يَحقُّ لحَمَلة القلم بالمغرب، الذين يهرقون مدرارا من عرق الحبر في التفكير والإبداع، أن يشاطروا كل عمال العالم، قيامة فاتح ماي؛ أليس يعتبر الاشتغال في الثقافة، صنفاً من الكدح اليومي، في غياب كل الحقوق الإعتبارية للمبدعين؛ مادياً ورمزياً؟؛ كان الأجدر بأضرحة المؤسسات الثقافية التي تغط في رخام...
لا أترك يدي مكتوفة القلم، عند كل كرةٍ تتطاير فرحا في بلدي، فما أكثر ما تسبقني الحماسة لتسجِّل هدفا في الفؤاد، لكنني لست أخْلط في كل كتابة أخُطُّها تعبيرا عن فرحتي، بين الشّعب والعُشب الممتد أخضر في الملعب، ومع ذلك، لن أعكِّر ببعض التفاصيل حيث يكمن الشيطان، غبطتنا اليوم باحتضان (الكان)، وسيييير...
صحيح أن النسيان نعمة، ولكنه أيضا نقمة يجر الويلات على الإنسان، كيف لا وذات الشر الذي يحيق بالمستضعفين، يتكرر كل سنة على مرأى من أولي الأمر، وسواء انشقت الأرض في بلدنا بزلزال، أو بأي كارثة من صُنْع البشر، لا يتحرك ذاك الساكن بعد أن فقد الأهالي المساكن، إلا في خُطب إنشائية تحسبها من شدة حرارتها،...
لو سألتني عن أفظع ما يكابده اليوم حَامِلُ أو حَمَّالُ القلم في مجاهدة تتأكَّلُ النفس ألماً، سوف أحتاج إلى أن أبتلع لساني كي أومئ لكَ، أن الكاتب مازال يختبئ مستشبحاً، خلف ظل القلم؛ بالكاد يتجاوز هذا الظل إلى دائرة النار المستعرة بما لا ينقال، في محاولة للخروج علناً أو عارياً كما ولدتني أفكاري،...
علّمتنا عقود من الكتابة، تلك التي يُمليها الضمير دون حاجة لمواثيق أو عهود، أنّ توظيف الكلمة في غير محلِّها يعتبر شططا في اللغة، بل يشبه تماما ولِماماً، توظيف عِوض المِحكِّ في الحمام البلدي مُشطاً، ولا أعرف هل من سوء الصُّدف أو من حُسنها إبداعيا، أن تتحول الكلمة في أكثر الأخطاء المطبعية إلى لكمة،...
لستُ أُوارِبُ باباً إذ أشرع ذاكرتنا المثقوبة بالنسيان، على كلِّ المصاريع المضيئة لثقافتنا وأدبنا المغربي تحديداً، الآيلِ إلى محْو إذا لم نتداركه بإعمال التفكير والتسجيل والشهادة، حتى نفخر نحن أيضاً بتاريخ فكري لا يعدم في امتداديه الماضوي والإستشرافي المستقبلي، ضمير أمة غير منفصل عن الرؤوس..!
قد...
لِتلُوح في مُحيّاك بالأنوار دون أن تمْسَسْك نار، عليكَ أن تُغمِّس بكل ما أوتيت من ظمأ، في زيت زيتون تاونات، ذاك الذي اقتطفتهُ حبّاتٍ من زمُرُّد واعْتَصَرتْها، أيادي الرجال الحقيقيين في أعالي الجبال، عليك وأنت تُطارد بيتا شِعْريا في الخيال كمن يتحرّش بمعشوقة، أن ترقص في شماريخ تاونات على إيقاع...
لو أردت تطريز تعبير يستمد بلاغته من فصاحة الذهب الصريح، لما استطعت قول شيء مما كان يجيش في دواخلي لحظة احتفاء شفشاون بديواني «عبثا كم أريد.. » (دار توبقال، 2013)؛ ولكن لو توسلت بالكَلِمِ الذي بقي مائلا على شفا اللسان والفؤاد على حد سواء، لقلت عفو الخاطر؛ إن شفشاون في ذلكم المساء الذي امتزج حليبه...
لن نحتاج إلى بَنْجٍ في جراحة تصِلُ قناة الوريد بحبره الذي مازال نازفاً منذ البيانين اللذين كتبتهما في افتتاحيتي الخميسين المنصرمين بهذا الركن؛ وهما «بيان الثقافة» و«بيان الأدب»؛ أجل نحن أحوج إلى جراحة لا تبلِّد الحواس أو تُغيِّبُ الإدراك، عسانا نسترد بالألم وعينا الثقافي والفكري الذي ضاع أدراج...
اللقاء الذي يَحْضُرنا وليس نحضره فقط، كأنه جسد من لحم ودم، هو اللقاء الذي يدمغ أثراً بليغاً وامتدادياً في النّفس والذاكرة؛ وكذلكم كان موعدنا مع الشاعر المغربي الكبير محمد بنيس، مساء السبت 25 يناير 2014، الذي حرَّرنا من الرِّبقة الإسمنتية لمدينة الرباط، لِتَلَمُّس شيء من الروح، فوجدتني مساءئذ...
أفرح حين يسقط المطر، ليس فقط لأنه يغسل الأنفس ويبعثُ على الصّفاء، بل لأنه أيضا يُعرِّي عن أخطاء البشر، ألم ترَ كيف تنْجرف في بداية كل موسم شتوي شوارع مدننا الهشّة، كيف تُداهم أبنية السكان المغشوشة، سيول الخطر، فأين يا تُرى يكمن الخلل، هل في ضعف الميزانية بعد تصريفها عبر أكثر من جيب، يا إلهي إني...
نخرج اليوم من أوراقنا، عَارينَ إلا من لُبوس الإبداع الذي ننطقه إنشاداً، لأجدني ملء كل الحُبُوراتِ، أستعير من الطبيعة أسلوبها البسيط في الاحتفاء بعناصر الوجود، فأُفتّقُ مع كل كلمة أنطقها من نياط القلب، وردةَ تهنئةٍ لاَ تأُفل، لكُل الأدباء المغاربة الجدد الذين حازوا في السنوات الأخيرة جوائز أدبية...
طَفَتْ في السنوات الأخيرة موجة شعرية ليست من زبد، ولكن بأَصْدَافٍ زاغت قَدْر الإبداع عن بعض الحساسيات التي تَدَّعِي الحداثة بلغتها الركيكة التي لا تقول صورة أو معنى، حتى لتبدو لغة الترجمة أروع مما تدبجه في اللغة الأم التي لا يتناسل من رحمها إلا المسوخ؛ بينما الشعر الأصيل منظومة جمالية تتضافر في...
إذا كانت الشَّارِقَة قد زارتني في المنام فجعلت ليلي شمسا، فإنني زُرتها في اليقظة، فانْبرتْ حُلُما في عز الظهر على أديم الأرض، أو بالأحرى على خشبة مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورتها الرابعة والعشرين؛ وجدتني صباحئذ خارج مطار دُبي، وتحديدا في عقرب الساعة الواحدة والنصف صباحا، أعتكز حقيبتي...