حيدر عاشور

حيدر عاشور لم يكن صادقٌ مجردَ قصابٍ عاديٍّ في الحي، بل كان فنانًا في الخداع. كان يملك لسانًا ينطق بالقسم الغليظ أسرع من حركة ساطوره: «والله العظيم، لحمُ بقرٍ بلديٍّ يذوب في الفم!». هكذا كان يصرخ بزبائنه وهو يبيعهم لحمَ الحميرِ المفرومَ بعناية، بعد أن يخلطه بنسبة ذكية من ليَّةِ الخروف الدسمة...
حيدر عاشور اعتاد عَليٌّ أن يزن صِلاته بالبشر بميزان صائغٍ حذر. يغزل للجميع أدباً جماً، ويقف من العالم على مسافة أمانٍ دقيقة؛ مسافةً تصون سلامته الداخلية وتفرض مهابته على الآخرين. تلك كانت نبتة تربيته الأولى، وعقيدته التي رعتها الأيام، فترسخت في نفسه فضيلة التسامي عن هفوات الأقربين وعابري...
العمة الحنونة حيدرعاشور لم تكن عمتي مجرد عابرة في شجرة العائلة، بل كانت شمس طفولتنا ونورها المتدفق. كنا نرقب خطوها بلهفة الطيور، ونلتف حولها وهي تنثر من كفها الطاهرة دراهم معدودة، كانت في عيوننا الصغيرة ثروة تشتري العالم بأسره. نركض بها في الأزقة وكأننا نملك الأرض، لنقايضها بسكاكر غزلناها من...
حيدر عاشور صوتُ أمِّها أجملُ أرثٍ بقي لها يُحيط بها كالهواء. بقيت وحدها تصارع الحياة، بلا جرأة ولا خبرة، بعد أنْ غادرت أمُّها إلى مليكها المقتدر. البطولةُ الجميلةُ التي قدّمتها، قد تكون ساذجةً، لكنّها تشعر أنّها حققت رسالةً ستفتخر بها عند من لا يضيع عنده عمل عامل. فكيف إذا كانت خدمتها لمن كانت...
ها أنا مرةً ثانية أعود للحياة أدور في نزيفي، ومهما طالت فيّ الروح لن انسى وجهك ما حييت؟!.. فلا فضيلة للأثر ولا مجد للموت الذي هو صورتك التي ستبقى آفة لا مرئية في ذاكرتي. للحائرة يا الله اختر مشيئتها في ليلة موتها الأخير بيد شيخ التكفير المحارب الهزيل وهو يمضي بجسدي في رحلة جماعية، اصرخ من هذا...
لم أكن متأكداً أن روحي مملوءة بالحبّ، والقلب يمكن أن يعشقَ في هذا العمر. لم يتغيّر شيء في واقعي، لا خلقي، ولا الناس، ولا السماء، ولا السياسات. أشعر أني طائر بعض الشيء، وأستطيع قول ما لا يقال، كل ما كتمته وأخفيته في ذاكرتي الممتلئة بالصمت والنظرات قد استغرقت عمراً للوصول الى الشجاعة. فالمكان كان...
النبأ قد انتشر واستعدّت المدينة، وفرشت الطرقات بأنواع الزهور، ورُفعت الرايات على السطوح، وخُضَّب وجه الأصيل بلون الفرح، وتضاءل المكان الفسيح بالبشر.. وبلمعان العيون المنتظرة بانبهار، تساقطت رشقات المطر بانْهمار رشيق مُتموّج ثم تحول الى رذاذ خفيف، لتتحول كل المدينة الى زجاجة عطر تفوح بعَبق...
رأيته يقيناً بابا خشبيا مهيباً، وصحراء شاسعة فيما وراءه، وبوابة استقبال على نمط غرف التفتيش في دوائر الدولة. وكان كل من حولي يبكون، ويتساءلون عما اذا كنت اسمع وهم ينظرون الى وجهي المحروق؟. وكل من يضع يده عليّ ويهز كتفي كنت أحس به وعقلي يذهب اليه، وأرى كشريط سيمائي ايامي معه. والغريب رجعتُ طفلا...
حيدر عاشور لم يغادر كفاح وتوت في جُلِّ نصوصه على رسالة الحب بلغة الشعر السردي، حيث تتمتع الرموز والدلائل في حد ذاتها بشفافية خاصة وتكتسب عمقا يرسمها من خصوصياته مع وضع مفرداته بوضع التميز الذاتي وهنا لا تعود رمزية نصوصه مجرد شعر وإنما تنتقل لتصبح شيئا من السرد. فيكتسب الشعر سمة المسماة (السردية...
لم أرَ عينين ببريق لامع يخترق روحي بهذه السرعة والسهولة، شعرت بأنني صغرت وأصبحت بحجم ريشة هب عليها شعاع ساحر سحبها نحو الكائن الملائكي الذي نطق باسمي بصوت تغريده سحرية جعلتني عاجزا على التحكم بنفسي، لم أتبين نفسي هل أنا في اضغاث أحلام بهذا الجمال أم هي حقيقة لابد من مواجهتها..؟!. فتحت عيني...
حيدر عاشور سَيِّدي، أجعل جسدي سِرَاج أسري في حضرتك عليه لأزورك، وأتلمسُ نور شفاعتك، فأنا لا حظ لي، ولا قوة، ولا على شكواي عندي شهود، ولا أملك سوى روحي تمضي تجوب مقدسك.. وتبقى تجوبُ وتجوب حزينة، جزعه.. تنفث في أساها، وتبكي مظلومة النفس على اتربة أرجل زائريك.. وأدور وأنوح من جدثك والى أن أتلمس...
لم يكن من الخاسرين، فقد ورث اليأس والفقر منذ طفولته. أنه رجل يشبه السفينة التي ثقبتها الثلوج غواية الأمل في حياة مثقوبة الحق، يمشي فوق أديمها في النهار شفرةٍ، وفي الليل أحلام يستريح لتحقيقها على الورق.. أنه بطل من ورق، ارتضى الأوهام بديلاً وركب أجنحة الطموح، لا يجلس بالضرورة على كرسي الحكم ولكن...
قرأت القصة القصيرة للقاص صلاح زنكنه بعنوان في بيتنا( روبوت) ، ضمن مجموعته القصصية (الصمت والصدى ) الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد عام 2002 ، وقد يكون زنكنه قد كتبها أبان فترة التسعينيات من القرن المنصرم ، وظف زنكنه فيها رؤيا متجلية وعميقة تغوص في عوالم الإنسان الداخلية قد الواقعية...
(شموع حوزوية لا تنطفئ) مجموعة قصصيّة من تأليف القاص (حيدر عاشور العبيدي)، أديبٌ عراقي من مدينة كربلاء المقدسة. صدرت مؤخرًا عن (دار الوارث للطباعة والنشر والتوزيع- قسم الإعلام- شعبة النشر- وحدة التوثيق والتدوين) التابعات للأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة. وتقع المجموعة في( 160 ) صفحة من...
لم أجدْ فرحة تجتاح قلبي، إلا بعد أن مسكت بيدي ورقة عقد القران الأصولية من قاضي الأحوال المدنية، فقد أصبحت زوجته أمام القانون؛ لان القانون هو الذي يحكم هذا العالم الكبير داخل محكمة ضيقة جداَ. واكتملت سعادتي أكثر، بعد أن أنهى الشيخ ما حفظه من تراتيل الزواج الشرعية على سُنة الله ورسوله الكريم. وبعد...

هذا الملف

نصوص
91
آخر تحديث
أعلى