ما أشبه أيكة العرائش، وهي تنكفئ بحنو رؤوم على بعض ثمارها الناضجة والناضحة ماء عبقريا، بالصَّدَفَة التي تثوي لؤلؤا نفيسا وجديرا بالسّبْر والإستغوار في أعماق البحار؛ كذلك شاعرنا المغربي الكبير حسن الطريبق الذي نُفرد لتجربته الأدبية الثرة، ملفا مضيئا في هذا العدد من «العلم الثقافي»، هو في العرائش...
لا أعجب إلا ممن يزيد المطر غير المنحسر بكاءً، وعوض أن يساعد نازحي القصر الكبير هربا من الغرق، ولو بقُلامة ظفر، يتقمص بأقنعة مكشوفة، دور سياسي محنّك لا يعرف إلا أن يدير لسانه كمُحرِّك، ألم تروا كيف يتجاوز عنقه طولا وعرضاً، ميكروفونات القنوات الإلكترونية، رافعاً عقيرته بالسؤال كأنه من كوكب زحل...
لن أُطيل؛ فقط أجزم أن ثمَّة من الأدباء شعراً ونثراً، من يُدرك الجائزة بكل ما أوتي من لُهاث وأصابع طولى مدسوسة في الكواليس، حتى ينال جَزَرَتها دونما استحقاق، ويكشف الزمنُ بمائه القاطع الذي يُفرز اللون الاصطناعي عن الجلد الأصيل، أن هذا الكائن مجرد أرنب جوائز، يتخذ الإبداع حلبة للسباق لو قَلَبْنَا...
تُسعفنا بعض العبارات المأثورة وغير المحظورة، ونجد في بلاغتها الحكيمة بعض العزاء، ولو ضاع الحلم من مسافة ضربة جزاء، وتحضرني هنا ليس بعيدا عن هنالك، عبارة طارت السكرة، أما وأن كل أطياف المجتمع المغربي، لا تزال أرواحها حبيسة الملعب، ولم تغادر حيزه إلا بالأجساد بنظام دون اصطدام، حتى لا تتورط في...
ثمة بعض العبارات الموروثة بوعي أو دون وعي عن الأجداد، دقَّت في عقولنا الأوتاد حتى اعتلاها الصدأ، وصارت خطأ شائعا ساري السموم في أوصال المجتمع؛ وتحضرني تحديداً تلكم العبارة ذات الحدَّين التي نبرّد بمسكناتها حسرتنا، وهي في الحقيقة تحث دفعاً الغريق إلى غرق أعمق؛ أما العبارة فهي: «قلْ كلمتك...
ترى هل يجدي الإعتراف الذي أعلنه وزير الثقافة المغربي السيد محمد الأمين الصبيحي، في ندوة احتضنها فضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، بأن الآليات التقليدية الحالية للدعم العمومي لقطاعات الثقافة والفنون التي تعتبر من ضمن مسؤولياته الجوهرية، أصبحت متجاوزة ولا تسمح بتحقيق مطامح النهوض...
لا أعرف لماذا تنتاب خيالي، صور تستنفر بوسواسها بعض المواجع،
فيتهيأ لي أن كل من فتح فمه لقول مراثي عصماء، أشبه بمن يفتح قبراً لنبش رميم أحد الموتى؛ لذلك أوثر النظر من شاشة الذاكرة، لكل عزيز ودًّع هذا العالم، في أبهى صورة اكتساها في الحياة؛ أجل، لا أستطيع أن أزيَّف خيالي، وسأبقى أنظر إلى أديبنا...
مع هذا العدد يزيد العدّاد في ملحق "العلم الثقافي" رقما، ولِم لا يزيد وله في غلاء الأسعار قدوة حسنة، لِم لا يغريك بمفاتن 2026 وليس العام كالسنة، ويصادف هذا العدد الأول في السنة الجديدة، تظاهرة (الكان) الرياضية الكبرى التي يحتضنها بلدنا، وما أشبهها بفيض المشاعر المتدفقة في جنبات المدرجات،...
يَحقُّ لحَمَلة القلم بالمغرب، الذين يهرقون مدرارا من عرق الحبر في التفكير والإبداع، أن يشاطروا كل عمال العالم، قيامة فاتح ماي؛ أليس يعتبر الاشتغال في الثقافة، صنفاً من الكدح اليومي، في غياب كل الحقوق الإعتبارية للمبدعين؛ مادياً ورمزياً؟؛ كان الأجدر بأضرحة المؤسسات الثقافية التي تغط في رخام...
لا أترك يدي مكتوفة القلم، عند كل كرةٍ تتطاير فرحا في بلدي، فما أكثر ما تسبقني الحماسة لتسجِّل هدفا في الفؤاد، لكنني لست أخْلط في كل كتابة أخُطُّها تعبيرا عن فرحتي، بين الشّعب والعُشب الممتد أخضر في الملعب، ومع ذلك، لن أعكِّر ببعض التفاصيل حيث يكمن الشيطان، غبطتنا اليوم باحتضان (الكان)، وسيييير...
صحيح أن النسيان نعمة، ولكنه أيضا نقمة يجر الويلات على الإنسان، كيف لا وذات الشر الذي يحيق بالمستضعفين، يتكرر كل سنة على مرأى من أولي الأمر، وسواء انشقت الأرض في بلدنا بزلزال، أو بأي كارثة من صُنْع البشر، لا يتحرك ذاك الساكن بعد أن فقد الأهالي المساكن، إلا في خُطب إنشائية تحسبها من شدة حرارتها،...
لو سألتني عن أفظع ما يكابده اليوم حَامِلُ أو حَمَّالُ القلم في مجاهدة تتأكَّلُ النفس ألماً، سوف أحتاج إلى أن أبتلع لساني كي أومئ لكَ، أن الكاتب مازال يختبئ مستشبحاً، خلف ظل القلم؛ بالكاد يتجاوز هذا الظل إلى دائرة النار المستعرة بما لا ينقال، في محاولة للخروج علناً أو عارياً كما ولدتني أفكاري،...
علّمتنا عقود من الكتابة، تلك التي يُمليها الضمير دون حاجة لمواثيق أو عهود، أنّ توظيف الكلمة في غير محلِّها يعتبر شططا في اللغة، بل يشبه تماما ولِماماً، توظيف عِوض المِحكِّ في الحمام البلدي مُشطاً، ولا أعرف هل من سوء الصُّدف أو من حُسنها إبداعيا، أن تتحول الكلمة في أكثر الأخطاء المطبعية إلى لكمة،...
لستُ أُوارِبُ باباً إذ أشرع ذاكرتنا المثقوبة بالنسيان، على كلِّ المصاريع المضيئة لثقافتنا وأدبنا المغربي تحديداً، الآيلِ إلى محْو إذا لم نتداركه بإعمال التفكير والتسجيل والشهادة، حتى نفخر نحن أيضاً بتاريخ فكري لا يعدم في امتداديه الماضوي والإستشرافي المستقبلي، ضمير أمة غير منفصل عن الرؤوس..!
قد...
لِتلُوح في مُحيّاك بالأنوار دون أن تمْسَسْك نار، عليكَ أن تُغمِّس بكل ما أوتيت من ظمأ، في زيت زيتون تاونات، ذاك الذي اقتطفتهُ حبّاتٍ من زمُرُّد واعْتَصَرتْها، أيادي الرجال الحقيقيين في أعالي الجبال، عليك وأنت تُطارد بيتا شِعْريا في الخيال كمن يتحرّش بمعشوقة، أن ترقص في شماريخ تاونات على إيقاع...