محمد بشكار

محمد بشكار كبُرَ البيْتُ في القصيدة و ليس المؤسسة فقط، ليصير داراً للشِّعْر في المغرب مقرُّها مدينة تطوان، بطوابق فسيحة لا تُطبقُ على الأنفاس، و لا تحتاج أن يكتبها امرؤ القيس كي تكون مُعلَّقةً بالأمل في أفئدتنا نحن الشعراء المغاربة الذين هرمنا و لمَّا نزل في ذروة الشباب كي نصوغ بالكلمات سَكَناً...
محمد بشكار مِنْ ضُعْفنا لا نملك إلا أن نُحوِّل المأساة إلى تسلية، أن نشْفط الشيشة دخانا يأتي وآخر يروح، نُشاهد نهاية العالم في الصفِّ الأول على البلكون أو السطوح، تماماً كما يصنع الآن بعض الأهالي تحت سماء الأردن أو العراق أو سوريا ولبنان، يا لَهوْل الحِمَم التي تتقاذف هذه الأيام كما لو انفتحت...
لا أحبُّ أن أتقيَّدَ بالمناسبة و أجعلها وهي تبْتَذِلُني في الكتابة شَرْطاً، و لكن ماذا أصنعُ و الفصل الذي يُوَشِّي الأرض ربيعاً، لا يمكن أن نَقْلِبَ في ناموسه الطبيعة ليصير فصلا خامسا أو حتى عاشِراً يكسر منطق الفصول الأربعة؟ ماذا أصنع كي أبدأ شروق الشمس من حيث تغرب لأزيد في النهار نهاراً و لو...
أوراقُنا النَّقْدية على كثْرتها التي لا تلج للجيوب بسهولة، تغدو حين نحوِّلها للعُملة الصّعْبة قليلة، سواء باليورو أو الدولار، ومع ذلك نتوق للعالمية، هم يزورون بلادنا سائحين إلى مناطق لا تكاد تبِين على الخرائط، ضائعين بين فجاج ومداشر مبثوثة على حوافِّ جبال الأطلس، ونحن إمّا إلى نيويورك أو باريس...
لا أعرفُ لماذا نترك أنفسنا نهْباً للحسْرة تأكلنا حتى نصير جلداً على عظمٍ، في كل صُدْفَةٍ تباغتنا بما لا ننتظر، بينما و الحقيقة تُقال و لو ندماً، نحن بقلَّةِ مسؤوليتنا التي يعْدمُ ضميرها هو أو هي، من يصنعُ كل الصُّدف التي تعيث في حياتنا جراداً؛ ألسنا حين نقضي حوائجنا بتركها نفسح أنيابا للصُّدفة...
لمن لا يهمُّه الشِّعْرُ و يحسبُ نفسه أفلاطونا يطرد الشعراء من جمهوريته الوهمية دون أن يهمه في الفلسفة أيضا أمرٌ، أو يكون له من الدلو حبْلٌ في معين حكمتها التي تأسست على نُظمها العقلانية الدول و الحضارات ؛ أقول شكراً لأنك نبَّهْتني و لو مُتأخرا إلى العُمْر الذي ضيَّعْتُهُ شِعْراً طويلا في كتابة...
كُلَّما حاولتُ أن أفكِّر في نفسي، إلا و عاتبتني و هي تُسدل الرمشَ على الرمْشِ في خفر أو غَزلٍ، و سرعان ما تنْعتقُ من رِبْقة الأنا و من كل ما لهُ جذْرٌ موصولٌ في معجم الزهور بالنرجس؛ و أحاولُ كَرَّةً ثانية أن أفكر في نفسي بحُجَّة أننا في زمن تَسُوده فلسفة الفردانية أو القِردانية حيث التهافت و...
من السُّخرياتِ التي قد نصادفها على قارعة الطريق، و تلكز مخيلتنا بعيداً في الشرود، أن تجد من ما زال يُقَوِّسُ ظهره و كأنه يستحثُّ من أقصى الضوء ما تبقَّى في عينيه من بَصَرٍ كَلِيلٍ، كي يُصلِحَ الساعات الرخيصة؛ رأيتُهُ و لم يرني، و تساءلتُ دون أن يسمع في حيرتي صوتاً؛ لِمنْ يُصلح هذا الرجُل ساعاتٍ...
