الفصل الرابع عشر
أوزان الشعر العربي
نشأت دعوة النظر في تعديل أوزان الشعر العربي والاستغناء عن القافية بعد اطلاع قراء العربية على تاريخ الأدب المقارن بين اللغات، وابتداء حركة الترجمة من اللغات الأوروبية عند منتصف القرن التاسع عشر.
ففي تلك الفترة كثرت المقارنة بين موضوعات الشعر في لغات الغرب...
وهل يعرف الإنسان نفسه؟
كلا، بغير تردد، فلو أنه عرف نفسه لعرف كل شيء في الأرض والسماء وفي الجهر والخفاء، ولم يُكتَب ذلك لأحد من أبناء الفناء …
إنما يعرف الإنسان نفسه بمعنى واحد، وهو أن يعرف حدود نفسه حيث تلتقي بما حولها من الأحياء أو من الأشياء. والفرق عظيم بين معرفة النفس ومعرفة حدودها؛ لأننا...
الفصل الأول
(١) أنا
الكاتب الأمريكي «وندل هولمز» يقول: إن الإنسان — كل إنسان بلا استثناء — إنما هو ثلاثة أشخاص في صورة واحدة.
الإنسان كما خلقه الله … الإنسان كما يراه الناس … والإنسان كما يرى هو نفسه …
فمَن من هؤلاء الأشخاص الثلاثة هو المقصود بعباس العقاد؟!
ومن قال إنني أعرف هؤلاء الأشخاص...
تكشف هذه الصفحة المطوية من تاريخنا الأدبي الحديث، عن معالم علاقة أدبية مثمرة بين رائد مدرسة الديوان وقطبها الشهير الشاعر والمفكر عباس محمود العقاد (ت. 1964)، والشاعر الناقد عبدالرحمن صدقي (ت. 1973)، والدور المهم الذي أدّاه واحدٌ من أنبه شعراء هذا الاتجاه، فقد عُرف الشاعر صدقي بمراثيه الكثيرة...
ذات يوم 12 مارس ١٩٦٤،
وفاة عباس العقاد، عملاق الفكر الذى حارب الطغيان والفوضى والتقليد الأعمى والدجل باسم الدين، ووصف الإخوان بـ«عصابة خط الصعيد".
1
حين توفى الكاتب المفكر عباس محمود العقاد فى الساعة الثانية والربع صباح يوم 12 مارس «مثل هذا اليوم» 1964، بسبب جلطة فى القلب، كان يختتم سيرة...
1
توفى الكاتب الأديب المفكر عباس محمود العقاد، فى 12 مارس 1964، وبعد عام إلا أيام قليلة، وتحديدا فى 6 مارس، مثل هذا اليوم، 1965، نشرت «أخبار اليوم» تحقيقا فى صفحتها الأخيرة للكاتبة الصحفية عفاف يحيى بعنوان «وصية العقاد.. عدم الكشف عن شخصية سارة طوال حياتها»...
(بقية المقال الثامن عشر)
والآن نستعرض حالة دامية وجيعة، عميقة الألم والفجيعة، يزيدها جرحا وإيلاماً ما يبدو به قائلها من تماسك وتجلد وتجمل.
إنه (يوم الظنون): يوم يقف الإنسان تتجاذبه الدوافع والانفعالات، ويتقاذفه الإقدام والإحجام، وتتراءى له المسارب والطرقات، وهو لا يدري أيها أولى بالاتباع، بل...
الـولـوج إلى عالم العقاد الشعري ليس بالأمـر السهل أو الميسـور.. فهو يعني جهدا يبـذله القارئ أو المستمع، حتى يحكم طرفي علاقـة التلقي بينه وبين شعر العقاد.
ربما كان مصدر ذلك وعي العقاد ويقظتـه العقلية الدائمة، حتى وهو في أسر اللحظة الشعرية وقبضـة تجربتها الإنسانية.
فهـو كما قال عنه سيد قطب مبـدع...
طغت شهرة العقاد الكاتب على شهرته شاعراً وأصبح اسمه مرتبطاً بسلسلة كتب في العبقريات والمؤلفات الإسلامية والتراجم الأدبية وأدب المقالة أكثر من ارتباطه في وجدان القارئ بشعر العقاد الذي تضمه دواوينه العشرة بدءاً بديوانه الأول « يقظة الصباح» وانتهاء بديوانه الأخير « بعد البعد « مروراً بدواوينه...
لم يقتصر اهتمام العقاد في سماع الموسيقى والغناء العربي على فنان بعينه من الرواد فقد امتد اهتمامه سماعا وتذوقا إلى اغلب رواد الموسيقى والطرب في أوائل القرن العشرين، وفي إحدى مقالاته يقول: وقد سمعت هؤلاء الرواد جميعا ما عدا عبده الحامولي وألمظ.
ثم اقتنى العقاد حاكيا (فونوغرافا) وظل هذا الحاكي لديه...
لأول مرة: العقاد!
أعرفه من مقالاته في مجلة «الرسالة» وأعرف أنني أظل منتظرا هذا المقال لكي أقرأ المقال على مهل. أحيانا لا أفهم ما يقول. ولا بد أنه كلام فلسفي صعب. ولكن لا بد أنه مقال رائع للذين يفهمون. ولكن المقالات التي أفهمها تعجبني. كيف يرتب أفكاره، ثم كيف يهتدي إلى نتيجة لا أعرف كيف اهتدى...
أقرأ في هذه الأيام كتاب أخي الكاتب أنيس منصور عن أستاذنا وأستاذ الجيل الذي سبقنا والأجيال اللاحقة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها عباس محمود العقاد.
وقد عرفت أنيس منذ قرابة ثلاثين عامًا، وكان التعارف مقالة له في الأخبار فيها عنف، رددتُ عليها بمقالة فيها نفس العنف بجريدة المصري. ولم نكن حينذاك...
طويتُ الصفحة الأخيرة من كتاب «في صالون العقاد» لكاتبنا الفذ أنيس منصور، وأنا أحس أني أطوي صفحة عصر مجيد رائع من تاريخ الحضارة المصرية؛ فالكتاب بحر متلاطم الأمواج، ما إن يندفع فيه زورقُك حتى تفقد القدرة على ضبط اتجاهك، ويُبحر بك بحر أنيس منصور في كل اتجاه.
أقول من «تاريخ الحضارة المصرية»؛ لأنه...
للمفكر العلامة عباس محمود للعقاد رحمة الله عليه صورة في أذهان الناس تختلف اختلافًا كبيرًا عن شخصيته الحقيقية، فأغلب الناس مثلًا لا يتصورون العقاد إلا شخصًا عابسًا (لا سيما أن اسمه صيغة مبالغة في العبوس) متجهمًا طول الوقت، وأغلبهم أيضًا يعتقدون أنه لا يتكلم ولا يكتب إلا في العويص من القضايا ولا...