي تنتابني دواءً يشُدُّني إلى الأرض، حتى جلستُ أعيدُ التفكير في نفسي التي أسْرَفَتْ في الشِّعر والحياة وتمردت على كل ما يَعْقِلُها ، لعلِّي أكتشف سبباً وجيهاً لدوختي التي لم تحتكرني في مَيْلها العاشق، بل انتقلت آفتها إلى السواد الأعم الذي صار أبيض الشَّعر من مُثقّفي جيلي؛ وقد...
ما عاد أحدٌ اليوم يأْمَنُ على نفسه حتى من نفسه، وصارت الثقافة السائدة والمُسْتأْسِدة دون زئير، لا تستدعي حرْثاً للسطور ورمياً للبذور في كتاب، بل يكفي أن أقرأك وتقرأني بالأعين، لنستخلص معرفةً عالمية لا تحتاج منّا أن نكون آباراً لنفهم معانيها العميقة، أو ترجمةً بأيِّ لغة ما دامت لغتُها تتحدث...

هذا الملف

نصوص
392
آخر تحديث
أعلى