أمر الله بالستر ولم يأمر ببيع الماستر، لم يأمر بتعبيد أقصر الطرق عبر الجيوب للدكتوراه، هل حقا كل هذا الصرح المنيف من الألقاب، مُجرّد سراب مَشيدٍ على باطل، فيا لهول ما ينتظر البلاد، إذا لم يُشغّل القضاء مِسطرته في الوجهة الصحيحة، إذا لم يحفظ للجامعة المغربية ورُوّادها الأفذاذ، ذلكم الماء الشريف...
انتهى الكلام و صار كلُّ قول من باب استعراض عضلات اللسان الذي يحمل على كاهل مُعجمه من الأوزار المُقْترفة في حقِّ الإنسانية أثقالاً؛ انتهى الكلام و يَبِسَ في الحلْقِ كلُّ ماءٍ يُيَسِّرُ للروحِ التي ما عادت تجد في أجسادنا مُسْتَقرا مسْراها للسماء، و غَدا كلُّ كلامٍ ينطق من جهة الألسنة المُلْتوية...
لا تكُنْ جِدِّياً أكثر من الحالم، ففي بلدي يعتبرون الجِدِّي أكثر من اللازم جَدْياً ثقيل القرن قليل الفهم و يجوز فيه الذبح؛ كُنْ أخفَّ من رزقكَ في كل جيب حتى لا تَطِيرَ الغَفْلَةُ بإحدى عينيكَ فترى العالم نِصْفاً..! كُنْ أخفَّ من رزقكَ حين تتكلم لتُحاكي الصدى، يكفي الناس حديثا أن ترفع الصوت عاليا...
ما أشبه اليوم بالأمس، لا يصنع الفَرْق بينهما، بحلكة الليل وضوء النهار، سوى الدورة الأزلية لغروب وطلوع الشمس، أما عني فلا أبتئس، إلا حين أعود لكتاباتي القديمة، وأجدها ما زالت تحتفظ بنفس القابلية في التعبير، عن واقع بلدنا السياسي والإقتصادي والثقافي، لا أعرف أين يكمن الخَلل، ولكن صدِّقوني نفس...
اكْتُبْ و اجْعلْ بَدَلَ حُنجرتك القلمَ صوتاً، فلن تجد من يتفاعلُ مع ما تكتُبُهُ قَدَراً في الجبين، إلا نوويّاً حين يُلغِّمُ بعض أفكارك التي لا تقع بناتها في حب من يُسيء الفهم، ليتخذها ذريعة للإنفجار غضباً دون أحزمة ناسفة..! لا تكتُبْ من الأفكار إلا أثقلها، ليس لتعميق المفاهيم في العقول آباراً...
ما زلتُ لا أستطيع ابتلاعاً للمرارة التي تجرَّع حنظلها الشاعر المغربي الكبير محمد علي الرباوي، حين انْقلبَ تكريمه بأبي الجعد إلى استغفال يجعلنا جميعا نُعيد النظر بأعين القلب في حُسْن النية التي نضعها في القصيدة، حتى لا نجد أنفسنا يوما ضحايا مواقف ثقيلة الوزن و التفعيلة أيضا و لا تقدر أرجلنا على...
حسنا لنكن واقعيين في عيد العمال، أوَ ليس التضارب ما زال على أشُده بين الأسمال والرأسمال، لنكن واقعيين بما يتناغم مع أقنعة أهل الوقت، فالوجه الواحد في زمننا الأغبر، غير قابل للتداول بما أن للعملة وجهين، انتهى زمن المثقف البروليتاري غير المنسلخ عن هموم الشعب، ولم يعد مقبولا من الأفكار إلا الجارية...

هذا الملف

نصوص
392
آخر تحديث
أعلى