محمد بشكار - كَمْ تُساوي إنساناً..؟

نكادُ نصِل في حضيض أيامنا التي تعيشنا أو نعيشها مضضاً، بعد أن جعلت الإنسان مُجَرَّد شيء يدوسه الحذاء، إلى دَرَكٍ يجبرنا أن نُلصق في أجسامنا جِهة الذيل طبعاً، ورقة تُحدِّدُ كم نُساوي ثمنا وليس إنساناً، ضمن باقي البضائع التي تُؤثِّثُ حانوت المجتمع، وفي غالب السوق يَجد الإنسان نفسه أرخص من عُلبة ثقاب نصفها محروق، وتستمر قيمته الوجودية في انهيار حتى يُصيب المجتمع برمته كسادٌ ليس في جوهره الذي يُعَلَّق في أوطإ رقبة أو جِيدٍ ، سوى عَطَبٍ في الروح والفكر، حتى غدا الإنسان لا يتحدث إلا من صدر أجْوَف تنْقُصه مُضغة الحياة التي هي القلب..!
لن نحتاج أن نُعَوِّض حَواسنا بأخرى بعد أن أصابها عَطَلٌ، لندرك أننا فقدنا الشهية لكل ما يُحفِّزنا على الاستمرار في الحياة، وصار للأكل طعم العَلَف في الإسطبل، بعد أن فَقَدَ الأفراد في المجتمع حِلْية القيمة غير الرهينة بسؤال كم تساوي، إنما ماذا تقول وبأي تفكير..؟
ولا أعْجَبُ إلا ممن ينطق من حيث لا يتدلى لِسَانٌ أو تَنْبُتُ أسنانٌ، ليقول في زمن غلاء الفاكهة، إن آدم تُفَّاحٌ وحَوَّاء مازالت توتاً..!

1756496159940.png

حقّاً فقدنا الشهية في حياة تَحُطُّ من قيمة الإنسان حضيضا..!
فقدنا الشهية في الكلام بعد أن انفتحت كل الأفواه ملء السماء دون أن تقول شيئاً..!
فقدنا الشهية في السياسة بعد أنْ رَكِبَها كَتِفاً في أجسادنا المهيضة، بعض من يُضاهون العنكبوت حبالا، وصنع بلعبتها اللاحِسة للعقول، من لا قيمة له قيمةً لنفسه، وصار يعيث في بحرنا حوتا وبعدي الطُّوفان..!
فقدنا الشهية في الحب بعد أن فقدنا مِلْكية قلوبنا كأي عقار هدمته الدولة ليمر طريقٌ كان يَمُرُّ بَدَلَهُ شريانٌ يَضُخّ دماً ساخناً في عواطفنا، وصار يَضُخُّ سيارات بعوادم بشرية تُلوِّثنا...!
هل بعد كل هذا الحضيض الذي آلت تحت حذائه قيمتنا، يستطيع الإنسان أن يرفع رأسه بين البضائع تُفَّاحاً أو حتى دلاَّحاً..؟

(افتتاحية ملحق "العلم اتلثقافي"18 يونيو 2015)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى