كل ما دَرَجْنَا أو عَرَجْنَا على عادته ممَّا صار تقليداً في المجتمع، نمشي على نَوْلِهِ خطّاً مستقيماً، دون محاولة جريئة للزّيغ قد يُكبِّدنا اتهاماً بالإنحراف الذي لا يقترفه إلا هالكٌ يخرج من الجماعة يوصف شيطاناً..!
لذلك غدونا من فرط ما كَثُر ذوو العقول ناصعة البياض، الذين يوثرون اقتطاف شهادات...
لا نُمسكُ الأشياء في كل تعامُلاتنا اليومية إلا من حيث تكونُ خفيفة، لتُصبح الحياة خرافتنا الكُبرى التي لا تستدعي من أدمغتنا رياضة حمل الأثقال كي نكسب عَضَلاً مفتولا في التفكير..!
قد أوافقك الخُرافة في القصيدة أو الرواية أو حتى الرقص لتَصِلَ بجسر التخييل إلى صورة ليست على بال أحد، لكن أن تصبح...
كِدتُ أقْترف هذا الأسبوع شِعْراً وأكْتُب قصيدةً، لولا أنها هي التي كتَبَتْني بالطريقة التي تجْعلُني أُعيدُ النظر إلى نفسي في المرآة عساني أنسجم مع مناخ عام لم يعُد لِطقسه وجهٌ؛ أليست القصيدة باعتبارها وريداً وثيق الحياة بالإنسان، الأجدر بالتفكير ولو خيالا في ما سُمِّي قِمّة المناخ بباريس لعام...
لا تضَعني حيث لا يُناسبني من خانات تحْسبُها تلعبُ بأفكاري في كلمات متقاطعة، ولكنها في حقيقة فِخاخها تُصيبني بالضِّيقة؛ فأنا لا أَصلح أن أكون ضِلعاً في قفصٍ صدري يسجن الرئات عن هوائها الذي يسري في الطبيعة حُراً بدون حساب، فبالأحرى أكونُ أحد أضلاع المربَّع أو المثلث، أو تقوِّسُني نصْفاً في دائرة...
قد تَسْتفحلُ الغيبوبة بالوعي حتى نفْقدَ الشعور بأنفسنا، فنمضي مطأطئي الرأس بذريعة التواضع و نحن في ضِعةٍ من بؤسنا؛ و ينتقل هذا الشعور باللاجدوى الذي تطرح إغماءته تفكيرنا فِراشاً، من أنفسنا إلى المجتمع الذي قد يَعْتَلُّ جسدَهُ أحدُ الأمراض يكبر بِنفْخه الأليم في قلوبنا حتى يصير جبلا دون أن نُعيره...
العضُّ في اللحم النَّيء والجري خلف لا شيء، هي العبارة التي تصلح شعاراً للمرحلة، تصلح تعبيرا بليغا، لجيل جديد قيد النشوء في هذا البلد، جيل (طوطو) أو (بو فرطوطو) الذي يتشكل يوماً عن يوم، نتيجة الهدم غير المُهادن لكُل القيم، كيف لا والوعي أصيب في مقتلٍ بعد انهيار منظومة التعليم، صحيح أنني لا أفهم...
إذا أردتَ أن تقيس درجة الحرارة التي بلغها الوعي في فرن المجتمع، يكفيك أن تُلقي بدل عجين الخبز، من القول أو الفعل جميلُهُ أو سيِّئُهُ ما يُفيد النقد، و تنتظر دون أن تتقيَّد مع الساعة في حزام، أن يأخذ نصيبه في خميرة أو مسافة التوتر قبل أن يصل إلى الناس، لتُفاجأ كيف اتخذ كلامك أو صنيعك الجميل أو...
القِسمُ في بلدي أقسامٌ تماماً كما في البلدان المُتقدمة التي آمنت أن إيقاع التطور في التفكير ليس دائماً قِرداً، فمضت قُدُماً في ركبها الحضاري الذي يكفلُ للإنسان حقوقاً تميزه عن الحيوان؛ و ثمَّة من هذه الأقسام التي تُقسِّمُ أجسادنا دون أن يمسَّها من الجزار سِكِّين، في قطاعات تُسمََّى باطلا...
ما أكثر من يذرُّون الرّماد على الأعين قائلين إنّ الصمت حكمة، ولكن أليس التَّكتُّم أيضا نقمة، خصوصا حين يتحكم في ماسورة الأخبار، ثلة من الأشرار الذين يُزيِّفون الحقائق، أما الأصابع المدسوسة في كل الجيوب، فلا تسأل عن خفتها التي لا تكتب إلا لتكذب، بل تجدها دائما إما على الزِّند أو المزمار !
عاد...
لا أحد يَعْدَم شيئا فيه يستطيع أن يوظفه لمصلحته الشخصية بالسُّلم الذي يوصله لبر الأمان و لو تسلق ظهرَ الإنسان؛ و قد تصلُ براعةُ البعض في استعمال ما امتلك من ملَكات هائلة صدرتْ معهُ في نُسخة فريدة من مطْبعة الرحِم، فصارت أوصافًا تُميِّزه عن بقية الخلق طِباعةً وطبْعاً، لدرجة تجد صعوبة في التعرف...
أهنِّىء نفسي إذْ أهنىء كل الأدباء الذين يُنعَتون مجازا شباباً، عِلماً أن الإبداع شعراً أو نثراً لا يتحدد بعُمر، و القلم الذي يكتب ما يجيش بدواخلنا جميعا، لا يشيخ و لو امتد في الكتابة عصورا، أو صار عكازاً..!
أهنىء نفسي و أنا أنظر لأدبائنا المغاربة الجُدُد ساطعين في احتفالية التتويج بجائزة اتحاد...
ليس مَعِيباً أن نحمل في أذهاننا طاولةً بِقِمَطْرٍ و كرسياً بحافرين، لِنُربِّع في حيِّزهما أيدينا مع أرجلنا كالتلاميذ النُّجباء الذين لا يضيقون بالإنضباط سجنا، لأن الحياة تبقى دائما مدرستنا الكُبرى للتعَلُّم حتى يُدركنا الموت بدرسٍ أخير لا نستطيع أن نُلقِّنه إلا بِعِبْرَةِ القبر للأجيال القادمة؛...
أفتح كتاب الرسائل و أفتح معهُ قلبي ليس بمِشْرط جراحة يتلوها الألم لا قدَّر الله، إنما بصِدْق الكلمة التي لا تنْطق إلا بوْحاً و فرحاً، و لكن لا بد أنْ أُعْرِبَ بدْءاً عن حيرتي بالسؤال؛ لماذا علينا أنْ نُشْرِعَ هذا الظَّرْفَ غير المُتَنْبَر لكتاب الرسائل، و بين ظُهْرانَيْنَا اليوم أديبتنا المغربية...
اللعْبَة التي غدونا نُعزِّي بتسليتها أنفسنا، بعد أن نعود من المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، هي أن نهرع بشوقٍ لا يُضاهيه عِشْقٌ إلى عُقْرِ فايسبوكنا الأثير، نفتحه لنُلْقِي التحية على النَّرْجس الذي نربِّيه أسود في ذواتنا؛ نفتح فايسبوكنا لا حرمنا الله من فضله قبل أي كتاب تأبَّطناهُ شِعراً أو...