محمد بشكار (افتتاحيات جريدة العلم الثقافي)

المُعْجم الذي نعيش كوارثه هذه الأيام، لا يكْتنِف إلا مفردات القحْط وينزف بالألم، فهاتيك يا مُرقِّص الأفاعي في جامع الفناء، زلازل وجفاف وبطالة وعنوسة وطلاق وعزوف عن الزواج، ليس فقط بين بني البشر، بل حتى بين التي أرحامها في الدُّبُر بعد أن شحَّ بيض الدجاج، ناهيك عن غلاء الأسعار الذي لا يخفِّض...
انتظروا لا تسبقوا النقطة إلى آخر السطر و تضعوا حداً لكلامي، لِنعُد جميعا لأول السطر و نصْطَفَّ حرفا.. حرفا مُلوِّحين بتحية السلام، فما زال في نفسي بقيةٌ ممّا سطَّرْتُه هنا الأسبوع الماضي من كلام حول الكِتاب الذي يُباع باليا و لم يمْض على صدوره شهرٌ، و لن أنتظر عاطفةً جيَّاشة من أحرف العطف أو...
مهلا لا تفتحوا أبواب جهنم بعد أن أغلقها الله في شهر الغفران، لا نريدها فتنةً تستعر بالعصبية القبَلية التي تجعلنا نكره بعضنا البعض و نحن شعبٌ واحد نفيء إلى عَلَمٍ واحدٍ ولو ارتفع فوق رؤوسنا بالمقهى أو الشارع ألف عَلَمٍ حين نتفرج على الوداد أو الرجاء أو البارصا أو الريال مدريد، لا تلعبوا بأدمغة...
ما أن تنتهي مُدة صلاحية وزير أو مدير أو رئيس في أي قطاع ضَعْ يدكَ على ما يعجبك في القطيع كما لو كنتَ تُسَمِّنُ خروفا، حتى يصبح فاسدا في الأفواه التي تترك ألسنتها سائبة بدون فرامل، مما يُخلِّف الكثير من المعطوبين ضحايا حوادث الشر، و يجعل الجميع يتهرَّب من عبء المسؤولية خوفا من تبعات كرسي قد يصيب...
قِيل و العُهْدة على أهل العِلْم من النبَّاشين في قبور الأولين والآخرين، إن أقْدَم إنسان عاقلٍ يوجد في بلدنا المغرب و عمره ثلاثمائة ألف عام، فهل نحن اليوم حقا عقلاء بعد أن بلغنا من القرون عُتيّاً؟ لست بهذا السؤال الذي يعيد النظر في تاريخ البشرية من جمجمة مغربي استُخرجت من بطن جبل إيغود بإقليم...
أعترف أن سِعَةِ خاطري ضاقت ذَرْعاً بالصيغة المُتعالية لبعض المناصب، كيف لا وهي تتخذ من الأشكال الهندسية أسماءها، فتسمع أحدهم يُحَدِّثك عن أحَدِهم بالقول إنّه إطارٌ كبير في الدولة، فهو إذاً بين الأشكال الهندسية ليس مثلثا أو نصف دائرة ولا حتى شبه منحرف، فهو الإطار المعلَّق في سِلكه العالي من...
عجبا لِلْعَبُوسِ الذي يَسْتَخْسِر في أهالي غزّة فرحة النصر، لِلَّذي يَعْتبر الضّحايا مُجرَّد أرقامٍ وهم شُهداء أحياء، يُحْصيها بكل أدوات النُّدْبة وهو الميِّتُ الأكْبر، بل هو وأمثالُه من القُطْعان الكَالِئين إلى العَلَف، هُم سببُ ما نحن فيه منذ أوّل نَكْبة! عجباً لِلّذي يَرْطِن بكلمات غليظة من...
