إذا أردت أن تزداد قلقا، فكُن متسوّقاً في رمضان، يا أ الله.. ليس ثمة أفظع وأمرَّ من أن تتوفّر على القدرة في الشراء، وغيرك يُخفي عجزه بابتسامة كاذبة مُكتفيا بالنظر، ألا يعلمون أنه حين يضيقُ الجيْبُ عاجزا عن تلْبِية أبْسَط حاجيات المواطن المعيشيَّة، تضيقُ معه كل السُّبل ويتراءى الأفُق بأعين...
على الرغم من كل التراكم الأدبي الذي قد نرفع بكتبه قاماتنا دون أن نلمس سقفا ليس بالعلو الكافي الذي تُزيِّنه لنا أحلام لا حدود لطموحها الشاهق أعلى من حلم تحت الوسادة..!
على الرغم من كل الأكاذيب التي نفتري بأوهامها على أنفسنا، لنستمر في الحياة متوازنين و لو مشينا على حافة الهاوية المتاخمة دائماً...
يحدث أن نشعر بتعب يسري في أوصالنا دون أن نعرف للوهن سببا أو مصدرا؛ فنبتلع من الحبوب المنشطات عسانا نعيد لمداركنا بعض الإنتباه، و حتى المنومات عسانا نزيد في النوم موتا، و لكن يبقى الخمول يهُدُّنا يوما بعد يوم، ليكتشف الشاب في أحد الصباحات و هو ينظر للمرآة أنه شاخ فجأة و هو في سن العشرين؛ إنه الجو...
ثمة من يُحب أن يَقْرَأكَ ناثرا تَخْرُجُ من نفسكَ التي ما أكثر ما تغلق عليها بسبعة أقفال و تُلقي المفاتيح في بحر ليس في حقيقة أعماقه سوى ذاتك المختلجة أكثر من تلاطم موج لا يزيدك إلا غرقاً..!
ثمة من يُحبُّ أن يَسْرَحَ في سُطوركَ ناثرا لتخرج من همِّكَ الخاص كي تُخالط هموم المجتمع، و تطلق رجليك في...
أفتح صفحة بيضاء و أفتح معها قلبي ليس بعملية جراحية لا قدَّر الله، و لكن في محاولة يائسة لأن أكتب ما يشبه بوحا لا يشبهني عن عيد الحب الذي يتخذه العالم يوم (14 فبراير) من كل عام ذريعة فاشلة لنثر الورد و لو كان جريحا كتعبير إنساني عن مشاعر المحبة و الود..!
و لكن أين هذا الحُب الذي عرّاه المطر في...
هل نعني ما نقول حين نفتح أفواهنا بكلام نُطلقه على عواهنه كيفما اتفق أو لم يتفق، أم نخفي خلف قناع قولنا نيَّة ليست في حقيقة سُمها إلا حيَّة مُبيَّتة تلدغ بمعاني أخرى تسري زُعافا في أنفسنا الأمَّارة بالسوء؛ نقول لفُلان الشاعر الكبير و نحن على يقين أنه كبير في السن فقط ولا يشعر، أما الشِّعر فقد...
من قال إن سي محمد بوستة قد غيَّبه الموت عن دنيانا و هو الحاضر دائما و أبدا في ذاكرة التاريخ الذي سطَّره رجالاتٌ أفذاذٌ بمواقف ثابتة ليس في جذورها رِعْديدٌ تهُزُّه ريحٌ أو يجرفه من طمع الدنيا وجشعها حفنة من مال أو تراب يسجله باسمه ليصبح وقفا في عقار أو رصيد جامد لا يفيد به نفسه و لا يفيد...
لن أغني بصوت عبد الحليم حافظ و لو كنت عندليبا، إني أغرق، أغرق، اغرق ق ق ق، لأن رسالتي هاته ليست تحت الماء، و لكنها رسالة تحت الحبر و لو لم يمْسَسْهَا من غصن الزيتون قلمٌ لتصير نورا على نور.
أكتب هذه الرسالة لنفسي و أنا متأكد أنها لن تصلني، ليس لعطب في جهاز البريد، و لكن لخلل يكمن فيَّ أنا العبد...
أعجب ممن يستبدلون الأقلام بالأظافر حتى لا أقول البراثن و يتَّهمَني أحدٌ لا أسميه كي لا ينتقل من النكرة إلى المعرفة، بأني أصفه بالحيوانية و هو منها براءٌ براءة الذئب من دم يوسف، أعجب ممن يدعون أنهم لا يمارسون إلا حقهم في الكتابة بالحرية التي ورثوها من عهد السيبة، و هم في حقيقة ما يكتبون يأكلون...
حين يسمعك أحد ممَّن نفخ الشيطانُ في أذنه وسواسٌ، تنطق بكلمة الربيع ابتهاجا بمقدم فصل يختال ضاحكا حتى كاد من الحُسن أن يتكلما حسب شعر البحتري، بمجرد ما يسمعك هذا الأحد أو الشخص أو أيّاً ما يكون بأذنه التي فيها وقْرٌ، تقول كلمة الربيع حتى يتوجس خيفة منكَ و ينتظر أن تردفها بكلمة أخرى ليكتمل معناها...
من يريد شيئا فليأخذه نريد فقط شِبراً من الإتساع على هذه الأرض التي صارت حكْرا على المتضاربين في ما بينهم عقاريا في البر و سَمَكياً في البحر حيث تُدبَّرُ في أعاليه أضخم الصفقات حيتاناً، و حتى في الجو إذا استخسروا في رئاتنا الهواء الذي نتنفَّسه في هذا الإختناق الإقتصادي..!
من يريد الوزارة...
مضت خمس سنوات من الحكم الكيراني كأنها خمسون سنة شاخ من هولها الوِلْدان يا عيني، أما من كان شابا فهو لم يدرك في هذه الخمسين عاما مرحلة الشيب بل انتقل توا إلى القبر بكل أحلامه التي لم يستيقظ على تحقيقها ولو بشغل كريم، مات يا حسرة همَّا و كمدا قبل الأوان، و جاءت خمسون سنة أخرى سنقضيها في الحكم...
تحذير أول: هذا الركن يحتوي على مشاهد حادة ننصح ضِعاف النفوس بعدم قراءتها جهرا أو الوشاية بها سرا.
أعترف أنني كرهت الكتابة و ما يأتي من الكتابة، و أنا أرى رأسي بعد أن كان مرفوعا في أحد النصوص، أصبح مجرورا أو مهشما مكسورا على يد من يسرقون حبر جبين غيرهم و لا يعرفون كيفية السرقة، لنصبح في...
حين أبصرتُ كتاب أحد الأصدقاء لم يمْض على صدوره أكثر من شهر، منكفئا على ذقنه ضمن عرمرم من الكتب الموصوفة ظُلما بالكتب المستعملة لتصير قبل أن تُسَخِّن مكانها في أكبر المكتبات، فِراشا وثيرا للحضيض تباع بسعر وصل للحضيض..!
حين رأيته صار قديما و هو ما زال جديدا في غلافه اللامع الأشبه بحُلة العيد،...
لو سألتَ أحدهم في بلادي التي قَطَعَتْ من لحمنا الحيِّ في كل شرائحه الإجتماعية، أسياخا كبيرة في مضمار الديمقراطية و حقوق الإنسان: مع من أنتَ؟. لأجابكَ دون حاجة إلى أن يبتلع الريق ليأخذ مُهلة للتفكير، أو يتلفَّت يمينا و شمالا خوفا من آذان في الحيطان : لستُ مع هذا و لا مع ذاك، لست مع هؤلاء و لا...