لم يكن من الخاسرين، فقد ورث اليأس والفقر منذ طفولته. أنه رجل يشبه السفينة التي ثقبتها الثلوج غواية الأمل في حياة مثقوبة الحق، يمشي فوق أديمها في النهار شفرةٍ، وفي الليل أحلام يستريح لتحقيقها على الورق.. أنه بطل من ورق، ارتضى الأوهام بديلاً وركب أجنحة الطموح، لا يجلس بالضرورة على كرسي الحكم ولكن...
قرأت القصة القصيرة للقاص صلاح زنكنه بعنوان في بيتنا( روبوت) ، ضمن مجموعته القصصية (الصمت والصدى ) الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد عام 2002 ، وقد يكون زنكنه قد كتبها أبان فترة التسعينيات من القرن المنصرم ، وظف زنكنه فيها رؤيا متجلية وعميقة تغوص في عوالم الإنسان الداخلية قد الواقعية...
(شموع حوزوية لا تنطفئ) مجموعة قصصيّة من تأليف القاص (حيدر عاشور العبيدي)، أديبٌ عراقي من مدينة كربلاء المقدسة. صدرت مؤخرًا عن (دار الوارث للطباعة والنشر والتوزيع- قسم الإعلام- شعبة النشر- وحدة التوثيق والتدوين) التابعات للأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة.
وتقع المجموعة في( 160 ) صفحة من...
لم أجدْ فرحة تجتاح قلبي، إلا بعد أن مسكت بيدي ورقة عقد القران الأصولية من قاضي الأحوال المدنية، فقد أصبحت زوجته أمام القانون؛ لان القانون هو الذي يحكم هذا العالم الكبير داخل محكمة ضيقة جداَ. واكتملت سعادتي أكثر، بعد أن أنهى الشيخ ما حفظه من تراتيل الزواج الشرعية على سُنة الله ورسوله الكريم. وبعد...
جاءتْ وكأنها تحمل جسدها على كتفها، حتى خطواتها على سديم "قسم الإرشاد الأسري" ليس له دبيب أو أثر من الخجل والاستيحاء الواضح كلياً على محياها. الإدارة قد وضعت اختصاصيات عند المدخل، عارفات بعملهن النسوي والنفسي ومتدربات جيداً لاحتواء أي حالة مهما كانت..! فعيون المرأة تعكس الواقع، وتضفي عليه بريقاً...
لا تندفعِ في حماس رخيص، ان الحب يتطلب كلاماً قليلا، واضحاً من دون انفعال مفرط. اهتمي أولا بالزرع قبل الارض، ليكون اساس عشقكِ متين. دعِ مزاجك جانباً ولا تضطربي حين يأتي على بيتك. اجلسي أمامه وفكّري في مستقبلك، وانطلقي بأعماق قلبك الى اعماق قلبهِ، لُترهفي السمع والفؤاد. أمامكِ صراعٌ لابد من ان...
تَفاؤل بداخلنا.. أن نعيش بسلام..!؟
حيدر عاشور
عام جديد يدخل في حسابات عصرنا، منا مـن يحتفل به، ومنا من لا يكترث به، لان عاما من عمره مضى، وهو لا يعلم أو يعلم.
عام جديد طموحنا فيه ليس مستحيلا، ولا يكلف ما تكلفه الحروب، وإنما طموح اقل من المشروع، والموضوعية، طموح يحمل أروحنا على أجنحة الفراشات...
شعرَ عيسى أنه عاشق. كان يستمع اليها بشغف، رغم أنه لا يفقه من اللغة الانكليزية شيئا، فالدرس كان يشكل عنده عقدة ازلية، لم ينجح قط الا بمعجزة تضعه على حافة النجاح، فيعبر الى الصف التالي بالدور الثاني. كلماتها الانكليزية تنطلق من فمها المستدير عبر شفتيها المكتنزة بالون الوردي الخفيف، وتتجه الى قلبه...
كانت يتيمةَ الأبوين، تعيش في كنف عمِّها وزوجته، صغيرةً تقترب من ربيعها الخامس عشر، قرّر أنْ يتقدم إلى خِطبتها وفي أعماقه تموجُ مشاعرُ إحسانٍ ورأفةٍ إزاءَ هذه الفتاة الصغيرة في عالمٍ لم يعد يتحمل أحدٌ أحدًا إذا ما غاب الأبوان، ومما شجّعه على اتخاذ هذا القرار بعد عزوبيةٍ اقتربت من الأربعين،...
الشائع لدى قراء الشعر ومتذوقيه كشف المهيمنات الاسلوبية، والبحث عن البصمات الجمالية لأسلوبهِ الخاص ضمن مبدأ التنوع الصوري في قصائد أي الشاعر. وقصائد فراس الاسدي.. (يا لك منْ مُستفز أبيضْ) تتحرك اسلوبياً على أكثر من منطقة شعرية كونها تنتقد الهم الوطني، وتتحدد بالحسّي، والتعبيري، والرؤيوي...
طوالَ الليل لم يتركوني أنام. هو يفرغ فيّ كل تعب النهار، والأطفال من حولي نصف يقظين أو يدعون النوم.. أرفع رأسي خِفيةً، أحدق بعينين حذرتين، وقلبي متألم غير دارٍ لتعاسته، منتظرة ساعة انتهاء نشوته المثابرة غير -الشبعية-.. متلهفة، مستلبة الإرادة. أصغي إلى لهاثهِ، لكل قلقه، أشمّ رائحة الخمر.. أعرف أية...
لم تكنْ طفلة شقيّة، ولا تُشبِهُ الأطفالَ في هوسِ التخريبِ واصطناعِ المُشاغباتِ والحيَلِ على كِبارِ السنِّ. بل علّمَها فقدانُها المُبكِّرُ لوالدِها الانطواءَ على نفسِها، فهيَ لم ترَ من هذه الدُنيا غيرَ وجهِها البريء المُمتلئ بالحِرمان، ولم تعرفْ في الحياةِ غيرَ الوحدةِ والدموع.
كانتْ تشعرُ أنّها...
المفرح في أن تجدّ ابداعاً يستحق القراءة، رغم هذا الكم الهائل من الاصدارات. والمأساة في أن تصغي وتضع الشمع على أذنيك، وتلبس نظارة سوداء حول الاخوانيات، والمصالح التي تقتضي ان ترفع الغث، وتترك السمين.. على الرغم مما احرزه المثقف –الشاب- العراقي من تقدم هائل في حقول مختلفة، خاصة بالنسبة للعلاقات...
لم يكنْ في تاريخِ حياتِها ما يُلفِتُ النظر، ولا هيَ من حَمَلةِ الشهاداتِ العُليا، ولا شيءَ يدلُّ على أنّها ستعيشُ غيرَ المُدةِ التي حدّدها الأطباء. وما زالتْ تملكُ ذلكَ السحرَ في جمالِها ومنطقِها الجذّاب، وبراعةَ أساتذةٍ في الإقناعِ لكُلِّ من يعرفها.
مرضُها الخطيرُ قد أصابَها بعدَ ولادةِ طفلِها...
لم أكن محظوظاً، فمازلت – حتى الآن- أندهش، استغرب من تصرفاتها. موقف أتفق معها، فالحياة غالية وكورونا قاتلة في التلامس والتنفس. ازددت اقتناعاً، من خلال اصابتي بالفايروس، بفكرةِ أن كل من ما حولي في حالة خوف من الاصابةِ. كافحت طويلاً ضد الشعور بالاشمئزاز، واقتنعت أنني جرثومة خطرة على الجميع. وها أنا...