فِي المَسَاء سَأفْتَحُ قلْبي لهَا.. ولَهَا سَأقولُ الّذي ليْسَ فِي القلْبِ، سوْفَ أُحَاكِي القَصِيدةَ فِي كَذِبٍ صَادِقٍ، وأقُولُ لَهَا مَثَلاْ: إذَا غِبْتِ يَحْضُرُ ظِلِّي الّذِي انْتَدَبَتْهُ الشُّمُوسُ وَتَكْبُرُ مِلْءَ المَدَى غُرْبَتِي فِي المَكَانِ الّذِي لَسْتِ فِيهْ ! أقُولُ لَهَا...
على طريقة الفراشة التي تنْسَلِخ من الشّرْنقة، نحْتاج أن نخرج من أنفُسنا لنرى العالم أوْضح، أنْ نتخلَّص من أبوابٍ تُوصِدُنا خلْفها كمنْ ينْتظر المِشنقة، مَنْ يدري رُبّما نجد المفْتاح الأصَح، نحْتاج إعادة تدْوير كل السّاعات يدويّةً كانت أو حائطيّة في أفق مسدود، سواءً تلك التي بمواقيت عالميّة تمتطي...
هل أصارِحُكم بكذْبة أريد أنْ أصدِّقها ولكن دون جدوى، كم أودُّ حقّا أن أحتفل بمَقْدم السنة الجديدة، أنْ أُخاتل الزّمن وأسْرقه بسكِّين من الوريد إلى القصيد، أهرِّبه للمستقبل بسنوات ضوئية، وسُحْقا لجمارك العصور الذين يؤرخون الخُطب حسب الطّلب ! مَنْ يدري قد أحقِّق فارقا شاسعا بين السّنة الجديدة...
اللَّوْحُ مِنْ عَظْمِنَا هَشَّمَتْهُ الصّواعِقُ وَالجُرْحُ مِنْ حِبْرِنَا ليْتَ شِعْرِي هَلْ بَيْنَ صَلْصَالِنَا نَاطِقُ ؟ أمّا أنَا لَسْتُ مِنْ هَؤُلاءِ.. القَرِيبِينَ مِنْ كُلِّ أُولَئِكَ الآفِلِينَ، أُوَزِّعُ مِثْلَ قَنَادِيلَ فِي البَحْرِ هَالَةَ رُوحِي عَلَى كُلِّ مَوْتَايَ، يَا...
نكْتفي بالنّافذة مع هاتفٍ في اليدِ عسانا نُحقِّق أعلى مُشاهدة، وكأني بما حدث اليوم في سوريا خير وسلام، مُجرّد تتمة مؤجلة لربيع انتعل كل الأقنعة، وسُمِّي بهتانا بالربيع العربي، ولا نعرف على مَن الدّوْر وقد اصطبغ فينا الثور بكل الألوان، لا نعرف من الجلّاد ومَن الضّحية وقد امتدّت هوليود برُقْعتِها...
(الجزء الثالث) 1 الفُرجة التي يصنع ويْلاتها اليوم الأشرار، ليست مجانية، بل تدفعها كل شعوب العالم باهظاً، سواء من خلال اختلاق الضرائب أو غلاء الأسعار ! 2 لا أعرف هل الصورة في قلب المقال، مُجرّد إشهار يلطِّف من هوْل انفجار القنبلة النووية، أمْ ترويجٌ لمواد تنظيف الملابس، أم رسالة كما يجب أن تكون...
مَا لِهَذِي القَصِيدَةِ تَمْكُرُ بِي فَتُقَوِّلُنِي مَا أُرِيدُ ومَا لَا أُرِيدْ.. قَدْ تُقَوِّلُنِي فِي السَّحَابَةِ رَعْداً فَأفْقِدُ حُنْجُرَتِي بَعْدَ أنْ اقْتَلَعَتْهَا الأغَانِيَ مِنْ عُنُقِي لِتَصِيرَ عَلَى يَدِ الرِّيحِ قَصْبَةَ نَايْ تُقَوِّلُنِي فِي البِحَارِ هَدِيراً، وَلَيْس...
-ألو أديبتنا الفاضلة.. حين أسْمع صوتك أسترِدُّ عزيمتي، ويُصبح كل ما حولي راسياً كأعْتى الجبال؟ - مرحبا بُنَي هذا من لُطفك آ المَرْضي، ولكن أين الغِياب على سطح الأرض أو في بطن كتاب؟ - الحقيقة بين مدينتين ليستا كاللتين تحملهما عنوانا رواية تشارلز ديكنز، إنما أعْني بين الصخيرات والرباط، الوالِد كما...

هذا الملف

نصوص
407
آخر تحديث
أعلى